تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

نيودلهي تفتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية مقابل حصولها على تكنولوجيا حربية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

دخل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يقود الحكومة الهندية، في اتفاق عسكري كبير مع الولايات المتحدة الأميركية بعد مرور 14 عاما من رفض الحكومات الهندية المتعاقبة التوقيع عليه.
والاتفاق الذي لم يجذب انتباه الكثير من وسائل الإعلام، يخوّل لجيوش الولايات المتحدة والهند استخدام القواعد العسكرية لكلا البلدين في تنفيذ عمليات الإصلاح، والتجديد، والتعاون البحري المشترك. كما تتعاون، بموجب الاتفاق المذكور، القوات البحرية في كلا البلدين في الحروب المضادة للغواصات، وهي مجال من التكنولوجيا العسكرية الحساسة والتكتيكات التي لا تتشارك الولايات المتحدة فيها إلا مع حلفائها التقليديين. وتملك الولايات المتحدة أكبر أسطول للغواصات في العالم، في حين تتفوق الصين في أسطول الغواصات لديها على مثيله الهندي.
ومع ذلك، صرح وزير الدفاع الهندي، مانوهار باريكار، وبصورة قاطعة أنه «لن يكون هناك تمركز للقوات الأميركية في قواعدنا العسكرية». وجاءت تلك العلاقات في وسط محاولات من جانب الهند والولايات المتحدة لمواجهة القوة العسكرية الصينية المتصاعدة، التي تملك أكبر جيش على مستوى العالم قوامه 2.3 مليون جندي، إلى جانب ميزانية عسكرية ضخمة تقدر بـ150 مليار دولار. وتهتم حكومة رئيس الوزراء مودي، في مواجهة الحزم الصيني والوجود المتزايد في المحيط الهندي الذي يعتبر الفناء الخلفي لشبه الجزيرة الهندية، بشأن سيطرة نيودلهي البحرية في المنطقة. كما أن الصين تحاول التودد إلى مختلف الدول في المحيط الهندي، وتضخ الكثير من الأموال في جزر المالديف وسريلانكا، حيث تموّل الصين بناء ميناء في المياه العميقة هناك. كما أن الصين من أقرب الحلفاء لباكستان المنافس الهندي اللدود في المنطقة، وهو التطور الذي سبب توترا عميقا لدى نيودلهي في الآونة الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، حوّلت واشنطن تركيزها صوب آسيا على نحو متزايد في محاولات لمواجهة التصعيد الصيني المتزايد في بحر الصين الجنوبي، ذو الأهمية القصوى للشحن والتجارة الدولية. وتزعم الصين سيطرتها الحصرية على كامل بحر الصين الجنوبي، ولقد شيّدت في الشهور الأخيرة مباني ضخمة، بما في ذلك نظاما للرادار ومهبطا للطائرات على منطقة للشعاب المرجانية الصلبة. وتزعم كل من بروناي، وماليزيا، والفلبين، وتايوان، وفيتنام، بحقوق لها في مياه بحر الصين الجنوبي، والذي تمر به تجارة تقدر بـ5 تريليونات دولار حول العالم.
ولقد وافقت نيودلهي، التي تراجعت مرارا وتكرارا منذ عقود عن الانجرار إلى أحضان أميركا، على فتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية في مقابل الوصول إلى تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة لمساعدتها على تجسير الفجوة ما بينها وبين الصين.
وأبرمت الهند، وهي أكبر مستورد للأسلحة في العالم، الاتفاق الذي يوفر لها الحصول على تكنولوجيا الأسلحة الأميركية بما يحقق لها مزية تطوير الأسلحة المعقدة في الداخل، وهو جزء أساسي من حملة «صنع في الهند» التي أطلقها رئيس الوزراء مودي من أجل تعزيز التصنيع العسكري المحلي وخفض واردات الأسلحة الخارجية الباهظة. كما تأمل الولايات المتحدة كذلك إلى بيع مقاتلات «إف - 16» أو «إف - 18» إلى الهند، في جزء من صفقة الإنتاج العسكري المشترك الكبيرة، التي تتضمن أيضا إنتاج أكثر من 100 طائرة يجري تصنيعها بشكل جزئي في الهند.
