صندوق النقد الدولي: الرشاوى العالمية وحدها فاقت تريليوني دولار

لاغارد: الفقر والبطالة من أعراض الفساد.. وتفاقمهما يؤدي إلى تآكل المعايير الأخلاقية

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الرشاوى العالمية وحدها فاقت تريليوني دولار

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من ارتفاع مخاطر وتكلفة الفساد الاقتصادية والاجتماعية على الاقتصاد العالمي.. مشيرا إلى أن ظاهرة الفساد تتفاقم في كل من الاقتصاديات النامية والمتقدمة.
وأصدر صندوق النقد الدولي أمس الأربعاء، تقريرا يشير إلى أن التكلفة السنوية لظاهرة الرشوة وحدها تقدر بنحو ما بين 1.5 إلى تريليوني دولار، بما يشكل 2 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.. مع الأخذ في الاعتبار أن الرشاوى تشكل جانبا واحدا من الأشكال المختلفة والمتنوعة للفساد.
ويتزامن إصدار تقرير صندوق النقد الدولي مع القمة التاريخية التي تستضيفها العاصمة البريطانية لندن لمكافحة الفساد اليوم الخميس، تحت رعاية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وتتركز الأضواء في القمة على واحدة من أكبر فضائح الفساد خلال القرن الحالي، وهي فضيحة أوراق بنما، التي كشفت الأساليب غير المشروعة لكثير من رجال الأعمال والقادة السياسيين لإخفاء الثروات غير المشروعة، واستخدام شبكات سرية لإخفاء الأموال، والتهرب من دفع الضرائب، واستخدام ملاذات ضريبية خارج البلاد.
وقد تسربت 11.5 مليون وثيقة من مكتب المحاماة في بنما الشهر الماضي، وحملت تلك الوثائق أسماء شخصيات وزعماء ورؤساء حكومات ودول، إضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال.. وحازت على اهتمام العالم. وقد دفعت تلك الفضيحة عددا من الحكومات إلى إعلان مبادرات لمكافحة الفساد، واتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الفساد العالمي.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في تصريحات للصحافيين حول التقرير، إن «الفساد أصبح أكثر الموضوعات المتكررة من جانب الجمهور قبل قضايا الفقر والبطالة، حيث يكون الفقر والبطالة عارضا لحالة من الفساد المزمن».
وأضافت: «في حين أن تكلفة الفساد الاقتصادية المباشرة معروفة، مثل انخفاض معدل النمو وعدم المساواة في الدخل، فإن التكلفة غير المباشرة منهكة، لأن لها تأثيرا على تقويض الثقة في الحكومة وتآكل المعايير الأخلاقية لدى المواطنين. ونظرا للتأثير السلبي للفساد على استقرار الاقتصاد والنمو الاقتصادي المستدام، فإن صندوق النقد يشارك بنشاط في مساعدة الدول لتنفيذ استراتيجيات فعالة لمكافحة الفساد».
وطالبت مديرة صندوق النقد الدولي دول العالم باتخاذ نهج يعلي من سيادة القانون وتعزيز الشفافية والقيام بإصلاحات اقتصادية تقلل من السلوك غير المشروع ومكافحة الفساد من خلال مؤسسات قوية.
وأشارت لاغارد إلى أن نجاح أي دولة في التصدي للفساد يتوقف على خلق الحوافز المناسبة للسلوك الجيد، واتخاذ تدابير إيجابية ورادعة ضد السلوك الفاسد، وتعزيز الأطر القانونية والتشريعات ذات المصداقية في ردع الفساد، وتعزيز دور المحاكم ذات الإطار القانوني القوي، وإنشاء مؤسسات لمكافحة غسل الأموال، لكون ذلك عاملا أساسيا في مكافحة الفساد، ورصد المعاملات المشبوهة عبر المصارف بما يوفر وسيلة فعالة لردع الأنشطة الإجرامية.
كما شددت لاغارد على أن «القيادة السياسية النشطة تعد أمرا بالغ الأهمية لنجاح أي حملة لمكافحة الفساد، على ألا يقتصر مكافحة الفاسدين على ملاحقة الخصوم السياسيين؛ وإنما يمتد إلى أنصار الحكومة السياسيين». وطالبت ألا تخلق حملة مكافحة الفساد حالة من الخوف لدى الموظفين، بما يمنعهم من أداء واجباتهم.
من جانبه، أكد شون هاغن، مدير الإدارة القانونية بصندوق النقد الدولي، أن الفساد جريمة قانونية لا بد من مواجهتها بمؤسسات قانونية قوية، مشيرا في مؤتمر صحافي إلى أن الظواهر الاقتصادية تتفاعل مع الديناميكيات السياسية والاجتماعية، وقال إن «أحد أسباب اندلاع ثورات الربيع العربي في منطقة الشرق الأوسط هو الفساد والثورة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية».
وبدوره، أكد فيتور جاسبر، مدير الإدارة المالية، أن «صندوق النقد الدولي يحاول مساندة الدول في مكافحة الفساد، مع اتخاذ استراتيجية فعالة تستند إلى دور الثقافة والتاريخ في كل مجتمع».
ويؤكد خبراء الصندوق أن الفساد يؤثر على معدلات النمو المحتمل والشامل، ويؤثر سلبا على الاستقرار المالي الكلي والاستثمار العام والخاص وتراكم رأس المال البشري، كما يؤثر سلبا على الإنتاجية، بما يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما يولد الفساد حالة من انعدام الثقة في الحكومة ويضعف من قدرة الدولة على أداء وظيفتها الأساسية.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي، الصادر مساء الأربعاء، إلى أن انتشار الفساد في الوظائف الحكومية يؤدي إلى ضعف قدرة الدولة على تحصيل الضرائب، ما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات. ويؤدي الفساد إلى انتشار ثقافة التهرب الضريبي، ويجعل الجمهور أقل رغبة في الامتثال للقوانين الخاصة بالضرائب التي ينظر لها على أنها عير عادلة.
وتقول دراسات الصندوق إن الدول التي تفشل في رفع الإيرادات تصبح غير قادرة على بناء المؤسسات التي تدعم النشاط الاقتصادي، كما تؤدي الآثار المترتبة على انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق العام، في بيئة مليئة بالفساد، إلى حلقة مفرغة من الفساد والتبذير المالي، ما يؤدي في النهاية إلى عجز مالي ضخم وتراكم الديون.
ويقول خبراء الصندوق إن الفساد يعيق صياغة وتنفيذ سياسات نقدية سليمة، ويؤدي إلى تآكل قدرة الدول على تحصيل الإيرادات، ويقوض استقلالية ومصداقية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، ونتيجة لذلك ترتفع معدلات التضخم في البلدان ذات المستويات الأعلى في الفساد.
ويترتب على الفساد نتائج اجتماعية سيئة، حيث يقل الإنفاق على التعليم والصحة في الأنظمة الفاسدة... وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات وفيات الأطفال ومعدلات عالية في التسرب من المدارس وانخفاض مستويات التعليم، وكلها تؤثر على طبقة الفقراء التي تعتمد بشكل أكبر على الخدمات الحكومية، كما يؤدي الفساد إلى تفاقم عدم المساواة في الدخل، والفقر.
وأوضح الصندوق أن تعريف الفساد لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب مالية (رشوة) للموظف الحكومي، موضحا أن التدخل السياسي أو استغلال المناصب العامة يعد فسادا كذلك. وقال الصندوق إن المشرعين الذين لهم مصالح خاصة قد يعرقلون سن قوانين للمصلحة العامة، وهو ما يمثل الشكل التقليدي للاستيلاء على الدولة.
وقال خبراء الصندوق: «لوحظ في بعض البلدان أن الفساد أصبح منتشرا بحيث لم يعد من السهل تحديده بسبب الشبكات القوية من العلاقات بين رجال الأعمال والحكومة، وانتشار نمط من السلوك أصبح هو القاعدة».
وأكد التقرير أن انتشار الفساد يقوض قدرة الدول على الأداء الاقتصادي، ويعرقل قدرتها على تنفيذ مهام أساسية، مثل زيادة الإيرادات وتوفير السلع والخدمات العامة، بما في ذلك مهام الأمن. وأوضح التقرير أن الفساد له أثر مدمر على الاقتصاد، مشيرا إلى أن الاقتصاديات التي تتأثر سلبا بسبب الحروب الأهلية والصراع الداخلي، تتشابه مع التأثيرات السلبية على الاقتصاد عندما يفقد المجتمع ثقته في قدرة الحكومة على الاضطلاع بمسؤولياتها بطريقة كفؤة ونزيهة.
وحدد تقرير صندوق النقد أربع خطوات أساسية لمكافحة الفساد، الخطوة الأولى تعزيز الشفافية واعتماد معايير دولية في الشفافية الضريبية والمالية. والخطوة الثانية تعزيز سيادة القانون والملاحقة القانونية الفعالة، وتعيين مؤسسات متخصصة لمواجهة الفساد مع إطار فعال لمكافحة غسل الأموال للحد من عائدات الفساد.
والخطوة الثالثة تنظيم وتبسيط اختصاصات الموظفين العموميين ووضع إطار مؤسسي لمنع الاحتكار في الاقتصاديات النائية. أما الخطوة الرابعة، فهي أن تلعب القيادة السياسية دورا حاسما في مكافحة الفساد وضمان اتخاذ إجراءات مناسبة عند الحاجة، ووضع حوافر مناسبة للسلوك الجيد وضمان أجور وإجراءات فعالة.



اليابان تُجري محادثات مع الخزانة الأميركية حول الأسواق المالية

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُجري محادثات مع الخزانة الأميركية حول الأسواق المالية

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، إنها عقدت اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في اليوم السابق، لمناقشة الأسواق المالية العالمية، في ظل ازدياد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار العملات.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «ناقشنا الوضع المحيط بالأسواق المالية العالمية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بتطورات مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل».

وعندما سُئلت عما إذا كان التدخل في سوق العملات قد تم التطرق إليه بشكل صريح، امتنعت كاتاياما عن تأكيد أي محادثات من هذا القبيل. ومع ذلك، أكدت أن اليابان والولايات المتحدة تتشاركان تفاهماً راسخاً على اتخاذ إجراءات حاسمة عند الضرورة. وقالت: «هذا الموقف لا يزال قائماً دون تغيير... في ظلِّ التطورات المتسارعة في البيئة الاقتصادية العالمية، أجرينا مناقشات بنَّاءة، وأشعر بأن وجهات نظرنا متقاربة للغاية».

وأوضحت كاتاياما أن الاجتماع لم يُعقد على وجه السرعة؛ بل كان بمثابة متابعة للمناقشات التي جرت خلال قمة قادة مجموعة الدول السبع الأخيرة في إيفيان بفرنسا، والتي حضرها بيسنت.

وانخفض الين فترة وجيزة إلى نحو 161.9 مقابل الدولار في وقت متأخر من يوم الاثنين، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين والذي سجله الأسبوع الماضي. وسيؤدي تجاوز مستوى 161.96 إلى وصول العملة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1986. وبلغ سعر صرف الين 161.58 مقابل الدولار في صباح يوم الثلاثاء في آسيا.

وأنفقت طوكيو مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72.44 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). وجرت المناقشة بين كاتاياما وبيسنت في الوقت الذي أبقت فيه السلطات المالية اليابانية الأسواق تحت السيطرة. وتزداد التكهنات حول إمكانية التدخل في سوق العملات، في ظل غياب إشارات واضحة تُشير إلى احتمال تغيير في أساليب التواصل. وصرحت كاتاياما يوم الاثنين بأن طوكيو «ستستجيب بشكل مناسب لتحركات العملة في أي وقت»، مُكرِّرة عبارة تستخدمها السلطات بشكل روتيني بغض النظر عن مستويات الين.

تسارع نمو النشاط الصناعي

وفي سياق منفصل، أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع التصنيع الياباني حافظ على نمو قوي في يونيو (حزيران)؛ حيث ارتفعت الطلبات الجديدة إلى أسرع وتيرة لها منذ أكثر من 4 سنوات، على الرغم من استمرار ازدياد ضغوط التكاليف نتيجة لتداعيات الحرب مع إيران. وارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» العالمية بشكل طفيف إلى 54.9 نقطة في يونيو من 54.5 نقطة في مايو، ليقترب من مستوى 55.1 نقطة المسجَّل في أبريل، والذي مثَّل أقوى توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو في النشاط، بينما تشير القراءات التي تقل عن هذا المستوى إلى انكماش. وزاد إنتاج المصانع بوتيرة أسرع قليلاً، في حين تسارعت الطلبات الجديدة إلى أسرع وتيرة لها منذ أكثر من 4 سنوات.

وأظهر المسح أن هذا يعود جزئياً إلى قيام العملاء بتكوين مخزونات خوفاً من اضطرابات الإمداد وارتفاع الأسعار المتوقع نتيجة للحرب الإيرانية.

وتباطأ نمو طلبات التصدير الجديدة بشكل طفيف مقارنة بشهر مايو، حين كان الأسرع خلال 5 سنوات. كما انخفض معدل التضخم في مدخلات ومخرجات قطاع التصنيع، ولكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022؛ حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والمواد الخام، بينما شهد التوظيف في قطاع التصنيع أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من 8 سنوات في يونيو. وانتعش قطاع الخدمات بعد فترة ركود في مايو؛ حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات في اليابان (المؤشر الأولي) إلى 51.8 من 50 نقطة، مدعوماً بتحسن الأوضاع المحلية في حين انخفض الطلب الخارجي بوتيرة أسرع. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركَّب في اليابان (المؤشر الأولي) الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 52.5 في يونيو من 51.1 نقطة في مايو. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد النشاط التجاري في اليابان نمواً عاماً لأول مرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط... وبينما يشير هذا إلى أداء قوي في الربع الثاني بشكل عام، من المهم ملاحظة أن فترة النمو الحالية مدفوعة جزئياً بجهود التخزين، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تتلاشى هذه الجهود في الأشهر المقبلة».


إنتاج النفط النرويجي يتجاوز التوقعات في مايو

منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النفط النرويجي يتجاوز التوقعات في مايو

منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أعلنت النرويج، الثلاثاء، أن إنتاج البلاد المجمع من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 2.9 في المائة في مايو (أيار).

وتعد النرويج أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي في أوروبا، ومنتجاً رئيساً للنفط. ويتفاوت الإنتاج من شهر لآخر تبعاً لاحتياجات الصيانة، والتوقفات الأخرى في نحو 100 حقل بحري.

وتراجع إنتاج النفط الخام إلى 1.722 مليون برميل يومياً في مايو، مقارنة بـ1.790 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.2 في المائة عن التوقعات البالغة 1.607 مليون برميل يومياً، وذلك بحسب البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة الوطنية للنفط.

وبلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز 0.607 مليون متر مكعب قياسي يومياً، أي ما يعادل 3.82 مليون برميل من مكافئ النفط، بانخفاض قدره 0.8 في المائة على أساس سنوي.

وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في مايو إلى 303 ملايين متر مكعب يومياً، مقارنة بـ298.9 مليون متر مكعب في العام السابق، إلا أنه جاء أقل من التوقعات البالغة 303.9 مليون متر مكعب بنسبة 0.3 في المائة.


«المركزي الأوروبي» يحصد دعماً برلمانياً لإطلاق اليورو الرقمي بوصفه «ضرورة جيوسياسية»

أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحصد دعماً برلمانياً لإطلاق اليورو الرقمي بوصفه «ضرورة جيوسياسية»

أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)

حصل البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، على دعم برلماني مهم لإطلاق اليورو الرقمي، وهو وسيلة دفع إلكترونية تهدف إلى تقليل اعتماد منطقة اليورو على بطاقات الائتمان الأميركية، في ظل تصاعد التوترات عبر الأطلسي.

ويُعد اليورو الرقمي، في جوهره، محفظة إلكترونية مضمونة من البنك المركزي، على أن يتم توزيعها عبر البنوك أو شركات التكنولوجيا المالية، بما يتيح لمواطني منطقة اليورو إجراء المدفوعات عبر الإنترنت وفي التعاملات المباشرة.

وبعد ست سنوات من العمل على المشروع، اكتسبت مبادرة العملة الرقمية للبنك المركزي الأوروبي زخماً متزايداً منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وفرضه تعريفات جمركية حتى على شركاء تجاريين تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي، مما أثار مخاوف من إمكانية استخدام الهيمنة الأميركية على شبكات الدفع، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، بوصفها أداة ضغط جيوسياسي في المستقبل.

وجاء إقرار مسودة القواعد من قِبل اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأوروبي بعد ثلاث سنوات من النقاشات بين البنك المركزي الأوروبي والبنوك التجارية التي عبّرت عن مخاوف تتعلّق بتدفقات محتملة للودائع خارج النظام المصرفي وخسائر في الإيرادات، وسعت إلى تقليص نطاق المشروع.

وتنص مسودة اللائحة على أن إدخال اليورو الرقمي من شأنه تقليل الاعتماد المفرط على مزودي خدمات الدفع من خارج أوروبا، عبر توفير وسيلة دفع أوروبية شاملة، إلى جانب تعزيز دور العملة الموحدة في العصر الرقمي من خلال إتاحة أموال البنك المركزي للاستخدام اليومي للمواطنين.

وقال سيغبرت فرانك دروز، من حزب «أوروبا الدول ذات السيادة» اليميني المتطرف في البرلمان الأوروبي، إن حزبه صوّت ضد المقترح، مما قد يفتح الباب أمام تصويت إضافي في الجلسة العامة للبرلمان.

وفي حال عدم وجود اعتراضات، من المتوقع أن يبدأ المشرّعون مفاوضاتهم مع حكومات الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية الشهر المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية العام.

ويخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاق تجربة أولية لليورو الرقمي لمدة 12 شهراً، تبدأ في النصف الثاني من العام المقبل، على أن يتم الإطلاق الكامل في عام 2029.

وقال النائب فرناندو نافاريتي روخاس، المفاوض عن البرلمان بشأن حزمة العملة الموحدة: «نعزّز الوصول إلى النقد وقبوله، وفي الوقت نفسه نجعل أموال البنك المركزي متاحة بصيغة رقمية. اليورو الرقمي سيكمل النقد وليس بديلاً عنه. سيتمكن المواطنون من استخدامه سواء دون اتصال بالإنترنت أو عبره إذا اختاروا ذلك، بما في ذلك من دون اتصال بالشبكة. لا ينبغي إجبار أحد على التخلي عن النقد، ولا ينبغي ترك أي شخص دون خيار دفع رقمي آمن ومرن وأوروبي فعلاً».

وأضاف: «الدفع رقمياً لا يعني التخلي عن الخصوصية. يضمن البرلمان أن تكون الخصوصية جزءاً أساسياً من تصميم اليورو الرقمي منذ البداية. ستوفر المدفوعات دون اتصال مستوى خصوصية قريباً جداً من النقد. أما المدفوعات عبر الإنترنت باليورو الرقمي فستكون متطلبات حماية البيانات فيها أعلى بكثير من تلك المطبقة على شركات بطاقات الائتمان ومزودي خدمات الدفع الحاليين».

من جهته، قال المتحدث باسم مجموعة حزب الشعب الأوروبي في لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية، النائب ماركوس فيربر: «تعزيز مرونة أنظمة الدفع في أوروبا أصبح ضرورة جيوسياسية. في عالم يتسم بالتوترات الجيوسياسية، لا يمكننا القبول بأن تعتمد المدفوعات الرقمية إلى حد كبير على حسن نية عدد محدود من المزودين الأجانب. هذه الحزمة تغيّر ذلك، فهي تحمي النقد بصفته وسيلة دفع شاملة وتضيف خياراً رقمياً أوروبياً. يجب أن يعمل اليورو في محفظتك وعلى هاتفك، وهذه الحزمة تحقق الأمرَين».

وتابع: «اليورو الرقمي ليس أداة مراقبة. لن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من معرفة ما يشتريه المستخدمون. في الواقع، ستكون لدى البنك المركزي بيانات أقل مما تمتلكه البنوك ومقدمو خدمات الدفع حالياً. ما لا يخص أحداً في محفظتك يجب ألا يخص أحداً في العالم الرقمي أيضاً».

وسيصدر اليورو الرقمي عن البنوك المركزية الأوروبية، على أن يتم توزيعه عبر البنوك التجارية. وفي الوقت نفسه، تعزز القواعد الجديدة توافر النقد وقبوله في الحياة اليومية للمواطنين. ويتعين على الدول الأعضاء ضمان وصول كافٍ وفعّال إلى النقد في جميع أنحاء أراضيها، بما في ذلك المناطق الريفية والأقل كثافة سكانية. كما يجب على التجار قبول الأوراق النقدية والعملات المعدنية باليورو في المدفوعات المباشرة.