بعد شهرين من أحداث بروكسل.. بلجيكا ما تزال تحت وطأة تراجع السياحة

المبيعات انخفضت بنحو 15 %

تشكل سياحة الأعمال 50 في المائة من النشاط الاقتصادي في بروكسل (رويترز)
تشكل سياحة الأعمال 50 في المائة من النشاط الاقتصادي في بروكسل (رويترز)
TT

بعد شهرين من أحداث بروكسل.. بلجيكا ما تزال تحت وطأة تراجع السياحة

تشكل سياحة الأعمال 50 في المائة من النشاط الاقتصادي في بروكسل (رويترز)
تشكل سياحة الأعمال 50 في المائة من النشاط الاقتصادي في بروكسل (رويترز)

بعد نحو شهرين على هجمات بروكسل في مارس (آذار) الماضي، يحاول القطاع الاقتصادي في العاصمة البلجيكية التغلب على مشكلاته بصعوبة، بعد أزمة فاقمتها تداعيات اعتداءات باريس.
وقال مدير اتحاد التجارة والخدمات في بلجيكا دومينيك ميشال، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا نظرنا إلى الأشهر الثلاثة الأولى من العام نلاحظ تراجعا في المبيعات في منطقة بروكسل بنحو 15 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي».
وأقر مدير اتحاد التجارة البلجيكي، في تصريحات صحافية أمس، بأنه «كان للاعتداءات آثار متسارعة.. وللأسف، أعتقد أننا نحتاج إلى وقت طويل لاستعادة معدل النشاط الطبيعي». وبدأ السياح يعودون ببطء إلى الجادات التجارية في العاصمة، لكن عددهم أقل من المعتاد.
في حين صرح مدير مكتب السياحة في بروكسل، باتريك بونتينك، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في عطلات نهاية الأسبوع نلاحظ تراجعا بنسبة 25 إلى 30 في المائة للسياحة الترفيهية، خصوصا في المتاحف والفنادق».
وعلى سبيل المقارنة، فإن التراجع وصل إلى 60 في المائة، خلال الأيام الـ15 التي أعقبت الاعتداءات. وقال بونتينك إنه «بعد اعتداءات بروكسل، قررت مجموعات من السياح من اليابان والولايات المتحدة إلغاء زيارتهم».
من ناحية أخرى، نفد صبر التجار في وسط بروكسل، حيث قالت هيدويش فاندفيغ صاحبة متجر «ذي براسلز كورنر» لبيع التذكارات: «بعد اعتداءات باريس كان الجميع يترقب عطلة أسبوع الفصح والموسم الجديد. ثم حصل ما حصل في مارس»، وتضرر هذا المتجر القائم منذ أكثر من ثلاثين عاما على مقربة من تمثال «مانيكان بيس» الذي يعد أحد معالم بروكسل السياحية. وأضافت: «رقم أعمالنا اليوم أقل بكثير من 50 في المائة»، وهي سابقة جعلتها عاجزة عن توظيف بائع في المتجر. وتتخذ كثير من المنظمات والهيئات الأوروبية والدولية من بروكسل مقارا لها. وتشكل سياحة الأعمال فيها 50 في المائة من النشاط بحسب بونتينك، وهذه السياحة التي تأثرت بشكل أقل من السياحة الترفيهية، في حين بدأت تعود إلى طبيعتها.
وأشارت: «لاحظنا في الأسابيع الماضية تراجعا بنسبة 15 في المائة. لكن نتوقع أن تعود الأمور إلى نصابها في يونيو (حزيران) المقبل».
أما مطعم «لا برويت» الذي يقدم عادة الوجبات إلى أوساط الأعمال، فيؤكد أن كثيرا من الزبائن الأجانب يتوخون اليوم الحذر، وقال مدير المطعم لوي دو جنت: «في أبريل (نيسان) الماضي اتصل بنا أشخاص يرتادون المطعم منذ 10 سنوات لمعرفة ما إذا كان في إمكاننا تأمين حراس أمنيين أثناء الفعاليات التي ينظمونها».
وكانت الأشهر الستة الأخيرة صعبة جدا على التجار في بروكسل. وانعكاسات الاعتداءات خصوصا إغلاق شبكة المترو ثم تشغيلها جزئيا لأسابيع، أضيفت إلى إجراءات لم تحظ بشعبية بين التجار وأصحاب الفنادق.
وانتقدوا خصوصا إنشاء الصيف الماضي منطقة كبيرة للمشاة في وسط بروكسل وإغلاق الأنفاق تدريجيا. يضاف إلى ذلك فرض حالة الطوارئ نتيجة اعتداءات باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي شلت المدينة.
والشهر الماضي اضطرت سلطات العاصمة بروكسل إلى اتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد، منها الإعفاء المؤقت من الضريبة على الإقامة في جميع الفنادق، ودعم خزينة المؤسسات في القطاعات المتضررة.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء شارل ميشال في 22 أبريل (نيسان) الماضي، عن تخفيف الأعباء لتبديد تذمر العاملين في قطاعي السياحة والمطاعم منها تمديد البطالة المؤقتة، وتأجيل دفع الضريبة على الرواتب وتعليق الغرامات للتخلف عن دفع ضريبة القيمة المضافة.
وأجمع التجار على أنهم يأملون في أن تتخذ الحكومة الإجراءات المناسبة لتحسين بروكسل خصوصا وبلجيكا عموما.
وتعد مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.1 في المائة، أي ما يوازي 9.7 مليار يورو في 2015. ويولد قطاع السفر والسياحة أكثر من 114 ألف وظيفة مباشرة في عام 2015، في حين يحصل القطاع على ما يقرب من 6.5 في المائة من إجمالي سوق العمالة. وزار بلجيكا ما يقرب من 8.7 مليون سائح في 2015، وكلف إغلاق بروكسل بعد هجمات باريس ما يقرب من 51.7 مليون يورو (57.9 مليون دولار).



الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.