قال عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي الذي كان يزور القاهرة في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد خلاف شخصي مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وإنما هو خلاف حول الإجراءات الدستورية وتحديد المهام، لأنه لا يجوز الجمع بين المناصب السياسية، وأكد أن الدستور لا ينص على تشكيل المجلس الرئاسي، الذي اعتبر أنه فرض من الخارج وطالب بأن تجرى الإجراءات المطلوبة وهي موافقة 134 صوتا نيابيا للاعتراف بالمجلس الرئاسي و99 صوتا للموافقة على منح الثقة للحكومة. وانتقد انفراد السراج بإجراءات عسكرية لحماية الحكومة، مشيرا إلى أنها تتعارض مع الدستور الذي منح هذا الأمر للجيش الليبي، وقال نحتاج فقط لدعم الجيش بقيادة الفريق خليفة حفتر بالسلاح حتى نعلن وخلال أيام أن ليبيا خالية من الإرهاب، كما رفض النتائج التي أعلنت خلال مؤتمر فيينا حول ليبيا، مشددا على أنها أدت إلى إشعال الأزمة والمساس بسيادة الدولة وشعبها. وإلى نص الحوار
* ما أسباب الخلاف بينكم وبين رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج؟
- لا توجد أسباب شخصية، وإنما الأمر يتعلق بتمسك النواب باحترام القانون والدستور وهذا يعني مناقشة الدستور داخل قبة البرلمان حتى يتم اعتماد المؤسسة الجديدة وهي المجلس الرئاسي، لأن الدستور لا يتضمن هذا الاسم الجديد، وبالتالي يجب أن يتم التشريع لهذه التسميات ويحدث اتفاق حولها.
* إذن الخلاف ليس حول منح الثقة وأداء اليمين للحكومة الجديدة؟
- الخلاف أولا المطلوب حله هو تعديل الدستور حتى يمكن إدراج المجلس الرئاسي في بنوده، وبعد إقرار هذه الخطوة تعرض الحكومة برنامجها ويقدم الوزراء السيرة الذاتية الكاملة الموقعة من قبلهم حتى يتم اعتمادها أيضا، وليس مجرد إرسال أسماء أعضاء الحكومة، وبعد منح الثقة نبدأ العمل على أسس دستورية وتشريعية صحيحة - وبالتالي فإن ما حدث كان غريبا في المشهد الليبي أن يكون لدينا رئيس مجلس رئاسي ورئيس للوزراء – الجمع بين منصبين - وهي إشكالية أخرى أدت إلى رفض بعض النواب منح الثقة للحكومة.
* كم يصل عدد النواب الرافضين لإعطاء الثقة؟
- وصل إلى أكثر من 70 نائبا.
* هل يمنع الدستور الجمع بين منصبين؟ المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء؟
- السلطات السياسية يملكها الرئيس المنتخب ولا تعطى لبعض الشخصيات من أي قوى دولية من الخارج، لأن المناصب السيادية وفقا للدستور تتم بواسطة الشعب وعبر الانتخاب، وبالتالي الوضع الراهن غير دستوري بالنسبة للمجلس الرئاسي.
* إذن أنتم أمام مشكلة كبيرة؟ كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟
- أولا على الجميع أن يعلم أن ما حدث غير دستوري، بما في ذلك القوى الغربية التي تحاول أن تفرض علينا من يحكم الشعب الليبي بالقوة والضغط وفرض العقوبات، ومعروف أن شرعية أي حكومة تكون من خلال الداخل، وهل يعقل أن تحصل الحكومة على شرعيتها بدعم ومساندة خارجية وإلغاء دور عمل الدستور والبرلمان المنتخب، وبالتالي يجب أن يجتمع المجلس الرئاسي مع نواب البرلمان ثم نبدأ في تعديل الدستور ويعقب ذلك منح الثقة للحكومة.
* لكن الحكومة حصلت على منح الثقة من خلال البيان الذي وقع عليه مائة وثلاثة من أعضاء البرلمان؟
- منح الثقة للحكومة لا يتم من خلال بيان يوقع عليه بعض الأعضاء، والأمر الثاني هناك صلاحيات سياسية وسيادية وفصل بين السلطان ويجب أن نراعي كل ذلك وفقا للدستور، والأمر ليس على هوى المبعوث الأممي مارتن كوبلر، وهل يمكن اعتماد كوبلر دستورا مشرعا لليبيين.
* هناك اتفاق الصخيرات الذي يدعمه كل المجتمع الدولي؟
- وماذا عن رئيس البرلمان المنتخب من الشعب الليبي وتنفيذ الدستور والقانون وهل نقيم مؤسسات لا ينص عليها الدستور.
* كيف يمكن التوصل إلى توافق لحل الأزمة الراهنة؟
- أن يأتي رئيس المجلس الرئاسي وأعضاء المجلس إلى البرلمان للاجتماع داخل قبة البرلمان، وفايز السراج هو نائب في البرلمان أيضا، وقد تغيب عن حضور الجلسات إلى اليوم، لكن للأسف هو يستقوي بالخارج على البرلمان، في إشارة تؤكد أنه ليس بحاجة إلى برلمان منتخب كي يعطيه الثقة. وأعلن في فيينا أن الحكومة تحصل على الثقة بعد عملها، ونحن نسأل هل هذا جائز دستوريا وشرعيا؟
* هل لديكم تصور للخروج من الأزمة؟
- أطالب بتدخل الدول العربية والاتحاد الأفريقي وحتى المجتمع الدولي دون الانحياز لأي طرف لتصحيح الخطوات السابقة التي دعمت فايز السراج - مع احترامنا له - على حساب والدستور والسيادة الليبية، وأن يعاد النظر في المواقف والإجراءات التي أعلن عنها، وهي تشكيل غرفة عسكرية لحماية الحكومة، وهو الأمر الذي يتناقض مع الدستور لأن ليبيا لديها جيش بقيادة الفريق خليفة حفتر وهو مكلف من البرلمان بعمله لحماية البلاد.
* إذن أنت ترى أن تشكيل هذه الغرفة العسكرية مخالف للدستور؟
- لا يملك رئيس المجلس الرئاسي أن يتخذ هذه الإجراءات التي تعد مخالفة صريحة للقواعد العسكرية والنظام العسكري الذي أقر به الدستور تحت قبة مجلس النواب، وبالتالي ما حدث أثار الشكوك وعلامات الاستفهام حول دور ومهام المجلس الرئاسي.
* كيف ترى العقوبات التي فرضتها عليكم الأمم المتحدة بوصفكم المعطل لإعطاء الحكومة الثقة ولعمل المجلس الرئاسي؟
- أولا الدستور لا ينص على تشكيل مجلس رئاسي ويجب أن يأتي هذا المجلس للبرلمان حتى يتم تعديل الدستور وإدراج هذا الجسم ضمن بنوده حتى يتمكن من العمل، ثانيا هذه العقوبات التي فرضت تعد تدخلا في الشأن الليبي، ثالثا أنني لم أمنع أحدا من الحضور إلى البرلمان، والخلاف مع رئيس المجلس الرئاسي وفق المسمى الدولي يمكن الحوار حوله حتى نصل إلى توافق، ولذا ما أدعو إليه هو استكمال الحوار وصولا إلى توافق وعملا بالدستور، وهل يجوز للمجتمع الدولي أن يفرض عقوبات على كل من يلتزم بدستور وقانون بلاده.
* تردد أنكم منعتم أو عطلتم عمل المجلس الرئاسي؟
- ليس للمجلس الرئاسي نية للحضور إلى البرلمان ويجب عليه أن يأتي إلى مقر مجلس النواب لمناقشة الأمر وإدخال هذا الجسم الجديد احتراما لسيادة الشعب الليبي.
* لكن الثقة منحت للمجلس والحكومة وما تبقى هو حلف اليمين وفقا لما أعلنه رئيس المجلس الرئاسي؟
- الثقة تمنح داخل البرلمان ومن خلال التصويت بموافقة 99 نائبا، أما تعديل الدستور لإدخال بند المجلس الرئاسي فهو يحتاج إلى 134 صوتا لأعضاء البرلمان، وبغير ذلك سنكون دولة تدار من الخارج.
* أنت موجود في مصر حاليا وسبقت زيارات لرئيس مجلس النواب.. هل هناك مساع مصرية للتوفيق بين الرئاسات الليبية: البرلمان والرئاسة وقيادة الجيش؟
- نرحب بدور مصر وهي الأقرب للشعب الليبي وأمننا القومي متصل وكل منا يشكل عمقا استراتيجيا للآخر، والجهود التي تبذلها مصر كبيرة وفاعلة ولن نعلن عنها في الوقت الراهن، وقد سبق وطالبت خلال وجودي في ساحل العاج بالتدخل المصري للتوفيق بين المؤسسات ولإصلاح الأخطاء التي تحدث حاليا، كما أدعو وأفضل أن يكون الوسيط عربيا، لأن المجتمع الدولي يعمل على اختراق السيادة والمساس بها ويفرض على الشعب الليبي من يحكمه.
* كيف ترى نتائج مؤتمر فيينا؟
- للأسف أدت إلى المزيد من الانشقاق وإشعال الأزمة، لأن المجتمع الدولي يفرض على البلاد حكومة وصاية واليوم خرجت المظاهرات في طبرق وكل مكان وقاموا بحرق الإعلام الأميركية والغربية، لأن مؤتمر فيينا أدى إلى الانقسام داخل مجلس النواب.
* ليبيا تتعرض حاليا لموجات داعشية قاسية.. كيف يمكن التغلب عليها في ظل استمرار الفراغ السياسي؟
- نحتاج فقط لدعم الجيش الليبي بالسلاح وخلال أيام يمكن إعلان ليبيا خالية من الإرهاب.
* كيف؟
- تمكن الجيش الليبي من تنظيف منطقة درنة واجدابيا وبنغازي، وقريبا سرت.
رئيس البرلمان الليبي: خلافي مع السراج ليس شخصيًا لكن دستوري
عقيلة صالح في حوار مع «الشرق الأوسط» : من هو كوبلر حتى يفرض على الشعب الليبي حكومة وصاية
عقيلة صالح
رئيس البرلمان الليبي: خلافي مع السراج ليس شخصيًا لكن دستوري
عقيلة صالح
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










