الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

تفرض على الشركات التي تحلق طائراتها فوق أوروبا

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها
TT

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

اقترحت المفوضية الأوروبية أمس وجوب استمرار شركات الطيران التي تطير طائراتها فوق أوروبا في دفع مقابل ما تتسبب فيه رحلاتها من تلوث، لكن بشكل أقل حدة، وذلك في محاولة لمعالجة الهواجس الدولية بشأن إجرائها للتقليل من انبعاثات الكربون.
ولاقت الجهود الأحادية الجانب للاتحاد الأوروبي لمحاسبة شركات الطيران عن انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون في الماضي مقاومة كبيرة من دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند ما أثار مخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية في الجو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، نجح الاتحاد الأوروبي في إقناع المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو» بضرورة أن توافق بحلول عام 2016 على نظام دولي لكبح انبعاثات شركات الطيران على أن يتم تطبيقه بعد ذلك في عام 2020.
لكن الاتحاد الأوروبي لم يكن قادرا في الوقت نفسه على التخلي تماما عن ضريبة كربون شركات الطيران المثيرة للجدل حتى على الرغم من عدم اشتمال قرار الإيكاو على دعم أنظمة كبح الانبعاثات الإقليمية.
وقالت كوني هيدجارد المفوضة الأوروبية لشؤون المناخ إن «قطاع الطيران يجب أن يساهم أيضا إذ إن انبعاثات الطيران تتزايد سريعا وتتضاعف منذ عام 1990».
واقترحت أمس أن يقدم التكتل تنازلا عبر إجبار كل شركات الطيران التي تقوم رحلاتها بالإقلاع والهبوط داخل الاتحاد الأوروبي بأن تتحمل فقط تكلفة الانبعاثات المتولدة على الإقليم الأوروبي بدلا من الغازات الضارة للبيئة المتولدة خلال الرحلة بأكملها.
وقالت المفوضية إن الرحلات من وإلى الدول النامية «التي تصدر أقل من 1% من انبعاثات صناعة الطيران العالمية» سيتم إعفاؤها.
وسيتم تطبيق الإجراء إذا وافقت عليه حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي اعتبارا من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقالت هيدجارد إنه «في ضوء هذا الاقتراح، ستتحمل أوروبا مسؤولية خفض الانبعاثات داخل مجالها الجوي إلى حين بدء تنفيذ الإجراء العالمي».
من جهة أخرى أظهرت بيانات صدرت أمس أن مبيعات سيارات الركوب انتعشت في سبتمبر (أيلول) بفضل قفزة في الطلب بأسواق رئيسة للسيارات.
وقال اتحاد منتجي السيارات الأوروبي «إيه سي إي إيه» ومقره بروكسل إن تراخيص السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة 4.‏5% لتصل إلى 16.‏1 مليون سيارة من حجم متدن بشكل قياسي في سبتمبر من العام الماضي.
يأتي ذلك عقب قفزة في المبيعات بنسبة 5.‏28% في إسبانيا و1.‏12% في بريطانيا.
وأكد الاتحاد أن تراخيص السيارات الشهر الماضي ارتفعت بنسبة 4.‏3% في فرنسا بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
لكن حد من قوة انتعاش المبيعات على مستوى الاتحاد الأوروبي، تسجيل تراجع بنسبة 2.9% في إيطاليا و2.‏1% في ألمانيا أكبر الأسواق الأوروبية.
وانكمشت سوق السيارات الأوروبية بنسبة 5% في أغسطس (آب) مقارنة مع الشهر ذاته قبل عام.
وتراجعت تراخيص السيارات إلى مستوى قياسي في الفترة بين شهري يناير وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بعدما انكمشت بنسبة 5% خلال أغسطس.
من جانب آخر تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام خلال سبتمبر الماضي بعدما أسهم ضعف التعافي الاقتصادي في خفض الأسعار.
ووفقا للبيانات الصادرة من مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، تراجعت تكلفة المعيشة في التكتل الذي يضم 17 دولة إلى 1.‏1% مقارنة مع 3.‏1% في أغسطس.
ويستقر التضخم حاليا في منطقة اليورو عند أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) عام 2010، ما يساعد البنك المركزي الأوروبي على تنشيط الاقتصاد الهش للمنطقة من خلال خفض أسعار الفائدة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أبقى البنك أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي عند 5.‏0% من أجل ضمان بقاء اقتصاد منطقة اليورو على طريق التعافي بعد فترة ركود دامت ثمانية عشر شهرا.
وترك التراجع في سبتمبر أسعار المستهلكين دون الرقم المستهدف السنوي لمعدل التضخم من جانب البنك عند أقل قليلا من اثنين في المائة.
ويرى الكثير من المحللين أن البنك المركزي الأوروبي قد يخفض أسعار الفائدة مجددا إذا ما ضعف تعافي المنطقة.
وقاد تراجع التضخم الشهر الماضي انخفاض في أسعار الأغذية والتبغ وكذلك تكاليف الطاقة. وساعد ذلك في تعويض زيادة بنسبة 4.‏3% في أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة.
وعلى صعيد متصل باعت البرتغال أمس سندات حكومية بقيمة 5.‏1 مليار يورو (ملياري دولار) بأسعار فائدة أعلى في ظل عدم اهتمام المستثمرين بميزانية تقشفية كبيرة وضعتها الحكومة.
وبلغ العائد على السندات لأجل ثلاثة أشهر 6.‏1% مرتفعا من 08.‏1% في المزاد السابق في سبتمبر.
وبلغ العائد على السندات لأجل تسعة أشهر وهي سندات لم يتم طرحها منذ أكثر من ثلاث سنوات 7.‏1%.
وعرضت حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو أول من أمس الثلاثاء على البرلمان ميزانية تخفض الإنفاق بمقدار 3.9 مليار يورو العام المقبل وهو مبلغ أكبر بكثير مما كان متوقعا في البداية.
وستقلص الميزانية أجور العاملين بالقطاع الحكومي وعدد موظفي القطاع العام والمعاشات والإنفاق على الرعاية الصحية وزيادة بعض الضرائب غير المباشرة.
ووصفت صحيفة «بابلكو» الاستقطاعات بأنها الأشد منذ عام 1977.
وقالت وزيرة المالية ماريا لويس ألبوكيرك الثلاثاء إن الميزانية كانت «حاسمة بالنسبة لمستقبل البلاد» محاولة أن تفي بشروط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
ومنحت الجهتان البرتغال حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو في عام 2011.
ومن المقرر أن تنهي برنامج إنقاذها وتعتمد بشكل كامل على الأسواق في التمويل منتصف العام المقبل.
وهاجمت نقابات عمالية الميزانية باعتبارها «هجوما وحشيا» على المواطنين ودعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية مطلع الأسبوع.
وقالت تقارير إن الميزانية تم تشديدها بعدما أشارت إلى أن لشبونة ستفشل في الوفاء بعجز الميزانية المستهدف للعام الجاري.
ومن المتوقع أن يصل العجز الآن إلى 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما كانت تستهدف تحقيق عجز عند 5.‏5%.
وفي عام 2014، وافقت الحكومة مع دائنيها على خفض العجز إلى 4%.
وتتوقع الحكومة أن تخرج البرتغال من دائرة الركود العام المقبل بتحقيق معدل نمو يبلغ 8.‏0%.
وتحتاج ميزانية عام 2014 إلى موافقة البرلمان حيث يتمتع الحزبان المحافظان الحاكمان بأغلبية مطلقة.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.