مصادر عسكرية: إحباط هجوم مباغت للميليشيات على معسكر «الخنجر» في الجوف

قوات التحالف في عدن تنهي برنامج تأهيل طيارين جنوبيين

أحد رجال القبائل الموالين لحركة الحوثي يجلس داخل الإطارات المستعملة في صنعاء (أ.ف.ب)
أحد رجال القبائل الموالين لحركة الحوثي يجلس داخل الإطارات المستعملة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

مصادر عسكرية: إحباط هجوم مباغت للميليشيات على معسكر «الخنجر» في الجوف

أحد رجال القبائل الموالين لحركة الحوثي يجلس داخل الإطارات المستعملة في صنعاء (أ.ف.ب)
أحد رجال القبائل الموالين لحركة الحوثي يجلس داخل الإطارات المستعملة في صنعاء (أ.ف.ب)

قالت مصادر محلية مطلعة وأخرى عسكرية في محافظة الجوف لـ«الشرق الأوسط»: «إن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تصدت، أمس الاثنين، لهجوم مباغت شنته ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على معسكر الخنجر الاستراتيجي، الواقع بمديرية خب الشعف شمال محافظة الجوف».
وأكدت المصادر أن معارك ضارية نشبت أثناء محاولة الميليشيات اقتحام المعسكر الاستراتيجي عبر هجوم مباغت، تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي من التصدي له بعد ساعات من المواجهات العنيفة التي سقط فيها من الطرفين عدد من القتلى والجرحى، وأجبرت من خلاله الميليشيات على التراجع في هجومها ذلك.
من جهة ثانية كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن نجاح القوات الإماراتية بإشراف مباشر من قوات التحالف العربي بإنهاء أو برنامج تأهيل لطيارين جنوبيين أول من أمس. وقالت المصادر: «إن البرنامج التدريبي اختتم أول من أمس بتنفيذ طلعات جوية للمتدربين الجنوبيين من خلال تنفيذهم طلعات جوية وتنفيذ غارات محكمة ودقيقة على عدد من الأهداف الميليشيات في تعز والبيضاء».
وأشارت إلى أن البرنامج تم تنفيذه لأشهر في قاعدة العند الجوية أكبر قاعدة يمنية؛ حيث تتخذها قوات التحالف العربي مقرا لها ومنطلقا لتنفيذ غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين وقوات المخلوع صالح.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في الجبهات القتالية بمحافظة لحج الجنوبية تواصل ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع حشد تعزيزاتها للمناطق الحدودية بعد فشلها أمس وأول من أمس من تنفيذ محاولة التفاف وتحقيق أي انتصارات لها في منطقة كرش الحدودية، بعد معارك ضارية استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة بما فيها المدفعية والكاتيوشا والهوزر.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «إن قوات المقاومة الجنوبية والجيش أحبطت أول من أمس محاولة توغل للميليشيات في جبهات كرش والمضاربة كان الحوثيون يخططون من خلالها لتحقيق أي تقدم على الأرض واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة، لكن محاولاتها منيت بالفشل لأكثر من مرة».
وتشهد جبهات كرش وراس العارة والمضاربة وباب المندب بمحافظة لحج مواجهات هي الأعنف بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى بعد إحباط المقاومة والجيش محاولة تقدم للميليشيات عقب تعزيزات وصلتها، وأسلحة ثقيلة ونوعية تستخدم لأول مرة في جبهات المناطق الحدودية.
القيادي في المقاومة الجنوبية بجبهة كرش الحدودية مختار السويدي قال: «إن معارك مستمرة تشهدها مناطق كرش الحدودية، مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح التي تسعى جاهدة إلى إيجاد موطئ قدم لها في المناطق الحدودية لمحافظة لحج لإحراز أي تقدم لها ناحية المحافظة التي تعد بوابة عدن الشمالية».
وأوضح السويدي لـ«الشرق الأوسط» أن المواجهات تتركز في منطقة الحويمي والبركاني، وتعد هذه المواقع تحت سيطرة المقاومة الجنوبية، لافتا إلى أن المواجهات تشتد بضراوة في جبهات الميمنة شمال شرقي كرش الحدودية باتجاه مديرية ماوية التابعة لمحافظة تعز.
وتعد جبهة الحويمي بحسب لقيادي بجبهة كرش شمال غربي لحج مختار السويدي خط التماس ساخن منذ أسابيع بين المقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى.
وأكد القيادي السويدي أن قيادة محور العند بقيادة اللواء ممثلة باللواء فضل حسن وقيادة المقاومة الجنوبية توجد باستمرار في الشريط الحدودي بين الشمال والجنوب منذ أشهر مضت وتقود شخصيًّا العمليات القتالية والعسكرية في المناطق الحدودية التي تشهد معارك مستمرة منذ تحرير لحج من الميليشيات في مطلع أغسطس (آب) من الماضي.
وحول سر استمرار الميليشيات في حشد تعزيزاتها للمناطق الحدودية بلحج قال السويدي: «إن الحوثيين وقوات صالح يحاولون منذ انطلاق مفاوضات الكويت تحقيق أي انتصارات لهم في المناطق الحدودية بين لحج وتعز للتقدم ناحية الجنوب، واستغلال أي فرصة سانحة للمراوغة في مفاوضات الكويت»، على حد قوله.
السويدي قال: «إن جبهات المضاربة وراس العارة وباب المندب والشريط الحدودي بالصبيحة تشهد معارك مستمرة مع الميليشيات التي فشلت حتى اللحظة في إحراز أي توغل لها في الأراضي الجنوبية».
بدوره قال المتحدث الرسمي للمقاومة الجنوبية بمحافظة لحج رمزي الشعيبي: «إن المعارك في المناطق الحدودية بين محافظتي لحج وتعز تشد ضراوة يوما بعد يوم بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة ثانية في ظل تواصل الميليشيات حشد مقاتليها إلى المناطق الحدودية بلحج، وذلك منذ ما قبل انطلاق مفاوضات الكويت المتعثرة» على حد قوله.
وأكد الشعيبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح فشلت مرارا وتكرارا في تحقيق أي تقدم لها على الأرض في مناطق لحج الحدودية مع تعز على الرغم من استمرار تواصل التعزيزات العسكرية لها بشكل شبه يومي، لافتا إلى أن الحوثيين بعد فشلهم في المواجهات لجأوا إلى الترويج الإعلامي لتحقيق انتصارات إعلامية كاذبة»، مشيرا إلى أن قوات الجيش والمقاومة الجنوبية تسيطر على كامل المواقع والجبهات الحدودية بين محافظتي تعز ولحج.
وأوضح الشعيبي أن الميليشيات استغلت مفاوضات الكويت لحشد قواتها العسكرية مدججة بالأسلحة الثقيلة والنوعية ودفعت بالمئات من مقاتليها إلى الجبهات الحدودية بمناطق كرش الحويمي الشريجة المضاربة راس العارة الشريط الحدودي في الصبيحة باب المندب محاولة تحقيق أي تقدم لها، لكن محاولاتها لم تنجح في تحقيق أي تقدم على الأرض.
وأرجع ناطق المقاومة الجنوبية بلحج أسباب استمرار تعزيز الميليشيات إلى جبهات لحج الحدودية، للأهمية الاستراتيجية للمحافظة التي تضم قاعدة العند الجوية التي تتخذها قوات التحالف مقرا لها ومنطقة باب المندب، وهو ممر دولي للملاحة الدولية، لافتا إلى أن أي تقدم للميليشيات في تلك المناطق قد يمنحها أوراق ضغط قوية لتحقيق أي انتصارات ولو إعلامية، على حد قوله.
وفي مدينة الزاهر بمحافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء جددت الميليشيات فجر، أمس الاثنين، شنها قصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة على مناطق سكانية آل حميقان غرب البيضاء.
وقال طحطوح الحميقاني، الناطق باسم المقاومة الشعبية بالزاهر لـ«الشرق الأوسط»: «إن الميليشيات تواصل اختراقها للهدنة بشكل يومي متعمد، وتشن قصفا عشوائيا عنيفا على المدن المكتظة بالسكان إلى جانب فرضها حصار خانق على المنطقة منذ أسابيع».
لافتا إلى أن الميليشيات تريد إجبار السكان المحليين بالخضوع لها من خلال تشديد الحصار واستمرار القصف العشوائي الذي راح ضحيته عدد من المدنيين، ولم يسلم من نيرانها حتى أعضاء لجنة التهدئة العسكرية، على حد قوله. وفي جبهات مكيراس بأبين وبيحان بشبوة تواصل ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح قصفها للمدن والسكان وسط حصار خانق تفرضه على المواطنين منذ أسابيع من دون أي اعتبار للهدنة المزعومة عبر مفاوضات الكويت الراهنة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.