إسرائيل ترفض المؤتمر الدولي.. وتقترح اجتماعات ثنائية مع عباس في {الإليزيه}

«إغراءات» فالس لم تكف لثني نتنياهو عن مناهضة الخطط الفرنسية

رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس مع المسؤول الفلسطيني زياد البندق خلال زيارته لإحدى كنائس الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس مع المسؤول الفلسطيني زياد البندق خلال زيارته لإحدى كنائس الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفض المؤتمر الدولي.. وتقترح اجتماعات ثنائية مع عباس في {الإليزيه}

رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس مع المسؤول الفلسطيني زياد البندق خلال زيارته لإحدى كنائس الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس مع المسؤول الفلسطيني زياد البندق خلال زيارته لإحدى كنائس الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

لم تفلح كل «الإغراءات» التي قدمها رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، في زيارته الحالية إلى إسرائيل، في ثني رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عن مناهضة خطة باريس لعقد اجتماع دولي في العاصمة الفرنسية، يوم 3 يونيو (حزيران) المقبل، لإعادة إطلاق دينامية جديدة هادفة لوضع النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي على سكة الحل السياسي.
وبعد أسبوع واحد على رفض مماثل، واجهه وزير الخارجية مانويل فالس من نتنياهو نفسه بمناسبة وجوده في إسرائيل، عمد الأخير إلى إحباط الآمال الفرنسية بـ«تليين» موقفه من مساعي السلام. وعوضا عن المؤتمر الدولي المفترض أن تحضره عشرون دولة بينها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ودول عربية أساسية، وكذلك منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية، اقترح نتنياهو على فالس، أن تستضيف باريس اجتماعات «ثنائية» تضمه والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعيدا عن أي مشاركة خارجية تطرح خلالها المواضيع الخلافية.
حقيقة الأمر، أن نتنياهو لم ينتظر حضور فالس، في أول زيارة له إلى إسرائيل بصفته رئيسا للحكومة الفرنسية، ليعرب عن معارضة جذرية لجهود باريس الهادفة إلى «تدويل» المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية، من خلال مؤتمر دولي يجري انعقاده على مرحلتين: الأولى، بداية يونيو من غير حضور الطرفين المعنيين، والثانية في الخريف المقبل أي قبل خروج الرئيس الأميركي باراك أوباما من البيت الأبيض. وتكون مهمة المرحلة الأولى، التي ستكون على مستوى وزراء الخارجية، إعادة تأكيد «محددات» السلام، وتوفير الدعم السياسي الدولي لإعادة وضع الملف الفلسطيني ــ الإسرائيلي على طاولة المفاوضات، والتمهيد للمرحلة الثانية التي ترغب باريس في أن تحصل بصورة قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، بحضور الطرفين، من أجل مواكبة المحادثات وتسهيل التوصل إلى حلول وسطية بشأن القضايا الشائكة.
بيد أن إسرائيل واجهت الرغبة الفرنسية بكثير من البرود. وجاء ردها أمس، على لسان نتنياهو، الذي شدد على أن «المفاوضات الثنائية هي الطريق الوحيد للمضي قدما في طريق السلام». وسارع بعدها، إلى اقتراح «مبادرة فرنسية مختلفة»، على شكل محادثات ثنائية في باريس: «بعيدا عن المؤتمرات الدولية على طريقة الأمم المتحدة»، وعن «الإملاءات» الخارجية. وأضاف نتنياهو، أنه سيكون «مغتبطا» بمبادرة فرنسية مع «تغيير مهم»، إذ المطلوب، كما قال، أن «يجلس وحيدا بمواجهة الرئيس عباس في الإليزيه أو أي مكان آخر» في باريس تقترحه فرنسا. وبحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن «كافة المواضيع الصعبة ستطرح على الطاولة، مثل الاعتراف المتبادل، ووالترويج للحقد (الفلسطيني)، والحدود، واللاجئين، وحتى المستوطنات. كل ذلك سيطرح». وجاء رد فالس مهذبا وباردا في الوقت عينه، إذ أعلن أنه «سمع» اقتراح نتنياهو وسينقله إلى الرئيس هولاند، مضيفا أن باريس «مستعدة للسير في كل ما من شأنه أن يساهم في السلام وفي المفاوضات المباشرة». وكرر رئيس الحكومة الفرنسية، أن المؤتمر الدولي له «هدف واحد: إقامة السلام من أجل بلدين وشعبين. ولذا يتعين توفير الشروط الضرورية من أجل استئناف المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
هذا الرفض كانت باريس تنتظره سلفا، إذ سبق لنتنياهو أن أسمعه للوزير جان مارك أيرولت. لكن فالس ربما كان يراهن على «قربه» من إسرائيل ليسمعها صوت العقل، وليقنعها بأن المؤتمر الدولي الذي تسعى إلى عقده «لا يستهدف إسرائيل، بل العكس من ذلك». ومنذ وصوله أول من أمس، إلى تل أبيب، وحتى قبل قدومه، لم يتوان رئيس الحومة الفرنسية عن رمي الورود إلى نتنياهو، مقدما نفسه على أنه «صديق إسرائيل». لا بل إن «علاقة أبدية» تربطه بها وبالشعب اليهودي. ومما شدد عليه، أن في مقابلات صحافية مع الإعلام الإسرائيلي أو من خلال خطبه المختلفة، معارضته القوية للحملة التي تهدف مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وتخليه عن «التهديد» الذي رفعه وزير الخارجية الفرنسي السابق، لوران فابيوس، الذي كرر أكثر من مرة، أن باريس ستعمد إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية مباشرة في حال فشلت جهودها السلمية. ولم يكتف فالس بذلك، بل أعرب عن أسفه لتصويت فرنسا إلى جانب مشروع قرار في اليونيسكو في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما اعتبره نتنياهو غلطة تاريخية ونفيا للعلاقة العضوية بين الشعب اليهودي و«جبل الهيكل» في القدس. واغتنم نتنياهو الفرصة للانقضاض على السياسة الفرنسية واتهامها بالتحيز وعدم الحيادية. وفي أي حال، لم تكن إسرائيل أبدا مرتاحة لأي مؤتمر دولي، وفضلت دوما، المحادثات المباشرة للاستفادة من موقعها القوي بمواجهة الطرف الفلسطيني. وجل ما قبلته في السنوات العشر الأخيرة، هو الوساطة الأميركية التي ثبت فشلها في العام 2014 رغم الرحلات المكوكية التي قام بها الوزير كيري إلى المنطقة.
يحلو لمانويل فالس، أن يذكر باستمرار «تمسكه» و«حبه» لإسرائيل. وتبين مواقفه منذ ما قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة: «مغالاة» في دعم إسرائيل وتبني طروحاتها. وعلى سبيل المثال، فإن فالس يعتبر أن مناهضة الصهيونية شكل من أشكال معاداة السامية ورفض لوجود الشعب اليهودي. وهذا يعني عمليا أن أي إنسان ينتقد إسرائيل وسياستها، هو معاد للسامية. وعندما قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية الأخيرة ضد غزة، كان فالس من أشد الرافضين للمظاهرات المعادية لها، التي منعت غالبيتها بحجة أنها صورة مقنعة للتعبير عن معاداة السامية، وبث خطاب الكراهية ضد إسرائيل.
مقابل الدفق العاطفي باتجاه إسرائيل، فإن النقطة شبه الوحيدة لصالح الفلسطينيين، كانت تأكيده معارضة استمرار الاستيطان الذي من شأنه أن يقضي على مشروع بناء الدولة الفلسطينية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.