سقوط الطائرة المصرية.. ولغز الدقائق العشرين القاتلة

فرنسا تلتزم الحذر ولا ترجح رسميًا فرضية على أخرى

قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
TT

سقوط الطائرة المصرية.. ولغز الدقائق العشرين القاتلة

قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)

ما زالت السلطات الفرنسية تلزم جانب الحذر إزاء المعلومات والتحليلات الخاصة بالأسباب التي أفضت إلى سقوط الطائرة المصرية، وتحطمها في البحر مقابل شاطئ الإسكندرية. ومرة أخرى، اعتبر وزير الخارجية جان مارك أيرولت، الذي استقبل أهالي وأقارب الضحايا الفرنسيين أمس في مقر الوزارة، أن الحكومة تأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات وهي «لا ترجح أيًا منها».
وبحسب أيرولت، فإن «المعلومات المتداولة هنا وهناك والمتناقضة أحيانا تؤدي إلى تفسيرات تصبح بمثابة حقائق». أما بالنسبة للأولويات، فإن باريس كما القاهرة، ترى أن أولى الأولويات هي «البحث عن الطائرة من أجل العثور على الصندوقين الأسودين لتحليلهما، ما سيمكننا من الحصول على ردود على التساؤلات المشروعة».
وعمدت فرنسا إلى إرسال طائرة استطلاع وسفينة حربية للمساعدة في البحث عن الطائرة، كما أوفدت ثلاثة ممثلين لهيئة سلامة الطيران، بجانب خبير فني من شركة إيرباص إلى القاهرة للمساعدة في التحقيق. وتمشط القوات البحرية المصرية، بمساعدة سفن فرنسية وغيرها منطقة شمالي الإسكندرية إلى الجنوب، من مكان فقدان الاتصال بالطائرة في وقت مبكر من فجر يوم الخميس.
بالطبع، أبرز التساؤلات تتعلق بما حصل في الطائرة ما بين آخر اتصال لقائدها ببرج مراقبة يوناني في الساعة 12 وخمس دقائق بتوقيت غرينتش، والساعة 12 و29 دقيقة عند اختفائها عن شاشات الرادارات بعد دخولها الأجواء المصرية بنحو عشرين كلم. وجاءت المعلومة التي أكدتها هيئة سلامة الطيران الفرنسية المسماة «مكتب التحقيقات والتحليل» الفرنسي الذي يشارك في التحقيق المصري، أن مجموعة من الإنذارات الآلية «ثلاثة» صدرت عن أجهزة الطائرة، وتشير إلى وجود دخان في ثلاثة أماكن هي: قمرة القيادة، والطبقة الموجودة تحتها والتي تتضمن أجهزة التحكم الكهربائية والإلكترونية، وأخيرًا في أحد المراحيض القائم وراء القمرة. بيد أن هذه المعلومات التي ترسل من الطائرة آليًا ومن دون تدخل الطيار أو مساعده أو الطاقم توفر عناصر تساعد على تفهم ما حصل للطائرة في الدقائق العشرين الفاصلة بين آخر اتصال وبين اختفائها عن شاشات الرادار، لكنها لا تبين سبب وجود الدخان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناطق باسم المكتب المذكور أن «الأمر لا يزال مبكرا جدا لتفسير وفهم ملابسات الحادث، ما لم نعثر على الحطام والصندوقين الأسودين، وأولوية التحقيق هي للعثور على الحطام، والصندوقين اللذين يسجلان بيانات الرحلة».
يرى خبراء في الملاحة وفي صناعة الطائرات أن الحريق الذي تسبب بتسرب الدخان إلى قمرة القيادة، وأماكن أخرى في الطائرة يمكن أن ينتج عن تماس كهربائي، أو عن مشكلة تقنية، أو يتسبب به انفجار قنبلة. لكن الثابت بحسب الخبراء أن الوقت القصير الذي انقضى بين آخر اتصال بطاقم الطائرة وبين سقوطها يعني بشكل أكيد أن ما حصل، أيا كانت مسبباته، جاء عنيفا، بمعنى أنه لم يترك لقائد الطائرة ولمساعده الفرصة للإبلاغ عنه، ولإرسال إشارات النجدة، كما لم يترك لهما أية فرصة لإعادة التحكم بالطائرة التي هوت عن ارتفاعات شاهقة. أما الحريق المفتعل، فيما لو كانت هذه فرضية العمل الإرهابي هي الصحيحة، فيمكن أن ينتج عن تفجير قنبلة داخل مقصورة الركاب، أو في أحد المراحيض، أو عن طريق إشعال النار بأوراق أو مناشق أو أشياء مشابهة. ويعيد الخبراء إلى الأذهان محاولة إرهابية حصلت قبل عدة سنوات، عندما حاول راكب إشعال حذائه في رحلة لطائرة متوجهة من باريس إلى لوس أنجليس، لكنه لم يفلح في ذلك، وألقي القبض عليه وهو يرتع اليوم في السجن.
من جانبها، نقلت وكالة «رويترز» عن خبير في الطيران اسمه ديفيد ليرمونت أن «المسألة الآن هي ما إذا كانت النار التي تسببت في الدخان ناتجة عن عطل كهربي - تماس كهربي على سبيل المثال تسبب فيه تلف أسلاك - أو ما إذا كان شكلا ما من المتفجرات، أو جهاز إشعال استخدم من قبل إرهابي لإشعال حريق أو ضرر آخر». وكتب ليرمونت في مدونة أن بيانات «أكارس» التي تصدرها الطائرة آليا تشير إلى أن الحريق انتشر بسرعة «يمكن أن تفسر حقيقة أنه لم تكن هناك إشارة استغاثة».
بيد أن خبراء فرنسيين يلاحظون أن أية جهة إرهابية لم تعلن مسؤوليتها عن تفجير الطائرة، بعكس ما حصل في حالة تفجير الطائرة الروسية أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد انطلاقها من شرم الشيخ، والتي أسفرت عن مقتل 224 شخصا، غالبيتهم من الروس العائدين من منتجع شرم الشيخ.
بالنظر للمعطيات المتوافرة وهي قليلة، ثمة إجماع على أن حل لغز الطائرة المصرية لن يتحقق طالما لم يتم العثور على هيكل الطائرة، وعلى الصندوقين الأسودين. لكن الصعوبة بحسب أحد الخبراء هي مزدوجة، فمن جهة، سقطت الطائرة المصرية في منطقة بحرية يتراوح عمقها ما بين ألفين وثلاثة آلاف متر، ما يعني أن عملية إخراجها، في ما لو تم العثور على موقعها سيأخذ وقتا طويلا. ومن جهة ثانية، فإن الذبذبات الصادرة لمدة ثلاثين يوما عن الصندوقين الأسودين اللذين هما في الواقع برتقاليي اللون ستكون ضعيفة، بسبب العمق الكبير، ما سيتسبب في صعوبات كبرى لرصدها، وبالتالي إخراجهما من المياه. ثم هناك أمر آخر هو حالة الصندوقين، إذ إن انفجارًا كبيرًا يمكن أن يصيبهما بالضرر، وبالتالي سيعقد عملية استغلال المعلومات التي يتضمناها.
أول من أمس، أفادت وكالة الفضاء الأوروبية بأن قمرا صناعيا أوروبيا رصد بقعة نفط في البحر المتوسط على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب شرقي آخر موقع رصدت فيه الطائرة قبل اختفائها. لكن خبيرا في الملاحة بدا بالغ الحذر إزاء هذه المعلومة، إذ اعتبر أنه من الصعب التأكد من أن بقعة النفط عائدة للطائرة المصرية وليس تفطا أفرغته بواخر الشحن التي تتخلص أحيانا من قعر حاوياتها في البحر. وتكمن أهمية معلومة الوكالة الأوروبية أنه لو صحت فإنها تعني أن الطائرة لم تنفجر في الجو، لأنها لو انفجرت لكان الكيروزين الذي تحمله قد احترق.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.