«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

الجولاني يسعى للحسم قبل رمضان بزيادة النفوذ

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
TT

«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)

منح زعيم «تنظيم القاعدة» أيمن الظواهري، فرعه في سوريا، أمس، غطاء سياسيا ودينيا لإعلان إمارته في سوريا، رافضا الدعوات لفك ارتباط «جبهة النصرة» بالتنظيم الأم، ووضع قرار إعلان الإمارة في عهدة زعيم «النصرة» في سوريا أبو محمد الجولاني، الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجائه مطلع شهر رمضان المقبل، كما قال عضو في مجلس القضاء الشرعي في «جيش الفتح» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
ومهدت «النصرة» الأرضية لإعلان إمارة تكون كيانا لها في الشمال موازيا لكيان تنظيم داعش في شرق سوريا، على ضوء الخلافات «التنظيمية» بين الفصيلين المتشددين. وبدأت بالتوطئة لذلك قبل أسبوعين عبر توسعة «جيش الفتح» والجبهات العسكرية وتوطيد علاقاتها بفصائل صغيرة، وسط ترجيحات بأن تضم الجبهة فصائل عدة إلى إمارتها تحت مسمى «مجلس شورى». وتعمل على إتمام العدة التي بدأتها مطلع عام 2015، التي تمثلت في مهاجمة الفصائل المعتدلة، وإقصاء الفصائل المدعومة أميركيًا، وإعداد خطة للتغلغل، مستفيدة من قتالها للنظام و«داعش» تحت ضغط القصف والتراجع الميداني للمعتدلين؛ بهدف منح نفسها شرعية إضافية تستثمرها في إنشاء كيانها.
وكان الظواهري مباشرا في دعوته التي تتكرر للمرة الثانية خلال عام واحد؛ إذ أشار إلى أن جبهة النصرة في سوريا «لا تريد أن تحكم المسلمين هناك، بل تريد أن يختار الناس إماما لهم»، مضيفا: «لقد قلناها مرارا وتكرارا إن أهل الشام، وفي القلب منهم مجاهدوهم البواسل الميامين، إذا أقاموا حكومتهم المسلمة، واختاروا لهم إماما، فإن ما يختارونه هو اختيارنا»، زاعما «إننا طلاب تحكيم الشريعة، ولا نريد أن نَحكم المسلمين، بل نريد أن نُحكم كمسلمين بالإسلام».
ورفض الظواهري الدعوة إلى إنهاء «جبهة النصرة» لبيعتها له بالقول: «هل سيرضى أكابر المجرمين عن (جبهة النصرة) لو فارقت القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوس على المائدة مع القتلة المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعان لاتفاقات الذل والمهانة، ثم بالرضوخ لحكومات الفساد والتبعية..».
ويعزز ذلك، رفض «النصرة» لفك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، بناء على دعوات سوريا لرفع مستوى التوحد مع فصائل المعارضة؛ وذلك أن الجبهة «تعاني أزمة شرعية بمواجهة (داعش)؛ لذلك لا خيار أمامها سوى التمسك بعلاقتها بالقاعدة»، كما يقول المعارض السوري البارز عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الجبهة «كانت ترد على تلك المطالب بالسؤال عما إذا كان استهداف العسكريين المعارضين سيتوقف، في حال فكت ارتباطها بالتنظيم الأم، وعما إذا كانت الخطوة ستعطي مبررا للمجتمع الدولي لمساعدة الجيش الحر وسائر الفصائل ووقف استهداف المعارضين؟».
ويقول الحاج، وهو خبير في حركة التنظيمات المتشددة: إن «(النصرة) مصرة على البعد العالمي لها؛ لأنه يمنحها قوة لإمدادها بالتجنيد والسلاح ويمنحها الشرعية لمواجهة تنظيم داعش، ويمنحها شريان إمداد وتمويل خارجي»، مؤكدا أن فك ارتباطها «سيُخسرها المهاجرين الذين يشكلون العصب الرئيسي في القيادات الأساسية، وخصوصا المقاتلين الأردنيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير في مجلس الشورى، في حين يبدو واضحا أن الخط المتشدد غير السوري يسيطر على التنظيم».
وتعكس الدعوة إلى إنشاء «إمارة» لفرع القاعدة في سوريا، رغبة التنظيم القديمة في هذا الجانب. وقد حاولت «النصرة» في وقت سابق نفي مساعيها لإعلان كيانها المستقل، لكن تصريح الظواهري «يعطيها مشروعية من القاعدة لاستثمار التصريح وتحويله إلى إطاره العملي»، كما يقول الحاج.
وتسيطر «النصرة» بمفردها على منطقة في شمال سوريا تقع بمحاذاة طريق حلب – دمشق الدولي، تمتد بين معرة النعمان وسراقب على طول 40 كيلومترًا، وتشكل منطقة نفوذ حصري للتنظيم، بينما تشارك فصائل أخرى النفوذ في مواقع واسعة في مدينة إدلب وريفها الجنوبي والغربي، كما في الريفين الجنوبي والغربي لمحافظة حلب. وتشارك أيضا بفاعلية في المعارك العسكرية ضد قوات النظام.
غير أن إعلان الإمارة، لن يكون في منطقة النفوذ العسكرية تلك، بل «ستشمل جميع مواقع سيطرة النصرة في شمال سوريا في محافظة إدلب وأرياف اللاذقية وحلب وحماه»، فضلا عن الغوطة الشرقية لدمشق، كما قال مصدر واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط». وأضاف: «تصريح الظواهري وضع الكرة في ملعب الجولاني الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجاء إعلانها، بعد التشاور مع مجلس الشورى أو نائبه أو من يختار»، مشيرا إلى أن إعلان موقف الاستجابة لدعوة الظواهري من عدمه، سيكون «مطلع شهر رمضان» المقبل في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) المقبل.
وحاولت «الجبهة» توسيع نفوذها في فترة سابقة نحو مدينة حارم، فتسبب لها ذلك في مواجهات مع فصائل قوية، كما ووجهت بضغط شعبي، ما دفعها إلى التراجع. وعلى إثرها، لجأت إلى مواقع أخرى، لكنها لا تتواجد بكثافة قرب الحدود الشمالية مع تركيا في إدلب حلب.
ومن المتوقع أن يتسبب إعلان الإمارة في خلافات مع الفصائل الأخرى. لكن المصدر، يقول: إن المناطق التي يمكن أن تقع فيها الاحتجاجات «هي مناطق نفوذ جبهة ثوار سوريا السابقة التي استولت الجبهة على سلاحها وطردتها من المنطقة، وهي مناطق خالية من السلاح الآن؛ ولذلك لن تضطر النصرة إلى استخدام السلاح، كما أنها ليست بهذا الوارد ولن تكرر ما فعله تنظيم داعش في إقصاء الجيش الحر».
ويضيف: «الآن، النصرة لها أولوية كاملة ولها تأييد شعبي وتحظى بتأييد الفصائل»، مشيرا إلى أن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها «الجبهة» إضافة إلى «الأمن والأمان في مناطق نفوذها يسهل إعلان الإمارة من غير عوائق».
ومن المتوقع أن تلجأ النصرة إلى إجراء بعض التغييرات في سبيل استرضاء الفصائل ولمنع المواجهات. ويقول الحاج: «ما يمكن أن تلجأ إليه (النصرة) هو تعديل خطابها واللجوء إلى خطاب جديد، مثل محاولة القضاء على كتائب صغيرة وتوسع نفوذها على حساب (داعش) أو النظام؛ كونها ستواجه اعتراضات مدنية، وهو ما تحاول النأي عنه». ويشير إلى أن الجبهة «بدأت خطوات بهذا الاتجاه، حيث كان لها مساعٍ كبيرة لإشراك تنظيمات جديدة خلال الأسبوعين الأخيرين في توسعة جيش الفتح، وقطعا سوف تستثمرها في هذا الاتجاه». ويؤكد أن الحل الذي تبحث عنه «النصرة» على سبيل الاسترضاء «سيكون عبر تمثيلهم في مجلس الشورى».
غير أن المصدر المطلع على مواقف «النصرة»، يقول: إن إعلان الإمارة في حال إتمامه «سيكون الآمر فيه هو الأمير العام أبو محمد الجولاني الذي سيشكل مجلس الشورى، ولا يرى ضرورة لتمثيل الفصائل»، مشيرا إلى أن الفصائل التي تتبع تنظيم «القاعدة»: «بالتأكيد ستكون ممثلة، وهي موجودة في شمال سوريا».
ويشير المصدر نفسه إلى أن تلك الكتائب والفصائل، هي «جند الأقصى» الذي يبايع «القاعدة»، و«جيش محمد»، وجيش «أهل السنة»، و«الجيش الإسلامي التركستاني» الذي يبلغ عدده أكثر من ألفي مقاتل، وكتيبة «الشيشانيين» وكتيبة «القوقازيين» التي يبلغ تعدادها نحو 450 مقاتلا.
وفيما ترك أمر الإعلان من عدمه بعهدة الجولاني، يستبعد الحاج، بدوره، إعلان الإمارة من غير معالجة تلك التفاصيل الآنفة الذكر. ويقول: «إعلانها في المدى القريب، سيؤدي إلى حالة شعبية مناهضة، لكن يمكنها الاستثمار في الفصائل الصغيرة عبر اختراقها واسترضائها، وليس بالفصائل الكبيرة مثل أحرار الشام التي تمتاز بعلاقاتها الدولية التي ستخسرها في حال كانت موافقة على قيام الإمارة»، ويتابع، أن النصرة «باتت تتمتع بنفوذ واسع في ظل تصاعد العنف، حيث ترتفع قيمة التضحية وتكون سبيلا لاستعطاف الناس واستثمارها في الكتائب العسكرية بهدف جرها إلى إمارتها». ويقول: إن الناس «بات عندها شعور بالإحباط نتيجة القصف وقتل المدنيين وتواطؤ المجتمع الدولي ضد دمائهم، وهذه الحال توفر فرصة للنصرة لاستثمار الأمر بين الناس على ضوء احتكاكها وتواصلها المباشر مع جميع الفصائل».
بدورها، رفضت حركة «أحرار الشام الإسلامية» إعطاء موقف حول إعلان الإمارة الإسلامية، وقال مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»: إن الموقف هو «من اختصاص مجلس الشورى في الحركة، وليس من اختصاص أي شخص آخر»، في حال أعلنت النصرة عن إمارة لها في الشمال».
وتعد «أحرار الشام» من أكثر الفصائل انتشارا في شمال سوريا، وتتمتع بنفوذ كبير، ونفذت خطوات انفتاح عدة على الغرب عبر نشر أحد أعضاء جناحها السياسي رسالة في صحيفة أميركية توضح طبيعة حركتها ومواقفها في سوريا.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.