مطبخ روما القديمة.. أول المطابخ العالمية وأكثرها تطورا وتعقيدا

طهاته استخدموا السرية فيما يحضرونه من طعام

مطبخ روما القديمة.. أول المطابخ العالمية وأكثرها تطورا وتعقيدا
TT

مطبخ روما القديمة.. أول المطابخ العالمية وأكثرها تطورا وتعقيدا

مطبخ روما القديمة.. أول المطابخ العالمية وأكثرها تطورا وتعقيدا

تبدلت ثقافة المطبخ والطبخ في روما القديمة على مدى فترات طويلة، طول عمر الإمبراطورية الرومانية نفسها. فقد تأثرت تقاليد المطبخ المبني على تقاليد يونانية قديما بالتقاليد الملكية ثم بالتقاليد الجمهورية ثم بالتقاليد الإمبراطورية، وقد ساهم توسع الإمبراطورية الرومانية الهائل في تبني الرومان حضارات وثقافات الشعوب التي سيطروا وقضوا عليها، وخصوصا جنوب المتوسط. ومن هذه الثقافات مواد وأدوات مطابخ الشعوب والمناطق التي حكموها في جنوب المتوسط وشمال أفريقيا وآسيا، وغيرها في أنحاء المعمورة. ومع هذا التوسع العسكري والتجاري، ازدهرت معظم قطاعات الإمبراطورية ومنها فن الطبخ الذي ساهم في تطور علم الطب لاحقا كما يؤكد جالينوس.
ونقلا عن أعظم المؤرخين الرومان تيتوس ليفيوس، الذي عاصر الغزو القرطاجي لإيطاليا وكتب بالتفصيل عن واقعة تراسيمين، وكما تقول بلقيس شرارة في كتابها «الطباخ ودوره في حضارة الإنسان»، يبدو أن الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الروماني عام 187 ق. م، هي التي أدت إلى تطور المطبخ وعالم الطبخ الروماني، إذ إن هذه الانتصارات أدت إلى استيراد كثير من العادات من الشرق، وانتشر البذخ في الولائم وبدأت عملية توظيف الأغنياء للطباخين في قصورهم، وبدأ التمييز بين الفقراء والأغنياء في استخدام الأدوات المصنوعة من الفخار والمصنوعة من الفضة.
وتشير شرارة إلى أن «في البدايات الرومانية، كانت النظرة إلى المهن والحرف تحط من مكانة الفرد الاجتماعية، على ما جاء في كتابات وفلسفات الفيلسوف الروماني المعروف شيشرون. ومن هذه المهن مهنة الطباخ: (... ليس هنالك أحط من الكذاب... وأقلهم احتراما هي التجارة التي تتعامل في إشباع الملذات، كبائعي السمك والجزارين والطباخين وبائعي الدجاج)».
بدأ احترام الطباخ واحترام مكانته في روما، بعد جلب أبناء الطبقات العليا من أثينا كثيرا من الطباخين وذواقة الطعام، وتحول مفهوم تناول الطعام من الضروريات الحياتية إلى فن من الفنون الأخرى. وقد اهتم الأباطرة بهذه الظاهرة حيث بدأوا الاحتفاظ بطباخ خاص والاهتمام بالطبخ بأنفسهم. ويقال إن الإمبراطور الروماني دوميشن أوقف النقاش في المجلس الروماني ليسأل أحد النواب عن نوع الصلصة التي استخدمها مع سمك الترس - Turbot.
وبعد هذا التطور الكبير وضع أهل روما أول أكاديمية لتعليم الطبخ أيام الإمبراطور العظيم أدريان، ورغم هذا التقدم ظل الطباخ يتعرض للعقاب الشديد مثل السجن والجلد في حال الفشل، وللمكافأة الضخمة في حال النجاح، كما حصل مع طباخ وليمة كليوباترا، الذي منحه أنطونيوس ماركوس ضاحية بكاملها مكافأة على وليمته الرائعة.
ورغم الروابط المهمة بين المطبخين الروماني والإغريقي، فإن الأول كان محليا وأكثر تقشفا وأبسط وأقل اعتمادا على التوابل، على عكس الروماني الذي كان أول المطابخ العالمية وأكثر تطورا وتعقيدا.
وقد اعتمد الرومان على استعمال «الصلصات ذات الطعم الحلو والحامض أو الحلو والمالح. واستعملت هذه الصلصات لتحسين بعض أنواع الخضراوات، مثل البصل والقرع واللفت والخيار والخس والجزر. وقد تجادل الرومان في تلك الأزمان حول موضوع إبقاء نكهة الطعام الأصلية والإكثار من استخدام التوابل وغيرها لتغيير تلك النكهة، كما تؤكد شرارة.
وفضلا عن أن الطباخين أيام الرومان كانوا يحافظون على تقليد السرية فيما يفعلون وكيفية تحضيرهم للطعام، فإن من الأمور المثيرة للاهتمام التي تذكرها شرارة في كتابها، أن أسلوب الطبخ تغير أيام الرومان وأصبح أكثر اعتمادا على الأطعمة المفرومة أو المقطعة لتسهيل عملية تناول الطعام للناس الذين كانوا يتكئون على الأرائك أثناء تناولهم الطعام كتقليد إغريقي، وكما يفعل البدو أو العرب.
ومن الأمور المهمة أيضا التي درج عليها الرومان هو استخدامهم ووعيهم أهمية الزيت والملح في تحضير الطعام، وكان الأخير كما هو معروف يستخدم بدلا من النقود كمعاشات للجنود، ويعود جذر كلمة «سالري - Salary» الإنجليزية التي تعني معاشا إلى «سالاريوم – Salarium» اللاتينية، التي تعني الأموال التي تعطى للجنود الرومان لشراء الملح. كما كانت قوافل الملح التي تسافر من بلد إلى آخر تضم آلاف الجمال.
كما كان الزيتون من المواد المهمة في المطبخ الروماني، وكان يباع في الشوارع كالمأكولات السريعة. وقد كان يحفظ بالخل وأحيانا بالتوابل والملح. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الرومان عرفوا 30 نوعا من أنواع الزيتون و40 نوعا من أنواع التين والإجاص المحلي والمستورد من الأقاليم الأفريقية والمتوسطية والشرقية. كما عرفوا 54 نوعا من أنواع الخضراوات المألوفة، و43 نوعا من أنواع الخضراوات البرية، التي لم توجد في العصر الحالي. ومن هذه الخضراوات الجزر الذي لم يكن برتقالي اللون كما هو الحال هذه الأيام، بل كان ليلكيا داكنا وأبيض وأصفر وغيرها. وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار، إن الكثير من الخضراوات والحمضيات التي نتناولها هذه الأيام ويتناولها الإيطاليون أيضا، لم تكن موجودة قديما، وقد أتت لاحقا إلى إيطاليا عبر التجار العرب، مثل السبانخ والباذنجان، وعبر اكتشاف العالم الجديد والتبادل الكولومبي الكبير مع كريستوفر كولومبوس، مثل البندورة والفليفلة.
كان الرومان مغرمين بالفاكهة الطازجة، ويجففونها لأيام الشتاء، وقد عرفوا التفاح والإجاص والخوخ والفراولة والعنب والسفرجل والتوت والكشمش والرمان والبطيخ، ولم يعرفوا الكرز والمشمش والزعرور إلا في القرن الأول قبل الميلاد، والبرتقال والليمون والتكر والدراقن في القرن الأول للميلاد. ولم يزرع الليمون في روما حتى الفترة الأولى من تاريخ الإمبراطورية الرومانية، أو ما يعرف بعهد الزعامة - Principate.
أما الخضراوات التي عرفها الرومان قديما فكانت تضم: الجزر الليلكي والأبيض، والخيار، والفجل، والخس، والبصل، والملفوف، والقرع، والثوم، والكرفس، والكالي، والقرنبيط الأخضر أو البروكلي، والهليون، والكراث، واللفت، والهندبة، والشمندر، والبازلاء، والسلق، واللوبيا، والخرشوف، والزيتون، والفول، والحمص، والترمس.
لقد دأب أهل روما على استخدام حليب الغنم والماعز للطبخ، وتركوا البقر للحراثة، ولم يذبح إلا في المناسبات الدينية. وكانت أكثر اللحوم التي اعتمدوا عليها هي لحوم الغنم والطيور والأرانب والأسماك، وخصوصا الدجاج والأوز والحمام والطاووس والتونة والسردين والسلطان إبراهيم.
ولغرامهم بالأسماك كان الرومان أول من عرفوا الزراعة المائية أو ما يعرف بتربية الأسماك أو الاستزراع البحري للأسماك، وقد فعلوا ذلك بمهارة وعلى نطاق واسع مع المحار والسلطان إبراهيم.
ويعرف أن الرومان اخترعوا أول ماكينة عجين على يد العبد ماركوس برويساسس في القرن الميلادي الأول تعمل بالحصان، وكان السكان يتناولون أرغفة الخبز المصنوعة من حبوب قريبة من القمح مع الملح، وكان الأغنياء يتمتعون بتناول البيض والجبن والعسل إلى جانب الحليب والفاكهة. ولم يتم تناول الخبز المصنوع من القمح العادي إلا بعد نهاية الفترة الإمبريالية وبداية الفترة المسيحية. وكان يتم غطس الخبز بالنبيذ ومع الزيتون والجبن والعنب، كما يفعل الناس حتى الآن في كثير من البلدان.
ويصعب الحديث عن المطبخين الإغريقي والروماني من دون التعرض لموضوع الإسراف والبذخ في الطعام، وتقول شرارة في هذا الإطار، إن البذخ والترف في الولائم الرومانية تواصل حتى مجيء الإمبراطور أغسطس عام 63 ق. م، حيث أصدر القوانين الخاصة للحد من هذه الظاهرة، وتحد من كميات الطعام المسموح باستهلاكها للحفاظ على الصحة والأخلاق، وبالطبع وجد أهل روما كثيرا من السبل للتحايل على هذه القوانين.
ويقال إن الإسراف في الطعام والاستهلاك الكبير لكثير من المواد في نهاية القرن الميلادي الأول أدى إلى إتلاف التربة والتصحر، وكان أحد أهم أسباب أفول أو انهيار الإمبراطورية الرومانية البطيء.
ولمعرفة حجم البذخ والترف في الولائم، لا بد من المرور على عالم الإمبراطور نيرون، وما كتبه تيتوس بيترونيوس في روايته العالمية الساخرة والجامعة بين النثر والشعر والمترجمة إلى الإنجليزية، رواية «ستريكن». يقول بيترونيوس في هذه الرواية الخاصة بسلوك الناس والحياة اليومية الرومانية: «كانت لدينا صينية مستديرة نقشت على أطرافها أبراج النجوم، ووضع الخادم على كل برج ما يلائمه من الطعام، فوضع الضأن على برج الحمل، ولحم البقر على برج الثور... أقبلت راقصات ليرفعن الغطاء عن الطعام. كان من تحته طيور محشوة... يتوسطها أرنب، وفي الجانب أربعة تماثيل يخرج من مثانتها حساء مبتل يقع على السمك الذي يسبح في الصحاف...».
ومن أهم شخصيات المطبخ الروماني الذواقة والكاتب غافيس أبيسيوس الذي وضع كتاب «فن الطبخ» الضخم والشهير، باللغة اللاتينية والذي يعتبر من أقدم وأهم الكتب الأوروبية حول الطبخ، ويقال إن أبيسيوس كان من أشهر أصحاب الموائد الفاخرة، ومن الأفراد الذين ابتكروا كثيرا من سبل الطبخ ووصفات الطعام. وحسب كتاب «مائدة الحكماء» لأثينايوس، فإن أبيسيوس الذي عاش أيام الإمبراطور الروماني تيبيريوس، كان «مفرط الشهوة... وقد سافر خصيصا إلى ليبيا للحصول على القريدس الليبي الكبير الحجم. ولم يكن غريبا أن يموت أبيسيوس انتحارا خوفا من الموت جوعا بعدما بذر كل ثروته على الولائم».
ويشير أبيسيوس في كتابه الذي جمع فيه كثيرا من الوصفات التي حصل عليها من كثير من البلدان التي سافر إليها، إلى أن ميزات المطبخ القديم تعتمد - حسب الكاتبة شرارة - على الاستخدام الكثير للتوابل والأعشاب، مثل البصل والكمون والكزبرة والفلفل والزعتر والدارسين والنعناع والهيل. أضف إلى ذلك الاستخدام المكثف للكحول الذي يكون أحيانا مخلوطا بالفواكه والتمر والرمان وأوراق الأزهار، كالورد والبنفسج، والاستخدام الكثير للعسل والصنوبر واللحوم المفرومة، والأهم استخدام الصلصات الزكية.
كما بدأ الرومان على هذا الصعيد عمليات تسمين الحيوانات وإجبارها بالقوة على تناول بعض المواد لتسمينها بسرعة، وهي تقاليد لا تزال مستخدمة حتى عصرنا هذا في بعض البلدان الأوروبية وخصوصا فرنسا.
كان أهل روما القدماء يتناولون الفطور (ientaculum) عند الفجر، ثم يتناولون غداء خفيفا قبل الظهر، وكانت الوجبة الرئيسية هي العشاء (cena) عند المساء جريا على التقاليد الإغريقية القديمة. ومع تطور وتوسع الإمبراطورية الرومانية وجلب الكثير من الخيرات المختلفة من الأقاليم الشرقية والغربية والجنوبية تطور العشاء، تطور حجمه وتطورت أطباقه وانتقل من المساء إلى بعد الظهر ليحتل مكان وجبة بعد الظهر الخفيفة (vesperna) التي اختفت تماما بعد ذلك. وهذه التغيرات في التوقيت طالت الصبح والظهر، إذ تمت إضافة وجبة فطور ثانية عند الظهر. ومع الفترة الجمهورية تطور العشاء أيضا ليضم ثلاثة أطباق تنتهي بالحلوى.



«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.