السودان يصمم خريطة خاصة بالاستثمارات السعودية ويحدد مليون فدان لتأمين الغذاء

فيصل لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع بلوغ الاستثمارات السعودية 22 مليار دولار بحلول 2020

الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
TT

السودان يصمم خريطة خاصة بالاستثمارات السعودية ويحدد مليون فدان لتأمين الغذاء

الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)

كشف مسؤول سوداني لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده خصصت أكثر من مليون فدان للاستثمار السعودي الزراعي في البلاد، في إطار خريطة خاصة باستثمار المملكة لتأمين الغذاء الزراعي والحيواني، التي صممت خصوصًا لتتوافق مع «الرؤية السعودية 2030»؛ حيث إن هناك 18 توصية خاصة بالاستثمار السعودي في البلاد، مبينًا أن الاستثمار الزراعي في بلاده ينمو حاليًا بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة، تستحوذ السعودية على نصيب الأسد منه.
وتوقع وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية أسامة فيصل، أن تتضاعف الاستثمارات السعودية السودانية خلال الأربع أعوام المقبلة بنسبة 100 في المائة، لتتجاوز أكثر من 22 مليار دولار في عام 2020، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة تجاوزت الـ42 مليار دولار حتى العام 2015، ومرشحة للنمو لتتجاوز نسبة الـ8 في المائة خلال عام 2016.
وأوضح فيصل أن حجم الاستثمارات السعودية الفعلية في السودان حاليًا، يتجاوز الـ11 مليارًا، وهي على أرض الواقع وهناك ما يقدر بأكثر من 3 مليارات دولار في طور الشروع لم تنفذ في ظل استثمارات أخرى متوقعة خلال الأعوام الأربعة المقبلة تقدر بنسبة 11 مليار دولار قابلة للزيادة، فضلاً عن المشروعات الحكومية بين البلدين، التي تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار في عدد من المشروعات الحيوية بموجب الاتفاقيات الأربع التي وقعت أخيرا في الرياض بحضور زعيمي البلدين، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الزراعية ببلاده تنمو بنسبة 23 في المائة.
وقال الوزير فيصل: «اهتم بعض المستثمرين السعوديين أخيرًا، بالاستثمار في مجال الطاقة الشمسية ومجال التعليم وقطاع السياحة وقطاع الصحة بجانب قطاع التعدين ومشروعات الأمن الغذائي التي هي بوابة وقاطرة لبقية المجالات الأخرى»، مشيرًا إلى أنه يتوافر لدى السودان، مقومات الاستثمار الحيواني أيضًا بجانب الاستثمار الزراعي، وهما برأيه وجهان لعملة واحدة، منبهًا إلى أن القطاعين يمثلان القاطرة التي تقود الاستثمارات السعودية في السودان.
وتوقع أن تتضاعف الاستثمارات السعودية السودانية خلال الأربع أعوام القادمة بنسبة 100 في المائة، لتتجاوز أكثر من 22 مليار دولار في عام 2020: «في ظل تنامي تدفق استثمار القطاع الخاص السعودي في السودان بنسبة متصاعدة على مدار العام»، مشيرًا إلى أن «الخرطوم تستقبل يوميًا استثمارًا سعوديًا جديدًا في مختلف ولايات السودان، ونحن حاليًا في حالة حركة دائبة لتنظيم هذه الاستثمارات بما يخدم رؤية المملكة، ويحقق الأمن الغذائي فعليًا».
وقال فيصل: «إن المستثمر السعودي مرحب به في السودان بشكل منقطع النظير؛ بسبب العلاقات الممتدة بين الشعبين الشقيقين وبفعل إرادة زعيمي البلدين التي تؤتي أكلها الآن خيرا وفيرا للشعبين، فقط نحتاج من المستثمرين السعوديين لدى طرقهم باب الاستثمار في السودان إلى أن يطرقوا على باب النوافذ الرسمية، وسيجدون كل عون ومساعدة وتسهيلات تختصر لهم عناء البحث وإطالة أمد تنفيذ مشروعاتهم؛ حيث خصصنا ملفًا بالاستثمارات السعودية، بتكليف من رئاسة الجمهورية وأنا شخصيًا المشرف عليه كمستشار خاص مكلف من الرئاسة».
وأضاف: «هذه الزيارة خصصت لإلقاء الضوء لشرح خريطة الاستثمار السعودي في السودان وطرح الفرص والاستماع للمستثمرين؛ لمعرفة متطلباتهم وشكاويهم والتحديات التي تواجههم، علمًا بأننا استمعنا لرؤية المستثمرين الموجودين منهم في السودان حاليًا، ولكن الآن نستمع لمن موجود منهم في المملكة، وأجندتنا مقابلة وزير التجارة والاستثمار وقطاع الأعمال من خلال غرفة الرياض ومجلس الغرف السعودية، وبعد العودة نستعين بالبيانات الجديدة في سد أي ثغرة في خطتنا للخريطة الاستثمارية السعودية في السودان؛ حيث إن هناك 18 توصية خاصة بالاستثمار السعودي في البلاد».
ولفت إلى أن التوجه العام السعودي، يركز على الإنتاج الزراعي في السودان في ظل «الرؤية 2030»، منبهًا إلى التطور الذي يحدث الآن في العلاقات السعودية – السودانية، برابط تاريخ عريض وعلاقات بين الشعبين وبين الحكومتين ممتدة، ومصائر موحدة وقضايا مشتركة وكثير من القواسم الأخرى، مشيرًا إلى أن الاستثمار هو المقبلات لهذه العلاقة.
وزاد فيصل: «من هذا المنطلق، لا بد من الإشادة بتأطير هذه العلاقة من قبل زعيمي البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عمر البشير على هذا التحالف والأخوة التي أظهرت المستوى الرفيع للعلاقات الاستراتيجية والتعاون بين البلدين، خاصة أن حكومتي البلدين أمام تحديات كبيرة وقضية الاستثمار واحدة من هذه القضايا، التي من شأنها مساعدة البلدين في رفع وتيرة نمو اقتصادي البلدين، وبالتالي فإن ما كلفنا به من قبل الرئيس البشير وهو ملف الاستثمارات السعودية في السودان، هو مسؤولية كبيرة نأمل التوفيق فيها».
وتابع الوزير السوداني: «منذ أن كلفت بهذا الملف شرعت في حصر كل الاستثمارات السعودية في السودان حصرًا بيانيًا وميدانيًا، وزرت أغلب الولايات وخاطبتها كلها بوزاراتها لترفدنا بكل المعلومات المتعلقة بالاستثمارات السعودية في السودان، وزرت مشروعاتهم على أرض الواقع، وفيما يختص بالزراعة بالتحديد، في تقديري فإن وجود ديسك يهتم بهذه العلاقة هو نفسه إحدى مسارات الحلول المهمة التي طرحت لحل المشكلات كافة التي تواجه الاستثمارات الزراعية بما في ذلك ضمان توفير أراض زراعية خالية من أي نزاع أيًا كان نوعه».
وأضاف: «زرت 80 في المائة من المشروعات الاستثمارية السعودية القائمة حاليًا في السودان بهدف القضاء على التحديات التي تواجهها، فوجدت الغالبية الغالبة منها حققت نجاحات باهرة جدًا، وحاليًا نعكف على توثيق تلك النجاحات لتكون أنموذجًا حيًا لمن لديه الرغبة للاستثمار في السودان، خاصة أن البعض وصلتهم معلومات مغلوطة عن الاستثمار الزراعي في السودان، وهولت لهم المشكلات والتحديات التي تواجهها، ولكن من هذا المنبر أؤكد أنه من خلال الزيارات التي سجلتها لـ80 في المائة من المشروعات السعودية في السودان وبعد العودة سأكمل بقية المشروعات السعودية التي لم أزرها بعد وهي الـ20 في المائة الباقية؛ حيث إن هذا الديسك مخصص لتلقي أي استفسارات حول الاستثمارات السعودية في السودان، من حيث المعلومات والبيانات بما في ذلك أي شكاوى إن وجدت».
وقال: «عن طريق هذا الديسك الذي خصص لملف الاستثمار السعودي في السودان، إننا نتولى استقبال أي استثمار جديد من حيث توفير الأرض المناسبة خالية من أي موانع ونزاعات، ونتولى نيابة عن المستثمر كل الإجراءات المتعلقة بالتحري عن الموقع الذي يرغب الاستثمار فيه لتمليكه كل المعلومات الحقيقية، ونقوم بالاتصال بالسلطات المحلية والولائية التي يقع فيها هذا الاستثمار للتأكيد من خلو الموقع المحدد من أي مشكلات أو تحديات تواجهه مستقبلاً، وذلك لضمان استثماراته».
وأكد الوزير فيصل، أن هناك إقبالًا للاستثمار للسودان من كل دول العالم بجانب البلاد العربية والخليجية والسعودية، مرجعًا ذلك إلى وجود موارد ضخمة في السودان تحقق بالفعل أي نشاط زراعي وتحقق الأمن الغذائي؛ حيث وضعت الوزارة الاستثمار الزراعي في أولى الأوليات، مشيرًا إلى أن هناك دراسات تشير إلى ارتفاع كبير جدًا في قطاع الخضر والفاكهة بلغ 70 في المائة، والسبب الطلب العالي عليها مع أن الأسعار مرشحة للزيادة، على مستوى العالم.
ونبه إلى أن السودان استقبل أنواع ضخمة من الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، من بينها استثمارات من البرازيل والأرجنتين، لافتًا إلى استثمارات الشركات الأميركية في الصمغ العربي والسكر وفي مجالات أخرى، مبينًا أنه من التحديات التي كان يشكو منها المستثمر سابقًا، قضية الحصار الاقتصادي على السودان، غير أن السياسات الاقتصادية السودانية بدأت تتجاوز هذه العقبات بشكل كبير في ظل الانفتاح على مختلف دول العالم، وبالمقابل بدأ المستثمرون أنفسهم يتأقلمون عليها ويتجاوزونها.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.