«المركزي» البريطاني يتمسك بالبقاء في الاتحاد الأوروبي

الخروج المحتمل سيمثل «زلزالاً» لاقتصاد المملكة المتحدة

«المركزي» البريطاني يتمسك بالبقاء في الاتحاد الأوروبي
TT

«المركزي» البريطاني يتمسك بالبقاء في الاتحاد الأوروبي

«المركزي» البريطاني يتمسك بالبقاء في الاتحاد الأوروبي

فضل البنك المركزي البريطاني أمس التحدث والدفاع عن وجهة نظره المطالبة ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، حيث آثر تجنب الصمت بعدما أصدرت وزارة الخزانة بيانها أول من أمس.
وأصدر مارك كارني، محافظ المركزي البريطاني، أمام البرلمان أمس، ما يمكن وصفه بـ«أقوى دفاع» يمكن أن تشهده بريطانيا عن قرار التصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي، كما وصفه محللون لـ«الشرق الأوسط»، هذا على الرغم من اعتراض بعض نواب المعارضة كـ«جيكوب ريس»، الذي صرح بأن وزارة الخزانة والمركزي البريطاني يعتمدان أساليب «الدعاية» لحث المواطنين على التصويت على البقاء، في حين يجب أن تناقش المؤسستان الآثار الاقتصادية المترتبة على المغادرة.
إلا أن كارني كان مصرا على أن البنك على حق، معتمدا في ذلك على ثقة البريطانيين، كونه نأى بنفسه عن الدخول في تجاذبات سياسية بين طرفي التصويت المزمع عقده في 23 يونيو (حزيران).
وأكد كارني أن البنك سيحافظ على هدفه حول رفع التضخم، بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، وقال إن التصويت في صالح الخروج سيؤثر سلبيا على نمو الجنيه الإسترليني، مرجحا أن يكون التأثير السلبي جوهريا على النمو.
وتدخل بريطانيا حاليا حالة من «التعلم بطريق التجربة والخطأ» كما وصفها الخبير الاقتصادي داني كيرسكوف، قائلا إن البريطانيين يحاولون المضي في طريق لن يعلموا تأثيره الاقتصادي الآن بل لاحقا، وفي رده عبر البريد الإلكتروني على «الشرق الأوسط» قال إن الاتحاد الأوروبي لن يرغب في المخاطرة بأزمات من شأنها أن تفرق المنطقة.
وردا على سؤال آخر لـ«الشرق الأوسط» حول دور صندوق النقد الدولي في التصويت المرتقب، قال إن على الصندوق استخدام قوته التفاوضية لإجبار الطرفين (بريطانيا والاتحاد الأوروبي) على تقديم تنازلات «نعتقد» أنها ضرورية.
ويرى كالوم بيني، الخبير في إدارة المدخرات، أن الاستجواب القاسي الذي خضع له كارني اليوم، ساعد على إشعال التكهنات حول تأثير الخروج البريطاني على الوضع الاقتصادي: «ولهذه التكهنات تراكمات على الاقتصاد، فالجنيه الإسترليني متقلب بشكل جنوني، في حين نشهد تباطؤا في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي».
وأكد خبير إدارة المدخرات البريطاني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن محافظ المركزي لم يقدم للمدخرين سببا للتفاؤل وتركهم في «حيرة» حول إلى متى ستسمر معدلات الفائدة في «الحضيض»، مشيرا إلى أنه من المحتمل أن تتآكل أموالهم.
وفي رده على تساؤل «الشرق الأوسط» حول توجيه نصيحة بعد تحذيرات محافظ المركزي، قال: على المدخرين أن يعودوا إلى الاستثمارات طويلة الأجل في الأسهم والأوراق المالية، برغم المخاطر التي تحيط بتلك النوعية من الاستثمار.
وأظهر استطلاع «فاينانشال تايمز» المستمر منذ سبتمبر (أيلول) 2015 وحتى أمس، تقدم نسبة المصوتين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي إلى 47 في المائة من إجمالي المصوتين، في حين أن نسبة الداعين إلى الخروج وصلت إلى 40 في المائة، بينما لم يتوصل 13 في المائة إلى قرار بعد.
وسيشكل خروج بريطانيا المحتمل «زلزالا» حقيقيا لهذا البلد نظرا للتحديات الموجودة في كل سيناريوهات الخروج، خاصة مع «الصدمة» التي ستنتج في الأسواق والغموض والبلبلة في حي المال والأعمال في لندن، ما سيؤدي إلى هبوط سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 15 إلى 20 في المائة، وإلى مزيد من تراجع التضخم بنسبة 5 في المائة، وزيادة في تكلفة العمل، فيما سيتراجع النمو من واحد في المائة إلى سالب 1.5 في المائة ليشهد الاقتصاد البريطاني مزيدا من الانكماش.
وارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار في تعاملات أمس بنحو 0.96 في المائة ليصل إلى 1.4623 دولار، كانعكاس لاكتساب حملة البقاء مزيدا من القوة، بحلول الخامسة بتوقيت غرينتش.
كما أنهى المؤشر الرئيسي لبورصة لندن فوتسي 100 تعاملاته أمس على ارتفاع بنحو 1.35 في المائة محققا 6219 نقطة.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».