ليبيا: «أزمة سيولة» توقف الخدمات المصرفية في البلاد

مواطنون يدفعون حياتهم ثمن محاولة تدبير احتياجاتهم المالية من أحد المصارف

مقر البنك المركزي الليبي بالعاصمة طرابلس (رويترز)
مقر البنك المركزي الليبي بالعاصمة طرابلس (رويترز)
TT

ليبيا: «أزمة سيولة» توقف الخدمات المصرفية في البلاد

مقر البنك المركزي الليبي بالعاصمة طرابلس (رويترز)
مقر البنك المركزي الليبي بالعاصمة طرابلس (رويترز)

اشتدت أزمة السيولة في ليبيا، بتفاقم عمليات السحب من المصارف (التي وضعت حدًا أقصى للسحب اليومي لا يزيد عن 200 دينار) بطريقة عشوائية، الأمر الذي جعل من الطوابير أمام البنوك الليبية ظاهرة شبه يومية، نتج عنها مقتل 3 مواطنين أمام أحد المصارف في العاصمة طرابلس.
تخطى المشهد الاقتصادي الليبي الحالي، الحالة التي وصفها البعض بـ«أزمة ثقة» في الجهاز المصرفي، كما تخطى حدود مصرف ليبيا المركزي، الذي يحاول الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي، مع دوره فقط في صرف بند الأجور والمرتبات والدعم.
وفي إطار محاولة احتواء الأزمة المتفاقمة، من جانب مصرف ليبيا المركزي، أعلن مؤخرًا تخصيص ملياري دولار، من ودائع وأرصدة الدولة الليبية بالخارج، لتغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع والأدوية خلال شهر مارس (آذار)، ولم يعلن عنها في أبريل (نيسان).
وتواجه ليبيا أزمة في توفير السلع الأساسية نتيجة شح السيولة أيضًا، نظرًا لقلة المعروض من الدولار، بسبب الحظر الدولي المفروض على البلاد منذ عام 2013، بعد حادثة سرقة المصرف المركزي في مدينة سرت.
ومؤخرًا قتل حراس أحد البنوك 3 أشخاص أثناء محاولتهم تفريق مئات اصطفوا في طوابير للحصول على المال، أمام بنك في طرابلس يوم الأربعاء.
ووضعت البنوك قيودًا على السحب اليومي، يحظر سحب أكثر من 200 دينار ليبي يوميًا (نحو 145 دولار بسعر الصرف الرسمي، ونحو 50 دولارًا في السوق السوداء).
ويحاول المواطنون تدبير احتياجاتهم المالية من المصارف، من خلال الاصطفاف في طوابير طويلة خارج البنوك يوميًا منذ أشهر، وفي بعض المناطق يبدأ البعض الوقوف في هذه الصفوف منذ الليل، لفقدان الثقة في الجهاز المصرفي، نتيجة الأزمات الداخلية، ووجود مصرفين، أحدهما في العاصمة طرابلس والآخر في الشرق بمدينة طبرق، فضلاً عن المخاوف الأمنية.
ويوضح سليمان الشحومي الخبير الاقتصادي الليبي، أن «البنوك لا تصلها الأموال من الجهات الحكومية التي تصرف المرتبات، وبالتالي فإن البنك قانونًا غير معني بسداد الأموال، ما لم تصل إليه نقدًا أو يتم إيداعها عبر آلية المقاصة، وتتبعها التسوية النقدية».
وأضاف الشحومي أن «القول بأن رأس مال البنوك يستخدم لدفع الأموال المستحقة لأصحاب الحسابات الجارية كالمرتبات، هو كلام غير صحيح قولاً واحدًا. البنوك تدفع الأموال عندما تدخل للحسابات عبر تحويلات من الجهات التي تدفع المرتبات، البنوك تقوم أساسًا علي الودائع وتقوم بتدويرها في شكل خدمات مصرفية أخرى، مثل الإقراض والاعتمادات وغيرها لتحقيق العائد».
وقال: «رأس مال البنك يستخدم في النفقات الأساسية التي تخص البنك، وليس لسداد أموال ومستحقات تحويلات المرتبات، ولكن البنك ملزم قانونًا بسداد أموال المودعين وأصحاب الحسابات متى أصبحت فعلاً بالحسابات وقبلها البنك، وإذا لم تُسدد تلك الأموال فسيكون البنك قد وقع في أزمة».
وتابع أن أغلب أصحاب الودائع قاموا بسحب إيداعاتهم من البنوك، وبالتالي لم يعد بإمكان البنك أن يستخدم أموال باقي المودعين في سداد المرتبات التي لم تصل مبالغها النقدية من الحكومة، «في حين أنه لو استخدمها فإنه سيتعرض لمشكلة كبيرة، ومهما كان رأس مال البنك فهو لا يكفي حتى لسداد مرتبات شهر واحد، ناهيك عن كونه غير جائز قانونًا»، موضحًا أن البنوك تعمل عبر استخدام ما يسمي الخصوم الإيداعية وهي الودائع من قبل عملاء البنك، وليس باستخدام رأس ماله، الذي يستخدم لإدارة نشاط البنك وليس لسداد أموال المودعين.
ولخص الشحومي الأزمة الحالية، بأنها «أزمة ثقة في البنوك الليبية بسبب ضعف الأداء، وتوقف الخدمات المصرفية، وأزمة مصرف ليبيا المركزي الذي يبدو أنه لم يتمكن من المعالجة في وقت مبكر، ناهيك عن انقسامه وتخبط سياساته وإجراءاته، وأزمة حكومة لم تتمكن من أن تقوم بواجباتها تجاه الوطن والمواطن في ظل تفشي الفساد بشكل منقطع النظير».
وبحسب تصريحات سابقة من مصرف ليبيا المركزي لـ«الشرق الأوسط» في إطار أزمة السيولة، قال عصام العول مدير مكتب الإعلام بالمصرف، إن تخصيص «مبلغ 2 مليار دولار، جاء لتوريد سلع أساسية وأدوية فقط»، في إشارة إلى بدء الاعتماد على الأصول المملوكة للدولة الليبية في الخارج، وهو ما يظهر مدى سوء الوضع في الداخل.
وردًا على الآراء التي تطالب بصرف المرتبات بالدولار بدلاً من الدينار الليبي، قال العول: «أي محلل استراتيجي، يطالب بصرف المرتبات بالدولار، ننصحه باجتناب الفتوى في الأمور الفنية التي تتطلب معرفة بواقع الحال والمؤثرات».
والحظر الدولي مفروض على دخول العملة الأجنبية إلى ليبيا، خشية استخدامها في تمويلات لصفقات مشبوهة، بينما يسمح باللجوء إليها من الخارج لفتح الاعتمادات.
وأغلب المصارف التجارية أعلنت منذ شهرين تقريبًا، من خلال مواقعها الإلكترونية بدء قبولها تلقي طلبات فتح الاعتمادات، بعدما طالب المصرف المركزي بذلك، وفقًا للضوابط والإجراءات الجديدة.
وقال العول: «مصرف ليبيا المركزي تعهد بتطبيق هذه الإجراءات على كل مناطق ليبيا بالكامل، ولن يحدث تمييز بين مكان وآخر، وستحل مشكلة ازدحام المصارف وتوفير السيولة بعون الله من خلال الإيداعات التي تتم عن طريق تغطية الاعتمادات المستندية، وتفعيل البطاقات الإلكترونية، وكذلك حوالات الدراسة والعلاج على النفقة الخاصة»، إلا أن الأزمة تفاقمت.
وبسبب حالة التقاتل الداخلية بين ميليشيات مختلفة، انتشرت عمليات النصب باسم الدولة، كان آخرها قضية «الحاويات الفارغة»، حيث حصلت مجموعة من الشركات على اعتمادات مستندية من بعض البنوك لاستيراد بعض البضائع والسلع، إلا أن الحاويات التي وصلت إلى العاصمة في أغسطس (آب) الماضي، وُجدت فارغة.



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.