«الثنائي المسيحي» يختبر تحالفه في انتخابات جبل لبنان البلدية

توافق «عوني ـ قواتي» في معظم المناطق والمواجهة الأبرز بينهما في جونية

أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
TT

«الثنائي المسيحي» يختبر تحالفه في انتخابات جبل لبنان البلدية

أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)
أحد المشرفين على مركز انتخابي في بيروت يحصي الأصوات في أعقاب إقفال الصناديق (رويترز)

تشكل الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان، في وسط لبنان، والتي تنطلق اليوم الأحد محطة ثانية وأساسية لاختبار مدى نجاح تحالف الثنائي المسيحي «حزب القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» الجديد، على صعيد هذا الاستحقاق وما سيليه من استحقاقات، أولها الانتخابات النيابية التي من المفترض أن تنجز في العام المقبل. وفي وقت بدا واضحا حجم الجهود التي بذلت من قبل الطرفين لتكريس هذا التوافق بلديًا في الأقضية الستة وبلداتها، لا ينفي مصدر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» صعوبة المهمة بعد سنوات «العداء» الطويلة بين الطرفين، ولا سيما على مستوى القاعدة الشعبية، مؤكدا في الوقت عينه أن ما أنجز من تشكيل لوائح توافقية بين الطرفين في معظم المناطق «يثبت حتى الآن نجاح التجربة التي سترسخها أيضا صناديق الاقتراع يوم الانتخابات، على أن يكون التحدي الأكبر فيما بعد على صعيد العمل الإنمائي المشترك».
وفي هذا الإطار، شدد القيادي في «التيار الوطني الحر»، الوزير السابق ماريو عون، على نجاح «تحالف الثنائي» مع احترام بعض الخصوصيات في بعض القرى. وأضاف عون لـ«الشرق الأوسط» مفصلاً: «في معظم البلديات نقود المعركة بالتكامل والتضامن، وهذا ما سينعكس إيجابا على صعيد ارتفاع نسبة المشاركة من المسيحيين في جبل لبنان، على عكس بيروت والبقاع، وتحرير الانتخابات البلدية التي كان يفرض لوائحها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط»، بحسب قوله. في المقابل، لا يستبعد عون أن يحصل «خلط أوراق» في اللوائح، في المناطق التي لم تشهد تحالفا بين الثنائي «نتيجة عدم وجود قرار حزبي صارم في هذا الإطار، وترك الحرية للناخبين، لا سيما في جونية وسن الفيل والحدث والدامور، حيث تتدخل العائلات والانتماءات الحزبية للمرشحين، حتى في اللوائح المتنافسة».
ويختصر جان خشان، رئيس جهاز الانتخابات في «القوات» «تحالف الثنائي» في معظم مناطق أقضية جبل لبنان باستثناء تلك التي تأخذ طابعا عائليا، على النحو التالي، نحو 70 في المائة في كسروان، و50 في المائة في المتن، و80 في المائة في جبيل، و50 في المائة في الشوف.
ويوضح خريطة الانتخابات، وخصوصا تلك التي اجتمع وافترق فيها «التيار والقوات»، رافضا القول إن هناك معارك انتخابية بين الطرفين، واعتبر خشان أن «تعثّر التوافق في بعض المناطق لا يعني المواجهة أو المعركة، إنما منافسة ديمقراطية، تُترك خلالها الحرية للناخب (القواتي) و(العوني) ليختار من يراه مناسبا، على غرار ما يحصل في منطقة جونية، عاصمة كسروان».
وفي حين يعتبر خشان أن معركة جونية «منافسة ديمقراطية» بعد تعذّر التوافق، إلا أنها حقيقة توصف بـأنها «أم المعارك» في جبل لبنان، حيث اجتمع «التيار» و«حزب الكتائب» و«حزب الوطنيين الأحرار» لدعم لائحة «كرامة جونية» التي يرأسها جوان حبيش، بينما تقف «القوات» إلى جانب لائحة «جونية التجدد ومسيرة عطاء» المنافسة المدعومة من آل أفرام، والنائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن، وهو ما أشار إليه خشان بالقول: «تعليمات القوات لجمهورها حرية الاختيار، مع العلم أن من بين المرشحين المحسوبين عليها هم على لائحة (التجدد والعطاء)، ما يعكس محاولة القوات عدم إعطاء طابع المعركة في وجه (حليفه الجديد) وبالتالي عدم التأثير سلبا على تحالفه في المناطق الأخرى»، وفي قضاء كسروان أيضا، حيث يشير خشان إلى أن تحالف الثنائي المسيحي يخوض معظم المعارك في خندق واحد، باستثناء تلك التي تتخذ طابعا عائليا. تشهد بلدة غوسطا مواجهة حادة أيضا، إنما هذه المرة بين لائحة «كلنا غوسطا» برئاسة الدكتور أندريه قزيلي المدعومة «القوات – عون» من جهة، ولائحة «غوسطا العلية» برئاسة رئيس البلدية الحالي زياد الشلفون المدعومة من «حزب الكتائب» والنائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن من جهة أخرى.
وفي قضاء جبيل نجح التحالف المسيحي في التوصل إلى توافق في كثير من المناطق باستثناء مدينة جبيل، عاصمة القضاء، حيث أخذت «القوات» موقفًا داعمًا لرئيس البلدية الحالي زياد حواط، فيما قرر «التيار» الوقوف على الحياد، وهو الأمر الذي جعل المعركة شبه محسومة لصالح هذه اللائحة في غياب أي منافسة قوية لها.
أما في ضاحية سن الفيل، في قضاء المتن، وعلى رغم التفاهم العوني – القواتي الرسمي على دعم لائحة «سن الفيل تجمعنا» التي يرأسها رئيس ديوان نقابة المحامين جوزيف شاوول في مواجهة مرشح حزب الكتائب، تشير المعلومات إلى انقسام في صفوف التيار في هذا الإطار، وهو ما لا ينفيه مسؤولون في «التيار» بحيث من المتوقع أن يصب عدد من أصوات المناصرين لصالح اللائحة التي يترأسها رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة. والأمر نفسه ينسحب على بلدة جل الديب، حيث ينقسم موقف «التيار» بين الداعم لقرار التوافق مع «القوات» وبين الرافض له، انطلاقا من موقف النائب نبيل نقولا الداعم للائحة المنافسة، بحسب ما يقول خشان.
وفي ضاحية الحدث، إحدى أبرز بلدات قضاء بعبدا، حيث يتداخل «الحزبي» بـ«العائلي»، يتوقع أن تشهد الضاحية الواقعة جنوب شرقي بيروت معركة انتخابية، بعد فشل التوافق بين الثنائي المسيحي. وهنا يقول خشان: «معايير عدة دخلت على خط المفاوضات وحالت دون إمكانية التوافق، وبالتالي نترك اليوم الحرية للناخبين لاختيار من يرونه مناسبا». وتتنافس في الحدث لائحة رئيس البلدية السابق أنطوان كرم مدعومة من «القوات» و«الكتائب» واللائحة التي يرأسها رئيس البلدية الحالي جورج عون، مدعوما من «التيار»، علما بأن بين المرشحين في اللائحة الأولى شخصيات محسوبة على «التيار».
وبالانتقال إلى قضاء عالية وقضاء الشوف، أخذ التحالف المسيحي بين الثنائي طريقه في معظم المناطق، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات في بلدة دير القمر، مواجهة حادة، بين اللائحة التي يدعمها «الثنائي» في مواجهة لائحة مدعومة من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون - وهو من دير القمر - إلى جانب «الحزب التقدمي الاشتراكي» والوزير السابق ناجي البستاني، وهو ما رد عليه شمعون بالقول: «أرادوا في دير القمر قطع رأس دوري شمعون؛ لأنه يملك شعبية تقف عثرة بوجه مشروعهم للسيطرة».
ويوم أمس، تابع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاستعدادات الإدارية والأمنية واللوجستية «لضمان توفير أفضل الشروط لإتمام المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية».
وأوضحت الوزارة في بيان أن 834768 ناخبا وناخبة، قد يشاركون في الانتخابات في محافظة جبل لبنان، ودعت المرشحين إلى التزام القوانين التي ترعى الانتخابات، كما طلبت من قوى الأمن الداخلي التشدد في مكافحة أي رشوة انتخابية، ومن المحافظ والقائمقامين تسهيل مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في عملية الاقتراع.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.