56 ساعة برفقة الجيش الروسي في سوريا

تحذير خاص وجه إلى الصحافيين الأميركيين حال كتابتهم عن الروس بصورة رديئة

عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
TT

56 ساعة برفقة الجيش الروسي في سوريا

عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)

في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تلقيت اتصالاً من وزارة الخارجية الروسية يعرض علي المشاركة في جولة صحافية تستمر ثلاثة أيام برفقة الجيش الروسي داخل سوريا. كما تلقيت تحذيرًا خاصًا موجها إلى الصحافيين الأميركيين العاملين بالخارج، حيث أخبرني مسؤول بالوزارة إنه حال كتابتي عن الروس بصورة رديئة، فإن تلك «ستكون رحلتك الأولى والأخيرة».
الواضح أن المؤسسة العسكرية الروسية تعكف حاليًا على صياغة صورة جديدة لها صديقة للإعلام (أو على الأقل متسامحة تجاه الإعلام). ومن بين الأمور الجديدة التي أقرتها المؤسسة إصدار بيانات موجزة متلفزة، وسلسلة من متاجر الملابس تعرض سترات جلدية وقمصان للأطفال تحمل رموزًا وطنية. إلا أن الحدث الصحافي الأكثر طموحًا على الإطلاق، أخيرا، فتمثل في تنظيم أوركسترا مسرح مارينسكي حفلاً موسيقيًا لأعمال بروكوفيف وباخ على مسرح مدرج مدينة تدمر التي جرت استعادتها مؤخرً من قبضة تنظيم داعش. وكانت تلك تجربة رائعة بكل المقاييس على الصعيد الدعائي، حيث زاوجت بين التراث الثقافي والطموحات العسكرية الروسية.
وربما كان هذا السبب وراء فتح الروس الأبواب هذه المرة، حيث دعوا صحافيين من «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، بجانب الأطقم التلفزيونية المعتادة من «سي إن إن» و«بي بي سي». وجرى حشد أكثر من 100 صحافي دولي، مساء الثلاثاء الماضي، بجانب مراسلين روس، في طائرة تتبع وزارة الدفاع الروسية، في رحلة من موسكو إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا، عابرة بذلك بحر قزوين والعراق وإيران. وفي الطريق، جرى سحب جوازات سفرنا. وبعد بزوغ الفجر بقليل، هبطنا داخل سوريا.
وعلى امتداد باقي الرحلة، كان يجري نقلنا بحافلة من مكان لآخر من دون سابق إنذار، وكان من المفترض منا أن ندون ملاحظاتنا سريعًا، ثم نعود إلى الحافلة. ولم يتوافر لدينا مرشدين يمكن الرجوع إليهم سوى مضيفينا الروس، لذا لم يكن بمقدورنا فعل سوى تذكر أن كل ما نراه هو ما ترغب المؤسسة العسكرية الروسية منا رؤيته.
وتمثلت أول نقطة في جولتنا في القاعدة الجوية ذاتها التي جرى ترميمها سرًا من جانب القوات الروسية قبل أن تظهر الطائرات الحربية الروسية في سماء سوريا فجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ورغم بساطة القاعدة، فإنها كانت نظيفة ومثيرة للإعجاب. وبدا الأفراد الروس داخل كل المحطات التي توقفنا عندها على أهبة الاستعداد، مع توافر ملعب لكرة اليد، ومساحة لممارسة تمرينات رياضية، وخيمة لتوفير دعم نفسي للجنود، وأخرى لمناقشة الأخبار السياسية، وثكنات وقاعة لتناول الطعام مخصصة للجنود.
وقد خصصت الزيارات الإعلامية بصورة أساسية للتلفزيون، وسرعان ما انتقلنا من خيمة لأخرى، بحيث تتمكن الكاميرات من التقاط صور متنوعة. ولدى سؤالهم عن الحياة داخل القاعدة، حوّل الكثير من الجنود سؤال المراسل إلى ضابط قال إن الجنود يخدمون في نوبات تستمر كل منها ثلاثة شهور، ويتوافر أمامهم وقت كاف للراحة والاسترخاء، مع تنظيم حفلات موسيقية في عطلات نهاية الأسبوع.
وعلى الممرات، شاهدنا قرابة اثنتي عشر طائرة ثابتة الجناحين، بينها قاذفات «سو24» و«سو34»، إضافة إلى مقاتلات «سو35» النفاثة الروسية. ولا تزال القاعدة الروسية تعج بالحركة، مع شن ما يصل إلى 20 غارة يوميًا، رغم إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النصر وسحب القوات، في مارس (آذار) الماضي.
وتتولى هذه الطائرات تنفيذ مهام قتالية بالمناطق الخاضعة لسيطرة «داعش»، حسبما أخبرنا إيغور كوناشينكوف، المتحدث العسكري الرسمي الروسي. وخلال الفترة التي قضيناها داخل القاعدة، أقلعت نحو 10 طائرات، جاء انطلاق معظمها بمجرد أن انتظمت صفوفنا على الممر. وتلقي بعض قاذفات «سو24» قنابل ثقيلة قبل الهبوط، بينما تعود أخرى إلى القاعدة وهي لا تزال تحمل حمولتها من القنابل.
وسألنا كوناشينكوف عن مستشفى حلب المدعوم من منظمة «أطباء بلا حدود»، التي ذكرت تقارير أنه تعرضت للقصف الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 55 على الأقل. وعرض كوناشينكوف أمامنا صورا من القمر الصناعي التقطت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال إنها تثبت أن المستشفى لم يتعرض للقصف على الإطلاق، مشيرًا إلى أن «التقارير الإخبارية التي تتحدث عن سقوط ضحايا هناك مفبركة». وعندما طلبنا منه تقدير أعداد الضحايا غير المقصودين والمدنيين من جراء الضربات الجوية الروسية بوجه عام، راوغ كوناشينكوف في الإجابة، قائلاً إن الضربات الروسية لم تؤذ مدنيين. واستمر الشد والجذب قرابة ربع الساعة حتى بدأ المؤتمر الصحافي.
واستغرق الأمر منا أكثر من أربع ساعات في السيارة على امتداد طرق ساحلية حتى وصلنا للفندق الذي نقيم فيه في الطرف الشمالي الغربي من سوريا، اللاذقية على وجه التحديد. وكان الفندق من فئة الخمس نجوم، ويطل على البحر المتوسط بأمواجه الرائعة. ولدى الجلوس هناك، يسهل على المرء نسيان أن ثمة حربا مستعرة بالبلاد.
ونمنا لبضع ساعات، ثم غادرنا اليوم التالي في السابعة صباحًا متجهين إلى تدمر. وكانت هناك شائعات حول عقد حفل موسيقي بالمسرح المدرج في تدمر، وأن صديق فلاديمير بوتين، عازف الكمنجة المدعو سيرغي رولدوغين، سيكون حاضرًا. يذكر أن رولدوغين يملك حسابات مصرفية عملت كقناة لنقل مئات الملايين من الدولارات، تبعًا لما كشفته تسريبات أوراق بنما الأخيرة.
ومع غياب خدمة الإنترنت، وعدم وجود شبكة للهاتف المحمول، قضينا الجزء الأكبر من الرحلة بالحافلة إلى المدينة التي استمرت سبع ساعات في التطلع إلى المدن التي مررنا عليها في الطريق، بحثًا عن مؤشرات على وجود حياة، والإمعان في الإجراءات الأمنية لرحلتنا، فقد أغلقت الطرق وتقاطعاتها على امتداد عشرات الأميال لضمان أمن قافلتنا، والتي تضمنت سيارات «همفي» وناقلات أفراد مدرعة. وفوق رؤوسنا، حلقت أربع مروحيات على الأقل.
وبدا كل هذا معدًا من أجل الحفلة الموسيقية التي كان من المقرر إقامتها في المساء، لكن المسؤولين رفضوا التأكيد على أية تفاصيل. داخل تدمر، جرى توجيهنا سريعًا عبر الحطام، وذكر مسؤولون روس أن عملية تقدير الخسائر التي لحقت بالمدينة لا تزال مستمرة.
وخلال جولتنا، كان بإمكاننا سماع دوي انفجارات للمدفعية بالقرب منا (وقيل لنا إن خط المواجهة يقع على بعد قرابة 10 أميال من النقطة التي كنا بها).
وكان من المقرر إذاعة الحفل الموسيقي إلى كل منزل روسي عبر تلفزيون الدولة الرسمي، لكن من أجل الوصول إلى منازل الغرب، كان الكرملين بحاجة إلينا. وأقيم الحفل بمشاركة المايسترو الشهير فاليري غيرغيفو، وكذلك رولدوغين.
وانتهى الأمر برمته في غضون ساعة. وبعد صدور عدد من التصريحات الرسمية، عدنا إلى الحافلة لنمر عبر الصحراء في رحلة جديدة لمدة سبع ساعات على امتداد الساحل حتى الفندق الذي نقيم فيه في اللاذقية. وفي مساء اليوم التالي، عدنا إلى موسكو جوًا على متن طائرة انطلقت بعد وصولنا سوريا بـ56 ساعة بالضبط.

*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.