ليبيا: حكومة الثني ترفض مجددًا تسليم السلطة لحكومة السراج

ليبيا: حكومة الثني ترفض مجددًا تسليم السلطة لحكومة السراج

عدت زيارات الوفود الرسمية لحكومة الوفاق الوطني انتهاكًا للمعايير الدولية
الأحد - 30 رجب 1437 هـ - 08 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13676]
عبد الله الثني

دخل الصراع على السلطة في ليبيا أمس مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني أنها لن تسلم السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، ما لم تنل ثقة مجلس النواب، فيما سخر الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، من رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا مارتن كوبلر، الذي طلب عقد اجتماع معه، متعللا بعدم توفر الوقت الكافي لديه.

وأعلنت حكومة الثني في بيان لها صدر حين كان السراج يقوم بزيارة مفاجئة إلى القاهرة، أنها لن تعترف بحكومته إذا لم يعتمدها بشكل رسمي وقانوني البرلمان، الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق البلاد مقرا له، وقال البيان إننا «لن نسلم المهام التي على عاتقنا لحكومة الوفاق الوطني المقترحة ما لم تنل ثقة مجلس النواب المنتخب والممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي حتى لو منح العالم برمته ثقته لهذه الحكومة».

واستنكرت حكومة الثني مواقف بعض الدول الأوروبية، خصوصا إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وهولندا ومالطا وإسبانيا، التي رأت أنها غضت الطرف عن الحكومة المعترف بها دوليا، وأصرت في المقابل على التعامل مع حكومة السراج في سابقة لم تحدث في العالم على الإطلاق، ورأت أن زيارات مسؤولي هذه الدول إلى العاصمة الليبية طرابلس تمثل محاولة لفرض أمر واقع والهيمنة على سيادة الدولة ومقدرات الشعب من خلال استغلال الأموال الليبية المجمدة في دعم حكمة لم تنل ثقة مجلس النواب حتى الآن. كما انتقدت حكومة الثني أيضا، حكومتي تونس والجزائر بسبب تجاهلهما توجيه دعوة لها لحضور الاجتماعات المغاربية، أو المتعددة الأطراف التي عقدت على أراضيهما مؤخرا.

وانتقدت الحكومة المؤقتة الليبية، المنبثقة عن مجلس النواب المنتخب المعترف به دوليا، التي تتخذ من طبرق مقرا لها، زيارات الوفود الرسمية لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وقالت الحكومة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، أمس، إن تجاهل الدول الغربية لحكومة شرعية تمارس مهامها بصورة رسمية ومعترف بها في جميع أنحاء العالم، وإصرارها على التعامل مع حكومة الوفاق الوطني المقترحة يعد انتهاكا صارخا لكل المعايير الدولية في التعامل بين الدول، وكأنها تريد فرض أمر واقع جديد في ليبيا، والهيمنة على سيادة الدولة الليبية ومقدرات الشعب الليبي، من خلال استغلال الأموال الليبية المجمدة في الخارج في دعم حكومة لم تنل ثقة مجلس النواب المنتخب، قالبة بذلك موازين ما هو متعارف عليه دوليا في مثل هذه الأمور.

ولاحقا أعلنت حكومة الثني، وقف أعمال وزير فيها، يشغل منصب نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، حيث أعلنت إعفاء وزير التعليم فتحي المجبري من العمل وتكليف مسؤول آخر بمهام منصبه.

ويضم المجلس الرئاسي لحكومة السراج تسعة أعضاء، لكن سبعة منهم فقط يرافقونه في طرابلس، بينما يرفض الاثنان الآخران الانضمام إلى المجلس بسبب محاولة إقصاء الفريق خليفة حفتر عن المشهد السياسي، وأيضا على خلفية اتهامات وجهاها مؤخرا لجماعة الإخوان المسلمين بمحاولة السيطرة على قرارات وسياسات حكومة السراج، التي لم تبدأ عملها رسميا بعد على الأرض.

إلى ذلك، أوضح بيان، وزعه مكتب القائد العام للجيش الليبي الفريق حفتر، أنه اعتذر إلى الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، الذي يتولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة، بعدما طلب الأخير بشكل رسمي عقد لقاء بينهما في مقر قيادة الجيش الليبي بمدينة المرج شرق البلاد، وأضاف أنه أبلغ كوبلر ما نصه: «ليس لدينا وقت نضيعه في الحديث معك».

وأدان حفتر ما وصفه بالقصف الإرهابي الغاشم الذي شنته ميلشيات متطرفة مساء أول من أمس على مظاهرة في مدينة بنغازي تدعم الجيش الليبي، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات وفقا لمصادر طبية.

ورأى حفتر أن «هذا القصف يؤكد أن العدو الإرهابي الذي نحاربه لا يعرف للإنسانية قيمة ولا يستحق شفقة أو رحمة».

وفي المقابل، قال المبعوث الأممي كوبلر إنه مصدوم تمامًا من حادثة قصف المدنيين في ساحة الكيش في بنغازي، معربا عن إدانته الشديدة ما وصفه بالجريمة البشعة التي خلفت عددا من القتلى والجرحى من الأبرياء، وعد الهجمات ضد المدنيين «جريمة حرب».

وأعلن المكتب الإعلامي لقيادة الجيش الليبي أن مقاتلاته قصفت الأماكن التي خرجت منها القذائف المتعددة التي استهدفت مظاهرة ساحة الكيش في بنغازي، حيث لقي أربعة أشخاص مصرعهم وأصيب أكثر من 25 آخرين في مدينة بنغازي. وأطلقت جماعات إرهابية، ما زالت تتحصن بالمدينة، قذائف على مسيرة مؤيدة لقوات حفتر، حيث كان نساء وأطفال ضمن المصابين عندما سقطت القذائف.

إلى ذلك، نفت مديرية أمن العاصمة الليبية طرابلس، حدوث عمليات اغتيال ضد رجال الشرطة في المدينة، التي تسيطر عليها الميلشيات المتطرفة منذ نحو عامين. وزعم بيان لمكتب العلاقات العامة بالمديرية، عدم صحة الأخبار المتناقلة عن عمليات اغتيال ضباط بالشرطة بطرابلس، داعيا السكان إلى «التحقق من الأمر وعدم إثارة مثل هذه المعلومات التي تدعو للفتنة». لكن البيان نفسه تجاهل أي إشارة إلى المعلومات التي أكدتها عدة مصادر في العاصمة عن اغتيال أكثر من 12 من ضباط الجيش بالمدينة.

وقالت غرفة عمليات الجيش الوطني الذي يقوده حفتر، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن التنظيمات الإرهابية في طرابلس أعلنت عبر هذه الاغتيالات الحرب على الجيش الليبي بالمنطقة الغربية بشكل مباشر، ورأت أن الهدف هو إخراج العسكريين من المدينة ودليل آخر على ظهور تنظيم داعش رسميا، داعية إلى ضرورة وضع حد لعمليات الإرهاب بالعاصمة التي تُخضع طرابلس منذ نحو عامين لهيمنة ميليشيات فجر ليبيا المتطرفة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة