الشيخ صباح الأحمد يفتتح قمة الكويت مؤكدا أن مساحة الاتفاق العربي أكثر من الخلاف

أمير قطر يحمل نظام الأسد فشل المفاوضات لإنهاء الأزمة السورية.. والعربي يطالب المعارضة بتوحيد صفوفها

صورة جماعية للمشاركين في القمة العربية قبل انطلاق اعمالها في الكويت أمس  (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في القمة العربية قبل انطلاق اعمالها في الكويت أمس (إ.ب.أ)
TT

الشيخ صباح الأحمد يفتتح قمة الكويت مؤكدا أن مساحة الاتفاق العربي أكثر من الخلاف

صورة جماعية للمشاركين في القمة العربية قبل انطلاق اعمالها في الكويت أمس  (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في القمة العربية قبل انطلاق اعمالها في الكويت أمس (إ.ب.أ)

افتتح أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمس، أعمال الدورة الخامسة والعشرين للقمة العربية التي تترأسها بلاده، داعيا إلى وقفة صادقة لوضع حد للخلافات العربية، وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك عبر النأي عن الخلاف والاختلاف، باعتبار أن مساحة الاتفاق أكبر من مساحة الاختلاف.
وتسلم الشيخ صباح الأحمد خلال جلسة أمس رئاسة القمة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد مشاركته في كلمة افتتح بها أعمال القمة وسلم بعدها الرئاسة للشيخ صباح.
وأشار الشيخ صباح الأحمد في كلمته إلى انتشار ظاهرة الإرهاب التي تتطلب مضاعفة جهود الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف وأد هذه الظاهرة الخطيرة.
كما دعا مجلس الأمن إلى أن يعيد للعالم مصداقيته لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن يسعى إلى وضع حد للكارثة الإنسانية في سوريا.
وبين الشيخ صباح الأحمد، أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية تقف عائقا أمام تحقيق السلام.
وتطرق رئيس القمة العربية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد إلى الملف النووي الإيراني، داعيا طهران إلى مواصلة تنفيذ التعهدات التي التزمت بها سابقا خلال اجتماعات مجموعة 5+1 تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تبديد قلق دول المنطقة إزاء برنامجها النووي.
وهنأ الشيخ صباح الأحمد مصر على مضيها قدما في تنفيذ خطوات خارطة الطريق لتعود إلى ممارسة دورها الرائد في المنطقة، وهنأ على الصعيد ذاته كلا من لبنان لتشكيل حكومته الجديدة في ظل الظروف الدقيقة الحالية من أجل تحقيق تطلعات الشعب اللبناني، وتونس لإقرارها الدستور الجديد والتمسك بالديمقراطية والعمل على تحقيق الازدهار والاستقرار في البلاد، إلى جانب تهنئته اليمن بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي اعتبره منسجما مع المبادرة الخليجية وبما يحفظ وحدة البلاد.
وشكر أمير الكويت في كلمته قطر على ما بذلته من جهود ومتابعة لأعمال القمة في دورتها السابقة وما نتج عنها من قرارات أسهمت في دعم العمل العربي المشترك.
ودعا الشيخ صباح المشاركين بالقمة العربية للوقوف بشكل صادق لـ«إنهاء الخلافات العربية التي اتسع نطاقها وباتت تعصف بوجودنا وقيمنا وآمالنا وتطلعاتنا انشغلنا معها على حساب تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات، ونبذ هذه الخلافات والسعي الجاد لوحدة الصف وتوحيد الكلمة والعمل معا في إطار ما يجمعنا ويتجاوز التباعد بيننا فالأخطار كبيرة من حولنا ولن نتمكن من الانطلاق بعملنا العربي المشترك إلى المستوى الطموح دون وحدتنا ونبذ خلافاتنا».
وشدد الشيخ صباح على أن «مساحة الاتفاق بيننا أكبر من مساحة الاختلاف وعلينا أن نستثمر هذه المساحة من الاتفاق، وأن نعمل في إطارها الواسع لنرسم لنا فضاء عربيا حافلا بالأمل والإنجاز حتى نحقق الانطلاقة المنشودة ونكون قادرين على المضي قدما بعملنا العربي المشترك، فالدوران في فلك الاختلاف الضيق سيرهقنا ويبدد وقتنا ويؤخرنا عن اللحاق بآمالنا».
وحول الشأن السوري ذكر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، أن الكارثة الإنسانية في سوريا تدخل عامها الرابع حاصدة عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء من الأشقاء مدمرة كافة مظاهر الحياة مهجرة ما يقارب نصف تعداد سكان سوريا في ظروف معيشية قاسية في كارثة هي الأكبر في تاريخنا المعاصر ودعوني هنا أن أتوقف بكل الأسى والألم عند التقرير الأخير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والذي أكد أن الكارثة في سوريا تسببت في ضياع جيل كامل، إذ إن خمسة ملايين وخمسمائة ألف طفل سوري يعيشون في مهب الريح، وإن ثلاثة ملايين طفل هجروا مدارسهم، وإن معدل الضحايا من الأطفال هو الأعلى بين أي نزاع في وقتنا الحاضر. إننا أمام واقع أليم وكارثة إنسانية وأخلاقية وقانونية لن تجدي معها عبارات التنديد ولن تنهيها كلمات الألم والحسرة، فالخطر محدق والخسائر جسيمة ويخطأ من يعتقد أنه بعيد عن آثارها المدمرة والأيام أثبتت أن خطر هذا النزاع المدمر تجاوز الحدود السورية والإقليمية ليهدد الأمن والاستقرار في العالم وأمام هذا الواقع المرير نكرر الدعوة إلى مجلس الأمن الدولي ليعيد للعالم مصداقيته باعتباره الجهة المناط بها حفظ السلم والأمن الدوليين وأن يسمو أعضاؤه فوق خلافاتهم ليتمكنوا من الوصول إلى وضع حد لهذه الكارثة.
