56 ساعة برفقة الجيش الروسي في سوريا

تحذير خاص وجه إلى الصحافيين الأميركيين حال كتابتهم عن الروس بصورة رديئة

عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
TT

56 ساعة برفقة الجيش الروسي في سوريا

عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)
عناصر من الجيش الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية على الساحل السوري يهيئون مقاتلة سو-34 استعدادا للقيام بمهمة قصف بالقنابل بداية الشهر الحالي (إ ف ب)

في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تلقيت اتصالاً من وزارة الخارجية الروسية يعرض علي المشاركة في جولة صحافية تستمر ثلاثة أيام برفقة الجيش الروسي داخل سوريا. كما تلقيت تحذيرًا خاصًا موجها إلى الصحافيين الأميركيين العاملين بالخارج، حيث أخبرني مسؤول بالوزارة إنه حال كتابتي عن الروس بصورة رديئة، فإن تلك «ستكون رحلتك الأولى والأخيرة».
الواضح أن المؤسسة العسكرية الروسية تعكف حاليًا على صياغة صورة جديدة لها صديقة للإعلام (أو على الأقل متسامحة تجاه الإعلام). ومن بين الأمور الجديدة التي أقرتها المؤسسة إصدار بيانات موجزة متلفزة، وسلسلة من متاجر الملابس تعرض سترات جلدية وقمصان للأطفال تحمل رموزًا وطنية. إلا أن الحدث الصحافي الأكثر طموحًا على الإطلاق، أخيرا، فتمثل في تنظيم أوركسترا مسرح مارينسكي حفلاً موسيقيًا لأعمال بروكوفيف وباخ على مسرح مدرج مدينة تدمر التي جرت استعادتها مؤخرً من قبضة تنظيم داعش. وكانت تلك تجربة رائعة بكل المقاييس على الصعيد الدعائي، حيث زاوجت بين التراث الثقافي والطموحات العسكرية الروسية.
وربما كان هذا السبب وراء فتح الروس الأبواب هذه المرة، حيث دعوا صحافيين من «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، بجانب الأطقم التلفزيونية المعتادة من «سي إن إن» و«بي بي سي». وجرى حشد أكثر من 100 صحافي دولي، مساء الثلاثاء الماضي، بجانب مراسلين روس، في طائرة تتبع وزارة الدفاع الروسية، في رحلة من موسكو إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا، عابرة بذلك بحر قزوين والعراق وإيران. وفي الطريق، جرى سحب جوازات سفرنا. وبعد بزوغ الفجر بقليل، هبطنا داخل سوريا.
وعلى امتداد باقي الرحلة، كان يجري نقلنا بحافلة من مكان لآخر من دون سابق إنذار، وكان من المفترض منا أن ندون ملاحظاتنا سريعًا، ثم نعود إلى الحافلة. ولم يتوافر لدينا مرشدين يمكن الرجوع إليهم سوى مضيفينا الروس، لذا لم يكن بمقدورنا فعل سوى تذكر أن كل ما نراه هو ما ترغب المؤسسة العسكرية الروسية منا رؤيته.
وتمثلت أول نقطة في جولتنا في القاعدة الجوية ذاتها التي جرى ترميمها سرًا من جانب القوات الروسية قبل أن تظهر الطائرات الحربية الروسية في سماء سوريا فجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ورغم بساطة القاعدة، فإنها كانت نظيفة ومثيرة للإعجاب. وبدا الأفراد الروس داخل كل المحطات التي توقفنا عندها على أهبة الاستعداد، مع توافر ملعب لكرة اليد، ومساحة لممارسة تمرينات رياضية، وخيمة لتوفير دعم نفسي للجنود، وأخرى لمناقشة الأخبار السياسية، وثكنات وقاعة لتناول الطعام مخصصة للجنود.
وقد خصصت الزيارات الإعلامية بصورة أساسية للتلفزيون، وسرعان ما انتقلنا من خيمة لأخرى، بحيث تتمكن الكاميرات من التقاط صور متنوعة. ولدى سؤالهم عن الحياة داخل القاعدة، حوّل الكثير من الجنود سؤال المراسل إلى ضابط قال إن الجنود يخدمون في نوبات تستمر كل منها ثلاثة شهور، ويتوافر أمامهم وقت كاف للراحة والاسترخاء، مع تنظيم حفلات موسيقية في عطلات نهاية الأسبوع.
وعلى الممرات، شاهدنا قرابة اثنتي عشر طائرة ثابتة الجناحين، بينها قاذفات «سو24» و«سو34»، إضافة إلى مقاتلات «سو35» النفاثة الروسية. ولا تزال القاعدة الروسية تعج بالحركة، مع شن ما يصل إلى 20 غارة يوميًا، رغم إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النصر وسحب القوات، في مارس (آذار) الماضي.
وتتولى هذه الطائرات تنفيذ مهام قتالية بالمناطق الخاضعة لسيطرة «داعش»، حسبما أخبرنا إيغور كوناشينكوف، المتحدث العسكري الرسمي الروسي. وخلال الفترة التي قضيناها داخل القاعدة، أقلعت نحو 10 طائرات، جاء انطلاق معظمها بمجرد أن انتظمت صفوفنا على الممر. وتلقي بعض قاذفات «سو24» قنابل ثقيلة قبل الهبوط، بينما تعود أخرى إلى القاعدة وهي لا تزال تحمل حمولتها من القنابل.
وسألنا كوناشينكوف عن مستشفى حلب المدعوم من منظمة «أطباء بلا حدود»، التي ذكرت تقارير أنه تعرضت للقصف الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 55 على الأقل. وعرض كوناشينكوف أمامنا صورا من القمر الصناعي التقطت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال إنها تثبت أن المستشفى لم يتعرض للقصف على الإطلاق، مشيرًا إلى أن «التقارير الإخبارية التي تتحدث عن سقوط ضحايا هناك مفبركة». وعندما طلبنا منه تقدير أعداد الضحايا غير المقصودين والمدنيين من جراء الضربات الجوية الروسية بوجه عام، راوغ كوناشينكوف في الإجابة، قائلاً إن الضربات الروسية لم تؤذ مدنيين. واستمر الشد والجذب قرابة ربع الساعة حتى بدأ المؤتمر الصحافي.
واستغرق الأمر منا أكثر من أربع ساعات في السيارة على امتداد طرق ساحلية حتى وصلنا للفندق الذي نقيم فيه في الطرف الشمالي الغربي من سوريا، اللاذقية على وجه التحديد. وكان الفندق من فئة الخمس نجوم، ويطل على البحر المتوسط بأمواجه الرائعة. ولدى الجلوس هناك، يسهل على المرء نسيان أن ثمة حربا مستعرة بالبلاد.
ونمنا لبضع ساعات، ثم غادرنا اليوم التالي في السابعة صباحًا متجهين إلى تدمر. وكانت هناك شائعات حول عقد حفل موسيقي بالمسرح المدرج في تدمر، وأن صديق فلاديمير بوتين، عازف الكمنجة المدعو سيرغي رولدوغين، سيكون حاضرًا. يذكر أن رولدوغين يملك حسابات مصرفية عملت كقناة لنقل مئات الملايين من الدولارات، تبعًا لما كشفته تسريبات أوراق بنما الأخيرة.
ومع غياب خدمة الإنترنت، وعدم وجود شبكة للهاتف المحمول، قضينا الجزء الأكبر من الرحلة بالحافلة إلى المدينة التي استمرت سبع ساعات في التطلع إلى المدن التي مررنا عليها في الطريق، بحثًا عن مؤشرات على وجود حياة، والإمعان في الإجراءات الأمنية لرحلتنا، فقد أغلقت الطرق وتقاطعاتها على امتداد عشرات الأميال لضمان أمن قافلتنا، والتي تضمنت سيارات «همفي» وناقلات أفراد مدرعة. وفوق رؤوسنا، حلقت أربع مروحيات على الأقل.
وبدا كل هذا معدًا من أجل الحفلة الموسيقية التي كان من المقرر إقامتها في المساء، لكن المسؤولين رفضوا التأكيد على أية تفاصيل. داخل تدمر، جرى توجيهنا سريعًا عبر الحطام، وذكر مسؤولون روس أن عملية تقدير الخسائر التي لحقت بالمدينة لا تزال مستمرة.
وخلال جولتنا، كان بإمكاننا سماع دوي انفجارات للمدفعية بالقرب منا (وقيل لنا إن خط المواجهة يقع على بعد قرابة 10 أميال من النقطة التي كنا بها).
وكان من المقرر إذاعة الحفل الموسيقي إلى كل منزل روسي عبر تلفزيون الدولة الرسمي، لكن من أجل الوصول إلى منازل الغرب، كان الكرملين بحاجة إلينا. وأقيم الحفل بمشاركة المايسترو الشهير فاليري غيرغيفو، وكذلك رولدوغين.
وانتهى الأمر برمته في غضون ساعة. وبعد صدور عدد من التصريحات الرسمية، عدنا إلى الحافلة لنمر عبر الصحراء في رحلة جديدة لمدة سبع ساعات على امتداد الساحل حتى الفندق الذي نقيم فيه في اللاذقية. وفي مساء اليوم التالي، عدنا إلى موسكو جوًا على متن طائرة انطلقت بعد وصولنا سوريا بـ56 ساعة بالضبط.

*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended