محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

لندن وواشنطن أبدتا قلقهما.. ووثائق تكشف تضليل الإخوان لمراسلين أجانب

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
TT

محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)

قضت محكمة مصرية أمس بإعدام 528 من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم في قضية اقتحام مركز شرطة جنوب البلاد، وقررت إحالة أوراقهم إلى المفتي، تمهيدا للنطق بالحكم في جلسة أخرى نهاية الشهر المقبل. ويبلغ عدد المدانين المحتجزين 147، والباقي هاربون. ويوجب القانون المصري إحالة أوراق المحكومين بالإعدام لمفتى البلاد، قبل النطق بالحكم صراحة. وبرأت المحكمة 17 متهما آخرين في القضية.
وبينما أفادت تقارير محلية بأن أعمال عنف اندلعت في عدة مواقع في البلاد عقب الحكم، قال وزير العدل المصري الأسبق، أحمد مكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القضية من شأنها أن «تفتح الباب للتدخل القضائي الدولي»، فيما أشار خبراء قانون إلى أن «هذا حكم نادر في تاريخ القضاء المصري». ويمكن للمحكومين الطعن على الحكم. وقال محمد طوسون، المحامي عن ثمانية من المتهمين في القضية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكم منعدم وسيعاد نظر القضية مجددا».
وأدانت محكمة جنايات المنيا (جنوب القاهرة) أمس المتهمين بالقتل والشروع في القتل واقتحام منشآت عامة، عقب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي الصيف الماضي. وحددت المحكمة في جلسة أمس، يوم 28 أبريل (نيسان) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس الـ147 مدانا. وقررت المحكمة إحالة أوراق المدانين في وقائع إحراق مركز شرطة مدينة مطاي وقتل ضابط شرطة وسرقة أسلحة، إلى المفتي. وتعود القضية إلى يوم 14 أغسطس (آب) الماضي، حيث تفجرت في البلاد موجة من العنف في أعقاب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي مرسي خلف مئات القتلى بينهم 632 في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان، شبه الرسمي.
ووفق القانون المصري تصدر الأحكام غيابيا، وعند إلقاء القبض على المدانين تعاد المحاكمة. ودفعت أجهزة الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي والأمن العام والبحث الجنائي لضمان تأمين المحاكمة التي انعقدت أمس في مدينة المنيا، كما جرى غلق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الجلسة انعقدت في غياب المحامين والمتهمين.
ونفى طوسون وهو محامي الرئيس السابق مرسي، أنباء عن ورود اسم مرشد جماعة الإخوان، محمد بديع، وسعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة؛ الذراع السياسية للجماعة، ضمن قائمة المتهمين، مشيرا إلى أن 22 إخوانيا فقط يحاكمون في هذه القضية.
وقال طوسون الذي غاب عن جلسة أمس إنه حضر الجلسة الأولى في القضية قبل يومين، من دون أن يستطيع إثبات حضوره وكيلا عن ثمانية متهمين في القضية «لأن القاضي لم يثبت حضورهم». وتابع موضحا أن «هذا حكم منعدم لأن الإجراءات تمت بصورة باطلة وتجاهل القاضي إثبات حضور المتهمين وتجاهل طلب رده (أي تنحيته عن القضية)». وحول ما إذا كان الحكم قد فوت فرصة المتهمين في إحدى درجات التقاضي، قال طوسون إن «الحكم في صالح المتهمين لأنه مد أجل التقاضي بأكثر مما كنا نستطيع تحقيقه، وستعاد القضية مجددا»، لافتا إلى أنه اختصم أمس القاضي، وأنه يعتزم أن يختصمه مجددا.
وشهدت البلاد في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر (غرب القاهرة)، موجة من العنف أحرق خلالها أقساما للشرطة وكنائس، تركزت معظمها في محافظة المنيا.
وقال وزير العدل الأسبق المستشار مكي لـ«الشرق الأوسط» أمس إن ما حدث «لا علاقة له بالقانون، ويستخف بأرواح البشر»، مضيفا أن من شأن هذا الأمر أن «يقوض الثقة في القضاء ويصادر أمل الناس في العدل»، مشيرا إلى أن الحكم قد يعطي «سندا قانونيا لمن يرغب في تقديم شكوى في القضاء المصري ويفتح الباب أمام التدخل الأجنبي القضائي الدولي». واطلعت «الشرق الأوسط» على مقاطع مصورة للاعتداء على مركز شرطة مطاي. وأظهرت المقاطع التي بثت على شبكة الإنترنت عشرات الأشخاص في محيط المركز الذي اشتعلت فيه النيران. وأصيب خلال الاعتداء على مركز الشرطة العقيد مصطفى رجب نائب مأمور المركز، لكنه لقي مصرعه متأثرا بجراحه أثناء تلقيه العلاج داخل مستشفى مطاي العام الذي نقل إليه. وأظهرت مقاطع مصورة داخل المستشفى محاولات من قبل أشخاص لمنع الأطباء من علاجه.
وألقت السلطات نهاية أغسطس الماضي على طبيب قالت إنه ينتمي لجماعة الإخوان، ونسبت إليه اتهامات بقتل العقيد رجب لامتناعه عن علاجه ومنع المحاليل والدم عنه والتعدي عليه بالضرب.
وأثار الحكم غضبا لدى قطاعات من المصريين، وسط مخاوف من تجدد العنف في صعيد البلاد. ويأتي الحكم عشية نظر قضية يحاكم فيها مرشد جماعة الإخوان و680 آخرون من الإخوان في أحداث عنف شهدتها محافظة المنيا أيضا. وكان حكم بحبس 14 فتاة من أنصار جماعة الإخوان في الإسكندرية لمدة 11 عاما في اتهامات بـ«التظاهر وتكدير السلم العام»، تسبب في غضب واسع في البلاد، قبل أن يجري تخفيف الحكم من محكمة أعلى. ويحاكم الرئيس السابق وقادة جماعة الإخوان في عدة قضايا جنائية ما زالت منظورة.
يشار إلى أن محكمة أخرى أصدرت حكما قبل أسابيع باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا بعد شهرين من قرار حكومي مماثل. وخصصت السلطات القضائية دوائر لنظر قضايا الإرهاب.
وفي تصعيد ميداني دعا تحالف تقوده جماعة الإخوان إلى التظاهر يوم غد (الأربعاء) في ميادين التحرير ورابعة العدوية ونهضة مصر، في بيان صدر عقب النطق بالحكم في قضية المنيا.

وفي نفس السياق، أبدت الولايات المتحدة قلقها العميق من الحكم بالإعدام على 529 متهما من جماعة الإخوان المسلمين بتهم قتل ضابط شرطة والشروع في قتل آخرين ومهاجمة قسم شرطة بمحافظة المنيا وسرقة الأسلحة الموجودة به.
وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نشعر بقلق عميق من الأحكام بالإعدام على 529 مصريا لهم علاقة بموجات العنف ضد مراكز الشرطة وأفراد الأمن بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في منتصف أغسطس (آب) الماضي إضافة إلى قتل شرطي»، وأضاف: «أكثر من نصف هذه الإدانات جرى غيابيا.. إنه ببساطة لا يمكن أن تكون قد جرت مراجعة الأدلة والشهادات بصورة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية مع أكثر من 529 متهما خلال محاكمة استمرت يومين».
من جهته، استنكر وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، الحكم بالإعدام الذي أصدرته محكمة مصرية على أكثر من 500 سجين. وقال الوزير: «أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير بشأن الحكم الذي أصدرته محكمة المنيا المصرية على 528 شخصا بالإعدام».
وأضاف الوزير: «تثير التقارير التي تقول إن الكثير من المتهمين جرت محاكمتهم غيابيا وأن المتهمين قد لا يمثلون تمثيلا مناسبا، قلقا عميقا. نحن نحث السلطات المصرية على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق المتهمين ونأمل مراجعة هذا الحكم غير المقبول». «ولقد دأبت الحكومة البريطانية على معارضة أحكام الإعدام في كل الظروف كمبدأ تنتهجه الحكومة». في الوقت نفسه، شددت وزارة الخارجية المصرية على استقلال القضاء المصري وضرورة احترام أحكامه واستقلاليته، وقال السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية: «هذا حكم من الدرجة الأولى، وهناك إجراءات قانونية واجبة، والحكم لا يعد نهائيا، لأنه سيذهب إلى محكمة النقض لإعادة النظر فيه ومراجعته بالكامل»، مشددا على أن القضاء المصري مستقل وأنه لا يمكن التعليق على أحكامه.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.