تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

جدارية لإحياء قضية المختطفين.. والكويت تقدم أدوية ومستلزمات طبية عاجلة للمحافظة

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز
TT

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

تعزيزات عسكرية وراجمات صواريخ للميليشيات شمال تعز

لا تزال محافظة تعز، الأرض المشتعلة في الأزمة اليمنية الراهنة، منذ انقلاب ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
وتهدد خروقات الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز، الواقعة جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، وفي عدد من المحافظات اليمنية، مشاورات السلام المنعقدة في دولة الكويت بين الحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية، حيث واصلت الميليشيات قصفها المستمر والممنهج على الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى الوازعية، غرب تعز، وحيفان والمسراخ، جنوبها، بقذائف الهاون ومدفعية الهاوزر وصواريخ الكاتيوشا، مستهدفة بذلك مواقع عدة من بينها قلعة القاهرة والمدينة القديمة وأحياء الجحملية وثعبات، شرق المدينة، وأحياء السجن المركزي ومحيط اللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز.
وكانت القوات الشرعية قد أعلنت التزامها بالهدنة العسكرية في جميع مناطق النزاع، لا سيما في محافظة تعز، وذلك تمهيدا لإنجاح مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن ما تقوم به فقط هو الرد على الخروقات ومصدر إطلاق النار.
وقال قائد الجبهة الغربية في محافظة تعز، عبده حمود الصغير، إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تواصل حشد مقاتليها وآلياتها العسكرية غرب مدينة تعز، في محاولة لاستعادة اللواء (35 مدرع) الذي خسرته الميليشيات الانقلابية سابقًا».
وأضاف الصغير، في تصريحات إعلامية له، أن «ميليشيات التمرد قامت بنصب عدد من المنصات وراجمات الصواريخ في شارع الستين شمال مدينة تعز، وفي الجبال المطلة على مقر اللواء (22 ميكا) وفي المزارع المحيطة بمطار تعز الدولي بهدف ضرب اللواء (35 مدرع) الموالي للشرعية».
وأكد الصغير أن ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح «ستفشل في كل محاولاتها، وأن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على أتم الاستعداد لأي محاولات محتملة للميليشيات لإحراز أي تقدم على الأرض».
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية التحشيد والدفع بالتعزيزات العسكرية إلى محيط مدينة تعز، تواصل شن هجماتها على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في محاولة منها استعادة مواقع تم دحرهم منها.
وأكد قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، دفعت بتعزيزات إلى منطقة الشقب في صبر، تكونت من أطقم عسكرية وعلى متنها مسلحون من الحوثيين ورشاشات».
وأضاف: «شهد شارع الثلاثين ومحيط معسكر الدفاع الجوي وجبهة الضباب، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والميليشيات الانقلابية، عقب استهداف الأخيرة مواقع قوات الجيش والمقاومة في محيط مقر اللواء (35 مدرع) في المطار القديم، غرب مدينة تعز، ومحاولتهم التسلل إلى مواقع القوات، غير أنه تم صدهم، وكذلك شهدت الجحملية وثعبات شرق المدينة مواجهات عنيفة، وتكبدت الميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد».
ومن جانبه، أكد فياض النعمان، صحافي من أبناء تعز مرافق للوفد الحكومي في الكويت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحشيد الكبير الذي تقوم به الميليشيات الانقلابية، هو استغلال لهدنة وقف إطلاق النار، لتجعل من تعز وأبنائها وأطفالها هدفا مباشرا لعصاباتهم». وقال: «تعز أصبحت رغم القصف العشوائي والمستمر من قبل الميليشيات الانقلابية، رقمًا صعبًا أمام المجتمع الدولي والمنظومة العالمية من خلال صمود أبنائها أكثر من عام أمام الهجمات البربرية للانقلابيين».
من جهة ثانية، قامت «قافلة التحدي» في تعز - وهي مجموعة من الناشطين الحقوقيين - بتنظيم فعالية جدارية لإحياء قضية المختطفين والمخفيين قسريا في سجون ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وذلك من خلال رسم صور المختطفين والمخفيين قسرا على شوارع مدينة تعز، حيث استهدفت المختطفين والمخفيين قسرًا من مختلف الشرائح، سياسيين وإعلاميين وأكاديميين وعسكريين وناشطين.
وبحسب القائمين على «قافلة التحدي»، فإنهم يهدفون من خلال هذه الفعالية إلى الضغط على الجهات الشرعية والمنظمات الإنسانية والمشاركين في محادثات السلام في دولة الكويت، للاهتمام بملف المختطفين، بالإضافة إلى كونها تخليدا لذكراهم في الوقت الذي ضحوا فيه بأنفسهم من أجل استعادة الشرعية التي انقلبت عليها الميليشيات الانقلابية.
ورسم شباب القافلة على الجدران صورا لمختطفين ومخفيين قسريًا لدى ميليشيات الحوثي والمخلوع، أبرزهم السياسي المعروف محمد قحطان، ووزير الدفاع محمود الصبيحي، والدكتور عبد القادر الجنيد، وشباب «مسيرة المياه»، إلى جانب الإعلاميين والصحافيين الذين لا يزالون يقبعون خلف أقبية الميليشيات.
وقال رئيس القافلة، إبراهيم الجبري، إن «الوقفة تتضمن 3 مراحل في تعز وأكثر من موقع للتذكير بالمختطفين قسريا، ومطالبين حوار الكويت بالاهتمام بإخراج المختطفين قسرا، وإيلائهم الأهمية، فإن أعداء اللون والإبداع يختطفون كل شيء جميل، ولهذا أتت فكرة جدارية (إنسان أكبر من الجدران)، وأن الفكرة تبدأ برصد كل المعتقلين والمختطفين».
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع مداخل مدينة تعز، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والطبية والإغاثية وجميع المستلزمات، بما فيها أسطوانات الأكسجين للمستشفيات والمشتقات النفطية، دشنت اللجنة الصحية الميدانية التابعة للجنة الإغاثة الكويتية بتعز، المكونة من «جمعية الحكمة»، و«مؤسسة التواصل»، و«شبكة استجابة للإغاثة»، ممثلة بمؤسسة «فجر الأمل الخيرية»، ومؤسسة «ينابيع الخير» ممثلة بمؤسسة «أرقى»، برنامج دعم الخدمات الصحية في تعز، من خلال الدعم بقافلة أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات، ووصلت إلى مدينة تعز عبر طرق وعرة.
وقال عبد الرؤوف اليوسفي، الرئيس الدوري للجنة تعز، إن «الكمية التي تم توزيعها 25 طنا من الأدوية، ومستلزمات طبية عاجلة تم إدخالها بصعوبة عن طريق الجبال الوعرة، وتهدف للتخفيف عن معاناة المدينة المحاصرة جراء الحرب».
من جانبه، قال عادل الصبري، مشرف الحملة الصحية باللجنة، إن «البرنامج يستهدف مستشفيات عدة داخل المدينة، وهي المظفر، واليمني السويدي، والثورة، والروضة، والصفوة، والتعاون، والكرامة، والأمل لعلاج الأورام السرطانية، إضافة إلى 6 مراكز للأمومة والطفولة الصحية بالمدينة والريف، ويبلغ عدد المستفيدين من البرنامج 100 ألف نسمة».
وتقدم الرئيس الدوري ومشرف الحملة الصحية ومديرو المستشفيات والمراكز الصحية المستهدفة والمستفيدون، بالشكر الجزيل لدولة الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا، على بذلهم المستمر في دعم مدينة تعز المحاصرة، متمنين منهم مزيدًا من العطاء في شتى المجالات، فهم أهل السبق وأهل العطاء منذ قديم الزمن. كما دشنت مؤسسة «خيرون للتنمية الإنسانية» في تعز، مشروع توزيع مياه لكثير من أحياء المدينة المحاصرة والمحررة أخيرا.
وقالت حنان، مديرة «مؤسسة خيرون»، إن «المؤسسة قامت بتدشين مشروع المياه لكثير من أحياء المدينة نتيجة لأزمة المياه الحادة التي تمر بها المدينة، وإن المشروع استهدف كثيرا من أحياء تعز المحاصرة، ومنها الأحياء المحررة أخيرا، أبرزها حي المسبح، وهيث، ووادي المدام، وحي جبل جرة، وحي بير باشا، واستهدف هذا المشروع في كل حي ما لا يقل عن 140 إلى 200 أسرة من جميع الأحياء المختلفة». وأضافت أن «التوزيع سوف يستمر، وذلك للتخفيف من معاناة أهالي المدينة من أزمة المياه الخانقة التي يعيشونها مؤخرا، في ظل الحصار الخانق للمدينة».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended