أوكرانيا.. «صين» أخرى على حدود أوروبا

أفقر دول شمال القارة في انتظار نتائج اتفاق التجارة

هوت صادرات أوكرانيا إلى روسيا بأكثر من النصف إلى 12.7 في المائة (رويترز)
هوت صادرات أوكرانيا إلى روسيا بأكثر من النصف إلى 12.7 في المائة (رويترز)
TT

أوكرانيا.. «صين» أخرى على حدود أوروبا

هوت صادرات أوكرانيا إلى روسيا بأكثر من النصف إلى 12.7 في المائة (رويترز)
هوت صادرات أوكرانيا إلى روسيا بأكثر من النصف إلى 12.7 في المائة (رويترز)

قبل أن تنزلق عبر المدقات أو تهبط عبر المنحدرات، تبدأ الكثير من الزلاجات المنتجة على مستوى العالم في هذا المصنع الصاخب الممتد على مساحة شاسعة في غربي أوكرانيا.
هنا يجمع عمال الماكينات المهرة الألواح المتعرجة من ألياف الكاربون ورقائق التيتانيوم الصلب، ويلصقونها كطبقات الكعكة، ثم يقومون بضغطها بالتسخين، وتشكيلها وصقلها لتصبح في شكلها الأخير، وجاهزة للاستخدام في المناطق الريفية أو في المنحدرات الجبلية.
وهنا أيضا، يقوم العمال الحرفيون المهرة بتحويل الخشب بقوة البخار، إلى العصا التي يستخدمها لاعبو الهوكي في أنحاء العالم، بأسماء علامات تجارية مثل نايكي وكسيلو.
يدفع مالك المصنع، الأسترالي فيشر سبورتس، للموظفين ما يوازي نحو 307 دولارات شهريا في المتوسط – وهو ما قد يساوي واحد على ثمانية مما يمكن أن يكسبه عمال الأخشاب والآلات المهرة في بلد فيشر الأصلي.
ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما دخلت اتفاقية تجارة حرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي بدوله الـ28 حيز النفاذ، شهدت التكاليف التي يتحملها فيشر مزيدا من الانخفاض، نتيجة رفع الرسوم الجمركية على الآلات والمواد الخام التي تتدفق على البلاد والمنتجات الجاهزة التي يتم شحنها خارج البلاد.
قد تبدو الأجور تافهة بالمعايير الغربية، لكن عمال المصنع البالغ عددهم 1,500 يميلون للنظر إلى هذه الوظائف باعتبارها فرصة، حيث تعتبر أوكرانيا من أفقر الدول في نصف الكرة الأرضية الشمالي، باقتصاد يولد أقل من 3,100 دولار للفرد سنويًا.
وقال يوري في. أوروس، وهو عامل آلات في خط إنتاج الزلاجات: «أوروبا هي مستقبلنا».
لكن المستقبل ملبد بغيوم اضطرابات السنوات الأخيرة في أوكرانيا، وعداء البلاد مع روسيا والنزعة القومية التي تهدد الآن تماسك الاتحاد الأوروبي. في استفتاء أخير غير ملزوم في هولندا، على سبيل المثال، طالب ما يقرب من ثلثي الناخبين الهولنديين حكومتهم بإلغاء دعمها للاتفاق الأوكراني.
وحتى في الوقت الذي استثمر فيه فيشر وعدد آخر من الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك نيكسانز، وهي شركة تنتج الأسلاك الكهربائية، في أوكرانيا من أجل استغلال اتفاقية التجارة الحرة، تتردد شركات أخرى كثيرة في دخول هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.
ومن ثم، فمن غير الواضح إلى أي مدى ستتجاوز مكاسب اتفاقية التجارة الحافة الغربية لأوكرانيا قرب الحدود البولندية، حيث تقع معظم هذه المصانع، وإلى أي مدى ستمتد في الاقتصاد الأوسع نطاقا لهذا البلد ذي الـ44.4 مليون نسمة، والذين يعيش ما يقرب من 5 ملايين منهم الآن في مناطق تخضع لسيطرة روسيا أو الانفصاليين الموالين لروسيا».
ويقول تيموفي إس. ميلوفانوف، رئيس مدرسة كييف للاقتصاد: «لدينا قصص نجاح عرضية، ومروية، لكن من السابق لأوانه أن نسمي هذا نجاحا».
رغم كل شيء، والحديث للسيد ميلوفانوف، ينمو الاقتصاد الأوكراني بالكاد، متأثرا بتدني الإنتاجية العمالية، وتفشي الفساد. وقال إنه على المدى الطويل فقط، قد تساعد اتفاقية التجارة على انتشال الأوكرانيين من الفقر.
مرت الاتفاقية، المعروفة باسم «اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، برحلة قاسية بالفعل. بعد أن رفضها رئيس أوكراني سابق في 2013، مفضلا اتفاقا مع موسكو، ثم خرج المواطنون الموالون لأوروبا إلى الشوارع في كييف في احتجاجات أدت إلى ثورة. عادت الحكومة الجديدة في كييف إلى الاتفاقية الأوروبية، ووقعت عليها في مارس (آذار) 2014. لكن في نفس ذلك الشهر، قامت روسيا بضم إقليم القرم الأوكراني، مما أدى لحرب أهلية مدعومة من روسيا في شرقي أوكرانيا.
ومع دخول اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي حيز النفاذ، كما كان مقررا له، كان كثير من الأوكرانيين مشتتين أو يشعرون بالإحباط، جراء الحرب وسنوات الركود الاقتصادي، لدرجة أنهم ربما لم ينتبهوا لهذا الاتفاق.
ومع هذا، فهنا في موكاشيفو، وهي بلدة ذات طبيعة خلابة، وطرق معبدة، وقلعة فوق قمة تل يعود زمنها للقرن الرابع عشر، وتعد من بقايا الإمبراطورية النمساوية المجرية، يعطي مصنع فيشر لمحة على ما يمكن أن يعنيه لهذا البلد، مستقبل فيه مزيد من التكامل الأوروبي. لكن مسؤولين تنفيذيين يقولون إنهم يتوقعون أن تضيف المكاسب من جراء اتفاق التجارة ما يقرب من 500 ألف يورو، أو نحو 560 ألف دولار، لأرباح المصنع هذا العام.
وقال فاسيل ريابيتش، مدير المصنع، في مقابلة في مكتبه المطلع على أرض المصنع العشبية المحاطة بحواف من الورود: «تملك أوكرانيا كل مقومات الاستثمار».
بنفس الطريقة، أدت اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية في عام 1994 إلى طفرة في الصناعات الخفيفة – أو ما يسمى بالماكيلادوراس – على امتداد حدود المكسيك مع الولايات المتحدة، واتفاقية الشراكة معنية بتشجيع التنمية على طول حدود أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي. وأوكرانيا بدورها ملزمة بتغيير السياسات الاقتصادية الداخلية عبر إجراءات مثل إصلاح القضاء وتغيير قواعد منح العقود الحكومية.
يعد مصنع فيشر مجرد أحد العلامات على ازدياد الاستثمار الأجنبي حول لفيف، العاصمة الإقليمية لغربي أوكرانيا.
ومؤخرا استأجرت شركة نيكسانز الفرنسية أرضا قرب لفيف، تخطط أن تنفق فيها 120 مليون هريفنا، أو نحو 4.7 مليون دولار، على مصنع من شأنه أن يوفر فرص عمل لـ2000 شخص، في صناعة أسلاك السيارات. ويقوم مصنع آخر لنيكسانز في المنطقة بالفعل بإنتاج الأسلاك لصالح شركة «بي إم دبليو»، و«جنرال موتورز»، وغيرهما من شركات صناعة السيارات.
تدير شركة «ليوني»، وهي منافس ألماني لـ«نيكسانز»، مصنعا في ستري في إقليم لفيف، حيث تنتج الكابلات لصالح «فولكس فاغن»، و«أوبل» و«بورشه»، وغيرها من الشركات.
كما أعلنت شركة «فوجيكورا»، وهي شركة تصنع قطع غيار السيارات، الخريف الماضي عن خطط لفتح مصنع خلال السنوات الثلاث المقبلة من شأنه أن يوفر فرص عمل لنحو 3000 أوكراني.
وقالت فيرونيكا موفاشان، وهي خبيرة اقتصادية في «فوكس يوكرين»، المنظمة البحثية في كييف إن «الاقتصاد يتوجه نحو أوروبا».
لقد زاد هذا الميل باتجاه الغرب من تجارة أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي، بأكثر من ثلث إجمالي صادرات وواردات البلد، مقارنة بأقل من الربع في عام 2012.
ومع هذا، فخلال نفس الفترة، هوت صادرات أوكرانيا إلى روسيا بأكثر من النصف، إلى 12.7 في المائة – وهي حصة مرشحة لمزيد من التراجع؛ لأن روسيا وضعت رسوما جمركية على البضائع الواردة من أوكرانيا، في رد انتقامي على اتفاق التجارة الأوروبي.
وتعتبر التجارة الخالية من الرسوم مع الاتحاد الأوروبي طريقا ذا اتجاهين: فمع إمكانية أن تنافس مزيد من المنتجات الأوروبية المنتجات المحلية، يمكن أن تعجز أوكرانيا حتى عن تحقيق النسبة المتواضعة التي توقعتها لنمو اقتصادها، وهي 1 في المائة هذا العام، بحسب ما يقول بعض خبراء الاقتصاد الآن.
كما ووضعت اتفاقية التجارة قيودا مشددة على الواردات الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أن الزراعة من مصادر قوة الاقتصاد الأوكراني. وتعتبر الحصص المحددة لواردات منتجات العسل خالصة الرسوم الجمركية محددة جدا على سبيل المثال، لدرجة أن مربي النحل الأوكرانيين استنفذوها في أول 6 أسابيع من العام.
وقال إيفان تشاكاروف، كبير الاقتصاديين المتخصص في شؤون دول الاتحاد السوفياتي السابقة، في شركة «سيتي»: «إذا كان لدى أوكرانيا أي أمل على الإطلاق، فهو يكمن في الزراعة.. لكن حقيقة أنهم استنفذوا معظم حصصهم السنوية توحي بالفعل إلى أن هذا الاتفاق لا يأتي بالأثر المرغوب».
لكن مؤيدي اتفاقية التجارة يعولون على النجاح المستمر من مصنع فيشر، الذي يتوسع بالفعل بجانب صناعة الزلاجات ومضارب الهوكي.
وبعد أن أظهر المصنع حيوية في التعامل مع مواد الألياف الكربونية، وواضعا في الاعتبار النمو الإقليمي في صناعة قطع غيار السيارات، أسس المصنع ورشة تنفذ أعمال صقل مكونات السيارات.
وتشمل قطع الغيار الخفيفة الملساء، قواعد المحرك لطرازات «إم 3» من «بي إم دابليو»، ذات الأداء الرفيع، واللوحات الخارجية لسيارات «أودي» و«بورشه» و«تسلا».. وبعد الصقل يتم شحن الأجزاء إلى الأسواق الأكثر ثراء.
ويقول السيد ريابيتش، مدير المصنع: «نحن مثل الصين.. لكن على الحدود مع أوروبا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.