أوامر ملكية لخادم الحرمين الشريفين لترجمة الرؤية الجديدة على أرض الواقع

إعادة هيكلة مجلس الوزراء وترتيب اختصاصات الوزارات والأجهزة والهيئات والمصالح الحكومية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط ولي العهد الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بمناسبة إعلان الرؤية السعودية الطموحة 2030 في 25 أبريل الماضي (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط ولي العهد الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بمناسبة إعلان الرؤية السعودية الطموحة 2030 في 25 أبريل الماضي (تصوير: بندر الجلعود)
TT

أوامر ملكية لخادم الحرمين الشريفين لترجمة الرؤية الجديدة على أرض الواقع

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط ولي العهد الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بمناسبة إعلان الرؤية السعودية الطموحة 2030 في 25 أبريل الماضي (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط ولي العهد الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بمناسبة إعلان الرؤية السعودية الطموحة 2030 في 25 أبريل الماضي (تصوير: بندر الجلعود)

تماشيا وانسجاما مع الرؤية الجديدة «السعودية 2030»، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، حزمة من الأوامر الملكية، شملت إعادة هيكلة مجلس الوزراء وتعديل اسم بعض الوزارات وإلغاء اختصاصاتها ودمج بعضها، وتعيين وزراء ومسؤولين جدد وإعفاء وزراء ومستشارين.
وتضمنت الأوامر إلغاء وتعديل مؤسسات وهيئات حكومية عامة تنسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، بما يحقق التطلعات في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم، «وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة»، وترتيب اختصاصات كثير من الوزارات والأجهزة والهيئات العامة والمصالح الحكومية، بهدف تركيز المسؤوليات ووضوحها وتسهيل الإجراءات لتوفير أفضل الخدمات بما ينسجم مع سياسة الدولة، ما استدعى إلغاء ودمجا لتحقيق هذه الأهداف.
وكان بيان صدر عن الديوان الملكي أمس، أوضح في سياقه أن الأوامر وإعادة الهيكلة جاءت انطلاقا من حرص خادم الحرمين الشريفين على استمرار مسيرة التنمية والتطوير التي دأبت عليها البلاد «منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله ومن بعده أبناؤه البررة»، وأوضح البيان، أن خادم الحرمين الشريفين واصل هذه المسيرة في إطار استراتيجية متكاملة ووفق خطط مدروسة وضعت بعد إجراء كثير من الدراسات المتخصصة، التي بدأت أولى ثمارها بإعادة هيكلة أجهزة مجلس الوزراء، وإلغاء كثير من المجالس والهيئات واللجان، وإيجاد مجلسين، أحدهما للشؤون السياسية والأمنية، والآخر للشؤون الاقتصادية والتنمية اللذين باشرا مهامهما بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين.
ونص أول الأوامر الملكية الصادرة أمس، على إلغاء «وزارة المياه والكهرباء»، وتعديل اسم «وزارة التجارة والصناعة» ليكون «وزارة التجارة والاستثمار»، وتعديل اسم «وزارة البترول والثروة المعدنية» ليكون «وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية»، تختص بالطاقة، بالإضافة إلى ما سينقل إليها من المهام والمسؤوليات المتصلة بذلك، والأنشطة المتعلقة بالكهرباء والصناعة، كما تتولى إدارة «البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية»، وتعديل اسم «وزارة الزراعة» ليكون «وزارة البيئة والمياه والزراعة»، وتنقل إليها المهام والمسؤوليات المتعلقة بنشاطي البيئة والمياه، وتعديل اسم «وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد» ليكون «وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد»، وتعديل اسم «وزارة الحج» ليكون «وزارة الحج والعمرة»، ودمج وزارتي «العمل» و«الشؤون الاجتماعية» في وزارة واحدة باسم «وزارة العمل والتنمية الاجتماعية»، مع تعديل اسم «الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة» ليكون «الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة»، على أن يكون لها مجلس إدارة، وأيضًا تعديل اسم «الرئاسة العامة لرعاية الشباب» ليصبح «الهيئة العامة للرياضة»، وأن يكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي، ويعدل اسم «هيئة تقويم التعليم العام» ليكون «هيئة تقويم التعليم»، وتنقل إليها المهام والمسؤوليات المتعلقة بنشاط تقويم وقياس التعليم العام والعالي في «وزارة التعليم»، و«المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني»، ويدمج معها كل من: «الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي» و«المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي» و«مركز التقويم والاعتماد التقني والمهني»، ويعين رئيس مجلس إدارتها بأمر ملكي، وتحويل «مصلحة الزكاة والدخل» لتكون «الهيئة العامة للزكاة والدخل»، وترتبط بوزير المالية، ويكون لها مجلس إدارة يرأسه وزير المالية.
كما شملت الأوامر إنشاء «هيئة عامة للترفيه»، ستختص بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه، ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي، وإنشاء «هيئة عامة للثقافة»، ويكون لها مجلس إدارة يرأسه وزير الثقافة والإعلام.
ونص الأمر، على أن يرأس وزير العمل والتنمية الاجتماعية مجلس إدارة الهيئة العامة للأوقاف، وأن يرأس وزير البيئة والمياه والزراعة مجلس إدارة كل من «الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة»، و«الهيئة السعودية للحياة الفطرية»، و«المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة»، كما يرأس وزير التجارة والاستثمار مجلس إدارة كل من: «الهيئة العامة للاستثمار»، و«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة»، و«الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة»، فيما يرأس وزير الصحة مجلس إدارة «هيئة الهلال الأحمر السعودي»، ويرأس وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مجلس إدارة كل من «الهيئة الملكية للجبيل وينبع»، و«صندوق التنمية الصناعية»، و«الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية»، و«هيئة المساحة الجيولوجية السعودية»، و«مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية»، و«هيئة تنمية الصادرات السعودية»، و«مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة».
وشمل الأمر أيضًا تعيين رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء بأمر ملكي، وأن يعين رئيس مجلس المنافسة بأمر ملكي، وأيضًا يعين رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج بأمر ملكي، فيما يعين بأمر من رئيس مجلس الوزراء من يتولى المهام المسندة لوزير التجارة والاستثمار في تنظيم جمعية حماية المستهلك، ووجه بأن ترتبط «الهيئة العامة للطيران المدني» بوزير النقل، وأن تنقل المهام والمسؤوليات الخاصة بالمنافذ البرية التي تتولاها وكالة الخدمات المركزية بوزارة المالية إلى «مصلحة الجمارك» لتكون هي الجهة المسؤولة عن المنافذ البرية، وأن تستمر الأجهزة الحكومية المعنية بنشاط الترفيه في أعمالها، إلى حين قيام «الهيئة العامة للترفيه» بمزاولة اختصاصاتها، وأشار إلى أن تقوم هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بـ«التنسيق مع من تراه من الجهات ذات العلاقة» وخلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخه بـ«استكمال الإجراءات اللازمة لإنفاذ مقتضى أمرنا هذا فيما يتطلب ذلك، بما في ذلك نقل وتحديد الاختصاصات والأجهزة والموظفين والوظائف والممتلكات والبنود والاعتمادات وغيرها، ومراجعة الأنظمة والتنظيمات والأوامر والقرارات التي تأثرت بما ورد في البنود السابقة، واقتراح تعديلها، وإعداد ما يلزم من تنظيمات ومعالجة الآثار المترتبة على ذلك بما يتفق مع ما ورد في تلك البنود، وذلك لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة».
وقد استند الأمر الملكي الذي حمل توقيع خادم الحرمين الشريفين، على النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الوزراء، وعلى عدد من الأنظمة والأوامر والمراسيم الملكية والقرارات والتعليمات ذات الصلة، وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، ودعا الملك سلمان بن عبد العزيز الجهات المختصة لاعتماد الأمر وتنفيذه.
وقضت الأوامر الملكية، إعفاء الوزراء الذين كانوا بالحقائب الوزارية والهيئات والمؤسسات بمسمياتها السابقة من مناصبهم، وتعيين وزراء ومسؤولين في الحقائب الوزارية والهيئات والمؤسسات بمسمياتها الجديدة، حيث صدرت الأوامر بإعفاء كل من: المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع تعيينه مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير، والدكتور بندر بن محمد بن حمزة أسعد حجار، وزير الحج من منصبه، والدكتور توفيق بن فوزان بن محمد الربيعة، وزير التجارة والصناعة من منصبه، والمهندس عبد الله بن عبد الرحمن المقبل، وزير النقل من منصبه، والدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، وزير الشؤون الاجتماعية من منصبه، والمهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، وزير الصحة من منصبه، وذلك بعد استناد الأوامر إلى النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الوزراء، وقد دعا خادم الحرمين الشريفين الجهات المختصة لاعتماد وتنفيذ أوامره.
كذلك نصت الأوامر التي استندت أيضًا إلى النظام الأساسي للحكم، ونظام الوزراء ونوابهم، وما في حكمهم بالمرتبة الممتازة، على تعيين كل من: الدكتور توفيق بن فوزان بن محمد الربيعة وزيرا للصحة، والدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزيرا للتجارة والاستثمار، والمهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وسليمان بن عبد الله الحمدان وزيرا للنقل، والدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن وزيرا للحج والعمرة.
وشملت الأوامر الملكية تعيين كل من الأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير آل سعود مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، والأمير خالد بن سعود بن خالد آل سعود مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن سعود بن خالد آل سعود عضوًا في مجلس الشورى الصادر بتكوينه الأمر الملكي رقم أ/45 بتاريخ 29 - 2 - 1434هـ، وإعفاء الأمير بندر بن سعود بن محمد آل سعود رئيس الهيئة السعودية للحياة الفطرية من منصبه، وتعيينه بأمر ملكي مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وأيضًا تعيين كل من: الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا لوزير الداخلية بالمرتبة الممتازة.
وشملت الأوامر تعيين الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير وعضو في هيئة كبار العلماء، وإعفاء محمد بن سليمان الجاسر المستشار بالديوان الملكي من منصبه، وتعيينه مستشارًا في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بمرتبة وزير، وإعفاء أحمد بن عقيل الخطيب المستشار بالديوان الملكي من منصبه، مع تعيينه مستشارًا في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ورئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وأيضًا تعيين ياسر بن عثمان الرميان مستشارًا في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور فهد بن عبد الله بن عبد اللطيف المبارك، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، من منصبه، وأسامة بن جعفر فقيه، رئيس ديوان المراقبة العامة، من منصبه، وتعيين الدكتور حسام بن عبد المحسن العنقري رئيسًا لديوان المراقبة العامة بمرتبة وزير، والدكتور سليمان بن عبد الله بن حمود أبا الخيل مديرًا لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمرتبة وزير، وأحمد بن صالح بن علي العجلان سكرتيرًا خاصًا لولي العهد بالمرتبة الممتازة، وخالد بن عبد العزيز السويلم نائبا لرئيس الشؤون الخاصة لخادم الحرمين الشريفين بالمرتبة الممتازة، ورأفت بن عبد الله الصباغ مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، ومحمد بن صالح بن راشد الدهام مستشارًا بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وصالح بن علي بن سعيد الغامدي مستشارًا بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وفهد بن محمد السكيت مستشارًا بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، ومحمد بن عبد الله بن سعود الدايل مستشارًا في وزارة الداخلية بالمرتبة الممتازة.
ونصت أيضًا على تعيين: الدكتور علي بن عبد الرحمن بن محمد العنقري وكيلاً لوزارة الحرس الوطني بالمرتبة الممتازة، ومحمد بن مزيد التويجري نائبا لوزير الاقتصاد والتخطيط بالمرتبة الممتازة، والدكتور فهد بن سليمان التخيفي رئيسًا للهيئة العامة للإحصاء بالمرتبة الممتازة، والمهندس محمد بن عبد الهادي بن محمد العمري أمينًا لمنطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، كما نصت الأوامر الملكية على تعيين الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة، والدكتور مساعد بن محمد العيبان، وزير الدولة، وعضو مجلس الوزراء، رئيسًا لمجلس إدارة هيئة تقويم التعليم، والدكتور محمد بن سليمان الجاسر، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، رئيسًا لمجلس المنافسة، والدكتور محمد بن سليمان الجاسر، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، رئيسًا لمجلس إدارة هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، حيث استندت جميع الأوامر إلى النظام الأساسي للحكم، وعلى نظام الوزراء ونواب الوزراء وموظفي المرتبة الممتازة وإلى عدد من الأوامر الملكية المنظمة وتوصيات عدد من الجهات المختصة، التي وجه الملك سلمان تعليمات إليها بتنفيذ أوامره واعتمادها.
كما أصدر خادم الحرمين الشريفين مرسوما ملكيا يقضي بتعديل نظام الصندوق السعودي للتنمية، وأكد في المرسوم الموجه إلى أمين عام مجلس الوزراء، أنه «بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة بأن يكون ارتباط الصندوق السعودي للتنمية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وأن يتم تعيين رئيس مجلس الإدارة ونائب الرئيس والعضو المنتدب وأعضاء المجلس بأمر منا، وأن تكون مدة عضويتهم ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، نرغب إليكم إكمال ما يلزم لتعديل نظام الصندوق بما يتفق مع ذلك».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.