العنقري لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل على ضمان كفاءة استخدام الأموال

رئيس ديوان المراقبة العامة السعودي أكد السعي لمواكبة «الحراك الحيوي» على كل المستويات

د حسام العنقري
د حسام العنقري
TT

العنقري لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل على ضمان كفاءة استخدام الأموال

د حسام العنقري
د حسام العنقري

أكد الدكتور حسام العنقري، رئيس ديوان المراقبة العامة في السعودية، أن «الديوان» يسعى لمواكبة الحراك الحيوي الذي تشهده البلاد، على المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع انطلاق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، مضيفًا أن الديوان سيعمل وفق ما تمليه المرحلة الجديدة، على أن يكون أداة فاعلة في تأدية دوره الوطني على الوجه المطلوب.
وأضاف العنقري لـ«الشرق الأوسط»، أن ديوان المراقبة العامة سيعمل على العناية بجانب الرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها، ومراقبة الأموال المنقولة للتأكد من حسن استخدامها والمحافظة عليها، والرقابة على أداء الأجهزة الحكومية، من أجل ضمان استعمالها الأموال بكفاءة واقتصاد، وأن تحقق الأهداف المرسومة لها.
وأوضح أن الإشراف على وحدات المراجعة الداخلية في جميع الجهات المشمولة برقابة الديوان، بين أولوياته، وهي من ضمن الأدوات المهمة نحو تطبيق أسس الحوكمة في القطاع العام، وسيتطلع لاستمرار مسيرة الديوان، التي وصفها بالمشرفة على مدى السنوات الماضية، آملاً تحقيق مزيد من النجاحات، مثمنًا الثقة التي حظي بها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتعيينه رئيسًا لديوان المراقبة، مبديًا اعتزازه أيضًا بدعم ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، متمنيًا أن يكون عند حسن ظن القيادة في أداء عمله، وأن تتطور أدوار الديوان استجابة للتطلعات.
وتخول الصلاحيات القانونية لديوان المراقبة العامة، إجراء فحوص دورية للمستندات الحكومية للوزارات والمؤسسات العامة، دون السماح لأي مسؤول بعرقلة تلك الأعمال، التي تصنف تحت بند رعاية الخزينة العامة، وحماية الممتلكات من العبث، ويمكن للديوان أن يرفع لهيئة الرقابة والتحقيق ما يرى أهمية التعامل معه، في حال الاشتباه بجرائم الرشى والاختلاسات في العقود والمشاريع.
ويترقب الكثير من المهتمين، التغييرات المستقبلية التي يمكن أن تطرأ على الديوان في مرحلته الجديدة، بعد أن دقت الأرقام الأخيرة جرس الإنذار، من التجاوزات على المال العام، حيث قدر حجم المبالغ التي استردها الديوان خلال عام واحد، أكثر من 800 مليون ريال (نحو 213.33 مليون دولار)، كادت أن تكون ضحية للهدر الحكومي.
ويعتبر ديوان المراقبة العامة، من أقدم الإدارات الحكومية، وتولى تأسيسه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن مؤسس المملكة العربية السعودية، وذلك حين الإعلان عن أول نظام حكم في البلاد عام 1926 في منطقة الحجاز بعد فتح مكة وجدة، ليكون تحت مسمى ديوان المحاسبات، على أن يرتبط بالملك مباشرة.
ومنذ ذلك الوقت، تولى الجهاز، مهامه الرقابية والمحاسبية والتفتيشية على الإدارات الحكومية لتطوير عملها، وهو المختص بالرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها، وكذلك المال العام المنقول والثابت، وتحري حسن استعماله، والمحافظة عليه، إضافة للرقابة على الشركات التي تسهم الدولة بنسبة 25 في المائة فأكثر من رأسمالها.
ويتولى ديوان المراقبة العامة خلال السنة المالية الواحدة، مراجعة ما يتجاوز 12 ألف عقد، ويبلغ الجهات الحكومية عن ملاحظاته إزاء تلك العقود، ويبدي ملاحظاته، ويوصي بما يراه مناسبا لمعالجة الأخطاء والمخالفات المالية، وينجم عن ذلك خفض قيمة تلك العقود في بعض الأوقات.
ومن أهم التحديات التي تواجه المراقبة العامة، استمرار بعض الجهات، في التوسع باستخدام أسلوب التكليف المباشر لتنفيذ بعض أعمالها وتأمين احتياجاتها، وتضمين شروط ومواصفات تلزم المقاولين بتأمين سيارات ومقتنيات أخرى لجهاز الإشراف لتمكينه من القيام بمهامه، الأمر الذي دفع الديوان لإعادة دراسة تلك العقود والحد من أرقامها.
ويسعى الديوان، الذي مثل خلال الأعوام الخمسة الماضية أمام القضاء الإداري، لمتابعة 307 قضايا شهدت اعتداءات على المال العام، ويشدد على تفعيل مبدأ المساءلة وتطبيقه، في إطار خطة الإصلاح الشامل، وترسيخ مفهوم الانضباط المالي والإداري في الأجهزة الحكومية، وتوفير مقومات الرقابة الذاتية والحماية الوقائية للأموال وترشيد استخدامها.
وطالب بتحديث الأنظمة المالية والمحاسبية لمعالجة الثغرات ومواكبة المستجدات، والحد من المخالفات والاستثناءات، ورفع كفاءة الأداء، مع ضرورة الإسراع في تأسيس وحدات المراجعة الداخلية في جميع الجهات، واعتماد الوظائف المناسبة لشغلها، بهدف الوصول لإدارة حكومية كفؤة وقادرة على النهوض بمهامها، وتأدية عملها بالجودة العالية.
وأسفرت نتائج عمليات التفتيش وفق تقرير لهيئة الرقابة العامة على الحسابات والمستودعات وجرد الصناديق، عن عدم استخدام الحاسب الآلي في الأعمال المالية في بعض الجهات الحكومية، وعدم انتظام القيد والتسجيل في الدفاتر المحاسبية أولاً بأول، وعدم إجراء المطابقة اليومية والشهرية بين الدفاتر المحاسبية في بعض الجهات، وهو ما يخالف التعليمات المالية للميزانية والحسابات، إضافة لعدم انتظام القيد في بطاقات الصنف، والتأخر في تسجيل الوارد والمصروف ورصيد الأصناف أولا بأول في بعض مستودعات الجهات الحكومية، ووجود أصناف اقتربت من الانتهاء، ومواد مرتجعة متروكة لفترة طويلة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة من إدارة المستودعات، التي لم يتوفر لديها أيضًا وسائل الأمن والسلامة، مع عدم ملاءمة عدد منها للتخزين، مما يعرض الأصناف للتلف.
ولخص الديوان عددا من السلبيات التي تواجه القطاع العام، أهمها تدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وانعدامها في بعض المحافظات والقرى والأحياء، مما يحرم الكثير من المواطنين من تلك الخدمات، ويتسبب في معاناتهم الشديدة، وسرعة استهلاك ممتلكات الدولة وانقضاء أعمارها التشغيلية قبل أوانها، بسبب إساءة الاستخدام وضعف الصيانة والرقابة، وتأخر حصول مواطنين على الخدمات الأساسية والقروض التنموية لفترات طويلة، إضافة لعدم تنفيذ المشروعات الحيوية في المواعيد المقررة، وتأجيل تنفيذها واستخدام اعتماداتها في أغراض غير منتجة، وتعطيل الاستفادة من بعض الإيرادات الذاتية في تطوير مرافق الخدمات العامة الترفيهية وتحسين مستوى الخدمات، كما أن عدم الالتزام بنظام حوكمة الشركات والمعايير المعتمدة للعرض والإفصاح أدى لإضعاف الثقة في البيانات المالية لتلك الشركات وعدم إظهار نتائج أعمالها على حقيقتها، وتآكل رؤوس أموال بعض تلك الشركات التي ساهمت فيها الدولة ما أدى لضياع حقوق مساهميها.
وترتب على ضعف دراسات الجدوى الاقتصادية لفرص الاستثمار الخارجية تكبد الشركات الأم خسائر أثرت في مراكزها المالية وربحيتها وحقوق المساهمين، إضافة إلى أن تراكم المديونيات الضخمة على شركات الخدمات العامة أدى لتحمل أعباء إضافية لخدمة الدين، وإضعاف قدرتها على تلبية الطلب على خدماتها، وأسهم التوسع السريع في الاستثمارات الخارجية لبعض الشركات الكبرى في تحملها أعباء كبيرة لتمويل تلك الصفقات، ودفع قيم مبالغ فيها مقابل تحمل مخاطر أسعار صرف العملات المحلية مقابل العملات الرئيسة، الأمر الذي نجم عنه تراجع صافي دخل الشركات الأم وربحيتها ورأس المال العامل.



سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.


سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
TT

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

في وقت تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيميائيات بوصفه الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يشي به هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. ومحلياً، تُقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنوياً (4 إلى 5.33 مليار دولار).

يشير الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40 في المائة و60 في المائة من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيميائيات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالمياً، تشير التوقعات إلى قفزة حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعةً بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

هشاشة الإمداد

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50 في المائة من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

يوضح آل هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة. إلا أن هذا الاستقرار يخفي، بحسب تعبيره، تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصاً من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيراً في استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحاً أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات. إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30 و50 في المائة، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما يجعل المواد الخام، الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

من التكاليف اللوجستية إلى صدمة الأسعار

وفقاً لآل هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30 في المائة و70 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أمّا المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

وأشار إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يُعد قطاع الضيافة الأكثر تأثراً من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطاً أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70 إلى 75 في المائة من السوق، مقابل 15 إلى 20 في المائة للقطاع المؤسسي، و10 إلى 15 في المائة للقطاع الصناعي.

أحد مصانع شركة «سابك» السعودية (المركز الإعلامي للشركة)

تحول استراتيجي

وأكد آل هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالمياً، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتم بأن أي تعطّل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.


ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.