مصر تستعد لطرح شبكات اتصالات الجيل الرابع بعد تأجيل طويل

خبراء المنتدى العالمي لمنظمي الاتصالات يلتقون في شرم الشيخ

مصر تستعد لطرح شبكات  اتصالات الجيل الرابع بعد تأجيل طويل
TT

مصر تستعد لطرح شبكات اتصالات الجيل الرابع بعد تأجيل طويل

مصر تستعد لطرح شبكات  اتصالات الجيل الرابع بعد تأجيل طويل

انطلقت أمس في مدينة شرم الشيخ المصرية أعمال المنتدى العالمي السادس عشر لمنظمي الاتصالات لعام 2016، والتي تستمر حتى 14 مايو (أيار) الحالي، وذلك في الوقت الذي يرى فيه العالم الأهمية المتنامية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، كونها الأساس الذي يمكن من خلاله لركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية أن تحقق النمو المستهدف.
والمنتدى العالمي للاتصالات هو تجمع سنوي، تابع للأمم المتحدة، يلتقي فيه عدد من أبرز خبراء العالم وصناع القرار والمستثمرين، للتناقش حول أحدث ما توصلت إليه تقنيات الاتصالات حول العالم، والتباحث حول أفضل الأفكار لخدمة المواطنين.
وقال براهيما سانو، مدير مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات «المنتدى العالمي لمنظمي الاتصالات هو منبر يلتقي فيه المنظمون سنويا منذ عام 2000، لمناقشة التحديات التي تشكلها السياسات العامة والتنظيم، والفرص، وأفضل الممارسات. واليوم يتطور قطاعنا والنظام الإيكولوجي المحيط به بسرعة، فتوجد حاجة أكبر إلى حوار شامل وتعاون وتنسيق مع القطاعات الأخرى، التي تشكل فيها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات قيمة كبيرة».
وأضاف في افتتاحية البيان الرسمي للمنتدى: «هذه الندوة توفر محفلاً محايدًا يمكننا في إطاره تنظيم هذا الحوار الشامل لتعزيز تنمية بيئة مواتية للاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لصالح التنمية. وسيتبادل المتحاورون معلومات عن خبراتهم ووجهات نظرهم بشأن التحديات والمخاطر التي تمنع حاليًا النظام المالي الرقمي من التطور للتوصل إلى طريقة تنافسية ومبتكرة للوصول إلى الفقراء على نحو فعال.
وسيترأس المؤتمر من الجانب المصري، المهندس مصطفى عبد الواحد، القائم بأعمال رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر. ومن المنتظر أن يشارك بالمؤتمر 72 دولة، بالإضافة لوفود بعض وزراء الاتصالات. ويعزز هذا الاجتماع حوار عالمي حيوي بين المنظمين وواضعي السياسات وقادة الصناعة وسائر أصحاب المصلحة الرئيسين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث يمكن لأعضاء قطاعات الاتحاد المشاركة في مناقشات تفاعلية، وتحديد أفضل الممارسات للمضي قدمًا، ليس فقط في قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وإنما أيضا من حيث كيفية تفاعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع القواعد التنظيمية الأخرى.
وفي ذات السياق، تستعد مصر البلد المستضيف للمؤتمر العالمي، لطرح خدمات الجيل الرابع في شبكة الاتصالات المحلية، وذلك بعد فترة طويلة من «تجميد المشروع»، نتيجة خلافات وعقبات. وفي تصريحات لوزير الاتصالات المصري ياسر القاضي، قال قبل يومين إن بلاده تخطط لطرح تراخيص شبكات اتصالات الجيل الرابع العالية السرعة على الشركات التي تعمل بالفعل في البلاد خلال أسبوعين. ويوفر الجيل الرابع من خدمات المحمول سرعة أكبر في نقل البيانات بنحو 5 إلى 7 مرات من سرعة الجيل الثالث.
وكانت القاهرة تخطط لطرح خدمات الجيل الرابع في الربع الأول من هذا العام. وقد تسمح هذه الخطوة لشركة «المصرية للاتصالات» التي تحتكر خدمات الهاتف الثابت في السوق المحلية بالدخول إلى سوق الهاتف المحمول.
وقال القاضي: «بناء على اجتماع مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المنعقد في مجلس الوزراء، تمت موافقة مجلس الوزراء على السماح بإصدار تراخيص الجيل الرابع للشركات العاملة في مصر».
وأضاف: «قررنا أن نبدأ الطرح وسنبدأ اليوم بخطابات مرسلة لكل الشركات لكي نعرف أهمية الجيل الرابع بالنسبة لهم، وخلال أسبوعين سيتم الانتهاء من التراخيص للبدء في الطرح».
وأكد القاضي أن الطرح الحالي مخصص لكل شركة عاملة في السوق المحلية على حدة بإطار خاص بها، وبسعر محدد وفق احتياجاتها من الحيزات الترددية، في إشارة إلى أن حصول الشركات على التراخيص يخضع إلى قدرتها التكنولوجية والتقنية والمالية لتشغيلها. ولم تكشف مصر حتى الآن عن قيمة الرخصة، كما أنه لم يتضح بعد متى ستتوافر خدمات الجيل الرابع.
وبالإضافة إلى «المصرية للاتصالات» التي تحتكر خدمات الهاتف الأرضي بالبلاد، تعمل في مصر ثلاث شركات لتشغيل الهاتف المحمول هي فودافون مصر وأورنج مصر (موبينيل سابقا) واتصالات مصر.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الاتصالات لبلومبرغ، رفض ذكر اسمه، إن شركة المصرية للاتصالات ستبدأ تقديم خدمات المحمول من خلال استخدام شبكة منافسيها من الشركات العاملة في تقديم خدمات المحمول، إذا ما نجحت في الحصول على إحدى رخص تقديم خدمات الجيل الرابع للمحمول. وقال المسؤول إن خطط طرح تراخيص الجيل الرابع للمحمول ستسهل عملية تخصيص ترددات، ما يتيح لـ«المصرية للاتصالات» تقديم خدمات الاتصالات اللاسلكية في مصر.
وقالت بلومبرغ إن خطة طرح رخص الجيل الرابع الحالية تعتبر بديلة عن خطة سابقة أعدتها الحكومة لمنح «المصرية للاتصالات» رخصة تقديم خدمة الاتصالات اللاسلكية، والتي هدد مشغلو المحمول وقتها باللجوء إلى التحكيم الدولي لوقف تنفيذها. وقال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ذلك الوقت إن مشغلي المحمول قلقون من أن المنافس الجديد سوف يستولى على جزء من حصصهم السوقية، لكن محللين يرون أن الحكومة المصرية لن تسمح بتصاعد الموقف ليصل إلى التهديد باللجوء للتحكيم الدولي هذه المرة، وأنها سعت للحصول على رد من مشغلي المحمول، وأنها تعمل لتسوية الخلافات مع «المصرية للاتصالات».
وتحقق الشركة الحكومية المصرية للاتصالات نموا متزايدا في الأرباح، وأعلنت نتائج أعمالها قبل يومين عن الفترة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2016، حيث بلغ صافي الربح بعد الضرائب نحو 1.196 مليار جنيه (130 مليون دولار) بنسبة نمو قدرها 115.9 في المائة، بينما بلغ إجمالي الإيرادات المجمعة نحو 3.065 مليار جنيه (350 مليون دولار)، محققة نسبة زيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وبلغت حصتها السوقية للإنترنت فائق السرعة (عبر شركة تي إي داتا) 74.8 في المائة، بزيادة في عدد المشتركين بلغت 184 ألف عميل جديد، وفقًا للبيان الصادر عن الشركة.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.