أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

المسؤول في جبهة النضال الوطني الليبية قال إن عسكريين عربًا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا في صفوف الميليشيات

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
TT

أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم

أكد أحمد قذاف الدم، القيادي البارز في جبهة النضال الوطني الليبية، وأحد أبرز القيادات في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تطلع غالبية القوى الوطنية الليبية إلى دور سعودي من أجل حل الأزمة المشتعلة في بلاده، منذ مقتل القذافي في انتفاضة مسلحة دعمها حلف شمال الأطلسي «الناتو» عام 2011. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تدهور الأوضاع في ليبيا بشكل خطير.
وقال قذاف الدم، إن عسكريين عربا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا يعملون في صفوف الميليشيات، وإن الأسلحة تتدفق على ليبيا عبر الجو من البحر، والبر، تحت بصر العالم، رغم الحظر الدولي. وتابع قذاف الدم، الذي شغل في السابق منصب المبعوث الخاص للقذافي ومنسق العلاقات المصرية الليبية، قائلا إن المشهد أصبح عبثيا، حيث توجد في طرابلس حكومتان وبرلمان، وفي الشرق حكومة وبرلمان، بالإضافة إلى حكومات غير منظورة مثل «داعش» والميليشيات.
وكشف عن التحاق آلاف العسكريين ممن كانوا في القوات المسلحة الليبية أيام القذافي، بالجيش الوطني الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر. وقال إن هذا ليس دفاعا عن نظام (سابق)، ولكن للحفاظ على الوطن. وتحدث عن لقاءات مع أطراف ليبية في الداخل والخارج، ممن سماهم «خصوم الأمس»، قائلا إنه «توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم». وعما تردد خلال الأسابيع الأخيرة عن مبايعة قبائل محسوبة على نظام القذافي لتنظيم داعش الذي يتمدد في البلاد، رد قائلا إن هذه الأقاويل «مجرد محاولة لزرع الفتن». وعن علاقته بفايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي جرى اقتراحها برعاية من الأم المتحدة، أوضح أنه لا يعرف الرجل معرفة شخصية، ولكن بمجرد اعتراف البرلمان الشرعي (في طبرق) بحكومته «سوف ننصاع جميعا له من أجل ليبيا».
* لماذا اختار تنظيم داعش مدينة سرت؟
- تعرف أنه جرى سحق المدينة بصواريخ الـ«ناتو» في 2011. طائرات من الجو وأربعة أساطيل من البحر صبت حممها على سرت. كانت آخر مدينة تسقط في الحرب على ليبيا. وبالتالي، شبابها المقاتلون إما أنهم استشهدوا مع معمر القذافي، أو في السجون، أو في المهجر. وبالتالي، وجدت القوى الظلامية مكانا آمنا لها في سرت. القوى التي جاءت إلى سرت وبايعت (الخليفة المزعوم) أبو بكر البغدادي، هي في الأساس من جاءت في 2011 تحت مظلة الغرب. كانوا يكبِّرون تحت راياته وتحت حماية أساطيله. وبالتالي، من الصعب أن نتحالف مع مثل هؤلاء الناس الذين دمروا بلادنا وهجَّروا شعبنا وساقوا بلادنا نحو هذا الوضع البائس الذي وصلنا إليه.
