مواقف متباينة في طهران بعد مقتل وأسر عشرات الإيرانيين في سوريا

مواقف متباينة في طهران بعد مقتل وأسر عشرات الإيرانيين في سوريا

مصادر مقربة من الحرس الثوري تحمل القوات الروسية خسارتها في حلب
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]
عناصر من الحرس الثوري الإيراني الذين وقعوا أسرى بيد قوات «جيش الفتح» في معارك خان طومان الأخيرة قرب حلب (يوتيوب)
لندن: عادل السالمي
تواصلت ردود الأفعال في إيران لليوم الثاني على التوالي، بعد تأكيد إيراني رسمي حول مقتل ما لا يقل عن 34 من قوات الحرس الثوري في خان طومان، جنوب حلب بسوريا، في حين ذكرت معلومات أخرى أن حصيلة الخسائر الإيرانية تتجاوز ما تناقلته المصادر الإيرانية.

بدورها تناقلت تلك المواقع معلومات من مصادر وصفتها بـ«الميدانية» عن المعارك في جنوب حلب، تفيد بأن الحرس الثوري وقوات النظام السوري يستعدان لحملة مضادة في خان طومان بعد يومين من سقوطها بيد جبهة النصرة.

وانتقد مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط، أمير عبد اللهيان، عملية خان طومان، وعدّ إياها «خرقا للهدنة». وفي حين لم يصدر أي تعليق من طهران على قصف حلب خلال الأيام الماضية، دعا عبد اللهيان المجتمع الدولي إلى إدانة عملية خان طومان «حفاظا على الحلول السياسية».

ونشر الحرس الثوري بيانا طالب فيه الإيرانيين بـ«الهدوء» كما دعا فيه إلى انتظار ما ينشره من تفاصيل لاحقا عن عملية «خان طومان»، ونوه بيان الحرس الثوري إلى أن عدم نشره التفاصيل «جاء تفاديا لاستغلالها من الأعداء». وجاء الإعلان في الوقت الذي كان فيه مستشار المرشد الأعلى الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي في دمشق، يبلغ بشار الأسد في دمشق رسائل سرية من علي خامنئي.

وتراجعت وسائل الإعلام الإيرانية عن نفيها أسر إيرانيين في تلك المنطقة، مؤكدة وقوع عدد في الأسر من دون تحديده. وكان موقع «انتخاب» المقرب من التيار الإصلاحي، الموقع الوحيد الذي أكد مقتل 80 من القوات الإيرانية والأفغانية، بينما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية استنادا على بيان الحرس الثوري بإعلان سقوط 34 إيرانيا بين قتيل وجريح.

هذا ولم يظهر قائد فيلق «القدس» الإيراني قاسم سليماني، أمس في طهران، في ظل حديث عن تواجده في حلب لإدارة معركة خان طومان الدائرة جنوب المدينة. وكان من المقرر أن يلقي سليماني والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خطابات منفصلة لشرح الاستراتيجية «الدفاعية» لإيران، وما تواجهه في المنطقة. وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية، أن شمخاني ألقى خطابه وراء الأبواب المغلقة، ولم تسمح السلطات بنقل تفاصيل الخطاب، كما أنها لم تذكر أي معلومة حول تواجد قاسم سليماني أو غيابه.

وتعليقا على مقتل الجنود الإيرانيين في حلب، قال شمخاني إن «ما حدث في خان طومان يؤكد المخاوف الإيرانية»، كما جدد مواقف سابقة من المسؤولين الإيرانيين بشأن الهدنة، مشيرا إلى أنها تساعد قوات المعارضة السورية في إعادة ترتيب صفوفها.

ودافع شمخاني أثناء لقائه نواب البرلمان الجديد، عن إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا، مشددا على أن بلاده «ترصد» المخاطر الأمنية الموجهة إليها في المنطقة، وتواجه أي خطر بجميع الوسائل المتاحة، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».

وتداولت مواقع إيرانية صورا قديمة لسليماني، وسط حشد من ميليشيا المقاتلين الأفغان، فيلق «فاطميون»، وقالت إن الصور تعود إلى قبل يومين أثناء تواجده في حلب.

وكانت مصادر إيرانية ذكرت أول من أمس، أن سليماني توجه إلى حلب بعد سقوط عدد كبير من الجنود الإيرانيين في بلدة خان طومان يومي الخميس والجمعة الماضيين، وأوضحت تلك المصادر أن سليماني «سيشرف على غرفة عمليات تجمع القوات الروسية وقوات النظام السوري وفيلق قدس الإيراني لكسر الحصار عن خان طومان».

بدورها، انتقدت وكالتا أنباء «فارس» و«تسنيم» المقربتان من الحرس الثوري الإيراني أداء القوات الروسية في حلب. وقالت وكالة «تسنيم» إن ثقة روسيا بالوعود الأميركية كانت وراء تراخي قواتها في حلب، مما سبب إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الحرس الثوري.

ولجأت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري أمس إلى نجوم السينما والتلفزيون الإيرانيين لإطلاق حملة دعم ضد ما وصفته بـ«الحرب النفسية» ضد القوات الإيرانية في سوريا. وتسابق إعلام الحرس الثوري مع الزمن، للرد على حملة للإيرانيين تحظى باستنكار شعبي واسع لما وصفوه بإرسال «الشباب الإيراني إلى مستنقع سوريا». إلى ذلك، ارتدى عدد من أندية الدوري الإيراني الممتاز، أمس، قمصان تحمل شعارات داعمة للقوات الإيرانية وقتلاها في سوريا.

وتجاهلت معظم الصحف الإيرانية الرسمية خبر مقتل ضباط الحرس الثوري، في حين تقول الجهات الرسمية إن القتلى يسقطون «دفاعا عن الأمن القومي الإيراني». ولم تذكر صحيفة «كيهان» الرسمية و«اطلاعات» و«شرق» (الإصلاحية) وهي من بين الصحف الأوسع انتشارا في إيران، الخبر، بينما وصفت صحيفة «قانون» (الإصلاحية) ما تعرض له العسكريون الإيرانيون بـ«كربلاء في حلب»، داعية الإيرانيين إلى الوقوف وراء أبنائهم. ومن جانبها، وصفت صحيفة «جوان» على صفحتها الأولى العملية بـ«الغارة الأميركية» على الهدنة (القصد خرق الهدنة)، وتبعتها صحيفتا «قدس» و«سياست روز» المقربتان من الحرس الثوري بتوجيه الاتهام إلى الولايات المتحدة بالتسبب في الخسارة الكبيرة للقوات العسكرية الإيرانية في سوريا.

التعليقات

me
البلد: 
ksa
09/05/2016 - 05:05
مايثير العجب ماالذي يريدونه هؤلائي العجم المجتمع يرفضهم والأرض ترفضهم وليس لهم من حاضنهم غير جراب السيوف فماذا يريدون نحن العرب أمة لانهزم ولا نقهر وأن قهرنا انتقمنا وستبدي لك الأيام قريبا أننا أمة لاتهزم حمى الله كل شبر عربي وجنبنا كيد الحاقدين قاتلهم الله أنا يؤفكون.
عبدالله الناصر
البلد: 
حائل
09/05/2016 - 08:18
الحروب تتطلب معطيات وان لم تكن معطيات الحرب متوفره فمصيرها الهلاك والفناء معطيات المستشارين الأيرانيين والضباط والجنود وهميه وواهيه لذلك نجد ان الحافز والحرص على الأنتصار معدومه وهذا ماحصل لقد مللنا من سماع قتلى ايرانيين وتوابيت الموت وهي تنتقل من دمشق الى سوريا جنود يذهبون بدون اهداف ساميه ويعودون مباشرة الى القبور ووعود بالأنتصار والدفاع عن الأماكن المقدسه وفي النهايه المصير الدائم لها دفنها في الظلام ستجني ايران الهلاك طالما اهدافها غير معقوله نتطلع الى مزيد من القتلى والجرحي وما على الملالي واصحاب العمائم السوداء سوى النعيق والزعيق والوعد والعهد امام اولياء قتلاهم والشعب الأيراني بالأنتقام وهذا لن يحصل طالما حربهم طائفيه وعنصريه وغير ذى جدوى فالى القبور اذهبوا جماعات وافرادا غير مأسوف عليكم
أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
09/05/2016 - 10:40
من يتأمل تصريحات الإيرانيين مؤيدين ومعارضين بخصوص خان طومان يتألم لحال إخواننا الشيعة العرب، كلام الفريقين المتخاصمين في إيران يتمحور حصريا حول الأمن القومي لإيران ولا يذكر أي منهما أن ما تفعله بلادهم من أجل الشيعة العرب أو حماية المراقد كما كانوا يزعمون، ها هي ورقة التوت سقطت فهل من أعين لإخواننا المخدوعين ليروا الأمور على حقيتها، لأجل أعداد قليلة من قتلاها قامت الدنيا ولم تقعد في إيران، فما بال إخواننا من الشيعة يسفكون دمائهم ويحرقون وطنهم لأجل عيون إيران! متى يفيق الغافل من غفلته ويعود الشارد من تيهه؟ متى ينفك سحر ولاية الفقيه الأسود الذي سحروا به أعين فصيل لا يستهان به من الشيعة العرب؟ هل يبكي الإيرانيون حين يسقط العشرات من إخواننا الشيعة العرب كل يوم جراء الفتنة الطائفية التي أشعلوها في بلادنا؟ هذا ليس تحريض ضد إيران ولكنه دعوة للتأمل.
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة