رئيس الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك: «المركزي الأميركي» يسير في المسار الصحيح

دودلي توقع رفع سعر الفائدة مرتين خلال العام الحالي

ويليام دودلي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك
ويليام دودلي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك
TT

رئيس الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك: «المركزي الأميركي» يسير في المسار الصحيح

ويليام دودلي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك
ويليام دودلي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك

بدأ ويليام دودلي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، هادئا بدرجة كبيرة حيال الوضع الاقتصادي الحالي للولايات المتحدة.
في مقابلة شخصية جرت يوم الجمعة الماضي، أفاد دودلي أنه يرى نموا متواصلا على الرغم من بعض الضربات في الشهور الأولى من العام الحالي، وهو ما يراه نموا كافيا للبنك الفيدرالي كي يعود تدريجيا لرفع سعر الفائدة البنكية على الودائع. وفي حال تعثر النمو، وفق دودلي، سوف يكون العلاج متاحا لدى البنك الفيدرالي.
أضاف دودلي أنه لا يزال من «المنطقي توقع» رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة مرتين خلال العام الحالي. وأضاف خلال حوار جرى في مقر بنك الاحتياطي الفيدرالي بمنطقة لوار مانهاتن، بأنه يعتقد «أن الإجراءات الاقتصادية بصفة عامة خلال السنوات القليلة الماضية سليمة وأننا لا نزال في المسار الصحيح».
وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تعرض لبعض الانتقادات خلال الشهور الماضية بأن الإجراء الذي اتخذه لرفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي للمرة الأول منذ الأزمة المالية عام 2008 جاء قبل أوانه. ففي الشهور التي أعقبت الإجراء تراجعت معدلات النمو المحلية والعالمية على غير المتوقع، وزادت التقلبات في الأسواق العالمية بوتيرة عالية.
وقام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت المعدلات عند مستوى الصفر لتشجيع الاقتراض والإقدام على المخاطرة في الأعمال، وهو ما أدى إلى تحفيز النمو الاقتصادي، ومع زيادة البنك لمعدلات الفائدة أخذت تلك الحوافز في التضاؤل.
من وجهة نظر دودلي، فإن البنك الفيدرالي يحافظ على توازنه عن طريق التحرك ببطء.
أفاد دودلي كذلك أنه لا يزال يتوقع نموا بواقع 2 في المائة خلال العام القادم، ووصف الوضع العالمي بـ«الأفضل كثيرا»، وأن الأوضاع المالية قد تحسنت «بدرجة كبيرة»، وحتى الإنفاق الحكومي أخذ في الارتفاع باعتدال الآن.
«إذا كان هذا هو شكل الاقتصاد، فأعتقد أن المزيد من إجراءات البنك الفيدرالي في الطريق كي تجعل أسعار الفائدة في معدلاتها الطبيعية»، وفق دودلي، لكنه أكد أن سرعة تنفيذ ذلك سوف تحددها البيانات الاقتصادية الحقيقية.
ربما يكون دودلي، 63 عاما، أهم صانعي القرارات في الولايات المتحدة ممن لم يجر انتخابهم أو يعتمدهم الكونغرس. ويضطلع بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، الذي يعد هيئة شبه عامة، بمراقبة أسواق وول ستريت وتنفيذ سياساته (البنك الفيدرالي) المالية. ويتولي دودلي رئاسة البنك الفيدرالي منذ عام 2009. إضافة إلى شغله لمنصب نائب رئيس لجنة سياسات البنك، وهو المدير الوحيد لأحد بنوك الاحتياطي النقدي الذي يتمتع بحق التصويت بشكل دائم.
وعمل دودلي في السابق اقتصاديا لدى مؤسسة غولدمان ساكس المالية وكان ينظر إليه ممثلا لمؤسسة معنية بصحة أسواق المال بشارع وول ستريت أكثر مما تعني بالأعمال على أرض الواقع. وكانت التساؤلات عن كفاءة بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك وقدرته التنظيمية وعلاقته بمؤسسة غولدمان بصفة خاصة هي أكثر ما ميز فترة رئاسته للبنك.
ويشغل دودلي حاليا منصب كبير مستشاري رئيسة البنك المركزي الأميركي الجديدة، جانيت يلين، التي تعد أحد أقوى المدافعين عن حملة حوافز البنك الفيدرالي التي تهدف إلى تقليص معدلات البطالة وتحسين أداء الاقتصاد بصفة عامة.
قال دودلي في مقابلة شخصية: «لا أستطيع أن أمحي تاريخي الوظيفي»، مضيفا: «أتمنى أن يحكم الناس عليَّ من أفعالي، وأتمنى أن تكون أفعالي قد عكست إلى حد كبير اهتمامي بالوضع الاقتصادي وقطاع الأعمال على أرض الواقع، لا بأسواق المال في وول ستريت».
اعترض دودلي على منتقديه ممن قالوا: «إن البنك الفيدرالي في حاجة إلى إعادة هيكلة، وهي الانتقادات التي دفعت الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى تقديم مقترحات لمحاسبة البنك والحد من صلاحياته».
وأفاد دودلي أن إجراءات إنقاذ البنوك الكبيرة أثناء الأزمة كانت ظالمة بدرجة كبيرة، بيد أنها كانت ضرورية، محذرا من أن أي تغييرات يجب أن تركز على تحسين قدرة البنك على تحقيق أهدافه، لا على معاقبته.
«لو أنك نظرت إلى أداء البنك على مدار السنوات القليلة الماضية، ستعلم أنني كنت أتحاشى أن نصبح في وضع يماثل غيرنا من دول العالم».
إن طريقة عمل البنك الفيدرالي تجعله يعمل بمعزل عن الضغوط السياسية وذلك ليتمكن من تحقيق أشياء قد لا تلقى قبولا شعبيا لكنها في الوقت نفسه عصب في صالح الناس اقتصاديا على المدى البعيد. ففي أعقاب الأزمة المالية، قام الكونغرس بتقليص صلاحيات الإقراض التي كان البنك الفيدرالي يتمتع بها في السابق، ولا يزال بعض أعضاء الكونغرس يدفعون في اتجاه فرض المزيد من القيود.
غير أنه في تصريح صدر الأسبوع الماضي في منطقة فرناندينا بيتش، بولاية فلادلفيا، قال دودلي إنه يتعين على الكونغرس التفكير في السماح للبنك الفيدرالي بزيادة سلطاته فيما يخص منح القروض الطارئة، وذلك لتسهيل إقراض المؤسسات الآمنة، مضيفا: «أعتقد أن ذلك أحد العيوب الكامنة لنظامنا، ويجب علينا إعادة تقييم هذا الوضع»، مشيرا إلى أن تلك المؤسسات باتت تخضع الآن لرقابة متزايدة.
غير أن دودلي لا يرى أي أزمات في الأفق القريب؛ إذ إن معدلات الفائدة المنخفضة تستطيع تشجيع كثير من المضاربة والخلل الاقتصادي كما كانت الحال قبل الأزمة المالية العالمية، لكن حملة حوافز البنك الفيدرالي حتى الآن لم يسفر إلا عن القليل من مظاهر التحسن، ولم يتبق سوى القليل من مظاهر السخونة.
«فيما يخص تلك النقطة، دعوني أقول: إنني لا أرى الكثير من الأمور التي تضايقني».
أضاف أن مخاطر الركود الاقتصادي تبدو متدنية «بدرجة كبيرة»، ومن غير المرجح أن يرفع البنك من معدلات الفائدة بشكل كبير، ولذلك فإن الخطر الوحيد يكمن في حدوث صدمة غير متوقعة للاقتصاد.
ودعا دودلي كذلك إلى التفاؤل بشأن قدرة البنك الفيدرالي على إنعاش النمو الاقتصادي حال حدوث فترات انكماش قادمة، وهو الأمر الذي يراه قادما لا محالة. وأشار إلى أنه «في بعض النواحي لدينا ذخيرة أكثر مما كان لدينا منذ عشر سنوات مضت؛ لأننا ببساطة ابتكرنا أساليب جديدة نعلم أنها مؤثرة»، في إشارة إلى الإجراءات التي طبقها البنك في مرحلة ما بعد الأزمة المالية مثل الوعد بخفض معدل الفائدة على الودائع لمدة طويلة، وشراء سندات أذون الخزانة وصكوك رهن بكميات كبيرة.
ومن ضمن الأشياء التي لا يفكر فيها دودلي بشكل جدي فكرة تطبيق سعر فائدة سلبي مثلما فعلت أوروبا واليابان. «هذا من ضمن الأشياء التي لا أشغل وقتا طويلا في التفكير فيها، وليست من الأمور التي أعتزم تنفيذها الآن أو حتى مستقبلا»، بحسب دودلي على الرغم من أنه قال: «إنه لا يستبعد أي شيء».
أعد دودلي قائمة بأسباب استمرار حالة التباطؤ في النمو المحلي لخصها في التالي: «إحجام المقترضين عن الاقتراض، وإحجام المقرضين عن الإقراض، ارتفاع أعمار السكان، ضعف الاقتصاد العالمي».
وفي ذات السياق، أفاد جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بسنت لويس، في مقابلة شخصية أنه شعر بالقلق من استمرار الأوضاع الضعيفة ومن أن يجد البنك الفيدرالي نفسه عاجزًا عن رفع معدلات الفائدة، وهو القلق نفسه الذي يشعر به غيره من الاقتصاديين.
وبنظره أكثر تفاؤلا، قال دودلي إن تذبذب النمو استمر على حالته الضحلة، ولذلك قد تدفع بعض التغييرات الطفيفة في المنظور القريب البنك الفيدرالي لأن يؤجل رفع معدلات الفائدة لعدة شهور.
وتسبب ذلك في حدوث مشكلة في التواصل للبنك الفيدرالي الذي يحاول أن ينحي جانبا ممارسات ما بعد الأزمة المالية التي تمثلت في توقع توقيت رفع معدل الفائدة، وبدلا من ذلك اتجه البنك لتشجيع المستثمرين على التركيز على البيانات الاقتصادية.
أضاف دودلي: «أعتقد أن أي إرشادات للمضي قدما الآن تبدو بسيطة جدا»، مضيفا: «الفكرة هي أننا نتوقع أن يتم رفع سعر الفائدة تدريجيا». بيد أن كل مؤشرات النمو، والتضخم، ومعدلات الفائدة لا تزال تشير كلها للأعلى.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.