«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

العبادي يتجاهل مناشدة الأهالي.. والمطلك يحذر من كارثة إنسانية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
TT

«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر

تجاهل حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، المناشدات التي أطلقها أهالي مدينة الفلوجة بعدم تدخل ميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الفلوجة من تنظيم «داعش» الإرهابي، لتضرب ميليشيات «الحشد» المباني السكنية بصواريخ حملت شعارات طائفية.
وطالب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي النائب عن محافظة الأنبار حامد المطلك، بوقف القصف الوحشي العشوائي الذي تقوم به الميليشيات التي تحاصر مدينة الفلوجة، ودعا منظمات العالم الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ أرواح المدنيين من أهالي الفلوجة الذين سقطوا بالمئات جراء هذا القصف الوحشي. وقال المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات التي رفضنا تدخلها في عمليات تحرير مدينة الفلوجة تقوم بعمليات وحشية من خلال قتل المدنيين العزل داخل مدينة الفلوجة جراء القصف المدفعي والصاروخي بالراجمات والقنابل، مما أسفر عن سقوط المئات من المدنيين الذين تعالت صيحاتهم، مطالبين ومناشدين دول العالم للتدخل الفوري وإنقاذ أرواح هؤلاء الأبرياء».
وأضاف المطلك: «على القائد العام للقوات المسلحة أن يتدخل فورًا بوقف القصف العشوائي وسحب الميليشيات الطائفية من مدينة الفلوجة، وأن تترك الأمور كلها للجيش والقوات المسلحة. نحن لسنا مستعجلين في تحرير الفلوجة على حساب أرواح الأبرياء من أهلنا المحاصرين داخل المدينة الذين يقدر عددهم بأكثر من 105 آلاف مواطن»، وقال: «سيتم تحرر الفلوجة في غضون شهر أو شهرين، لماذا هذا الإصرار على حرق المدينة بمن فيها من المدنيين من أجل أن يعلن النصر الذي سنخسر من خلاله آلاف الأرواح من أبنائنا. على القائد العام للقوات المسلحة تدارك الأمور قبل حدوث كارثة إنسانية جديدة بحق أهالي الفلوجة الذين ينتظرون منا تحريرهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، لا حرقهم بالنار والقصف ودفنهم تحت حطام البيوت».
من جهته كشفت النائبة في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، عن وجود رفض كبير من قبل القيادات السياسية في محافظة الأنبار بالسماح لقوات الحشد الشعبي المشاركة في عمليات تحرير مدينة الفلوجة، بعد أن اتفق مع القائد العام للقوات المسلحة على بقاء قوات الحشد الشعبي عدا أطراف المدينة فقط.
وقالت وردي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك إجماعا سياسيا من قبل القادة والبرلمانيين في محافظة الأنبار على عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الفلوجة، وهذا ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والقائد العام للقوات المسلحة».
وأضافت أنه «تم الاتفاق على تحرير المدينة من قبل قوات الجيش والشرطة ومقاتلي عشائر الأنبار فقط، بينما تقف قوات الحشد الشعبي بعيدة عند أطراف المدينة على أن لا تشارك فعليًا وميدانيًا في المعركة، بل تقف عند أطراف المدينة من أجل محاصرة المسلحين الهاربين من تنظيم داعش وعدم دخولهم إلى العاصمة بغداد أو بقية المدن العراقية».
وأشارت بالقول: «لكن إصرار العبادي على مشاركة قوات الحشد كان له أثر سلبي جدًا، بعد أن تحركت تلك القوات وكأنها الجيش العراقي وقامت بعمليات قصف عشوائي على الأحياء السكنية في داخل مدينة الفلوجة مما تسبب بسقوط العشرات من الشهداء من المدنيين وإصابة المئات منهم، وما زال القصف الوحشي مستمرا منذ ليلة الأحد الماضي وإلى الآن».
وقالت وردي إنها تلقت «شخصيًا عشرات النداءات والمناشدات من الأهالي داخل المدينة، مطالبين بكف القصف الوحشي الذي تسبب بمقتل العشرات من الأبرياء العزّل، فهناك أكثر من 10 آلاف عائلة في داخل المدينة يحاصرها التنظيم الإرهابي سقط المئات منهم ضحايا جراء الجوع الهالك وآلاف القتلى نتيجة القصف الوحشي المستمر على المدينة من قبل جهات مجهولة تدعي انتماءها للقوات الحكومية، نحن نخشى من وقوع ضحايا آخرين من المدنيين، ولهذا أكدنا على دقة ضرب الأهداف والحفاظ على أرواح المدنيين، وأن لا يكون هناك استهداف عام لهم».
وقالت إن «مواطني الفلوجة هم ليسوا أحرارا في داخل المدينة لأنهم مستهدفون من قبل التنظيم الإرهابي الذي يستخدمهم دروعًا بشرية، لذا نعول على الأجهزة الأمنية بتفعيل الجهد الاستخباراتي لتجنيب استهداف الأبرياء».
وأضافت وردي: «نحن ممثلي محافظة الأنبار من أعضاء البرلمان العراقي ندين هذا العمل جملة وتفصيلا، ونحمل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقوات الحشد مسؤولية أرواح المدنيين العزل الذين قتلتهم نيران الحشد الذي تشكل لا على أساس العقيدة العسكرية وإنما كان تشكيله على أساس عقيدة طائفية، والإصرار على مشاركة الحشد في عمليات تحرير الفلوجة جاءت من أجل أن يحسب النصر لهم وليس للقوات الأمنية، ونحن نقف بشدة ضد مشاركة الحشد فعليًا وميدانيا في المعركة من أجل أن لا يتكرر سيناريو محافظة صلاح الدين، وما حصل لها من عمليات حرق للمنازل والمحال التجارية وعمليات قتل وسلب ونهب واختطاف للأبرياء العزّل».
ومن جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التابعة لقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات بغداد، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقيادة شرطة الأنبار، ومقاتلي العشائر المساندة لهذه القوات، تمكنت من تحرير أولى المناطق والأحياء السكنية التابعة لمدينة الفلوجة».
وأضاف بالقول: «بعد أن طهرت قواتنا الأمنية حي النعيمية من مسلحي تنظيم داعش، وبعد السيطرة على هذا الحي الذي يعتبر البوابة الشرقية للمدينة، تقدمت القوات التي يقودها الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد معركة الفلوجة، باتجاه جسر التفاحة الرابط بين الجهة الشرقية للمدينة بوسطها فيما لا تزال قواتنا تتحرك بشكل سريع نحو تحرير المدينة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي».
وأشار الزبيدي إلى أن «عملية دخول القوات من المحورين الشرقي والشمالي لمدينة الفلوجة جاء بعد تحرير مناطق شاسعة في قضاء الكرمة القريب جدًا من مدينة الفلوجة، حيث تزامنت عمليات تحرير الفلوجة مع عمليات تطهير مناطق الدواية والشهابي التي ربما تكون عائقًا أمام تقدم القوات لتحرير الفلوجة في حال بقائها بيد مسلحي تنظيم داعش». وتابع أنه «تم تحرير المنطقتين بالكامل ووصلت القوات الأمنية إلى وسط مدينة الكرمة حيث تم تحرير مبنى المجلس البلدي ورفع العلم العراقي على سطح المبنى المحرر، فيما هرب غالبية عناصر التنظيم الإرهابي قبل وصول قطعاتنا المسلحة إلى تلك المنطقتين».
وأكد الزبيدي أنه «تم قتل عدد من عناصر التنظيم خلال المواجهات مع القوات الأمنية»، وأشار الزبيدي إلى أن القوات الأمنية وقيادة العمليات المشتركة «حددت بعض الممرات الآمنة من أجل خروج المدنيين من أبناء الفلوجة، من أجل ضمان سلامتهم كون المدينة ستشهد عمليات نوعية في داخل أحيائها السكنية التي ربما سيختبئ فيها عناصر (داعش)، فنحن حريصون جدًا على أرواح المدنيين، وكذلك عدم إلحاق الضرر بالبنى التحتية للمدينة».
من جانب آخر، أكد مصدر أمني في محافظة الأنبار بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش في اليوم الأول لمعركة تحرير الفلوجة. وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من 70 من عناصر تنظيم داعش قتلوا بنيران القوات الأمنية العراقية على مشارف مدينة الفلوجة»، وأضاف المصدر أن «25 آخرين من عناصر التنظيم قتلوا في منطقة الكرمة شمال شرقي الفلوجة، فيما تمكن أحد إداريي تنظيم داعش من الهرب من قضاء الكرمة ومعه أموال كبيرة تابعة للتنظيم الإرهابي متجهًا إلى منطقة مجهولة، فيما قام بعض مسلحي (داعش) بحلق شعر رأسهم ولحاهم لكي لا يتعرف عليهم أفراد الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى عند دخولهم إلى مدينة الفلوجة وقضاء الكرمة».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أمس بدء العملية العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة «داعش»، حيث ارتدى ملابس عسكرية وهو يشرف على سير المعركة في مقر قيادة العمليات الخاصة بها الذي يتولى قيادته الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي. وعزا العبادي في كلمه له بمقر العمليات تأخير إطلاق معركة تحرير الفلوجة إلى المشاكل السياسية التي عصفت بالبلاد خلال الفترة الماضية، وكشف العبادي أن «خطة تحرير الفلوجة وضعت قبل أكثر من شهرين وكان يفترض أن تبدأ في وقت مبكر ولكن للأسف المشاكل السياسية والأحداث التي حصلت في بغداد أخرت بعض التحضيرات لهذه المعارك لكنها تسير الآن بنجاح».
وتابع الرئيس الوزراء بأن «القوات الأمنية تقدمت على مختلف المحاور في الصباح الباكر باتجاه تحرير كل المناطق التي يحتلها (داعش) حول الفلوجة والعملية ستنتهي بتحرير الفلوجة بالكامل». وأشار العبادي إلى أن «هناك نجاحات كبيرة بحسب الخطة التي وضعت للتقدم في كل المحاور».
وخاطب العبادي سكان الفلوجة بالقول إن «هذه العمليات لتحرير الأهالي من قبضة إرهاب (داعش) لأنه انتهك كل الأعراف والقوانين وعرض حياة المواطنين إلى الخطر واليوم نعمل على تحرير مواطني الفلوجة كما حررنا المناطق الأخرى في الرمادي وبقية القرى والقصبات والنواحي».
وحول القوات المشاركة في المعركة، قال العبادي إنه «يشترك في هذه الحرب كتائب من الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي وأبناء عشائر هذه المناطق بالإضافة إلى شرطة الفلوجة وأيضا بعض الأفواج الأخرى من الرد السريع، وجميعها تشترك في هذه العملية لتحرير الفلوجة ونتمنى خلال الأيام المقبلة أن يتم تحرير كل هذه المناطق».
من جهته، أعلن قائمقام قضاء الفلوجة سعدون الشعلان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير المدينة بالكامل ستكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون ومستعدون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تم تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة والذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها».
وحول الطريقة التي سيتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي ستشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تمت تهيئتها وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي».
وردا على سؤال بشأن الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة ومن بقي فهم من المغرر بهم وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دامت قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».
إلى ذلك أكد اتحاد القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) إن «معركة تحرير الفلوجة ستكون معركة فاصلة في الحرب ضد الإرهاب، وهو ما سيعجل بنهاية تنظيم داعش الذي أصبح خطرا عالميا».
وقال عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى رعد الدهلكي لـ«الشرق الأوسط» إن «معركة تحرير الفلوجة حلم طال انتظاره حيث كان (داعش) قد احتل الفلوجة قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين وباقي مدن محافظة الأنبار بشهور»، وأضاف أن «فقدان (داعش) لها إنما هو مؤشر هام على فقدانه أهم حواضنه وما تمثله له الفلوجة من رمزية طوال الفترة الماضية». وأضاف الدهلكي: «كما أن تحرير الفلوجة بجهود عراقية متوازنة من كل الأطراف بالإضافة إلى الدعم الجوي لقوات التحالف إنما هو رسالة اطمئنان للجميع بأن العراقيين سيبقون موحدين بالأزمات الكبرى رغم كل الخلافات السياسية».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.