وتحدث الشيخ صباح الأحمد في كلمته الافتتاحية حول القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن «العقلية الإسرائيلية الرافضة للسلام والمقوضة لكل الجهود التي تبذل لإنجاح مسيرته تقف عائقا أمام تحقيق أهداف هذه المسيرة التي نتطلع إليها عبر إصرارها على بناء المستوطنات والانتهاكات المتطرفة الهادفة إلى السيطرة على المسجد الأقصى وتغيير معالمه، وإننا لن ننعم بالاستقرار وبالسلام ما لم تتخل إسرائيل عن نزعتها العدوانية وتجنح إلى السلم».
وأوضح الشيخ صباح الأحمد، أن «السلام العادل والشامل في المنطقة الذي نتطلع إليه جميعا لن يتحقق إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية».
وجدد الشيخ صباح الأحمد دعوته الأطراف الدولية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط لتحمل مسؤولياتها والضغط على إسرائيل لحملها على الانصياع لكافة قرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان، مشيدين في هذا الصدد بجهد الولايات المتحدة الأميركية ودورها باستئناف التفاوض لعملية السلام في الشرق الأوسط.
يذكر أن الكويت تترأس القمة العربية للمرة الأولى في تاريخها منذ انضمامها رسميا إلى جامعة الدول العربية في 20 يوليو (تموز) عام 1961.
إلى ذلك، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته التي سلم بموجبها رئاسة القمة العربية إلى الكويت أمس، أن القضية الفلسطينية والنزاع العربي - الإسرائيلي أهم التحديات التي تواجه الأمة، وأن قضية الشعب الفلسطيني «هي قضية مصير ووجود لنا كعرب، ولن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى مقررات الشرعية الدولية والعربية».
وحمل الشيخ تميم النظام السوري مسؤولية فشل المفاوضات لإنهاء الأزمة السورية، مؤكدا أن ادعاءات النظام موافقته على الحل السياسي ما هو إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر بتصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة، ومبينا أن معاناة أطفال سوريا وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، مؤكدا ضرورة اتخاذ الخطوات بناء على قرارات الجامعة العربية والمرجعيات الدولية لإنهاء هذه الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري الذي دفع ثمن حريته وأكثر.
أما أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي فذكر خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أن انعقاد القمة في دولة الكويت يعطي بارقة أمل لشعار «التضامن العربي»، وأن ذلك يستدعي العمل على تنقية الأجواء العربية، وإزالة أسباب الخلافات وترسيخ قيم التضامن العربي، وإعلاء المصالح العربية الكبرى فوق أية اعتبارات أخرى.
إلا أن العربي طالب حتى نصل إلى مرحلة تنقية الأجواء، بالتعامل بشفافية وواقعية وصراحة مع الأسباب الحقيقية لما تشهده العلاقات العربية - العربية من توترات تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها ونمائها واستقرارها السياسي والأمني، وتنعكس بالسلب أيضا على الدور المناط بجامعة الدول العربية وقدرتها على التعامل الفعال مع الأحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة، ويتطلب ذلك من الجميع مواجهة هذه الأوضاع، ووضع حلول ناجزة لها تكفل تعزيز التضامن العربي.
وأوضح العربي أن الأمن القومي العربي كان وما زال يواجه تحديات كبيرة، بعضها رافق نشأة النظام الإقليمي العربي ومؤسسته جامعة الدول العربية، التي أوشكت أن تنهي 70 عاما من عمرها، وأخرى استجدت مع رياح التغيير التي هبت على المنطقة منذ ثلاث سنوات وهي تحديات علينا التعامل معها برؤية استراتيجية شاملة وحزم وإرادة حتى ننجح في تجاوزها والانطلاق نحو المستقبل.
وتطرق العربي إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأميركية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أنها لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، بسبب سياسة التسويف وكسب الوقت التي تتقن إسرائيل استخدامها من أجل مواصلة عمليات التهويد والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها المسجد الأقصى وأحياء القدس القديمة.
وطالب العربي الائتلاف الوطني السوري بتكثيف جهوده لتوحيد صفوف المعارضة تحت مظلته، واستكمال تشكيل مؤسساته حتى يكون معبرا عن تطلعات وآمال الشعب السوري في مسيرته نحو بناء مجتمع ديمقراطي حر، بل وقائدا لهذه المسيرة.
وأضاف العربي أن النقطة المحورية في مكافحة الإرهاب تتمثل في إرساء التعاون الإقليمي والدولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات، وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم في جرائم إرهابية، وتوافر الإرادة السياسية لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدول إقليميا ودوليا.
من جهته، دعا رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا، إلى دعم الشعب السوري لحماية كيان سوريا وشعبها، وطالب بالضغط على المجتمع الدولي لتسليح قوى المعارضة وتكثيف الدعم الإنساني في الداخل والخارج والاهتمام بأوضاع اللاجئين السوريين، خاصة في الأردن ولبنان والعراق ومصر بالإضافة إلى تركيا.
وطالب الجربا في كلمته التي ألقاها أمام المشاركين في أعمال القمة العربية في الكويت أمس الدول الكبرى تنفيذ التزاماتها تجاه الشعب السوري، وانتقد ما يتردد حول ترشح بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة، وعده فاقدا للشرعية، وقال إن الشعب السوري يواجه حربا شرسة بالوكالة منذ «جنيف2» وحتى اليوم، وأضاف مخاطبا القمة العربية: «لا أدعوكم لإعلان حرب وإنما لإيجاد حل يوقف نزيف الدم في سوريا، وضرورة الضغط على المجتمع الدولي من أجل الالتزامات بتعهداته، وتكثيف الدعم الإنساني بكل محتوياته للشعب السوري والاهتمام بأوضاع النازحين في الخارج، خاصة الأردن ولبنان والعراق ومصر وتركيا، مؤكدا أنهم سوف يعودون إلى بلدهم ولا توجد نية لبقائهم هناك.
وقال الجربا إن الإبقاء على مقعد سوريا شاغرا يعد رسالة إلى نظام الأسد للقيام بارتكاب المزيد من جرائم القتل الشعب السوري. وأضاف أن المعارضة والجيش الحر تمكنا من دحر منظمة داعش الإرهابية في حلب وإدلب. وأكد التزام الائتلاف بوحدة سوريا وشعبها.
وذكر الجربا أنه من المفترض «تسليم السفارات السورية في العواصم العربية إلى الائتلاف الوطني، فالنظام السوري فقد شرعيته ولم يعد للسوريين ما يرعى مصالحهم في العواصم العربية».
وفيما يتعلق بالتزامات الائتلاف تجاه سوريا وشعبها، قال إن الائتلاف يعلن حرصه على وحدة السوريين وسلامتهم بمن في ذلك المقيمون منهم في المناطق التي يسيطر عليها النظام.
وطالب رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا بموقف عربي حاسم إزاء الأزمة في سوريا، قائلا: «أيها السادة، نقف فوق تراب الكويت المجبولة بدماء أبنائها العرب الذين أسهموا في تحريرها يوم حرب الأخوة المؤسفة التي فرضت عليها وهي شاهد حي يذكرنا بأنه لولا الموقف العربي الجامع الحاسم الذي حرك العالم لما كنا نقف هنا اليوم في ربوع هذا البلد العزيز وشعبه الطيب». ومضى يقول: «سوريا اليوم تستنجد بكم من دولة الكويت الراعية لمؤتمر المانحين، وتؤكد لكم أن استهدافها محمول بمشروع أخطر على العرب كل العرب».
وألقى المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي كلمة في الجلسة الافتتاحية نيابة عن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون دعا فيها الأطراف السورية المتنازعة إلى إيجاد حل سلمي عبر المفاوضات، مستبعدا أي حل عسكري للأزمة، وقال: «دعوني أؤكد أنه ما من حل عسكري لهذا النزاع، لذلك أدعو مجددا لوقف تدفق الأسلحة إلى جميع الأطراف».
وحذر من التأثير السلبي الكبير للنزاع في سوريا على الدول المجاورة لها قائلا: «المنطقة برمتها مهددة بأن يزج بها في هذا النزاع ولبنان معرض بشكل خاص لهذه الأخطار، ونناشد الدول العربية العمل مع الاتحاد الروسي والولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل اتخاذ خطوات واضحة لتنشيط مسار محادثات جنيف وحث الأطراف السورية من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات».
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بوحدة المجتمع الدولي في دعمه لأمن واستقرار لبنان، مشيرا إلى الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية ومجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان. وبشأن القضية الفلسطينية، ناشد إسرائيل وقف الأنشطة الاستيطانية باعتبارها تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للحل السلمي لهذا النزاع، كما دعا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مجددا لتقديم تنازلات ضرورية لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط، مؤكدا «حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولة مستقلة قابلة للبقاء وحق إسرائيل المشروع في العيش بسلام داخل حدود آمنة معترف بها، مع تأكيد ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ حل الدولتين من خلال تهيئة الظروف المواتية لإجراء مفاوضات جادة تفضي إلى حل القضايا الأساسية للنزاع وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967».
من جانبه، بين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، في كلمته، أن المسجد الأقصى يتعرض لواحدة من أعنف الهجمات، وأن إسرائيل تزيد من هجماتها المتوالية عليه وهو أحد أهم المقدسات الإسلامية، كما أن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس وفرض الحصار على أهل المدينة المقدسة، لافتا إلى أن إسرائيل أنفقت 15 مليون دولار لتهويد القدس وبناء المستوطنات وتغيير وطمس هويتها الفلسطينية العربية والإسلامية.
أما نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أراستوس موينشا، فأشار في كلمته إلى أن الاتحاد الأفريقي مستمر في متابعة التطورات في الدول العربية بما في ذلك المساعي الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في الكويت رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، مبينا أهمية بلورة أرضية للمساهمة في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك انطلاقا من الإيمان باستحالة تحقيق أي تنمية مستديمة في ظل غياب التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
ورفع رئيس القمة العربية أمير الكويت الجلسة الافتتاحية، لتنعقد الجلسة المغلقة الأولى لرؤساء الوفود قبل أن يرفعها لحضور مأدبة غداء أقامها على شرف المشاركين، لتعود الجلسة الأولى العلنية للقمة للانعقاد مساء أمس.
ومن المقرر أن تشهد الكويت اليوم فعاليات الجلسة الثانية التي يستكمل فيها رؤساء الوفود اجتماعاتهم في جلسة مغلقة لاعتماد مشروع جدول الأعمال على أن تعقبها جلسة ختامية علنية يتلى فيها إعلان دولة الكويت، ويعقد عقبها وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي مؤتمرا صحافيا مشتركا يتناول ما جرى خلال القمة العربية الـ25.

لـقطات

> بدأت أعمال قمة الكويت في تمام الساعة 11:20 صباحا في قاعة التحرير بقصر بيان.
> تخلل حفل الغداء الذي أقامه أمير الكويت على شرف الوفود الرسمية موسيقى عربية من أداء أوركسترا من العازفين العرب.
> حظي مقعد سوريا الشاغر باهتمام المصورين وكاميرات التلفزيون بالتزامن مع دخول الوفود الرسمية إلى القاعة.
> التقى أمير قطر رؤساء لبنان والسودان وموريتانيا واليمن والصومال وجزر القمر، إلى جانب الأخضر الإبراهيمي وأحمد الجربا.
> جلس المبعوث الأممي والعربي المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي بجوار رئيس الائتلاف أحمد الجربا وكان الحوار مستمرا بينهما طيلة الجلسة الأولى.
> شهدت القاعات الجانبية في قصر بيان اجتماعات ثنائية أثناء وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية.
> لم يتردد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في قبول دعوات التصوير بكاميرا الهاتف أثناء خروجه من قاعة الغداء.
> قصر بيان الذي يحتضن قمة الكويت 25 جرى تدشينه في 1986 بمناسبة انعقاد مؤتمر الدول الإسلامية الخامس، ويتميز بتصميمه الذي مزج بين المعاصرة والزخارف الإسلامية.
> بلغت كلفة استضافة الكويت للقمة العربية 88 مليون دولار أميركي.
> نقل تلفزيون الكويت فعاليات استقبال الشيخ صباح الأحمد لرؤساء الوفود المشاركة قبل الجلسة الافتتاحية وكذلك أعمال الجلستين الأولى والثاني للقمة.
> خصصت وزارة الإعلام الكويتية حافلات لنقل الصحافيين إلى قصر بيان لمتابعة أعمال القمة من خلال مركز إعلامي مخصص داخل قصر بيان.



وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.