السعودية تحقق أعلى معدل نمو بحثي في غرب آسيا

السعودية تحقق أعلى معدل نمو بحثي في غرب آسيا

ثلثا الأبحاث في فرع الكيمياء.. وتقدمت على دول أوروبية مثل البرتغال وفنلندا وآيرلندا
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ
«جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية»

أوضح «مؤشر نيتشر للأبحاث العلمية 2016 المملكة العربية السعودية»، أن السعودية أسهمت في نشر أوراق البحث العلمي «العالي الجودة» بمعدل أكبر من أي بلد آخر في غرب آسيا. مشيرا إلى أنه بين عامي 2012 و2015. حلّ النمو الذي حققته المملكة في مساهمتها في «مؤشر نيتشر» المركز الثامن بين أعلى المساهمات على مستوى العالم.
ويؤكد التقرير أن «السعودية تواصل تحسين مكانتها بوصفها رائدا إقليميا في البحث العلمي»، وذلك حسب ما جاء في نتائج المؤشر التي نشرت في دورية «نيتشر» بنهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي. التي أشارت إلى أن السعودية، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، وضعت في عام 2008 خطة بحثية وطنية بغرض التحول من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة بقيادة «مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية». وشهدت المرحلة الأولى من هذه الخطة إنشاء معاهد بحثية وجامعات حديثة على أعلى مستوى.
ويستند «مؤشر نيتشر» إلى مساهمة البلد أو المؤسسة في نحو 60 ألف مقالة علمية عالية الجودة تنشر كل سنة، ويحسب كلاً من العدد الإجمالي للمقالات العلمية والمساهمة النسبية لكل مقال منها. ويحلل «مؤشر نيتشر للأبحاث العلمية 2016 المملكة العربية السعودية» بيانات «مؤشر نيتشر»، ويترجمها ويضعها في سياقها، لكي يكون انعكاسًا لإنجازات المملكة.
وأشار التقرير إلى أنه في عام 2015، فاق الناتج البحثي السعودي ما أنتج من كل جيران المملكة العرب، وعدة رواد إقليميين آخرين، لتستحوذ السعودية بذلك على ثاني أعلى ناتج في المؤشر في غرب آسيا. وارتفعت مساهمة المملكة بنسبة 85 في المائة منذ 2012.
ويشكّل علم الكيمياء ثلثي البحوث العلمية في السعودية بالمؤشر، وقد تضاعفت مساهمة المملكة في المقالات العلمية المنشورة في هذا المجال ثلاثة أضعاف منذ عام 2012. ويرفع هذا النمو في مجال الكيمياء المملكة إلى مركز متقدم على عدة دول أوروبية مثل البرتغال وفنلندا وآيرلندا.
وبحسب التقرير، تشكّل «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية» و«جامعة الملك عبد العزيز»، وكلتاهما تقعان على الساحل الغربي للمملكة، نحو 90 في المائة من إجمالي الناتج العلمي السعودي في عام 2015 تبعا لقياسات «مؤشر نيتشر». لكن المؤشر أوضح أن «كلتا الجامعتين تتبعان استراتيجيتين مختلفتين تمامًا، حيث يأتي شطر كبير جدًّا من ناتج المقالات العلمية من متعاونين خارج البلاد في حالة (جامعة الملك عبد العزيز). أما (جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية)، فيأتي الشطر الأكبر من مساهمتها من داخل جدران المؤسسة ذاتها».
وقد دفعت نماذج التعاون الدولي القوي إلى صعود المملكة العربية السعودية في الناتج العلمي، حيث ظلت الولايات المتحدة أكبر متعاون مع المملكة منذ عام 2012. لكن التعاون مع الصين شهد زيادة كبيرة على مدى هذه الفترة ذاتها، ولم يتباطأ إلا في عام 2015، مما جعل من الصين ثاني أكبر متعاون مع المملكة. وتحل ألمانيا والمملكة المتحدة بعد ذلك في المركزين الثالث والرابع.
ومقارنة بنماذج التعاون الدولي، أشار التقرير إلى أن التعاون الإقليمي والمحلي محدود للغاية في السعودية، غير أن «مستشفى الملك فيصل التخصصي» ومركز الأبحاث حققا نجاحًا بالتركيز على هذين المجالين في التعاون، مما ساعد أيضًا على إنشاء قاعدة محلية من الباحثين ذوي الخبرة.
وفي بيان أصدرته «نيتشر»، علّق ديفيد سوينبانكس، مؤسس «مؤشر نيتشر»، على نتائج المؤشر، قائلا إن «الزيادة التي حدثت مؤخرًا في ناتج السعودية من الأبحاث العلمية عالية الجودة لافتة للأنظار، ويستند هذا في جزء كبير منه إلى التعاون الدولي. ويكمن التحدي الذي يواجه المملكة الآن في بناء تعاون داخلي بين مؤسساتها لكي تستفيد من طاقاتها بالكامل، وتصير مركز قوة أكبر في مجال البحث العلمي».
وبالنظر إلى «مؤشر نيتشر»، الذي دُشّن في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014. فإنه يتضمن مقالات بحثية يتم جمعها من مجموعة قوامها 68 دورية متخصصة في العلوم الطبيعية اختيرت بمعرفة هيئتين علميتين مستقلتين من الباحثين الناشطين برئاسة البروفسور جون مورتون، الأستاذ بكلية لندن الجامعية، والدكتور ين - بياو سون، الأستاذ بكلية كينغز كولدج لندن.
وتستخدم الأجوبة التي قدمها أكثر من 2800 فرد شملهم استقصاء واسع النطاق لتأكيد هذه الاختيارات. وتشير تقديرات «سبرنغر نيتشر» إلى أن هذه الدوريات الثماني والستين تشكل نحو 30 في المائة من إجمالي الاستشهادات المرجعية بدوريات العلوم الطبيعية.
ويستخدم مؤشر «نيتشر» ثلاثة مقاييس لرصد البيانات، وهي أولا عدد المقالات، حيث يخصص لكل بلد أو مؤسسة عدد مقالات بواقع نقطة لكل مقال يتضمن مؤلفًا واحدًا على الأقل من ذلك البلد أو تلك المؤسسة، سواء أكان للمقال مؤلف واحد أم مائة مؤلف، مما يعني أن المقال الواحد يمكن أن يساهم في عدد المقالات المخصص لبلدان أو مؤسسات متعددة.
والمقياس الثاني هو «العدد الكسري»، ويأخذ العدد الكسري في اعتباره المساهمة النسبية لكل مؤلف في مقال بعينه. ويساوي إجمالي العدد الكسري لكل مقال نقطة واحدة، وهذا الرقم موزع على جميع مؤلفي المقال على افتراض أنهم ساهموا بالتساوي في تأليفه. فعلى سبيل المثال، عندما يكون هناك مقال أعده 10 مؤلفين، فهذا يعني أن كل مؤلف يحصل على عدد كسري مقداره 0.1. وفيما يخص المؤلفين الذي عملوا في ظل انتماءات مشتركة، يتم تقسيم العدد الكسري الفردي بالتساوي بين كل انتماء.
أما المقياس الثالث فهو «العدد الكسري المرجح»، حيث يتم التوصل إلى هذا الرقم بتطبيق عملية ترجيح للعدد الكسري لتعديله، بحيث يأخذ في اعتباره العدد الكبير نسبيًّا من المقالات العلمية المنشورة في مجالي علم الفلك وعلم الفيزياء الفلكيّة، حيث تنشر الدوريات الأربع المتخصصة في هذين الفرعين نحو 50 في المائة من جميع المقالات العلمية المنشورة في الدوريات الدولية المتخصصة في هذا المجال، أي نحو خمسة أضعاف الأرقام المناظرة لها فيما يخص المجالات الأخرى. وبالتالي، فعلى الرغم من جمع البيانات الخاصة بعلم الفلك والفيزياء الفلكيّة بطريقة مماثلة تمامًا للطريقة المستخدمة مع المجالات الأخرى، فإنه يخصَّص للمقالات المنشورة في هذه الدوريات خُمس الوزن المرجح للمقالات الأخرى. ويذكر أن «مجموعة نيتشر للنشر» هي ناشر متخصص في نشر المعلومات العلمية عالية الأثر، سواء مطبوعة أم على الإنترنت. وتنشر المجموعة دوريات وقواعد بيانات على الإنترنت وخدمات عبر العلوم الحياتية والفيزيائية والكيميائية والتطبيقية. وتعد «دورية نيتشر»، التي تأسست في عام 1869 للتركيز على حاجات العلماء، الدورية العلمية الأسبوعية الرائدة في العالم. وتنشر «مجموعة نيتشر للنشر» تشكيلة من دوريات «نيتشر ريسيرتش» ودوريات «نيتشر ريفيوز»، فضلاً عن طائفة من الدوريات الأكاديمية ودوريات الشركاء الرفيعة، من ضمنها مطبوعات مملوكة لجمعيات. أما على الإنترنت فيتيح موقع nature.com لأكثر من 8 ملايين زائر شهريًا إمكانية الوصول إلى مطبوعات وخدمات «مجموعة نيتشر للنشر»، بما في ذلك أخبار وتعليقات من «دورية نيتشر»، وقائمة Naturejobs للوظائف العلمية القيادية.
أما «سبرنغر نيتشر» فهي دار نشر عالمية رائدة للأعمال البحثية والتعليمية والمهنية، وهي تضم تشكيلة من الأسماء التجارية المحترمة والموثوقة، التي توفر محتوى عالي الجودة من خلال مجموعة من المنتجات والخدمات المبتكرة. وتعد «سبرنغر نيتشر» أكبر ناشر في العالم للكتب الأكاديمية، وناشر أكثر الدوريات تأثيرًا في العالم، ورائدا في مجال البحوث المفتوحة. ويعمل بالشركة نحو 13 ألف موظف موزعين على أكثر من 50 بلدًا، ويبلغ حجم أعمالها نحو 1.5 مليار يورو. وتشكلت «سبرنغر نيتشر» في عام 2015 من خلال اندماج مجموعة «نيتشر للنشر» و«بالغريف ماكميلان» و«ماكميلان إديوكيشن» و«سبرنغر ساينس آند بيزنس ميديا».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة