مستشار هادي لـ «الشرق الأوسط» : الشراكة بين الجنوب والشمال.. وليست مع الحوثيين

تشكيل لجنة عسكرية لحماية المنظمات الدولية حتى تعود للعمل

جنود يحرسون معسكرًا في المكلا التي تحررت مؤخرًا من عناصر «القاعدة» (أ.ف.ب)
جنود يحرسون معسكرًا في المكلا التي تحررت مؤخرًا من عناصر «القاعدة» (أ.ف.ب)
TT

مستشار هادي لـ «الشرق الأوسط» : الشراكة بين الجنوب والشمال.. وليست مع الحوثيين

جنود يحرسون معسكرًا في المكلا التي تحررت مؤخرًا من عناصر «القاعدة» (أ.ف.ب)
جنود يحرسون معسكرًا في المكلا التي تحررت مؤخرًا من عناصر «القاعدة» (أ.ف.ب)

أعلن عضو بارز في وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام اليمنية ـ اليمنية الجارية في الكويت تحت رعاية أممية، رفض الوفد لمطالب وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح) بخصوص تقاسم السلطة والشراكة. وقال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني، عضو وفد الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة يفترض أن تكون بين جنوب وشمال اليمن وليس بين الحوثيين وأتباعهم، من جهة، والشعب اليمني من جهة أخرى.
ويأتي هذا الموقف من المسؤول اليمني البارز في وقت يتمسك وفد الانقلابيين إلى مشاورات السلام بمطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية، دون تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي والانسحاب من العاصمة صنعاء والمدن والمؤسسات وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، وأضاف ياسين أنه عندما انقلب الحوثيون وحلفاؤهم على الشرعية، كانوا حينها شركاء في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وانقلبوا عليه وعلى مخرجاته وعلى الشرعية برمتها. واتهم مكاوي الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالسعي إلى السيطرة الكاملة على اليمن.
وكشفت مصادر عسكرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تشكيل لجنة عسكرية من 4 محافظات جنوبية، هي عدن ولحج وأبين والضالع، تكون مختصة في توفير الحماية الأمنية للمنظمات الدولية التي من المزمع لها العودة إلى ممارسة مهامها من المدن الجنوبية، إلى جانب مهام تطبيع الأوضاع الأمنية بتلك المحافظات.
ويأتي تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية التي تضم محافظي المحافظات الجنوبية الأربع وقائد المنطقة العسكرية الرابعة؛ لما من شأنه توفير الأجواء الأمنية المستتبة لضمان عودة المنظمات الدولية للعمل من مدينة عدن. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أكدت خلال لقاء لها مع محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي رغبتها في إعادة فتح مكتبها بعدن بعد تطمينات المحافظ الزبيدي، وإبدائه كامل الاستعداد لتوفير الحماية الأمنية اللازمة.
إلى ذلك قالت مصادر أمنية بمدينة المكلا حاضرة محافظة حضرموت إن القوات الأمنية بعاصمة المحافظة تمكنت من إحباط عملية تفجير إرهابية بسيارة مفخخة كانت تستهدف نسف جسر المكلا.
وأوضحت المصادر أن وحدة أمنية متخصصة في تفكيك المتفجرات من المنطقة العسكرية الثانية نجحت في إفشال عملية إرهابية وتفكيك سيارة مفخخة للجماعات الإرهابية كانت تخطط لتفجير جسر المدينة التي كانت الجماعات الإرهابية تسيطر عليها لأكثر من عام، التي تم تحريرها أواخر أبريل (نيسان) المنصرم.
وتشهد مدينة المكلا وعموم مدن ساحل حضرموت أوضاعًا أمنية مستتبة بعد التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت عاصمة المحافظة، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى من جنود القوات العسكرية والأمنية؛ حيث شددت القوات العسكرية إجراءاتها الأمنية، وسط عودة مرافق الشرطة والأمن للعمل في مدن الساحل بعد توقف استمر لأكثر من عام.
وعلى صعيد آخر قال مركز مسارات للاستراتيجيا والإعلام، إن استمرار الصراع، في شمال اليمن، بين الانقلابين والحكومة اليمنية، قد يمنح الجنوبيين المطالبين بالانفصال حكما ذاتيا في الجنوب خلال المرحلة المقبلة بهدف إعادة البناء وحماية الجنوب من الانزلاق صوب الفوضى من جديد.
«مسارات»، وهو مركز دراسات وإعلام ينشط في العاصمة عدن، توقع أن يستجيب الإقليم والعالم للمطالب الجنوبية في حدودها الواقعية، ويعمل على دعم فكرة الحكم الذاتي في إقليم الجنوب في حال استمر الصراع في شمال اليمن، وسيطرة الجماعة الانقلابية على العاصمة صنعاء. وأوضح مسارات في آخر تقرير له صدر أول من أمس أن الخطوة المنتظرة التي سيترتب عليها تشكيل حكومة محلية مستقلة لإدارة شؤون الجنوب ودعم استقلالية البنك المركزي في العاصمة عدن، وإنشاء شركات اتصالات خاصة، وإعادة بناء مؤسستي الجيش والأمن على أسس سليمة. وأشار إلى أن الهدف منها حماية الجنوب من أي غزو عسكري جديد أو السقوط في يد الإرهاب، والتسريع بعجلة التنمية والإعمار في هذا الجزء المهم من اليمن؛ للحفاظ على المصالح العربية والدولية وحماية خطوط الملاحة العالمية، وقطع يد إيران من الوصول إلى باب المندب والإضرار بالمنطقة العربية.
«مسارات» أوضح أن من أهم العوامل التي تدعم إنجاح فكرة الحكم الذاتي في الجنوب، هو فشل محادثات الكويت واستمرار هيمنة الانقلابين على السلطة في الشمال، فضلا عن حاجة الجنوب المحرر إلى حكومة قوية تدير شؤونه من الداخل، وتعمل بمساعدة التحالف العربي على إعادة تطبيع الأوضاع وتحقيق الأمن والاستقرار، وإعادة البناء والإعمار.
ولفت تقرير «مسارات» إلى أن مطالب أبناء الجنوب تهدف إلى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، لكن هذا لن يتحقق في هذه المرحلة؛ نظرا إلى الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها اليمن والمنطقة العربية، التي تواجه تحديات ومؤامرات كبيرة. وأكد مركز الدراسات والإعلام أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تتطلب مزيدا من التماسك لمواجهتها، وهو ما يجعل فكرة الحكم الذاتي أقرب إلى التحقق بدعم من التحالف العربي وتحت إشرافه.
واستبعد «مسارات» أن تتمكن قوات الانقلابين من العودة مرة أخرى إلى الجنوب على الرغم من التحشيد الكبير الذي تقوم به؛ نظرا إلى تغير موازين القوى على الأرض لصالح الجنوب، الذي بات يمتلك جيشا منظما ومقاومة مدربة وعتادا كبيرا من السلاح الثقيل والمتوسط، ووقوف قوات التحالف إلى صفه.
وأشار التقرير إلى وجود رغبة شعبية كبيرة في الجنوب للانخراط في القتال إلى جانب الجيش والمقاومة، ويعد الجنوبيون أي معركة قادمة مع القوات الشمالية الغازية في الجنوب هي معركة فاصلة ونهائية لن يعود فيها اليمن كما كان. وفي تقريره ثمن مركز «مسارات» الجهود التي تقوم بها دول التحالف العربي، في جنوب اليمن، لاسيما جهود المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الرامية إلى محاربة الإرهاب، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنعاش قطاع الخدمات، وبناء الجيش والأمن، ودعم الجانب الإنساني والتنموي، وإعادة تصحيح وتقويم الجوانب الإدارية والقانونية لمؤسسات الدولة. وطالب «مسارات» دول التحالف العربي بتكثيف جهودها لتحرير ما تبقى من مناطق الجنوب، والتنسيق المستمر مع القيادات المحلية والعسكرية؛ لتنفيذ المهام الأمنية والعسكرية وإصدار القرارات المهمة التي تهدف إلى خدمة المواطن وتساعد على إعادة تطبيع الأوضاع.
ونبه إلى ضرورة توحيد القوات العسكرية والأمنية على الأرض، وربطها بجهة ومرجعية وطنية واحدة تحت إشراف التحالف العربي تفاديا للخروقات والاختراقات التي يهدف أصحابها لنشر الفوضى وخلط الأوراق لاسيما أن المعركة مع الأعداء ما تزال مستمرة بصور وأشكال مختلفة.
وأشاد المركز بجهود السلطات المحلية في كل من: عدن، وحضرموت، ولحج، والضالع، الهادفة إلى تطبيع الأوضاع، واستعادة الأمن، داعيا إلى مزيد من التكاتف والتلاحم المجتمعي والرسمي لإنجاح كل الجهود وتحقيق جميع التطلعات المنشودة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.