استدامة «الشركات العائلية».. أداة الخليج الآمنة لنقل الثروات للأجيال المقبلة

20 % من كبرى الشركات العائلية الخليجية متأهبة للمنافسة الأجنبية

عمال أثناء تشييد أحد المشاريع الضخمة التابعة للشركات العائلية في دبي (رويترز)
عمال أثناء تشييد أحد المشاريع الضخمة التابعة للشركات العائلية في دبي (رويترز)
TT

استدامة «الشركات العائلية».. أداة الخليج الآمنة لنقل الثروات للأجيال المقبلة

عمال أثناء تشييد أحد المشاريع الضخمة التابعة للشركات العائلية في دبي (رويترز)
عمال أثناء تشييد أحد المشاريع الضخمة التابعة للشركات العائلية في دبي (رويترز)

أصبحت استدامة الشركات العائلية في دول الخليج واحدة من القضايا الرئيسية في المنطقة بسبب الرغبة في الحفاظ على الثروات القائمة وتمريرها إلى الأجيال المقبلة، ومن منطلق أهمية هذه الشركات في تحقيق التنمية المستدامة، تعمل الشركات المحلية حاليا على معالجة التحديات التي تمر بها من أجل تنفيذ مهام إدارة الثروات حتى يستفيد منها الجيل المقبل.
والشركات العائلية هي المشروعات المملوكة بالكامل لعائلة واحدة أو تلك التي تسيطر فيها عائلة واحدة على القوة التصويتية، ويرى البعض الآخر أنها مشاريع تكافح من أجل الوصول إلى علاقات تنظيمية أساسها العائلة، أو المحافظة عليها.
ومن واقع أهمية دور الشركات العائلية في تحقيق التنمية المستدامة في دول الخليج، بحث مجلس الشركات العائلية الخليجية في نهاية أبريل (نيسان) الماضي التحديات المتعلقة بنقل قيادة الشركات إلى الجيل التالي والحلول المتبعة، وذلك خلال قمته السنوية الثالثة التي عقدت في دبي تحت شعار: «نقل القيادة إلى الجيل التالي» بمشاركة واسعة من قيادات الصف الأول من الشركات العائلية في المنطقة.
وقال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية: «هذا العام، اختارت منطقة الخليج موضوع انتقال القيادة للجيل القادم ضمانا لاستدامة الشركات العائلية، موضوعا رئيسيا للنقاش، بالنظر إلى حقيقة أن غالبية أعضاء الشركات العائلية في المنطقة من الشباب».
ومجلس الشركات العائلية الخليجية مؤسسة غير ربحية تأسست في دبي، من أجل العمل على تقديم المبادرات التي تهم الشركات العائلية، وإيجاد الحلول المناسبة لضمان استدامة أعمال قطاع الشركات العائلية الخليجية.
ووفقًا للبيان الصحافي الصادر عن شركة «نايت فرنك»، وهي شركة متخصصة في الاستشارات العقارية العالمية، فإن الشركات العائلية لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، حيث تشكل من 70 إلى 90 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وتوفر من 40 إلى 60 في المائة من فرص العمل في معظم اقتصادات العالم.
وقالت ندى الهاشمي، محللة المكاتب العائلية في «نايت فرنك»، في البيان الصادر أمس الأربعاء، إن الشركات العائلية يجب أن تحقق تنمية مستدامة تُمكنها من العبور بأمان للجيل التالي.
لكن الهاشمي ترى أن الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث توضح أبحاث معهد دراسات الشركات العائلية - ومقره بريطانيا - أن ثلث الشركات العائلية فقط يحقق عبورا آمنا للجيل التالي، و12 في المائة منها تمرر للجيل الثالث، و3 في المائة فقط من الشركات العائلية تنتقل للجيل الرابع.
وأرجعت الهاشمي السبب في انخفاض عدد الشركات العائلية القابلة للاستدامة للأجيال التالية، إلى غياب خطة واضحة للخلافة، وانتقال الثروة داخل معظم الشركات العائلية، وقالت: «ينبغي للعائلات أن تتبنى خطوات عدة لضمان صون الشركات العائلية والحفاظ عليها وتسليمها لأجيال تالية، مثل توظيف عاملين من غير أفراد العائلة، والتركيز على أهمية الاتصال والتواصل الفعَّال، إلى جانب أمور أخرى».
وكانت شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي قد كشفت - خلال تقاريرها العام الماضي - أن 80 في المائة من الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه تحديًا يتعلق باستدامتها من جيل إلى آخر خلال السنوات الـ10 المقبلة، متوقعة انتقال أصول تبلغ قيمتها التقديرية نحو تريليون دولار إلى الجيل التالي من الشركات العائلية على مدار 10 سنوات مقبلة في الشرق الأوسط.
وتحتاج الشركات العائلية في منطقة الخليج إلى مزيد من التطوير من أجل ضمان استدامة انتقالها عبر الجيل المقبل، فالشركات في حاجة إلى فهم أفضل للأدوار ومسؤوليات المالك والمدير، ومدى الالتزام الذي يترتب على الانضمام إلى الشركات العائلية، ومن الضروري تعزيز حوار مفتوح وصريح مع الجيل التالي حول ما يريدون، وترتيب ذلك بشكل موازِ مع الشركات العائلية القائمة.
كذلك تحتاج الشركات العائلية الخليجية في المرحلة المُقبلة لتطويرات وتغييرات في نظام العمل. وأوضح أديب رشيد، مدير الخدمات الاستشارية في «مركز التميز للشركات العائلية» في «إرنست ويونج»، أن 20 في المائة من كبرى الشركات العائلية متأهبة للمنافسة، لتفوقها على المستثمر الأجنبي في معرفة خصائص المستهلك المحلي، مُضيفًا أن الشركات المحلية لديها الخبرة الكافية في التعامل معه، مشيرًا إلى أن 30 في المائة من الشركات العائلية الصغيرة ستواجه عقبات في مرحلة وجود المستثمر الأجنبي، لكنها لن تخرج من القطاع.
ويأتي الاهتمام الخليجي في الوقت الراهن بتطوير الشركات العائلية المحلية في ظل تنامي تحديات عدم التنويع الاقتصادي في المنطقة، خصوصا مع انهيار أسعار النفط العالمية، وفي دول مجلس التعاون الخليجي عادة ما يميل الأثرياء إلى ضخ استثماراتهم في قطاع العقارات باعتبارها أصولا آمنة مما يضمن انتقالا هادئًا للثروة عبر الأجيال، وذلك يضع المستثمرين في فخ آخر يتمثل في تركز استثماراتهم، الذي قد يؤدي إلى تقليص فرص الربح، في ظل تقلب أسواق العقارات.
وهنا تأتي ضرورة توجه دول الخليج لتسهيل العوائق التي تواجه الشركات العائلية، لتنوع من مصادر دخلها لتصبح قادرة على منافسة المستثمر الأجنبي، كالإجراءات الخاصة بالعمالة، خصوصا الداخلية التي تزداد أجورها بالمقارنة مع العمالة الخارجية، مما يؤدي لزيادة التكلفة النهائية للشركات العائلية في مرحلة التنافس، وهو الأمر الذي يؤثر على أرباحها.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.