* يقال كذلك إن من أسباب انتصارات الجيش الوطني، بقيادة حفتر، على المتطرفين في بنغازي ودرنة، انضمام ضباط وجنود ممن يسمونهم أنصار النظام السابق. ما تعليقك؟
- أولا القوات المسلحة الليبية تضم أبناء كل الليبيين. لم تكن حكرا على قبيلة. ومهمة العسكريين الدفاع عن الوطن. كانت القوات المسلحة الليبية من أقوى الجيوش في المنطقة. وأثناء هجوم حلف الـ«ناتو» على ليبيا تعرضت أسلحة القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية للسحق بثلاثين ألف غارة جوية وعشرات الآلاف من الصواريخ الذكية التي صبت حممها على الليبيين. وخلال ثمانية أشهر من عمليات الـ«ناتو» المسلحة، كانت مواجهته شبه مستحيلة. تعلم أن قوات حلف شمال الأطلسي موجهة أساسا للصين وروسيا، وليس لدولة مثل ليبيا. ومع ذلك صمد الليبيون والقوات المسلحة الليبية صمودا أسطوريا، وهو الذي أطال أمد المواجهة إلى ثمانية أشهر، لكن كان من نتيجة ذلك تدمير أسلحة القوات الليبية، واستشهد الآلاف من أبنائها، ثم إنه ما زال لدينا آلاف مؤلفة داخل السجون في ليبيا، من العسكريين والقادة. هؤلاء أسرى حرب كان ينبغي أن يفرج عنهم فور سقوط الدولة، لو كان هناك عدل في هذا العالم. وبهذه المناسبة أناشد أن تتولى الأمم المتحدة هذا الموضوع، لأن هؤلاء كانوا يقاتلون تحت سلطة شرعية، وكان ينبغي وفقا لكل قوانين جنيف للأسرى أن يتم الإفراج عنهم فورا بعد أن سيطرت القوى التي نصبتها صواريخ حلف الأطلسي على ليبيا في 2011.
* نعم.. لكن ما حقيقة انضمام عسكريين ممن كانوا يقاتلون مع القذافي إلى الجيش الوطني بقيادة حفتر؟
- بعد ما حل من خراب وفوضى في ليبيا كانت المحصلة أن العسكريين تنادوا مؤخرا، بعد الدعوة التي وجهها لهم البرلمان والقوات المسلحة، والتحقوا بالجيش الليبي، دفاعا عن الوطن وتحت راية القوات المسلحة. لدينا قرابة 70 ألفا أو 80 ألفا من المقاتلين ما زالوا في تونس وفي مصر وفي داخل ليبيا. والذين التحقوا بالجيش والتحموا به في الشرق والغرب والجنوب لا يعني أنهم جاءوا لكي يدافعوا عن نظام (سابق).. لأن المعركة الواجبة الآن في ليبيا لم تعد صراعا على السلطة ولكن على وطن يضيع. وبالتالي هذه ليست معركة سياسية حتى يصنف هؤلاء مع هذا أو ضد ذاك. نحن اليوم أمام مشهد عبثي. هناك في طرابلس حكومتان... حكومة السيد خليفة الغويل، والحكومة التي جاءت عن طريق البحر (السراج). وأيضا برلمان في طرابلس (المؤتمر الوطني)، وبرلمان في طبرق، وحكومة السيد عبد الله الثني في الشرق. هذه ديمقراطية جديدة. بالإضافة إلى الحكومات غير المنظورة... وهي حكومة «داعش» التي تسيطر على مناطق كثيرة، وتهيمن عليها، بما فيها طرابلس، وحكومة الميليشيات التي تقود من الخلف. وكل ذلك لا يُمثل فيه أنصار ثورة الفاتح (القذافي)، وهم الأغلبية؛ أي القبائل الكبيرة في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب. بالتالي، فإن الحديث عن أن تأتي حكومة واحدة بجرة قلم بأمر من الدول الغربية سواء في روما أو غيرها لكي تثبِّت الأوضاع في ليبيا، هذا واضح منه أن الناس لم يدرسوا جيدا الواقع الليبي الحالي ويتعاطون معه بهزل.
* هناك تسريبات عن اجتماعات تعقد بين ممثلين من أنصار النظام السابق، خصوصا من قبيلة القذاذفة، مع قيادات بالعاصمة الليبية، سواء من الموالين للمجلس الرئاسي للسراج، أو من بين أولئك الذين يسيطرون على طرابلس ومصراتة. ما قولك؟
- نحن أنصار ثورة الفاتح (1969)، لا يستطيع أحد تهميشنا. نحن الرقم الصعب في المعادلة الليبية. وعندما نتحاور مع أي طرف لا نتحاور على أساس قبلي ولا نتحاور على أساس مناطقي. الحوار مبدأ أساسي في استراتيجيتنا التي نسعى فيها لإعادة الوطن لأهله، وبالتالي، نعد الحوار معركة، لكنها من دون دماء. وأيضا نرى أن علينا جميعا أن نقدم تنازلات وأن ننحني أمام ليبيا التي تتجه إلى الهاوية ويتساقط أبناؤها بالآلاف، وتسيل الدماء كل صباح، ونهبت ثرواتها وشرد شعبها. وأصبحت مطمعا لكل من هب ودب، وأصبحت تباع تارة في روما وأخرى في فيينا، وتتقاذفها الأمواج.
* تعني أن باب الحوار مفتوح مع الجميع؟
- نحن لا نتردد في الحوار مع كل الأطراف الليبية، ومع الخيِّرين أيا كانت انتماءاتهم، طالما كان هدفهم الوطن. وكما أقول دائما: الصراع بين سبتمبر (أيلول) (أنصار القذافي) وفبراير (شباط) (خصوم القذافي) لم يعد له وجود على الأرض. هدفنا أن نوحد رؤى الليبيين تحت راية بيضاء تمثل الجميع لحقن الدماء. نريد أن نعيد صناعة وطن جديد وحراك جديد لا علاقة له بالماضي ولا بهذا الواقع البائس.
* في هذا الإطار.. هل أجريتم أي حوارات أو أي مبادرات أو أي لقاءات فعلية؟
- الحوار الحقيقي هو الحوار غير المعلن. الحوار الحقيقي هو الذي يجري بين الليبيين، والليبيون سواء داخل الوطن أو خارجه. نحن، وخصومنا بالأمس، نلتقي. وقد ذهبت مجموعة من القيادات في المهجر ممن كانت ممنوعة في السابق من دخول ليبيا... ذهبت إلى ليبيا، وحتى في داخل السجون توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم. ولا أذيع سرا إذا قلت ذلك. نحن نبحث الآن عن وطن وليس صراعا على السلطة. أما إذا فتحنا الأمور للمحاسبة، فلا ندري مَن سيحاكم مَن بعد ما تعرضت له البلاد منذ 2011 من نهب وسرقة وقتل واستباحة.
* هل نقول إنه أصبح يوجد توجه جديد؟
- ما يمكن أن أقوله إنه من أجل ليبيا ومن أجل الأجيال القادمة، نحن نقدم التنازلات وننحني أمام الوطن لإنقاذه، وبالتالي نُسقط كل خلافتنا حتى لا تذهب ليبيا إلى سيناريو الصومال أو تقع تحت قبضة الدول الاستعمارية.
* دول كثيرة تسعى، كما ظهر في مؤتمر فيينا حول ليبيا، لإصدار قرار برفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا. من يمكن أن يستفيد من هذا. الجيش أم الميليشيات؟
- هذا القرار مجرد محاولة لذر الرماد في العيون. التسليح في ليبيا مستمر ومتواصل. الأسلحة تتدفق على ليبيا في جرافات (مراكب)، وبالطيران وغيرها، على مرأى ومسمع من العالم، رغم الحظر الدولي. وحتى مساء أول من أمس (قبل يومين) كانت هناك طائرات مجهولة تأتي لتسقط أسلحة في منطقة اسمها النقازة... الطيران يأتي ليلا إلى ليبيا ليُسقط أسلحة ومعدات، مع أن ليبيا محاصرة بأساطيل الغرب. وإلى سرت تأتي قوارب وسفن تُنزل أسلحة ومقاتلين. هذا حتى الأسبوع الماضي وبعد اجتماع فيينا نفسه. هل العالم لا يستطيع أن يدرك هذه الطائرات التي تأتي ولا يستطيع أن يراقبها أو أن يرصد من أين أتت. هم يدركون ما يجري في ليبيا. وما قد يترتب على أي مواجهات غدا قد تستخدم فيها أسلحة محرمة من جانب «الدواعش». هذا شيء خطير. وما حدث للأسف في فيينا مسرحية هزلية، نوقش فيها كل الملفات إلا الملف الليبي الذي ظل مغلقا وعاد إلى طرابلس كما ذهب، وللأسف استخدمت فيه قيادات، من بينها السيد السراج وآخرون، ديكورا في هذا المحفل الدولي، لأن الدول دافعت عن أطماعها في ليبيا وعن مصالحها، ولم تدافع عن المواطن الليبي المسحوق، ولا عن هؤلاء الذين يُذبحون في كل صباح، ولم تتخذ أي قرار جدي حقيقي للحوار مع القوى الحقيقية على الأرض. بالنسبة لفايز السراج... نحن لا نختلف على أسماء. قد يكون رجلا فاضلا. أنا لا أعرفه شخصيا، ولا أطعن فيمن معه في الحكومة، ولكن لا بد أن يحوزوا على ثقة البرلمان. عندما يعترف البرلمان بهؤلاء فإننا سوف ننصاع جميعا لهذه الحكومة من أجل ليبيا، ومن أجل أن تستقر، ومن أجل حقن دماء الليبيين.
* وما تفسيرك لما تصفه بعدم جدية الغرب في معاجلة الأزمة الليبية؟ مع ملاحظة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أقر مؤخرا بأن ما حدث في ليبيا في 2011 كان خطأ؟
- مثل هذه التصرفات تجعلني أتساءل عما إذا كانت الدول الغربية تجهل الوضع في ليبيا إلى هذا الحد، أم هم يتعمدون وصول ليبيا إلى نقطة الصفر، حتى تأتي لحظة نستجدي الغرب لكي يأتي لإنقاذنا ونصبح مستعمَرين من جديد. لقد أرسلت كتابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص، ودعوت فيه للتحقيق فيما قاله الرئيس أوباما من أن أكبر أخطائه كان إسقاط النظام في ليبيا. وأقرَّ كثير من المسؤولين الغربيين بهذا الأمر أيضا. هذا اعتراف من أكبر رئيس دولة في العالم بأنهم من أسقطوا النظام في ليبيا، ولهذا نطالب باسم الليبيين الذين هم جميعا ضحايا، نحن وخصومنا، باعتذار رسمي من الولايات المتحدة ومن رئيسها، وأطالب الأمم المتحدة بالتحقيق فيما حدث في ليبيا. إذا ارتكبت خطأ لا بد أن تعتذر عنه. وطالما نتج عن هذه الأخطاء كل هذا النهب، والقتل بالآلاف، والفوضى، والسجون، فنحن - الليبيين - نطالب بالتحقيق في من هو المسؤول عن هذه الجريمة، خصوصا في ضوء اعترافات كثيرة، بدأت كذلك من جانب بعض الليبيين الشرفاء، بأنهم أخطأوا في حق ليبيا، وأنهم كانوا على علاقة بمخابرات أجنبية ودول أجنبية. على الليبيين أن يدركوا أن ما حدث جزء من مخطط كبير على المنطقة كلها. ونحن ضحاياه.
* هناك أمور غير مفهومة. مثلا... هل يوجد في تركيبة ميليشيات طرابلس ومصراتة ضباط سابقون سواء من الجيش أو من الشرطة؟
- يؤسفني أن أقول إن العسكريين الذين هم داخل مثل هذه الميليشيات معظمهم أجانب. من دول عربية ومن تركيا، يقدمون الدعم في غرف العمليات لهذه الميليشيات. قلة من العسكريين الليبيين انساقوا في 2011 وراء (الأحداث)، ومنهم من خرج عن الحياد، ومنهم من قاتل (مع القذافي) حتى النهاية، ومنهم من استشهد، ومنهم من ينتظر. لا يوجد عسكريون ليبيون في تلك الميليشيات إلا بعض المتقاعدين أو بعضا ممن شاركوا في مؤامرات في السابق وأدينوا، وهم ليسوا عسكريين محترفين؛ أي أنهم تركوا الخدمة العسكرية منذ سنوات. كما أنهم لم يكونوا مدربين على مواجهة مثل هذه الأحداث الموجودة في ليبيا الآن، أو أن يسيطروا على مثل هذه الأوضاع. وأكرر بهذه المناسبة، أن هؤلاء الذين يسيطرون على طرابلس اليوم، أو على بعض المناطق، يسيطرون عليها بواسطة آلاف المرتزقة الذين جاءوا بهم إلى ليبيا، ويتدفقون عليها كل يوم، من إندونيسيا وماليزيا ومن نيجيريا ومن مالي ومن تشاد، وللأسف من مصر، ومن الجزائر، ومن تونس، بمقابل مادي. إذا كان (أصحاب تلك الميليشيات) غير قادرين على السيطرة على ليبيا وعلى طرابلس، بأنفسهم، فهذا دليل فشل، وعلى أن ما حدث في 2011 ليس ثورة، وأن هؤلاء ليسوا هم الذين أسقطوا النظام. هم أضعف من أن يواجهوا الواقع الحالي، خصوصا بعدما ظهرت الشمس وسقط القناع وشاهد الليبيون بأعينهم حجم الدمار الذي وصلوا إليه.
* هل ترى إمكانية قريبة للحل السياسي؟
- في الحقيقة كل ما يجري غير شرعي لأنه بني على باطل. كل هذا الوهم الذي يصورونه لليبيين حقيقة، لا أساس له. الذين يظهرون على هذه الواجهات الهشة الآن لا يعبِّرون عن الليبيين، ولا عما يجري في ليبيا. وبالتالي، لا يستطيعون النجاح في أي حلول. هذا الوهن الذي نعيشه ناتج عن ضعف هذه القيادات؛ ليس لديها خبرة، وليس لديها وعي بما يجري حولها، وليست قادرة على إدارة دولة في وضع استثنائي. وبالتالي، سنظل ندور في حلقة مفرغة.
* لكن كثيرا من دول العالم تعلن عن تأييدها لكثير من القيادات الجديدة؟
- نعم... العالم يتعمد التعاطي مع هذه الواجهات، وهو يعرف، وأنا واثق من هذا، أن هذه الواجهات لا تستطيع أن تخرج ليبيا مما هي فيه، ويتجاهل كثيرا من القيادات الفعلية، والقوى الحية، والقبائل، والعسكريين القادرين على حسم الأمر في خلال أسابيع، لأن الروح الإيجابية موجودة في كل المدن. نحن – الليبيين - من مختلف التوجهات نلتقي معا في القاهرة وفي تونس وفي داخل الوطن على المستويات كافة. لم يعد بين الليبيين أي مشكلات. بالعكس جمَّعتنا الآلام ونريد أن نخرج من هذا الواقع بأي ثمن. العرقلة تأتي من هذه الدول التي تدعي أنها ترعى ليبيا، بينما هي تريد أن ترعى مصالحها، وتريد دمى لتحركها، وتريد قيادات تصدر لها أوامر. هذا غير مقبول. وأنا أدين هنا قرارات صدرت من بعض الدول بإلحاق عقوبات على رئيس البرلمان (المستشار عقيلة صالح). هذا غير مقبول وغير شرعي وغير أخلاقي. الذي ينزل العقوبات هو مجلس الأمن، وليس الدول. هذا نوع من التهديد والترهيب يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية التي يدَّعونها. هذه اللغة الاستعمارية، مشروع فاشل. ولا تؤدي إلى نتيجة. وبهذه المناسبة أحيي موقف المملكة العربية السعودية التي تسعى لرعاية حوار بين الليبيين، أي مؤتمر «طائف ليبي»، بين كل الليبيين. فالسعودية ليس لها أي أطماع سياسية أو اقتصادية أو غيرها في ليبيا. وفي الوقت الحالي يوجد تواصل بين كثير من الأطراف الليبية والقوى السياسية من أجل الوصول إلى مؤتمر بوساطة سعودية. هناك روح إيجابية في هذا الاتجاه، ونحن نبارك مثل هذا المؤتمر الذي يجد ترحيبا من كل الأطراف الليبية.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».