خلافات موسكو وواشنطن حول الدرع الصاروخية تهدد الأمن الدولي

الولايات المتحدة تقول إنها لحماية أوروبا من الصواريخ.. وبوتين يؤكد أنها تستهدف روسيا

خلافات موسكو وواشنطن حول الدرع الصاروخية تهدد الأمن الدولي
TT

خلافات موسكو وواشنطن حول الدرع الصاروخية تهدد الأمن الدولي

خلافات موسكو وواشنطن حول الدرع الصاروخية تهدد الأمن الدولي

اقترح الجنرال بن هوجز، قائد القوات البرية الأميركية في أوروبا، على روسيا دعوة مراقبين من حلف الشمال الأطلسي (الناتو) إلى المناورات العسكرية التي تجريها القوات الروسية كخطوة من شأنها أن تخفف من حدة التوتر بين الجانبين.
وفي حديث يوم أمس لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، أشار هوجز إلى أن الناتو يوجه دومًا دعوة لمراقبين روس إلى المناورات التي يجريها بغية الحد من قلق الجانب الروسي، معربًا عن قناعته بأنه «لو قامت روسيا بالأمر ذاته أيضًا وتوجيه دعوة لمراقبين من الناتو، فإن هذا سيشكل خطوة إيجابية من شأنها تخفيف حدة التوتر» بين الجانبين.
ويأتي حديث المسؤول الأميركي في ختام أسبوع شهدت فيه العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بشكل خاص، والناتو بشكل عام، مستويات غير مسبوقة من التوتر على خلفية تدشين الولايات المتحدة المرحلة الأولى من خطّة نشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، حيث شهدت رومانيا يوم 12 من مايو (أيار) الحالي مراسم نصب منظومة (Aegis Ashore) من الدرع الصاروخية الأميركية على الأراضي الرومانية، وستكون المرحلة التالية بافتتاح قاعدة جديدة في بولندا عام 2018.
وقد أثارت هذه الخطوة الأميركية ردود فعل روسية غاضبة. وفي تصريحات له في اليوم التالي على افتتاح القاعدة في رومانيا، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفضه قبول فكرة أن الهدف من نشر مكونات الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا هو حماية القارة العجوز، وقال إنها «ليست حماية، بل تعزيز للقدرات النووية». وخلال لقاء مع كبار قادة المؤسسة العسكرية الروسية، أعرب بوتين عن قناعته بأنه «إذا كانت الولايات المتحدة قادرة عبر استخدام قدراتها الإعلامية على تضليل البعض بأن الدرع الصاروخية لا تشكل تهديدًا لروسيا، وأنها منظومة محض دفاعية، فإنه لا يمكن تضليل الجانب الروسي». واعتبر ما تقوم به الولايات المتحدة في هذا المجال بأنه «جزء من القدرة النووية الأميركية تم نقله إلى منطقة الطوق»، موضحا أن «منطقة الطوق» في هذه الحال هي أوروبا الشرقية.
واعتبر بوتين أن نشر تلك المنظومة في رومانيا يزيد الموقف تعقيدًا، «ذلك أن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية يشكل مصدر تهديد إضافي لروسيا» حسب قوله، واصفًا افتتاح القاعدة في رومانيا بأنه «الضربة الثانية التي توجهها الولايات المتحدة ضمن محاولات إحداث خلل في موازين القوى الاستراتيجية، بينما كان الانسحاب الأميركي أحادي الجانب من اتفاقية عام 1972 للحد من الأنظمة الصاروخية المضادة للصواريخ، خطوة أولى في هذا السياق»، ورأى بوتين في هذا كله «تهيئة ظروف من جانب الولايات المتحدة لانتهاك معاهدة تدمير الصواريخ متوسطة وقريبة المدى، وضربة إضافية لمنظومة الأمن العالمي».
مقابل هذا الوضع، توعد بوتين بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، وأكد أن «روسيا ستتخذ كل ما هو ضروري لضمان الحفاظ على التوازن الاستراتيجي للقوى»، معربًا عن قناعته بأن «هذا سيشكل ضمانة لعدم نشوب نزاعات مسلحة واسعة أكثر خطورة بكثير من تلك التي يشهدها العالم حاليا»، مشددًا على أن روسيا لن تسمح بحدوث ذلك، وأنها ستعمل على إعادة تسليح الجيش الروسي بالشكل الذي يتناسب مع التهديدات الجديدة، لكن دون الانجرار إلى سباق تسلح».
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاق روسيا والولايات المتحدة على توقيع معاهدة جديدة للحد من الرؤوس النووية كان قد تأخر لعدة أشهر، بعد انتهاء صلاحية المعاهدة السابقة المعروفة باسم (ستارت - 1)، وسبب التأخير حينها هو خلافات بين الجانبين بسبب الدرع الصاروخية الأميركية، حيث أصرت روسيا حينها على إدراج فقرة في نص المعاهدة تربط بين تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية، بغية الحد من إمكانيات نشر الدرع الصاروخية. لكن في نهاية المطاف، تم وضع صيغة لنص المعاهدة تناولت كل مسائل تقليص الأسلحة الهجومية، دون أن تتوقف بصورة واضحة عند مسألة الدرع الصاروخية. وكانت الإشارة الوحيدة لتلك المشكلة حينها هي التي جاءت في البيان الروسي عقب توقيع المعاهدة، وجاء فيه: «ستعلن روسيا انسحابها من المعاهدة في حال وجدت أن توسع الدرع الصاروخية كمًا أو نوعيا يشكل تهديد لأمنها».
في غضون ذلك وعلى الضفة الأخرى، حاولت الولايات المتحدة مجددًا إزالة مخاوف موسكو، وأكد البنتاغون أن «الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية موجهة لحماية أوروبا من خطر أوسع، مصدره خارج منطقة العمليات الأورو - أطلسية». ونقلت «رويترز» عن روبرت أورك، نائب وزير الدفاع الأميركي، تأكيداته خلال المؤتمر الصحافي أثناء افتتاح القاعدة الأميركية في رومانيا أن «مسألة المواجهة مع روسيا لم يتم التطرق لها أبدًا خلال النقاش بشأن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية». وانضمت وزارة الخارجية الأميركية إلى طمأنة روسيا عبر تصريحات الخميس أكدت فيها أن الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية ليست موجهة ضد روسيا. لكن يبدو أن هذا كله لن يخفف من حدة الأزمة، ذلك أن روسيا كانت قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة التي كانت تتذرع بضرورة حماية أوروبا من التهديد الصاروخي الإيراني، لم تعد تملك أي مبررات لنشر درعها الصاروخية بعد التوصل لاتفاق مع إيران،



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».