الاهتمام الدولي باقتصاد إيران: «كثير من الضجيج.. قليل من الطحن»

مخاوف النظام المصرفي مستمرة.. وهجوم على إغراءات كيري بـ«اللعب في دائرة الخطر»

إيرانيون يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة طهران (رويترز)
إيرانيون يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة طهران (رويترز)
TT

الاهتمام الدولي باقتصاد إيران: «كثير من الضجيج.. قليل من الطحن»

إيرانيون يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة طهران (رويترز)
إيرانيون يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة طهران (رويترز)

رغم مرور أكثر من أربعة أشهر كاملة على الإعلان عن رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وفتح الباب واسعًا أمام الشركات العالمية للمضي قدمًا نحو التعامل المالي والاستثماري مع طهران، لا تزال الصورة غائمة إلى حد كبير، ويبدو أن الاهتمام الاقتصادي الدولي بالتعامل مع إيران ينصب بصورة كبيرة على «استطلاع الفرص»، و«حجز الأماكن»، وقد توقف عند مرحلة «جس النبض»، دون التمكن من المرور إلى مرحلة الاستثمارات الكبرى التي طمحت لها طهران طويلًا.. لتستقر الصورة ثابتة عند مشهد «الضجيج بلا طحن».
وطوال الشهور الماضية عقب رفع العقوبات، لم تتوقف المطارات الإيرانية عن استقبال «الزيارات الاستطلاعية»، سواء على مستوى الشركات، أو على المستويات الرسمية.. وخلالها يعلن عن خطط طموحة لاستثمارات واتفاقات تتخطى حاجز المليارات من الدولارات. لكن النتائج الفعلية تبدو أقل حجما من الصورة التي يراد تصديرها، خاصة في ظل تعويق الذراع المالية المصرفية لترسيخ أي تعاون حقيقي بين العواصم الغربية وطهران.
في خلفية المشهد الاقتصادي ما يشي بضعف التعامل الدولي مع إيران حتى الآن، وإذا كانت المعاملات البنكية هي مؤشر مهم على توجه الاستثمارات نحو بلد عاني من قطيعة على غرار إيران، فإن أغلب البنوك ما زالت تتحاشى حتى الآن التعامل مع طهران.
ولعل حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى عدد من المسؤولين التنفيذيين البارزين بالبنوك الأوروبية في العاصمة البريطانية لندن بنهاية الأسبوع الماضي، مستغلا زيارته للمشاركة في قمة مكافحة الفساد، يشير بقوة إلى الخوف الكامن في حركة الاقتصاد العالمي تجاه طهران.
وسعى كيري إلى طمأنة المصارف الأوروبية على وجه الخصوص، قائلا إنه أصبح بإمكانها استئناف الأنشطة التجارية مع إيران، طالما «تحققت من شركائها التجاريين»، وهي بالطبع إشارة ذات مغزى، وتشير إلى تجنب التعامل مع شخصيات ذات صلة بتلك التي تواجه العقوبات الأميركية.
لكن أغلب البنوك لا تزال مترددة، وخصوصا الأوروبية منها، والتي تمثل «القلب النابض» للنظام المصرفي العالمي، إذا اعتبرنا أن عقل ذلك النظام يقع في نيويورك، والأخيرة هي التي يصدر عنها محددات الخطوات التي يجب «اتباعها» أو «حظرها»، إلى جانب الدور الأهم من حيث المرور الإلكتروني - لكل سنت يجري تحويله على مستوى العالم تقريبا - تحت الأعين الفاحصة لما يمكن تسميته بـ«الرقابة المالية الأميركية».
وسبب تردد البنوك الأوروبية هو خشية «الدخول في المحظور»، خصوصًا أن الصورة المؤكدة لدى أغلب اقتصاديي العالم هي أن النظام الإيراني يمارس بصورة واسعة نظام «التعامل من الباطن»، عبر تصدير شخصيات تظهر في الصورة على أنها تمارس الاستثمار، في حين أن المقربين من النظام هم العقول الحقيقية التي تتحكم فيه وتتربح منه. وكشف شبكة تعاملات مستقبلا من هذا النوع، من شأنها أن تسفر عن خسائر جسيمة للبنك؛ حتى وإن كان ضحية وحسن النية.
وسبق أن واجهت بنوك عالمية، على غرار «بي إن بي باريبا» و«ستاندرد تشارترد»، غرامات مالية كبرى بلغت مليارات الدولارات على سبيل التعويضات، حين اخترق بعضها حظر التعامل مع إيران وقت العقوبات.
وعلى ذلك، تتحاشى أغلب البنوك الأوروبية التعامل مع إيران لحين وضوح الصورة بشكل أكبر، خاصة في ظل وجود عدد آخر من العقوبات الاقتصادية الواقعة على إيران، والتي تحظر جوانب من التعاملات المالية.. وهي العقوبات التي لا تزال تمنع من جهة أخرى النظام المالي الأميركي من الانفتاح الدولاري المباشر على طهران. وبالتالي، فإن الربط المصرفي يصبح غاية في الصعوبة بين الطرفين الأهم في هذه المعادلة؛ إيران والعالم الغربي.
واتصالًا بذلك، عبر «دويتشه بنك» الأسبوع الماضي عن تلك المخاوف صراحة، قائلا في بيان له إن «بعض العقوبات التي فرضت (من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) على إيران لا تزال قائمة.. وكذلك بعض من القيود الإضافية غير المتصلة بالعقوبات»، مؤكدا في ختام البيان «دون مواربة»: «وعليه، يواصل دويتشه بنك بشكل عام الحد من أعماله المتصلة بإيران».
ولا تزال إيران تهاجم الولايات المتحدة علانية على فترات، متهمة واشنطن بأنها تقف خلف تعويق عودة الاستثمارات إلى طهران. وبالأمس، أكد نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن المصارف الأوروبية الكبرى لا تزال تتردد أمام التعامل مع إيران بعد أربعة أشهر على بدء تطبيق الاتفاق النووي.
وقال عراقجي، وهو أحد المفاوضين الرئيسيين الإيرانيين في الملف النووي، إن «المصارف الأوروبية الكبرى لم تبدأ العمل مع المصارف الإيرانية، إلا أن مؤسسات متوسطة وصغيرة أقامت علاقات، خصوصا فتح خطابات اعتماد»، حسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وانتقد عراقجي «جهات الضغط الأميركية المتطرفة والنظام الصهيوني وبعض الدول بتشجيع النزعة المعادية لإيران، من أجل الحيلولة دون استفادة إيران من ثمار الاتفاق النووي»، متابعا أن إيران «مارست ضغوطًا» على الولايات المتحدة والدول الأوروبية لتسوية هذه المسألة.
ويرى كثير من المراقبين أن إيران تمارس على واشنطن ضغوطًا ابتزازية، على غرار ذات النوع الذي مارسته إسرائيل طويلا على ألمانيا، استغلالا لقضية «الهولوكوست». خصوصا أن الإدارة الأميركية كانت المحرك الرئيس خلف قرار رفع العقوبات، وهو ما يحملها بالتبعية مهمة إثبات صحة موقفها وقرارها، وتبييض وجه إيران.
ورغم سعي كيري للتخفيف من حدة المواقف، مع التشكيك القوي من كثير من البنوك الأوروبية في جدية استئناف الدعم الغربي للشركات التي تتعامل مع إيران، فإن ذلك الخطاب الأميركي «المزدوج» حصل على رد غاية في الحدة من شخصية ذات قيمة بارزة وتاريخ قوي في المجالين؛ المصرفي والسياسي.
وقبل يومين، أوضح ستيورات ليفي، كبير المستشارين في بنك «إتش إس بي سي»، في مقال رأي بصحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تريد من واشنطن إقناع البنوك «غير الأميركية»، خاصة الأوروبية، بأن ممارسة الأعمال التجارية المتصلة بإيران «أصبحت قانونية»، بل وأيضا من شانها أن تشجع إيران على الالتزام باتفاقية رفع العقوبات، والتزاماتها النووية.
وقال ليفي إنه «من المفارقات أن كثيرًا من هذه المؤسسات المالية اجتمعت قبل ما يقرب من 10 أعوام مع وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون، وناقشت المواضيع المصرفية الإيرانية، ولكن بهدف حماية سلامة النظام المالي العالمي ضد الخطر الذي تشكله إيران»، وأنه خلال تلك الأعوام وما تلاها، أطلع المسؤولون الأميركيون البنوك العالمية الكبيرة على نشاطات إيران غير القانونية، سواء في مجال الإرهاب، أو غسل الأموال.
وأظهر ليفي معارضته واندهاشه لتوجهات أميركا الحالية، بما فيها دعوات كيري، قائلا إن «أميركا تطالب البنوك غير الأميركية القيام بما تعتبره غير قانوني للبنوك الأميركية»، متابعا أن الدول الغربية بإمكانها رفع العقوبات عن إيران، لكن في النهاية عندما تحدث مشكلات بشأن غسل الأموال أو الأنشطة المالية المتعلقة بدعم الإرهاب، على القطاع الخاص الإجابة عن ذلك، والقطاع الخاص هو يتحمل مسؤولية تقييم تلك المخاطر.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.