مباحثات أميركية ـ إيرانية ثنائية على هامش مفاوضات جنيف

طهران قدمت مقترحات سرية لـ«5+1»

محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

مباحثات أميركية ـ إيرانية ثنائية على هامش مفاوضات جنيف

محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)

عكست التصريحات الصادرة بعد الجولة الأولى من اجتماعات دول «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا) مع إيران حول ملفها النووي في جنيف، أمس، أجواء انفراج؛ إذ قال مايكل مان المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن إيران تقدمت بعرض مفيد للغاية، خلال المحادثات, وظل المقترح الإيراني سريا، بينما قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني إن هذا المقترح «الشامل يمكن أن يتيح تحقيق اختراق في المفاوضات». وأضاف: «نحن جادون، ولسنا هنا بصفة رمزية، أو لإضاعة وقتنا».
وعبر عن الأمل في أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات في غضون شهر، وأن يحرز «تقدما أوليا» مع نهاية المفاوضات.
وكانت جولة المفاوضات الجديدة بدأت باللغة الإنجليزية، وللمرة الأولى صباح أمس، جلسات بعد محادثات استمرت طيلة 10 سنوات انتهت جميعها بالفشل دون الوصول لحل.
وعقدت أول جولة تفاوض بقيادة وزير الخارجية الإيراني الجديد محمد ظريف، مصحوبة بعدد من الخبراء والدبلوماسيين جلسوا قبالة وفد المجموعة الدولية بقيادة كاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، مصحوبة بمديرين سياسيين يمثلون الدول أعضاء مجموعتها، التي تتكون من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا.
وكان ظريف قد استقبل مساء الاثنين السيدة أشتون، مستضيفا إياها ووفدها المرافق على مائدة العشاء بمبنى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، في أجواء أريحية إيجابية، كما وصفها, ميخائيل مان, المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لحشد ضخم من الصحافيين ممن يغطون المحادثات التي أعلن استمرارها حتى اليوم.
وكما أشار مان، فإن إيران قدمت مقترحاتها مستخدمة آخر وسائل التقنية عبر عرض سينمائي «باور بوينت» استمر مدة ساعة, وكما هو معلوم، فإن المقترحات الإيرانية، كما جاء على لسان عباس عراقجي نائب رئيس الوفد الإيراني الذي يتابع الرئاسة بعد انسحاب ظريف لعدم مشاركة رصفائه وزراء خارجية الوفد الدولي, تؤكد أن إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، كما تطالب المجموعة الدولية واصفا ذلك بـ«خط أحمر»، مضيفا إليه أن إيران لن تشحن كذلك أي كمية من مخزونها من اليورانيوم الذي خصبته، كما ترغب المجموعة الأوروبية التي تخشى من تراكم يورانيوم مخصب يمكن أن يتم الإسراع في تخصيبه لإنتاج أسلحة نووية، لكنه قال في تصريحات سبقت المباحثات إنه، في المقابل، نستطيع أن نناقش مستوى التخصيب وشكله وكميته»، مضيفا: «لن نسمح أيضا بأن يغادر غرام واحد من اليورانيوم المخصب البلاد».
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء الإيرانية عن عراقجي قوله في تعليقات أدلى بها في وقت لاحق لوسائل إعلام إيرانية فقط أن أي اتفاق نهائي يجب أن يلغي كل العقوبات على إيران، ويسمح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم.
لكن عراقجي قال للصحافيين أثناء فترة استراحة لتناول الغداء خلال الجلسة الصباحية إن «الأجواء إيجابية. قدمنا مقترحاتنا ومن المزمع أن نبحث المزيد من التفاصيل بعد الظهر، ولكن رد الفعل الأولي جيد».
ولم يخض في تفاصيل ما قد تكون إيران مستعدة لتقديمه في المقابل، باستثناء الشفافية والمراقبة، من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال أيضا إن فتوى دينية للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، تحرم الأسلحة النووية، يجب أن تستغل كأهم خطوة لبناء الثقة.
وقال عراقجي إن العرض الذي قدمته طهران في جنيف إلى مجموعة الدول الكبرى لا يتضمن تطبيق البروتوكول الإضافي في معاهدة حظر الانتشار الذي ينص خصوصا على إمكانية القيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمواقع النووية.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية عدة عن عراقجي قوله من جنيف ردا على سؤال حول ما إذا كان تطبيق البروتوكول الإضافي يشكل جزءا من إجراءات الثقة الواردة في العرض الإيراني: «إن تفاصيل الخطة سرية، وستبقى كذلك حتى التوصل إلى اتفاق، إلا أن ما أشرتم إليه غير وارد في الخطة».
ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن عراقجي أن المقترح الإيراني من شأنه وضع نهاية لازمة غير ضرورية وبداية لآفاق جديدة. وأضاف أن «الأزمة الجارية في القضية النووية غير ضرورية تماما، وكان لا ينبغي أن تحدث، ونحن نواجهها الآن لأسباب يطول شرحها».
وأضاف مساعد الخارجية الإيرانية أنه تم في الجلسة إيضاح مسألة أنه لماذا نحن الآن في هذا الوضع وكيف يمكن الخروج منه.
وتابع عراقجي: «لقد قمنا بتعريف هدف مشترك للمفاوضات، خلافا لما مضى، حيث كان كل طرف يدخل المفاوضات من أجل أهدافه، لكننا نسعى هذه المرة لرسم هدف مشترك ومن ثم نتحرك نحوه».
وأضاف أن «الهدف الذي قمنا بتعريفه في مقترحنا عبارة عن ضمان حقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استخدام الطاقة النووية السلمية التي تشمل أنشطة التخصيب والاطمئنان إلى الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».
ولفت عراقجي إلى أن هذا الهدف يمكن تحقيقه عبر السبل الخمسة التالية: استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، استخدام آليات الوكالة للتحقق من الصدقية، التعاون الدولي لتنفيذ حقوق إيران، إلغاء جميع إجراءات الحظر أحادية الجانب ومتعدد الجوانب، والتعاون في مجال الهواجس والرغبات المشتركة.
وأوضح مساعد الخارجية الإيرانية أن لكل من هذه الأمور تفاصيل يتم البحث حولها خلال المفاوضات. وأضاف أن تنفيذ هذا المقترح يستوجب أمورا، أولها حسن النيات من الطرف الآخر وينبغي من ثم أن تكون للمفاوضات فترة زمنية محددة، والخطوات يجب أن تكون متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن معا وأن يتم الحفاظ على الأجواء الإيجابية خلال فترة المفاوضات والامتناع عن اتخاذ الإجراءات المؤدية إلى تصعيد الأوضاع.
وأكد عضو الوفد الإيراني المفاوض أن الاتفاق التمهيدي يجب أن يكون في أقصر فترة زمنية ممكنة. وأضاف أن «الأهداف المشتركة والخطوات النهائية وإجراءات بناء الثقة وخارطة المقترح والجدول الزمني هي أمور نعتقد بضرورة الاتفاق بشأنها في أقصر فترة زمنية ممكنة».
وفي معرض رد على سؤال من «الشرق الأوسط» عن خطوط المجموعة الدولية الحمراء قال مايكل مان إن خط المجموعة الأحمر، هو أن لا تلتزم إيران بالقرارات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن, وأن تستمر في كل ما يثير شكوك بعسكرية برنامجها النووي, مشيرا إلى أن الفرصة أكثر انفتاحا الآن أمام إيران لتبدأ حقيقة في العمل على تنفيذ التزاماتها، وصولا لاتفاق حقيقي بدلا من اشتراطات وتمترس وراء خطوط حمراء, مؤكدا أن إيران أصبحت, الآن, مطالبة أكثر من أي وقت بالسعي مسرعة لمعالجة المخاوف الدولية وبث الثقة في برنامجها النووي المثير للجدل.
وعن مدى تفاؤلهم بحدوث انفراج قال: «نتمنى أن تختلف الأوضاع بناء على ما سمعناه من إيران منذ مجيء الحكومة الجديدة», وأضاف: «نحن مرنون طالما كان هناك أمل وطالما كانت هناك أسباب تشير لأهمية المرونة». وأضاف المتحدث أنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن «الكرة في الملعب الإيراني».
وتابع: «منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني هناك إشارات من طهران على أنها ترغب في مفاوضات وفي المزيد من الشفافية. والإثبات سيكمن في أن تحرز تقدما حقيقيا في هذه المفاوضات».
وفي مؤشر على هذه «الأجواء الجديدة»، يجري للمرة الأولى في هذه المفاوضات التباحث باللغة الإنجليزية، بحسب ما كشف مسؤول أميركي.
ولأول مرة، يرافق الوفد الأميركي بقيادة مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان مسؤولون عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، التي ترهق الاقتصاد الإيراني. ورأى خبراء أميركيون مطلعون على مجرى المفاوضات في حضور المسؤول عن العقوبات، مؤشر انفتاح من جانب واشنطن.
وحذر مسؤول أميركي كبير، قائلا: «نحن مستعدون لتحقيق تقدم، إلا أن الأمر يبقى مرتبطا بما سيضعونه على الطاولة»، مضيفا أن الولايات المتحدة تنتظر «أعمالا ملموسة يمكن التحقق منها».
ولفت إلى أنه لا يمكن السماح لطهران بالاستفادة من المفاوضات وإطالتها إلى ما لا نهاية لمواصلة برنامجها النووي. من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة سترحب باجتماع ثنائي آخر مع إيران، على هامش المحادثات النووية بين طهران والقوى العالمية الست، التي بدأت في جنيف.
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الوزارة، خلال فترة استراحة أثناء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا: «سنرحب بفرصة لعقد اجتماع ثنائي.. ونحن قلنا هذا».
وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني في وقت سابق إنه لا الأميركيون ولا الإيرانيون طلبوا عقد مثل هذا الاجتماع.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقد محادثات ثنائية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك، الشهر الماضي، بعدما التقى ظريف وزراء خارجية القوى الست.
وبحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نُشر أواخر أغسطس (آب)، فإن إيران تملك 6774 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة، و186 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، كما حولت طهران كمية أخرى قدرها 187 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى قضبان وقود، وهي تملك أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي، منها ألف من الجيل الجديد الأقوى من الجيل السابق.
من جانبه، قلل الدكتور حسني عبيدي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أهمية تعبيرات أصبحت تتبع التصريحات عن جلسات التفاوض وتتحدث عن «الأمل، والتفاؤل، والتفاؤل الحذر» واصفا إياها بمجرد «مسرحية» موجهة أساسا لدغدغة وتهيئة مشاعر الرأي العام العالمي، لا سيما داخل إيران والغرب لقبول وتسويق «طبخة» لتصفية المشكلات العالقة بين إيران والولايات المتحدة عبر بوابة «الملف النووي الإيراني»، موضحا أن بقية دول المجموعة تعلم تماما أن طهران وواشنطن تحتكران الأدوار الأساسية، وتسعيان لتنظيم أمورهما وإخراجها بصورة مقبولة، لا سيما أن إيران تعاني مشكلة اقتصادية تخنق قادتها، بما في ذلك المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإسلامية آية الله علي خامنئي، والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، وكلاهما لا حل أمامه غير العمل على فك الحصار الخانق اقتصاديا، خاصة أن إيران من الناحية السياسية تحس بأريحية، ويتعاظم عندها الشعور بأنها لاعب أساسي في قضايا بالغة الأهمية دوليا وإقليميا، كالأزمة السورية والأفغانية والأوضاع بالعراق.
وأضاف الدكتور عبيدي أن هذه أزمات شاركت إيران في صنعها، ومن ثم أخذت تسوق حالها بأنها الوحيدة القادرة على حلها, وفي هذا السياق تخطط وتفاوض وصولا لتحقيق أهدافها، ومن ذلك أن مفاوضات اليوم لن تنتهي باختراق، بل تحتاج لمزيد من الوقت.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» عن مردودات هذا التقارب الأميركي الإيراني على دول المنطقة العربية، بأن معظم الدول العربية في رهان فاشل، رمت بثقتها في واشنطن، على الرغم من أن واشنطن قد لا تكتفي بتطبيع علاقاتها مع طهران ورفع العقوبات تدريجيا، بل قد تعطيها أدوارا مستقبلية قد تكون أكثر خطورة.
من جانبه، لم يختلف كثيرا حديث خبير إيراني، تحدث لـ«الشرق الأوسط» بشرط عدم الكشف عن هويته، مؤكدا أن المفاوضات سوف تنتهي ليس اليوم بل في المستقبل الأخير، محققة تنازلات مقابل تنازلات، بما في ذلك سكوت المجموعة الدولية عن تخصيب إيران لليورانيوم بدرجة عالية.



ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.


نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
TT

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي الدفاع الأميركيين، فإن الوحدة المعروفة رسمياً باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، نظراً للمشكلة التي تؤرق البنتاغون: قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.

وقد أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم البحرية الأكبر حجماً ونشر زوارق سريعة تحمل ألغاماً قادرة على تفادي الطائرات. ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل من الجزر القريبة من المضيق.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد مطلع على قدرات الوحدة إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بواسطة مشاة البحرية الذين سيحظون بدعم لوجيستي وجوي.

غير أن ذلك يزيد من خطر التصعيد. فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجازة عمليات عسكرية محدودة النطاق - مثل العملية التي استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) - وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ.

وكان ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة قصف كبيرة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز تصدير النفط الإيراني. وقال إن الغارة «دمرت تماماً» القوات العسكرية في الجزيرة، لكنه أمر البنتاغون بعدم إلحاق الضرر بالبنية التحتية النفطية «لدواعي اللياقة».

وقد ارتفع السعر العالمي للنفط بنسبة 40 في المائة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في أواخر الشهر الماضي.

ورغم أن عدد هذه القوات صغير نسبياً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بتقدير القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مفارز من القوات والمركبات على الأرض بسرعة.

وفي مضيق هرمز، يمكن لمشاة البحرية أيضاً تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى، حسب المسؤول الدفاعي الأميركي المتقاعد.

وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية على متن عدة سفن، من بينها سفينة هجومية برمائية ذات سطح قصير يمكنها حمل طائرات (إم في 22 أوسبري) ومروحيات النقل وطائرات هجومية مثل المقاتلة (إف 35) المشتركة. وتحمل سفن أخرى عناصر مشاة البحرية مع المدفعية الداعمة لهم ومركبات الإنزال البرمائية المستخدمة في عمليات الانتقال من السفن إلى الشاطئ.

وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق إنه مع وجود وحدة استكشافية من الساحل الشرقي تدعم الحرب في فنزويلا، وانتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية في الشرق الأوسط - وهي عادة ما تتمركز في أوكيناوا باليابان - فلن تكون هناك قوة استجابة سريعة متاحة لدعم العمليات في مسرح المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.

ويترك ذلك فجوة إضافية في الدفاعات الأميركية، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

وفي الماضي، نُشرت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، التي تُعرف على نطاق واسع باسم «قوة الطوارئ 911 الأميركية»، في مناطق القتال، وأجلت سفارات، ونفذت عمليات لمكافحة القرصنة.

وكانت قوات من الوحدة الاستكشافية الخامسة عشرة لمشاة البحرية من بين أوائل القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

*خدمة نيويورك تايمز