تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

جدارية لإحياء قضية المختطفين.. والكويت تقدم أدوية ومستلزمات طبية عاجلة للمحافظة

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز
TT

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

لا تزال محافظة تعز، الأرض المشتعلة في الأزمة اليمنية الراهنة، منذ انقلاب ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
وتهدد خروقات الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز، الواقعة جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، وفي عدد من المحافظات اليمنية، مشاورات السلام المنعقدة في دولة الكويت بين الحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية، حيث واصلت الميليشيات قصفها المستمر والممنهج على الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى الوازعية، غرب تعز، وحيفان والمسراخ، جنوبها، بقذائف الهاون ومدفعية الهاوزر وصواريخ الكاتيوشا، مستهدفة بذلك مواقع عدة من بينها قلعة القاهرة والمدينة القديمة وأحياء الجحملية وثعبات، شرق المدينة، وأحياء السجن المركزي ومحيط اللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز.
وكانت القوات الشرعية قد أعلنت التزامها بالهدنة العسكرية في جميع مناطق النزاع، لا سيما في محافظة تعز، وذلك تمهيدا لإنجاح مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن ما تقوم به فقط هو الرد على الخروقات ومصدر إطلاق النار.
وقال قائد الجبهة الغربية في محافظة تعز، عبده حمود الصغير، إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تواصل حشد مقاتليها وآلياتها العسكرية غرب مدينة تعز، في محاولة لاستعادة اللواء (35 مدرع) الذي خسرته الميليشيات الانقلابية سابقًا».
وأضاف الصغير، في تصريحات إعلامية له، أن «ميليشيات التمرد قامت بنصب عدد من المنصات وراجمات الصواريخ في شارع الستين شمال مدينة تعز، وفي الجبال المطلة على مقر اللواء (22 ميكا) وفي المزارع المحيطة بمطار تعز الدولي بهدف ضرب اللواء (35 مدرع) الموالي للشرعية».
وأكد الصغير أن ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح «ستفشل في كل محاولاتها، وأن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على أتم الاستعداد لأي محاولات محتملة للميليشيات لإحراز أي تقدم على الأرض».
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية التحشيد والدفع بالتعزيزات العسكرية إلى محيط مدينة تعز، تواصل شن هجماتها على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في محاولة منها استعادة مواقع تم دحرهم منها.
وأكد قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، دفعت بتعزيزات إلى منطقة الشقب في صبر، تكونت من أطقم عسكرية وعلى متنها مسلحون من الحوثيين ورشاشات».
وأضاف: «شهد شارع الثلاثين ومحيط معسكر الدفاع الجوي وجبهة الضباب، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والميليشيات الانقلابية، عقب استهداف الأخيرة مواقع قوات الجيش والمقاومة في محيط مقر اللواء (35 مدرع) في المطار القديم، غرب مدينة تعز، ومحاولتهم التسلل إلى مواقع القوات، غير أنه تم صدهم، وكذلك شهدت الجحملية وثعبات شرق المدينة مواجهات عنيفة، وتكبدت الميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد».
ومن جانبه، أكد فياض النعمان، صحافي من أبناء تعز مرافق للوفد الحكومي في الكويت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحشيد الكبير الذي تقوم به الميليشيات الانقلابية، هو استغلال لهدنة وقف إطلاق النار، لتجعل من تعز وأبنائها وأطفالها هدفا مباشرا لعصاباتهم». وقال: «تعز أصبحت رغم القصف العشوائي والمستمر من قبل الميليشيات الانقلابية، رقمًا صعبًا أمام المجتمع الدولي والمنظومة العالمية من خلال صمود أبنائها أكثر من عام أمام الهجمات البربرية للانقلابيين».
