واشنطن تقر بوجود كوماندوز لمساعدة القوات اليمنية ضد «القاعدة»

بعد أن نفت أن الإمارات طلبت منها التنسيق في حملة التحالف في المكلا

بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
TT

واشنطن تقر بوجود كوماندوز لمساعدة القوات اليمنية ضد «القاعدة»

بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)

بعدما استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجزاء أخرى من اليمن، واضطرارها لوقف الحرب ضد منظمة القاعدة، عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن بعد ما يقارب السنتين، حسب تصريحات مسؤول في البنتاغون. وجاء هذا الاعتراف الأميركي بعد أسابيع من التكهنات والنفي، حول طلب دولة الإمارات مساعدة عسكرية أميركية، أي قبيل بدء الحملة العسكرية لقوات التحالف ضد عناصر القاعدة و«داعش» في المحافظات الجنوبية الشرقية، وخصوصا حضرموت وعاصمتها المكلا.
وقال الكابتن البحري جيف ديفيس، المتحدث باسم البنتاغون، بأن البنتاغون وضع «عددا صغيرا من المستشارين الأميركيين على الأرض» في اليمن لدعم قوات عربية تقاتل القاعدة. لكنه نفى أن هذا تدخل كبير في الحرب في اليمن.
وكان تنظيم القاعدة قد استغل الحرب الدائرة في اليمن، بين القوات الشرعية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمدعومة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، ليكتسب مزيدا من القوة ويتواجد في بعض المحافظات اليمنية الجنوبية الشرقية.
ورغم الضربات الأميركية المهمة، ومنها واحدة أدت لمقتل زعيم القاعدة في اليمن العام الماضي، فإن جهود واشنطن في مكافحة الإرهاب تقوضت بسبب الحرب التي تشنها الميليشيات الانقلابية، المكونة من الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
لكن أشارت تقارير بأن الميليشيات الانقلابية (الميليشيات الحوثية وحليفتها قوات المخلوع علي عبد الله صالح) قدمت الدعم لتنظيم القاعدة منذ أن طردت في سبتمبر (أيلول) الماضي من مدينة عدن، بهدف إرباك المشهد الأمني للحكومة الشرعية، التي اتخذت من المدينة الجنوبية عاصمة مؤقتة لها.
ولهذا فقد طلبت الإمارات العربية المتحدة من الولايات المتحدة أن تساعدها في مجابهة تنظيم القاعدة في اليمن. ورد مسؤولون أميركيون على التقارير قائلين: «إن الولايات المتحدة تدرس طلبا إماراتيا بهذا الخصوص للحصول على دعم عسكري يساعد في شن هجوم جديد ضد التنظيم». وأضافت التقارير بأن حملة عسكرية إماراتية، تدعمها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تعتبر فرصة للمساعدة على توجيه ضربة جديدة للتنظيم الذي يقوم بعمليات إرهابية، منها انتحارية واغتيالات، ودبر في السابق مؤامرات لإسقاط طائرات أميركية.
وقال المسؤولون الأميركيون: «إن الإمارات طلبت مساعدة الولايات المتحدة في عمليات إجلاء طبية، وبحث وإنقاذ خلال القتال ضمن طلب أكبر بدعم جوي ومخابراتي ولوجيستي أميركي».
لكن رفض البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية التعليق آنذاك على الموضوع، ولم يجب مسؤولون حكوميون في الإمارات على طلبات للتعليق. ولم يتضح إذا ما كان سيشمل الطلب الإماراتي إرسال قوات أميركية خاصة.
وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم: «إن الإمارات تجهز لشن حملة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، لكنهم رفضوا الإدلاء بتفاصيل. وتلعب الإمارات دورا رئيسيا في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران.
لكن التصريحات الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية يوم أول من أمس وضحت صحة التقارير السابقة بخصوص المساعدات العسكرية التي طلبتها الإمارات.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بأن الجنود الأميركيين وصلوا إلى اليمن قبل أسبوعين تقريبا لدعم القوات اليمنية والإماراتية التي تحارب «القاعدة» بالقرب من المكلا. وأضاف: «نحن نرى هذا تحركا في المدى القصير فقط».
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس الجمعة تصريحات عسكريين في البنتاغون أن المساعدة تشمل مد القوات الإماراتية بإسعافات طبية، ومعلومات استخباراتية، ودعم بحري، ومراقبة جوية، وتزود وقود جوي للطائرات. وأن هناك مجموعة من السفن العسكرية الأميركية أمام الساحل الجنوبي لليمن. منها: «بوكسر»، سفينة هجومية برمائية تحمل جنود وطائرات المارينز، والمدمرتان «غريفي» و«غونزاليز».
وفي تصريح خاص للصحيفة، أكد هذه المساعدات العسكرية الكولونيل باتريك رايدر، المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم). وقال: إن القوات الأميركية تساعد قوات التحالف العربي «كجزء من عملية محدودة» في وحول المكلا.
وأضاف: «نحن نرحب بالعمليات التي تقوم بها القوات اليمنية، بدعم من قوات التحالف العربي من أجل تحرير المدينة الساحلية اليمنية المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية».
أمس السبت، قال تلفزيون «سي إن إن»: «رغم أن هذه عملية عسكرية صغيرة، لكنها خطوة واضحة لمشاركة الولايات المتحدة في الصراع اليمني». وأن القوات الأميركية التي كانت تحارب «القاعدة» في اليمن انسحبت فيما اعتبر في ذلك الوقت هزيمة لاستراتيجية الرئيس باراك أوباما بالتركيز على هجمات طائرات «درون» (من دون طيار).
وعودة قوات الكوماندوز الخاصة، من ناحية أخرى، تؤكد استراتيجية الرئيس أوباما بإرسال قوات تحرك سريع إلى مناطق محاربة الإرهاب، من دون تدخل قوات أميركية تدخلا مباشرا. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «منذ انسحاب الولايات المتحدة (بعد سقوط صنعاء وأجزاء كبيرة من اليمن في أيدي الحوثيين)، صارت الولايات المتحدة تقتصر في عملياتها العسكرية على دعم قوات التحالف التي تقودها السعودية والتي تخوض معارك مع المتمردين الحوثيين، والذين تراهم السعودية قوات إيرانية بالوكالة». وأضافت الصحيفة: «توفر وزارة الدفاع بعض المعلومات الاستخباراتية والدعم الجوي للحرب الجوية بقيادة السعودية».
ونقلت الصحيفة تصريحات عسكريين أميركيين كبار بأن الهجوم المشترك على المكلا «حقق نجاحا من نوع جديد» وأنه «يمثل تحالفا غير مسبوق ضد القاعدة في جزيرة العرب» وأن المسؤولين الأميركيين «ظلوا منذ فترة طويلة يشجعون السعودية لتوسيع نطاق تركيزها في اليمن على الحوثيين، ليشمل منظمة القاعدة».
أمس قال إيلان غولدنبرغ، خبير في مركز الأمن الأميركي الجديد (سي إن إيه إس) في واشنطن: «يدل هذا التحرك على الاتجاه العسكري الأميركي الجديد، على أن قليلا من الدعم الأميركي يمكن أن يحقق أشياء كثيرة».
وقبل أسابيع انتزعت قوات يمنية مدعومة بطائرات هليكوبتر من طراز أباتشي تابعة للتحالف، مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج من مقاتلي تنظيم القاعدة بعد معركة ضارية.
ودخلت قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، الحرب الأهلية في اليمن يوم 26 مارس (آذار) الماضي دعما لحكومة اليمن المعترف بها دوليا بعد أن أجبرت على الخروج من البلاد بسبب المكاسب التي حققتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.
وفي ظل الفوضى الأمنية في اليمن، سيطر تنظيم القاعدة على ميناء المكلا ومد سيطرته ونفوذه نحو 600 كيلومتر على طول الساحل الجنوبي لليمن وصوب مركز الحكومة في عدن.
وكشف تحقيق لـ«رويترز» الشهر الماضي عن أن تنظيم القاعدة يحقق مكاسب تصل إلى مليوني دولار يوميا بفرض ضرائب على الواردات من البضائع الأساسية والوقود. وقبل الهجوم على الحوطة لم يتكبد تنظيم القاعدة في اليمن خسائر تذكر رغم تصعيد الحملة الأميركية للضربات الجوية والهجمات بطائرات من دون طيار على قواعده.
وأدى تدهور الأوضاع في اليمن إلى إجلاء أفراد من الجيش والمخابرات الأميركية مطلع العام الماضي بعد مشاركتهم في تنظيم حملة ضد «القاعدة» بالتعاون مع قوات خاصة يمنية وبدعم جوي أميركي.
وتتفق الحملة البرية الجديدة بقيادة القوات الخاصة الإماراتية مع ما يطلق عليه «مبدأ أوباما»، الذي يعول كثيرا على الشركاء المحليين بدلا من نشر قوات أميركية بأعداد كبيرة.
وسقط المئات من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن منذ انطلاق الحملة العسكرية لتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت، من خلال هجوم بحري وجوي وبري قادته قوات التحالف العربي بالاشتراك مع المقاومة الجنوبية. ونجحت الحملة العسكرية في تطهير المناطق، التي قيل بأنها ظلت مرتعا للتنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلحة، لكن الأمر لم ينتِه بعد، خصوصا بعد فرار بعض عناصر التنظيم إلى المحافظات المجاورة لحضرموت.
وبعد مرور أقل من 48 ساعة على تطهير المكلا، ومدن ساحل محافظة حضرموت، عادت الحياة إلى وضعها الطبيعي في المدينة، حيث شوهدت المحال التجارية تفتح أبوابها وسط فرحة عارمة تكتسي المواطنين الذين عانوا خلال عام كامل من وجود المتطرفين فيها، واستمرت الدوريات الأمنية في عملها
بتمشيط المحافظة من الجيوب الإرهابية المتبقية.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات عسكرية، جميع عناصرها من أبناء حضرموت، معززة بأحدث الآليات والعربات العسكرية السعودية والإماراتية تمكنت من تطهير كامل مدن الساحل والشحر وغيل باوزير وميناء الضبة النفطي وحاضرة المحافظة المكلا بعد معارك ضارية مع
الجماعات الإرهابية التي تلقت خسائر فادحة بالعتاد والأرواح.
وشرعت القوات المدعومة من التحالف بنشر قواتها العسكرية في مداخل ومخارج وسط عاصمة المحافظة المكلا كما شملت نشر وحدات عسكرية أمام المرافق الحساسة في ميناء المكلا ومطار الريان والمقار الأمنية والخدمية وسط حالة ارتياح شعبية كبيرة.
وقال اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية قائد معركة تطهير حضرموت في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» بأن العمليات العسكرية مستمرة في ملاحقة الإرهابيين وتمشيط المدن من الجيوب الهاربة، لافًتا أن القوات العسكرية والمقاومة الجنوبية تسيطر بالكامل على مدينتي المكلا والشحر ومديريات الساحل والشريط الساحلي كاملاً.
وقال: «عملنا شبكة لتنظيم هذا العمل، حيث تنتشر في هذه المدن، إضافة إلى وجود قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي، وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين».
اللواء فرج سالمين البحسني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي مني بخسائر كبيرة وقتلاه عددهم بالمئات، مشيرا إلى أن دوريات تمشيط عسكرية تقوم بمهام تعقب الجيوب الهاربة والخلايا النائمة التي تتبع المخلوع علي صالح والحوثيين، وقد تم إلقاء القبض على العشرات من جنود الأمن المركزي والحرس الجمهوري الموالين للمخلوع صالح، على حد قوله، وكان هناك الكثير من أتباع المخلوع صالح بين قتلى عناصر «القاعدة».
وكان قد كشف اللواء ركن البحسني تفاصيل الحملة العسكرية لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العملية تمت من ثلاثة محاور: من هضبة حضرموت، التي تبعد 200 كيلومتر عن المكلا، عبر ثلاثة طرق وثلاثة مسارات، وتم في صباح أول يوم القضاء على عناصر متمردة كانت في معاقلها بمعسكرات تقع على الطريق المؤدية إلى مدينة المكلا. وكان قد سبق الهجوم انطلاق عمليات عسكرية برية، مع ضربات طيران مكثفة من قوات التحالف، على معسكرات وتجمعات ومراكز سيطرة وقيادة الجماعات الإرهابية في المكلا وضواحيها، بمساندة عسكرية بحرية. وهذه الضربات الجوية والبحرية كان لها أثر كبير في شل العناصر القيادية والتجمعات الكبيرة من العناصر الإرهابية».
ويوم الثلاثاء الماضي تمكنت الحملة العسكرية من السيطرة على ميناء الضبة النفطي الاستراتيجي، الذي خضع لسيطرة التنظيم منذ أبريل (نيسان) العام الماضي.
وتشير المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى فرار الكثير من قيادات «القاعدة» باتجاه محافظة شبوة، التي أصبحت المعقل الأخير لـ«القاعدة» في جنوب اليمن، وتذكر المعلومات أن بعض القيادات انتقلت إلى القسم الشمالي من البلاد، عبر المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين في شبوة.
إلى ذلك، قالت مصادر محلية في محافظة البيضاء وسط البلاد، إن عناصر تنظيم القاعدة الفارة من محافظات مجاورة مثل أبين وشبوة ومأرب وحضرموت توافدت خلال الأسابيع الماضية إلى البيضاء وبشكل لافت. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن تلك العناصر اتخذت لها من بلدة الصومعة معسكرا لمقاتليها الفارين من المحافظات المجاورة، مبدية استغرابها من وجود عشرات من مقاتلي «القاعدة» وفي منطقة تقع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع. وكشفت عن قيام العناصر التابعة لـ«القاعدة» بتأسيس معسكر لها ونصب فيه الخيام للسكن والمؤن وكذا جلب خزانات مياه من مدينة البيضاء ودون ممانعة الميليشيات المسلحة المسيطرة على المدينة ومنطقة الصومعة أيضا الواقع فيها معسكر التنظيم.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended