«صناديق التحوط».. رواتب مديرين خيالية رغم الخسائر الفادحة

نفوذهم بلغ حدودًا غير مسبوقة.. وأحدهم حقق 1.7 مليار دولار في 2015

كينيث غريفن مدير أحد صناديق التحوط الذي كسب راتبًا يبلغ نحو 1.7 مليار دولار في 2015
كينيث غريفن مدير أحد صناديق التحوط الذي كسب راتبًا يبلغ نحو 1.7 مليار دولار في 2015
TT

«صناديق التحوط».. رواتب مديرين خيالية رغم الخسائر الفادحة

كينيث غريفن مدير أحد صناديق التحوط الذي كسب راتبًا يبلغ نحو 1.7 مليار دولار في 2015
كينيث غريفن مدير أحد صناديق التحوط الذي كسب راتبًا يبلغ نحو 1.7 مليار دولار في 2015

دفع بنك جيه بي مورغان تشيس مبلغ 27 مليون دولار لرئيسه التنفيذي جيمي ديمون في عام 2015. وفي عالم آخر من عوالم وول ستريت، حقق كينيث سي غريفن، مدير أحد صناديق التحوط، مبلغ 1.7 مليار دولار خلال العام نفسه.
وحتى مع محاولة الجهات الرقابية الأميركية كبح جماح التعويضات في وول ستريت، إلا أن كبار مديري صناديق التحوط يحققون أرباحا تفوق بمقدار 50 مرة ما يحققه كبار المديرين التنفيذيين للبنوك الكبرى.
وأفضل الأرباح المحققة لدى كبار مديري صناديق التحوط، وعددهم 25 مديرا، بلغت في مجملها 12.94 مليار دولار من الأرباح خلال العام الماضي وحده، وفقا للتصنيف السنوي الذي نشر يوم الثلاثاء من قبل مجلة «ألفا» التي تغطي أخبار الاستثمار المؤسسي.
جاءت تلك الأرباح الباهظة خلال عام من التقلبات المالية الضخمة التي كانت نذير شؤم على بعض من المستثمرين في وول ستريت، حتى إن مدير صندوق التحوط الملياري دانيال لوب وصفها بقوله «ساحة قتال صناديق التحوط». تراجعت بعض من صناديق التحوط عن متابعة أعمالها، في حين أن هناك صناديق أخرى أغلقت بالكلية. وبعض من كبار الأسماء في تلك الصناعة تسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات للمستثمرين.
لكن، وبالنسبة لأكبر مديري صناديق التحوط، فإن هؤلاء الرجال (وبعض من النساء في بعض الأحيان) لديهم من الأموال كثير ومزيد من النفوذ والتأثير من أي وقت مضى.
تدير مؤسساتهم مزيدا من الأعمال التجارية في بعض زوايا وأركان العالم المالي بأكثر مما تديره البنوك، بما في ذلك عمليات إقراض أصحاب المنازل ذات الدخل المنخفض، والشركات الصغيرة. ولديهم نفوذ لدى بعض من أعضاء الكونغرس الأميركي. كما أنهم يضعون مبالغ مالية هائلة في خدمة المرشحين للرئاسة، وفي بعض الأحيان يضخون عشرات الملايين من الدولارات في لجان العمل السياسية الخاصة.
تضخمت صناعة صناديق التحوط في الوقت الراهن من حيث الحجم، وصولا إلى 2.9 تريليون دولار، من واقع 539 مليار دولار فقط في عام 2001. وتضخمت إثر ذلك مدفوعات وأرباح زعماء تلك الصناعة الكبرى.
عندما بدأت مجلة «ألفا» للاستثمار المؤسسي في تصنيف أرباح ومدفوعات صناديق التحوط أول الأمر قبل 15 عاما، كان جورج سوروس على رأس قائمة «ألفا»، بأرباح بلغت 700 مليون دولار. وفي عام 2015، كان غريفن، الذي بدأ التداول من غرفته بسكن الطلاب في جامعة هارفارد، وجيمس إتش سيمونز، بروفسور الرياضيات السابق، قد حقق كل منهما مبلغ 1.7 مليار دولار من الأرباح وفقا لمجلة «ألفا». وتصدر الرجلان القائمة الكبيرة العام الماضي كذلك.
أما مؤسسة «غريفن»، وتدعى «القلعة»، التي بدأت أعمالها من صندوق للتحوط يدير أموال العائلات والتقاعد لتكون مؤسسة برأسمال يبلغ 25 مليار دولار، وتوسعت أعمالها لتشمل الأوراق المالية، وتسيطر على الأعمال بعيدا عن وحدات الوساطة في بنوك كبرى مثل «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس». وعلى طول الطريق، كانت ثروته الشخصية تتضخم بصورة كبيرة، وهي تقدر الآن، وفقا لمجلة «فوربس»، بمبلغ 7.5 مليار دولار. ولقد تصدر السيد غريفن في الآونة الأخيرة عناوين الأخبار عندما دفع مبلغ 500 مليون دولار مقابل شراء قطعتين من الأعمال الفنية الشهيرة. وذكرت التقارير الإخبارية أن السيد غريفن (47 عاما) دفع في سبتمبر (أيلول) مبلغ مائتي مليون دولار لشراء عدة طوابق في مبنى سكني فاخر كان قد شيد في جنوب سنترال بارك في حي مانهاتن الشهير في نيويورك.
ومع ذلك، يظل مطروحا على الصعيد الوطني والسياسي التساؤل حول الأكثر تأثرا بأموال الرجل، حيث كان من أكبر المتبرعين لحملة إعادة انتخاب رام ايمانويل عمدة مدينة شيكاغو. وفي الآونة الأخيرة، ضخ أكثر من 3.1 مليون دولار في الحملات الانتخابية الفاشلة للمرشحين ماركو روبيو وجيب بوش وسكوت والكر، إلى جانب اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري.
ولقد حققت صناديق التحوط البارزة في مجموعة القلعة، وهي صندوق «كينسينغتون»، وصندوق «ويلينغتون»، أرباحا بنسبة 14.3 في المائة العام الماضي.
يستخدم صندوق التحوط «رينيسانس» للتكنولوجيا الذي أسسه السيد سيمونز في عام 1982، الحواسيب في متابعة التفوق على أسواق الأسهم. وهي الاستراتيجية التي كان لها مردود رائع، حيث حققت صناديق الشركة الرئيسية أرباحا تتراوح بين 15.6 إلى 16.5 نقطة مئوية. ولقد كان السيد سيمونز (78 عاما) من كبار المتبرعين لمرشحي الحزب الديمقراطي، حيث بلغ مقدار تبرعاته 9.2 مليون دولار في عام 2016 وحده، بما في ذلك 7 ملايين دولار للجنة الأولويات الانتخابية الأميركية الخاصة، وهي من اللجان الانتخابية ذات الصلة بالسيدة هيلاري كلينتون. وجاء روبرت ميرسر وبيتر براون، وهما من المديرين التنفيذيين المشاركين في صندوق «رينيسانس» للتكنولوجيا، على رأس القائمة، حيث حقق كل منهما أرباحا بقيمة 135 مليون دولار في عام 2015. وبرز السيد ميرسر العام الماضي بوصفه أحد كبار المتبرعين للمرشح الجمهوري تيد كروز في الانتخابات الرئاسية، كما تبرع كذلك إلى بوبي جيندال وكارلي فيورينا، حيث بلغ مجموع تبرعاته 11.3 مليون دولار في السباق الانتخابي.
ولتسليط الضوء على التقديرات، تحسب مجلة «ألفا» للاستثمار المؤسسي الأرباح على رأس المال الخاص بكل مدير في أموالهم، بالإضافة إلى نصيبهم من الرسوم التي يتقاضونها. وفي المتوسط، يسدد المستثمرون رسوما إدارية سنوية تقدر باثنين في المائة من إجمالي الأصول قيد الإدارة، و20 في المائة على أي أرباح مسجلة. ومن بين أكبر مديري صناديق التحوط ممن حققوا أكبر الأرباح في عام 2015 كان هناك خمسة رجال ممن فقدوا الأموال لصالح بعض المستثمرين خلال العام الماضي، وعلى الرغم من ذلك حققوا أرباحا كبيرة بسبب ضخامة أحجام شركاتهم.
حقق راي داليو (66 عاما) 1.4 مليار دولار في عام 2015 من خلال شركة بريدج - وواتر وشركاه، وهي أكبر صندوق تحوط في العالم وتدير أصولا بقيمة 150 مليار دولار. والسيد داليو، الذي أسس شركة بريدج - وواتر، كثيرا ما تنقل عنه الأخبار أنه يدعم استراتيجية يطلق عليها اسم «التكافؤ الخطر». ومع ذلك فإن صندوق شركة بريدج - وواتر، ويسمى صندوق «أول ويذر»، الذي يعمل وفق هذه الاستراتيجية، تسبب في خسارة بمقدار 7 في المائة للمستثمرين في عام 2015.
ومع ذلك، كان هناك صندوقان للتحوط يطبقان استراتيجية مختلفة تماما قد حققا أرباحا جيدة، حيث ارتفعت أرباح صندوق بيور ألفا اثنان بنسبة 4.7 في المائة، وحقق صندوق بيور ألفا ميجور للأسواق المالية أرباحا بنسبة 10.6 في المائة خلال العام. كما أدرجت أسماء روبرت برينس وغريغ جينسن، وهما من شركاء السيد داليو ومن كبار مسؤولي الاستثمار في شركة بريدج - وواتر، على قائمة كبار الرابحين من صناديق التحوط، حيث حقق كل منهما مبلغا وقدره 250 مليون دولار.
سُلطت الأضواء على شركة بريدج - وواتر خلال هذا العام عندما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن هناك خلافا بين داليو وجينسن، الذي عده كثيرون خليفة داليو الوحيد. وبعد فترة وجيزة، تنحى جينسن عن منصبه مديرا تنفيذيا مشاركا في الشركة، وعينت شركة بريدج – وواتر، جون روبنستاين مكانه، وكان يشغل منصبا رفيعا في شركة آبل قبل ذلك. وأثارت تلك الأنباء مزيدا من التساؤلات حول ما إذا كان هناك نوع من الصراعات الداخلية على السلطة في الشركة. ولقد رفضت شركة بريدج - وواتر تلك الأنباء بالكلية. ولا يزال جينسن يشغل منصب مسؤول الاستثمار المشارك.
ويستمر بعض من المديرين في جني مزيد من الأرباح الكبيرة، رغم فقدان بعض من أموال المستثمرين.
حيث حقق دانيال أوتش، مؤسس مجموعة أوتش - زيف لإدارة رؤوس الأموال، 140 مليون دولار من الأرباح في عام 2015. وكان أبرز صناديق التحوط في الشرطة هو صندوق أوز ماستر، الذي خسر 0.28 نقطة مئوية خلال العام الماضي. في حين حققت الصناديق الأخرى في الشركة أرباحا جيدة، حيث ارتفعت أرباح صندوق أوز آسيا ماستر بواقع 9.64 نقطة مئوية.
أما مايكل بلات، مؤسس شركة بلو - كرست لإدارة رؤوس الأموال، فقد استحوذ على 260 مليون دولار، وفقا لمجلة «ألفا»، ولقد كانت سنة عصيبة على شركته كما يقول، التي كانت واحدة من أكبر صناديق التحوط في أوروبا برأسمال يقدر بمبلغ 37 مليار دولار من أموال المستثمرين. ولقد تسبب في خسارة للمستثمرين تقدر بـ0.63 نقطة مئوية في صندوق التحوط الرئيسي في الشركة، ثم أخبرهم أنه خسر أموالا كثيرة خلال هذا العام.
لكن أحد الموظفات السابقات في شركة بلو - كرست لإدارة رؤوس الأموال، وهي ليدا براغا، التي خرج صندوق التحوط خاصتها، والمعروف باسم سيستيماتيكا للاستثمارات ويدير أصولا تراكمية بقيمة 9 مليارات دولار، من عمليات شركة بلو - كرست في عام 2014، أصبحت أول امرأة يُدرج اسمها على قائمة مجلة «ألفا» المطولة التي تضم 50 اسما من كبار مديري صناديق التحوط الرابحين خلال هذا العام، حيث حققت أرباحا بقيمة 60 مليون دولار في عام 2015، وجاء ترتيبها الـ44 بين باقي المديرين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.