من جهة ثانية، قامت «قافلة التحدي» في تعز - وهي مجموعة من الناشطين الحقوقيين - بتنظيم فعالية جدارية لإحياء قضية المختطفين والمخفيين قسريا في سجون ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وذلك من خلال رسم صور المختطفين والمخفيين قسرا على شوارع مدينة تعز، حيث استهدفت المختطفين والمخفيين قسرًا من مختلف الشرائح، سياسيين وإعلاميين وأكاديميين وعسكريين وناشطين.
وبحسب القائمين على «قافلة التحدي»، فإنهم يهدفون من خلال هذه الفعالية إلى الضغط على الجهات الشرعية والمنظمات الإنسانية والمشاركين في محادثات السلام في دولة الكويت، للاهتمام بملف المختطفين، بالإضافة إلى كونها تخليدا لذكراهم في الوقت الذي ضحوا فيه بأنفسهم من أجل استعادة الشرعية التي انقلبت عليها الميليشيات الانقلابية.
ورسم شباب القافلة على الجدران صورا لمختطفين ومخفيين قسريًا لدى ميليشيات الحوثي والمخلوع، أبرزهم السياسي المعروف محمد قحطان، ووزير الدفاع محمود الصبيحي، والدكتور عبد القادر الجنيد، وشباب «مسيرة المياه»، إلى جانب الإعلاميين والصحافيين الذين لا يزالون يقبعون خلف أقبية الميليشيات.
وقال رئيس القافلة، إبراهيم الجبري، إن «الوقفة تتضمن 3 مراحل في تعز وأكثر من موقع للتذكير بالمختطفين قسريا، ومطالبين حوار الكويت بالاهتمام بإخراج المختطفين قسرا، وإيلائهم الأهمية، فإن أعداء اللون والإبداع يختطفون كل شيء جميل، ولهذا أتت فكرة جدارية (إنسان أكبر من الجدران)، وأن الفكرة تبدأ برصد كل المعتقلين والمختطفين».
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع مداخل مدينة تعز، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والطبية والإغاثية وجميع المستلزمات، بما فيها أسطوانات الأكسجين للمستشفيات والمشتقات النفطية، دشنت اللجنة الصحية الميدانية التابعة للجنة الإغاثة الكويتية بتعز، المكونة من «جمعية الحكمة»، و«مؤسسة التواصل»، و«شبكة استجابة للإغاثة»، ممثلة بمؤسسة «فجر الأمل الخيرية»، ومؤسسة «ينابيع الخير» ممثلة بمؤسسة «أرقى»، برنامج دعم الخدمات الصحية في تعز، من خلال الدعم بقافلة أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات، ووصلت إلى مدينة تعز عبر طرق وعرة.
وقال عبد الرؤوف اليوسفي، الرئيس الدوري للجنة تعز، إن «الكمية التي تم توزيعها 25 طنا من الأدوية، ومستلزمات طبية عاجلة تم إدخالها بصعوبة عن طريق الجبال الوعرة، وتهدف للتخفيف عن معاناة المدينة المحاصرة جراء الحرب».
من جانبه، قال عادل الصبري، مشرف الحملة الصحية باللجنة، إن «البرنامج يستهدف مستشفيات عدة داخل المدينة، وهي المظفر، واليمني السويدي، والثورة، والروضة، والصفوة، والتعاون، والكرامة، والأمل لعلاج الأورام السرطانية، إضافة إلى 6 مراكز للأمومة والطفولة الصحية بالمدينة والريف، ويبلغ عدد المستفيدين من البرنامج 100 ألف نسمة».
وتقدم الرئيس الدوري ومشرف الحملة الصحية ومديرو المستشفيات والمراكز الصحية المستهدفة والمستفيدون، بالشكر الجزيل لدولة الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا، على بذلهم المستمر في دعم مدينة تعز المحاصرة، متمنين منهم مزيدًا من العطاء في شتى المجالات، فهم أهل السبق وأهل العطاء منذ قديم الزمن. كما دشنت مؤسسة «خيرون للتنمية الإنسانية» في تعز، مشروع توزيع مياه لكثير من أحياء المدينة المحاصرة والمحررة أخيرا.
وقالت حنان، مديرة «مؤسسة خيرون»، إن «المؤسسة قامت بتدشين مشروع المياه لكثير من أحياء المدينة نتيجة لأزمة المياه الحادة التي تمر بها المدينة، وإن المشروع استهدف كثيرا من أحياء تعز المحاصرة، ومنها الأحياء المحررة أخيرا، أبرزها حي المسبح، وهيث، ووادي المدام، وحي جبل جرة، وحي بير باشا، واستهدف هذا المشروع في كل حي ما لا يقل عن 140 إلى 200 أسرة من جميع الأحياء المختلفة». وأضافت أن «التوزيع سوف يستمر، وذلك للتخفيف من معاناة أهالي المدينة من أزمة المياه الخانقة التي يعيشونها مؤخرا، في ظل الحصار الخانق للمدينة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended