طالب فرع التنظيم الحقوقي لمنظمة العفو الدولية بالجزائر سلطات البلاد بـ«التوقف عن قمع المظاهرات السلمية»، وذلك عشية محاكمة أربعة نشطاء منخرطين في أنشطة تدافع عن حقوق العاطلين عن العمل، في وقت تشتكي فيه المعارضة من منعها تنظيم مظاهرات في الشارع، فيما ترى الحكومة أن الوضع الأمني المتردي في البلاد لا يسمح بذلك.
واتهمت النيابة النشطاء الأربعة، الذين يقودهم الطاهر بلعباس، رئيس «اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين»، بـ«التجمهر غير المسلح من دون رخصة»، في إشارة إلى مظاهرات نظمتها «اللجنة» العام الماضي بورقلة (800 كيلومتر جنوب العاصمة)، وهي منطقة توصف بـ«عاصمة النفط». وتنطلق المحاكمة اليوم، إذ يرتقب حضور قيادات أحزاب سياسية ونقابيين بالمحكمة، إلى جانب توقع تغطية مكثفة من طرف الإعلام المحلي.
وقال فرع «العفو الدولية»، في بيان، إن المتهمين «قد يتعرضون للإدانة بالسجن النافذ لا لشيء إلا لأنهم خرجوا إلى الشارع مطالبين الحكومة بالوفاء بوعودها بخصوص توفير مناصب الشغل لآلاف العاطلين عن العمل في مناطق الجنوب».
ويشتكي سكان مدن الصحراء من تفضيل سكان الشمال في برنامج التوظيف الحكومي داخل المؤسسات العاملة في مجال النفط. ومعروف محليا أن الجنوب غني بالمحروقات والمعادن، غير أن حظوظ سكانه في العمل بمنشآت النفط ضئيلة.
وجاء في البيان الذي وقعته ماجدالينا مغربي، نائب مدير فرع المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن النشطاء الأربعة الذين يوجدون في الحبس الاحتياطي منذ عام، سيسجنون لأنهم طالبوا بحقهم في الشغل.. وسجنهم يعد تجاوزا خطيرا على حرية التعبير والحق في الشغل». ودعت مغربي إلى إطلاق سراحهم من دون محاكمتهم، معتبرة هؤلاء بمثابة «مساجين رأي»، بحجة أن حقهم في التعبير عن المطالب هي سبب سجنهم.
وأضاف بيان التنظيم الحقوقي أن بلعباس كان موظفا بمؤسسة تابعة لمجموعة «سوناطراك» النفطية المملوكة للدولة، وأنه تعرض للفصل من العمل في فبراير (شباط) 2015، بسبب انخراطه الميداني في مظاهرات جرت بالجنوب في العام نفسه ضد مشروع الحكومة التنقيب عن الغاز الصخري، مشيرا إلى أن عدة أشخاص ممن تصدروا تلك المظاهرات يوجدون في السجن في انتظار محاكمتهم.
وأفادت مغربي بأن السلطات الجزائرية «تلجأ باستمرار إلى المتابعات القضائية بهدف تخويف المتظاهرين»، ودعت الحكومة إلى «التعاطي إيجابيا مع النشطاء المحتجين بدل التضييق عليهم، ذلك أن الانزلاق والقمع لا يمكن أن يكون جوابا لمعدلات البطالة، وللتدهور المستمر للاقتصاد وظروف المعيشة التي ازدادت سوء بسبب انخفاض أسعار النفط».
وتستعمل وزارة الداخلية عادة ترسانة من النصوص والتشريعات لمنع المظاهرات في المدن الكبرى خصوصا في العاصمة. أما في منطقة القبائل بشرق العاصمة فالوضع مختلف، لأن سكانها معروفون بمعارضتهم الشديدة للحكومة، ويعبرون عن هذه المعارضة بالمسيرات. ونادرا ما تواجه السلطات هذه المسيرات بالقمع، تفاديا للمواجهة.
وتتهم أحزاب المعارضة حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ«التضييق عليها»، ومنعها من تنظيم اجتماعاتها، وبأنها «تمارس مقاييس مزدوجة» فيما يخص منح التراخيص لتنظيم التجمعات، على أساس أن الحزبين المواليين للسلطة «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، يسمح لهما بالنشاط متى أرادا ذلك. وقد كرس التعديل الدستوري الذي أجراه بوتفليقة مطلع العام حق المعارضة في النشاط، والتعبير عن مواقفها بكل حرية. لكن الملاحظين يرون بأن الفرق كبير بين النصوص والواقع في مجال الحريات والديمقراطية.
وصرح وزير الداخلية نور الدين بدوي، الأسبوع الماضي، بأن «هناك مخاوف من انزلاق الأوضاع على الصعيد الأمني، في حال قيام مظاهرات بالعاصمة»، وقال بن السلطات: «تعتقد بأن المعارضة لا تملك القدرة على تأطير المظاهرات بشكل جيد، مما يجعلنا نتخوف من انحرافها في حال حدوثها».
10:21 دقيقه
الجزائر: حقوقيون يطالبون الحكومة بالتوقف عن قمع المظاهرات السلمية
https://aawsat.com/home/article/644006/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
الجزائر: حقوقيون يطالبون الحكومة بالتوقف عن قمع المظاهرات السلمية
تزامنًا مع انطلاق محاكمة نشطاء يدافعون عن حقوق العاطلين
الجزائر: حقوقيون يطالبون الحكومة بالتوقف عن قمع المظاهرات السلمية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






