سوريون يحتجون على التعاطي المصري مع مجازر حلب

سوريون يحتجون على التعاطي المصري مع مجازر حلب

شكروا الإعلام السعودي على مهنيته ومسؤوليته حيال الملف السوري
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ
شعار «حلب تحترق» الذي تصدر بروفايلات عدد كبير من حسابات السوريين

واصل عدد من الإعلاميين المصريين استفزازهم لمشاعر السوريين عبر تناول معاناتهم الدامية بسخرية وإسفاف تجاوز حدود أدبيات الإعلام، وانحدر إلى درك التشفي بما يحصل في سوريا، وهو الحد الذي وصله الكوميدي المصري أحمد آدم في برنامجه «بني آدم شو» عبر شاشة «الحياة» المصرية، وقوله إن «ما يروج في الإعلام عن المجازر والقصف في حلب تمثيل وأكاذيب»، وإن بشار الأسد إذا ترك الحكم، فإن إسرائيل ستحتل دمشق في ثلاث دقائق»!
وجاءت سخرية أحمد آدم بعد سلسلة من التعليقات لإعلاميين مصريين معروفين، أعربوا فيها عن دعم واضح للنظام السوري الذي يشن حربًا طاحنة على شعبه، بدعم ومشاركة من روسيا وإيران وميلشيات شيعية إيرانية ولبنانية وعراقية. من هؤلاء الإعلاميين مصطفى بكري وتوفيق عكاشة وأماني الخياط وريهام سعيد، وغيرهم ممن يقولون بأن ما يجري في سوريا ليس نتيجة ثورة الشعب على النظام الديكتاتوري الدموي وإنما مؤامرة دولية والحرب الجارية هي بين أطراف دولية، حيث قالت الإعلامية أماني الخياط في برنامجها الصباحي «هنا القاهرة» إن خروج بشار الأسد من البلاد يعني خرابه.
واستنكر السوريون هذا التعاطي الإعلامي مع مأساتهم التي باتت توصف بأنها مأساة العصر، وأصدر أكثر من 200 سوري (كتّاب وإعلاميين وصحافيين وفنانين وأطباء ومهندسين)، بيانًا أعلنوا فيه استياءهم الشديد، وإدانتهم لما أسموه «حملة التزوير والتضليل الممنهج، التي مارسها الإعلام المصري في تغطية مجازر حلب الأخيرة، بأبشع صور الافتراء والادعاءات الكاذبة، مرة عبر القول إن صور المجازر قديمة، وأخرى عبر الادعاء أن المجازر حدثت في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وثالثة عبر فبركة روايات سخيفة تنم عن جهل مطبق بالأحداث الجارية، متجاهلين أخبارًا وصورًا تناقلتها وكالات الأنباء العالمية، والبيانات الرسمية الدولية التي أدانت القصف.
وأضاف البيان الذي تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «إننا ندين بأشد العبارات هذا التهريج والجهل الفاضح الذي تمارسه آلة الإعلام المصري، في الوقت الذي تدمر طائرات الأسد وروسيا واحدة من أعرق حواضر الشرق، وفي الوقت الذي ينتشل السوريون جثث أبنائهم أشلاء من تحت أنقاض بيوتهم وأحيائهم المدمرة». وعبر الموقعون على البيان عن استغرابهم مما وصفوه بـ«العداء الإعلامي»، في الوقت الذي «زعمت فيه مصر من قبل، أن وجهة نظرها حيال الملف السوري متطابقة مع وجهة النظر السعودية».
وبهذه المناسبة قدم السوريون الموقعون على البيان شكرهم للإعلام السعودي «لتغطيته جرائم الأسد بمهنية وإحساس بالمسؤولية الصحافية، بعيدًا عن الهذر والجهل والإسفاف المهني الذي بلغه الإعلام المسف في التشفي بآلام السوريين، واختصار الدولة والوطن وسوريا كلها ببقاء مجرم الحرب بشار الأسد، والولاء لهذا الوريث الذي ورث الحكم عن أبيه في نظام جمهوري، جاء فيه الأب إلى الحكم بانقلاب عسكري».
وجاء هذا البيان بعد حملة أطلقها ناشطون سوريون على موقع «تويتر» شارك فيها شباب من مصر عبر هاشتاغ «حلب تحترق» ورفعوا رايات حمراء كناية عن الدماء التي تسفك فيها، واكبت تلك الحملة دعوات شبابية مصرية لمناصرة ضحايا حلب، ومقاطعة موقع «فيسبوك» احتجاجًا، وخروج مظاهرات في جامعة القاهرة ندّدت باستهداف المدنيين، رفع خلالها الشباب اللافتات الحمراء وصلوا صلاة الغائب على شهداء المدينة.
ونجحت تلك الحملات في لفت انتباه العالم إلى ما يجري من فظائع بحق المدنيين، وبحق حلب عاصمة سوريا الاقتصادية. والتي قتل فيها خلال أقل من أسبوعين من الغارات الجوية المكثفة أكثر من 285 مدنيًا بينهم نحو 57 طفلا.
ومن الموقعين رجال أعمال وسياسيون وحقوقيون وفنانون وكتاب وصحافيون سوريون معروفون في الوسط الإعلامي والفني، وأطباء ومهندسون ونشطاء مدنيون، بينهم الممثلة السورية مي سكاف والممثل نوار بلبل والمسرحي عماد حورية والمخرج نبيل الخطيب ومغنية الأوبرا لبانة قنطار، ومن الفنانين التشكيليين عبد القادر عبد اللي وأرشفين ميكائيل ومريام سالمة ولينا المحاميد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة