وزير الخارجية اليمني: لن نغادر الكويت إلا بعد فشل المساعي في دفع الحوثيين على التوقيع

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تمارس ضبط النفس للوصول إلى حلٍ سلمي ينعكس على الشعب

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني: لن نغادر الكويت إلا بعد فشل المساعي في دفع الحوثيين على التوقيع

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي

قال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، ورئيس وفد المشاورات للحكومة اليمنية في الكويت، إن وفد الشرعية لن يغادر الكويت قبل أن يبلغ رسميًا بفشل المساعي الدولية في دفع الحوثيين على التوقيع على المطالب الـ6، وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في تشكيل اللجان موضع الخلاف، مؤكدًا أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة تدعم مطالب الحكومة في مشاورات السلام.
ودعا المخلافي في حوار مع «الشرق الأوسط» المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الحكومة اليمنية في حال رفض الحوثيين التوقيع، في أي قرار تتخذه، خصوصًا أن الحكومة تقوم بضبط النفس ووافقت على كثير من النقاط بهدف الوصول إلى حل سلمي ينعكس على المجتمع اليمني.
وحول الرد على خروقات الحوثيين للهدنة، قال وزير الخارجية اليمني إن الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع الأمم المتحدة حول أحكام وشروط وقف إطلاق النار ينص على حق الدفاع عن النفس، ولا نمانع أن تقوم الجهات المختصة في الحكومة بالدفاع عن الشعب اليمني، لافتا إلى أن الحكومة الشرعية تسعى لتثبيت إطلاق النار قبل دخول شهر رمضان، كذلك فك الحصار عن تعز، وإن فشلت المشاورات نأمل أن نتقدم في النقاط الـ4، وهذا ما بحثته مع السفيرين الأميركي، والبريطاني، وعدد من السفراء الأوروبيين، والممثلين الاقتصاديين والأشقاء في السعودية.
* ما أبرز ما ورد في الاجتماعات خلال اليومين الماضيين؟
- جميع من التقى بهم وفد الشرعية في الكويت، أبدوا تقديرهم لموقف الحكومة، على كل ما قام به الوفد حتى الآن وما قدمه في تسهيل مشاورات السلام، فهم يدركون الصعوبات ويتفهمون موقفنا من ذلك ويؤكدون لوفد الحكومة أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مع المطالب التي أوردناها في مشاورات السلام، كما أنهم يتمنون على وفد الحكومة العودة إلى المشاورات.
* ما رد الحكومة حيال هذه المساعي؟
- عندما طلب منا سفراء الدول الراعية لعملية السلام العودة للمفاوضات أكدنا لهم أن وفد الحكومة الشرعية لم يغادر الكويت، وإنما علقنا مشاركتنا في المشاورات بعد أكثر من 35 يومًا أضعناها في هذه المشاورات، التي أثبت فيها وفد الحوثيين عدم التزامهم بأي نقطة نتقدم فيها، نحن وافقنا على كل النقاط التي طرحها المبعوث الأممي، وهم يرفضون في كل محطة ما يتم التوصل إليه، وطالبنا المشاركين في المشاورات بأن يضغطوا على وفد الحوثيين لتثبيت ما تم الاتفاق عليه حتى الآن لكي نستطيع أن نتقدم.
* هل هناك ضغوط مورست على وفد الحكومة؟
- لا يوجد هناك أي ضغوط بل هناك مساعٍ جادة، ونحن ما زلنا نتحدث عن القاعدة الأساسية لهذه المشاورات، فعلى أي أساس سوف تنطلق هذه المحادثات إن لم تكن هناك أرضية صلبة؟ وهذا هو الأساس إن أرادوا الحوار للوصول إلى حل.
* ما الأرضية الصلبة التي يراها وفد الشرعية؟
- نحن طالبنا بأن توقع وثيقة من 6 مطالب، تتضمن تثبيت المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، القرار 2216، ومخرجات الحوار الوطني)، وبعثنا رسالة إلى مبعوث الأمين العام إسماعيل ولد الشيخ بذلك، شددنا من خلالها على ضرورة أن يكون هناك وثيقة مكتوبة لضمان استمرار هذه المشاورات، بعد أن مارس الحوثيون سلسلة من المراوغات التي انطلقت من اجتماع سويسرا الذي سبقه عمل دام شهرين لوضع أجندة متكاملة للعمل بها وتكون الأساس فيما يتفق عليه، ولكن دون جدوى، وهذا ما حدث عندما قدمنا للكويت، وضع المبعوث الخاص إطارًا عامًا يضمن خارطة طريق، التي تبدأ بالانسحابات وتنتهي بالانتخابات الرئاسية، ورغم تحفظنا على هذا الإطار فإننا وافقنا عليه.
* هل كان الخلاف الأخير على تشكيل اللجان؟
- حقيقة دعا المبعوث الخاص لإيجاد لجان تعمل بمسارات متوازية، ووافقنا على ذلك رغم تحفظنا، وتلقينا رسالة موقعة من المبعوث بمهام اللجان، إلا أن وفد الحوثيين رفضوا هذا التوجه بداعي أن هذه اللجنة أو تلك لا يشكلها رئيس الجمهورية، وهذا مخالف ومعارض للاعتراف الدولي الذي أكده وزراء خارجية كثير من الدول الذين التقيت بهم، والمبعوث الخاص وسفراء الدول الراعية أكدوا أن المشاورات تدور في إطار الالتزام بالشرعية وأنه أمر لا نقاش فيه ولا يخضع للمساومة أو التفاوض، ونحن لا نبحث عن اعتراف من الحوثيين، لذا طالبنا بتثبيت هذه الرسالة المتضمنة تشكيل اللجان ومهامها.
* هل هناك نية للاستمرار في المفاوضات؟
- إذا التزموا بتوقيع مذكرة في هذا الجانب فسوف نعود للمفاوضات، وإن لم يوقع الطرف الحوثي فلن نغادر الكويت وسنعطي مهلة للمبعوث الخاص والمجتمع الدولي للتوصل إلى حل، وهم لم يبلغونا حتى الآن أنهم فشلوا في إقناع الطرف الآخر، وإن أقروا بصعوبة التوصل مع الطرف الآخر للتوقيع فإننا نطالبهم بأن يقفوا بجانب الحكومة في أي قرار تتخذه، ولن يكون هناك جدوى من المفاوضات إلى أبعد من ذلك.
* هل انعكست الخروقات على محادثات السلام؟
- لو أخذنا بكل الخروقات التي يمارسها الحوثيون لما استمر وفد الحكومة في المحادثات لحظة واحدة، ونحن نعطي فرصة لعلنا نصل للسلام المنشود الذي يريده الشعب اليمني، الذي نؤكد له مرارًا من الذي يرغب بالسلام، وقدمنا للكويت ولدينا رغبة صادقة في إحلال السلام، ووقف إطلاق النار، إلا أنهم أرادوا أن يحصلوا على وقف إطلاق النار، لكي يستمروا في قتل الشعب، وزيادة الحشد العسكري، وهم يرتكبون كثيرًا من الخروقات على المستوى العسكري، ويستمرون في قتل المدنيين في تعز، ورغم ذلك صبرنا وتعاونا مع المجتمع الدولي.
* كيف تتعامل الحكومة مع هذه الخروقات؟
- وجود وفد الشرعية للمشاورات لا يمنع من ردع أي خرق لوقف إطلاق النار، والاتفاق الذي وقعناه مع الأمم المتحدة حول أحكام وشروط وقف إطلاق النار، ينص على حق الدفاع عن النفس، وحقيقة أن فريق المشاورات طالب بإلغائها، خوفًا من أن يكون مدخلاً لخرق وقف إطلاق النار، خصوصًا أن الجماعة الانقلابية والمتمردة، قدمت من صعدة تحت ذريعة أنها تدافع عن نفسها، والآن نحن لا نمانع الجهات المختصة في الحكومة من أن تدافع عن الشعب اليمني إذا خرق وقف إطلاق النار.
* المحادثات تراوح مكانها، ماذا ستقدم الحكومة مع قدوم شهر رمضان؟
- نحن في الحكومة اليمنية وفي فريق المشاورات نعمل على أن يأتي شهر رمضان ووقف إطلاق النار أصبح ثابتًا، ونكون قد عالجنا بعض المشكلات الاقتصادية، ونحن منفتحون مع العالم في هذا الإطار، كما نعمل على فك الحصار عن تعز قبل قدوم شهر رمضان، مع العمل على إطلاق عدد من المعتقلين، وأن نكون قد حققنا قدر المستطاع تقدمًا في المشاورات، وإن لم يتحقق شيء فآمل أن نكون تقدمنا في النقاط الـ4، وهذا ما بحثته مع السفيرين الأميركي والبريطاني، وعدد من السفراء الأوروبيين والممثلين الاقتصاديين والأشقاء في السعودية.
* ماذا عن التواصل مع مؤسسة النقد؟
- الحكومة اليمنية في الوقت الراهن تعمل على إيجاد البدائل لحل الأزمة الاقتصادية، إذ شكلت لجنة متخصصة في هذا الجانب، وهناك تواصل مع صندوق النقد والبنك الدولي، ومع دول الخليج، والولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تقومان بدور في هذا الموضوع، ولا بد أن يحيد البنك المركزي اليمني عن الأعمال العبثية التي تقوم بها الميليشيا.
* إلى أين وصلت المساعي لإعمار اليمن؟
- هناك التزامات واضحة ومطمئنة، جميع الدول أبدت دعمها لإعمار اليمن، وفي مقدمتها دول الخليج، والدول الراعية والكبرى، وأكدت أنه سيكون هناك خطة لإعمار اليمن، إلا أن الأولوية تكمن في إزالة أسباب الدمار المتمثلة في وجود الانقلاب، ولا بد أن نزيل هذا أولاً بسحب السلاح وعودة الحكومة.
* ماذا عن التدخل الإيراني؟ وهل ستذهب الحكومة للمحكمة الدولية؟
- إيران لا بد أن تتوقف عن تدخلها في الشأن اليمني، وتدخلها أصبح معروفًا وسافرًا، ويجب أن تقدم التزامًا للمجتمع الدولي بوقف تدخلاتها، وكل ما توفرت لدينا أدلة سنتركها لمرحلة لاحقة، وستكون الخيارات متاحة للحكومة اليمنية بالذهاب بعيدًا في هذا الجانب، ومن الصعب الآن تحديد هذه الخيارات، في حين سيخضع المعتقلون المتورطون في مساعدة الحوثيين لسياسة الحكومة التي لن تطلق سراح أي أحد بسهولة.
* ما دور لجنة التهدئة؟ وكيف تدعم؟
- لجنة التهدئة أنشئت ولم يكن هناك من يمولها، وهذا كان يضع صعوبات أمام دور هذه اللجان التي تعمل في كل المحافظات اليمنية، وناشدنا المجتمع الدولي دعم لجنة التهدئة وتوفير جميع الإمكانيات من غرفة عمليات وأجهزة تواصل وعربات نقل لتلعب دورها، ولم نجد حتى الآن من يدعم هذه اللجنة سوى السعودية التي تكفلت بالدعم المالي، وأعتقد أن ما قدمته السعودية يشكل دعمًا هامًا لعمل لجنة التهدئة والتواصل.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended