اتهم يتسحاق هيرتسوغ، زعيم المعارضة الإسرائيلية، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالهروب نحو اليمين المتطرف، بدل أن يشارك في صنع لحظات سلام تاريخية كان من شأنها تغيير وجه المنطقة، في إشارة إلى انسحابه من اتفاق كان وشيكًا معه، وتفضيله الاتفاق على ضم اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى حكومته، وإعطائه المنصب الأكثر حساسية، أي وزارة الدفاع.
وكشف هيرتسوغ في ندوة سياسية أمس أن العملية السياسية التي عكف على إطلاقها خلال محادثاته الائتلافية مع نتنياهو كانت تتجاوب لأول مرة مع بعض مركبات مبادرة السلام العربية، وتشمل مفاوضات مع الدول المعنية، مضيفا أنه «بعكس ما روّج حول توسلي بغية دخول الحكومة، فإني حصلت على مطالبي ومنها حقيبتا الخارجية والدفاع، والتمتع بحق الفيتو على البناء في المستوطنات». وأوضح هيرتسوغ أنه لا ينوي الاستقالة بغية إرضاء جهات يسارية متطرفة انجرت وراء التحريض والعنف، أو اليمين المتطرف الذي يجر رئيس الوزراء.
وفي مقابلة على القناة التلفزيونية الثانية في إسرائيل، كشف هيرتسوغ مزيدًا من التفاصيل المهمة، ومن بينها أن زعماء العالم قالوا لنتنياهو إنهم لا يثقون به في الأمور المتعلقة بالسلام الإسرائيلي - الفلسطيني، وأنه يجب خلق مناخ أكثر قبولًا لجهود السلام.
وفي هذا السياق قال هرتسوغ: «كانت هناك لحظة فريدة حيث هناك مجموعة من القادة العرب المعتدلين الذين يبدون استعدادا لتنفيذ خطوة دراماتيكية، وكان من الممكن أن يكون هناك تغيير تاريخي في المنطقة، ولكن نتنياهو هرب بسبب ضغوط من حزبه (الليكود)». كما أقر هيرتسوغ بأن معظم تفاصيل الاتفاق للانضمام إلى ائتلاف نتنياهو كانت مكتوبة، ولكن «في اللحظة الأخيرة، عندما كان واضحا بأنه ينبغي إدراج البنود الدبلوماسية في الاتفاق فضل نتنياهو التوقف والذهاب مع ليبرمان.. لقد قرر أن ذلك أمر صعب بالنسبة إليه».
وكان نتنياهو قد اتفق مع ليبرمان بعدما كاد يوقع مع هيرتسوغ على ضمه للحكومة وأعطاه وزارة الدفاع، وهو ما أثار انتقادات واسعة وغضبًا كبيرًا ومتناميًا في إسرائيل.
واشتعل الجدل أمس بين ليبرمان ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك الذي قاد الحكومة الإسرائيلية كذلك، بعدما شارك سياسيون ومثقفون وكتاب ورجال أمن في حفلة انتقاد نتنياهو وليبرمان. وقال ليبرمان عن باراك إنه آخر من يتحدث، لأنه ترك خلفه دولة أطلال مشتعلة، وعمليات عسكرية فاشلة، وسلسلة صفقات أمنية مشكوك فيها.
وجاء هجوم ليبرمان، أمس، ردًا على هجوم من باراك قال فيه إن تنحية وزير الدفاع موشيه يعالون، وتعيين ليبرمان محله يعد خطوة خاطئة ومتهورة، نصلي جميعًا كي لا ندفع ثمنها باهظًا. ورأى باراك خلال مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية أن التطورات الأخيرة، ولا سيما التطهير -حسب وصفه- المتمثل بتنحية الوزير يعالون يجب أن يقرع ناقوس الخطر، ويعدّ علمًا أسود فوق سلوك الحكومة ورئيسها. كما حمل باراك على الحكومة بشدة قائلا إنها «تعاني بداية نزعات فاشية».
لكن باراك ليس الوحيد الذي هاجم ليبرمان بضراوة. فقد كتب «يوفال ديسكين»، الرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي عن ليبرمان إنه «لم يرسَل يومًا إلى المعركة، ولم يُستدع في يوم من الأيام لتحمل مسؤولية اتخاذ أي قرار، وحين كان وزيرًا للخارجية لم يكن مرحبًا به، حتى لجأ إلى زيارة دول لا علاقة لبلادنا بها في العالم».
وأضاف موضحًا: «نريد أن نرسل أبناءنا إلى الجيش وإلى الحرب وهم في أيدٍ أمينة ومتزنة وذات قيم، وبالتأكيد هذه الأيدي ليست أيدي ليبرمان».
أما وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني فنادت أمس بوجوب تشكيل كتلة مانعة تجابه الحكومة، وإفساح القرار أمام الجمهور بتحديد قيادة هذه الكتلة. وفي بيان أصدرته قالت ليفني إن السياسيين والأحزاب المنادية بالقيم التي تختلف عن دعوة بنيامين نتنياهو عليهم التسامي فوق الغرور الأناني، وتشكيل الكتلة المانعة، سعيًا لكسب ثقة الجمهور، معربة عن أملها في صحوة الذين رفضوا قبل ثلاثة أعوام تشكيل هذه الكتلة، والإدراك بأنّها الخطوة الصحيحة في الظروف الحالية.
وتهدف الكتلة المانعة عادة إلى تعطيل مساعي رئيس الحكومة تشكيل ائتلاف جديد دون أن يتفق مع أحد مكونات هذه الكتلة، وهو ما يجبره على تغيير بعض الشركاء وبعض الخطط والبرامج السياسية.
وعلى مدار الأيام القليلة الماضية لم تتوقف هذه العاصفة ضد ليبرمان ونتنياهو، وبلغت ذروتها بإعلان وزير الدفاع موشيه يعالون الاستقالة، متهمًا جهات متطرفة وخطيرة بالاستيلاء على إسرائيل.
وقال يعالون أول من أمس: «لأسفي الشديد اختار سياسيون كبار في إسرائيل التفرقة بين أجزاء المجتمع الإسرائيلي والتحريض، بدل التوحيد والألفة.. لقد عبرت عن قلقي حيال مستقبل إسرائيل والأجيال المقبلة أكثر من مرة. وباعتقادي فإن وظيفة القيادة هي أن توجه الدولة على نحو أخلاقي، وفق بوصلة واضحة، عكس مهب الريح».
وتعهد يعالون بأنه سيعود للمنافسة على قيادة إسرائيل في تصريح مباشر ضد نتنياهو، الذي يرجح مراقبون أنه جاء بالمتطرف ليبرمان إلى وزارة الدفاع كنوع من العقاب ليعالون، ومن أجل استبعاد منافس محتمل له في حزب الليكود.
وكان خلاف دب مؤخرا بين نتنياهو ويعالون حول مواضيع عدة، خصوصًا في ما يتعلق بتأييد يعالون إعطاء حرية للضباط الإسرائيليين الكبار «في التعبير عن رأيهم». وقد شجع يعالون الضباط في الجيش على التعبير عن رأيهم، حتى لو كان موقفهم يتناقض مع موقف رؤسائهم العسكريين أو القادة السياسيين. وقد أثارت هذه التصريحات غضب نتنياهو الشديد، حيث قال ردًا على ذلك: «أصر على أنه يجب إبقاء الجيش خارج السياسة.. ومحاولة إدخال الجيش وقادته إلى الجدل السياسي مرفوضة، وتشكل خطرا على الديمقراطية. وفي النظام الديمقراطي الجيش يخضع لأوامر القيادة السياسية وليس العكس».
ومن جهته، عبر نتنياهو عن الأسف لخسارة يعالون بقوله «إن التعديل الوزاري لم ينجم عن عدم الثقة بيننا، بل من ضرورة توسيع رقعة الائتلاف الحكومي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي لدولة إسرائيل في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجهها».
هيرتسوغ: كنا سنطلق عملية تتجاوب مع المبادرة العربية لكن نتنياهو رفضها
ليفني تنادي بكتلة مانعة ضد رئيس الوزراء وليبرمان.. وباراك: هناك نزعات فاشية في الحكومة المرتقبة
وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يدلي بتصريحات للصحافيين في تل أبيب عقب إعلان استقالته بعد فقده الثقة في رئيس الوزراء (رويترز)
هيرتسوغ: كنا سنطلق عملية تتجاوب مع المبادرة العربية لكن نتنياهو رفضها
وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يدلي بتصريحات للصحافيين في تل أبيب عقب إعلان استقالته بعد فقده الثقة في رئيس الوزراء (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