ومن خلال هذه الصفقة، تسعى الهند، التي اعتمدت عبر تاريخها على روسيا في استيراد الأسلحة، إلى نيل مساعدة الولايات المتحدة في تطوير حاملات الجيل الجديد من الطائرات الهندية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الهندي، رفض الكشف عن هويته، إن الاتفاق يشمل ضمانات مدمجة لمنع تقديم الدعم اللوجستي للجيش الأميركي إذا ما كان ذلك يتعارض مع المصالح الهندية. وأضاف أن مصالح الدول الصديقة للهند سوف توضع في الحسبان كذلك.
ومن الجدير التذكير بأن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر كان قد قام بزيارة إلى الهند استغرقت 3 أيام لمناقشة تأثير الاتفاق العسكري المشترك بالتفصيل مع نظيره الهندي مانوهار باريكار. وقال الوزير كارتر للصحافيين في نيودلهي «اتفقنا من حيث المبدأ على تسوية كافة القضايا».
ويعتقد المخضرمون من خبراء الأمن الهنود أنه قد آن الأوان لأن تتخذ الهند مكانتها في المجموعة الليبرالية الديمقراطية من القوى العسكرية الكبرى، وأنه ما من حاجة ماسة للخجل للإعلان عن ذلك على الملأ. وكانت الهند يساورها القلق فيما مضى من أن الاتفاق اللوجستي من شأنه أن يجعلها تبدو على انحياز قريب من المدار الأميركي، ما قد يقوض الاستقلالية التقليدية التي تتمتع بها الهند. إلا أن المسؤولين الهنود قالوا إن مخاوف الهند قد نوقشت باستفاضة مع الجانب الأميركي خلال المباحثات.
من جانبه، علّق المحرر الصحافي الكبير راجا موهان على الأحداث قائلا إن الإحجام الهندي عن التحرك قدما مع الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، وكما يدرك رئيس الوزراء مودي تماما، لم يرجع على الهند بالكثير من الفائدة من الصين - سواء كانت القضايا تتعلق بالإرهاب القادم من ناحية باكستان، أو دعم عضوية الهند في مجموعة موردي المواد النووية. ولم تكتسب الهند شيئا من التحفظات التي اعتمدتها في مواجهة بكين ذات النزعة العدوانية، وبصورة متزايدة في السنوات الأخيرة. بل إن الصين قد زادت من وتيرة الأحداث عبر الكثير من التجاوزات المتكررة على الطول الحدود.
ويدرك النظام الحاكم في نيودلهي ذلك تماما، وبالتالي فإن حكومة مودي تحاول مواجهة الصين بمزيد من الثقة وتأكيد الذات. وأضاف أن مودي يدرك أنه من الأفضل التعامل مع الولايات المتحدة والصين على أساس المصلحة الذاتية، ومن خلال إيجاد أوراق النفوذ. والسؤال الحاسم بالنسبة لنيودلهي في الوقت الراهن بسيط: «ماذا أكسب من ذلك؟» (أي الانحياز إلى الولايات المتّحدة أو الصين).
في الأثناء ذاتها، فإن الخصوم السياسيين المعارضين لمودي، ولا سيما اليسار السياسي، كانوا ضد الاتفاق تماما ووصفوه بأنه «مؤسس» من قبل وزارة الدفاع الأميركية، نظرا لإمكانية منح الجيش الأميركي حق الدخول إلى القواعد العسكرية الهندية. ويقولون أيضا إن الولايات المتحدة قد تستخدم القدرات اللوجستية للجيش الهندي - وإمدادات الوقود، والمعدات، وأدوات الراحة والاستجمام للقوات الأميركية - لمساعدتها في متابعة حروبها هنا وهناك.
من جانبه، قال مايوري موخيرجي مساعد رئيس التحرير في صحيفة «الرائد» الهندية: «تحتاج الهند للتركيز على الإصلاحات العسكرية واسعة النطاق التي تجري في الصين. فالرئيس الصيني والقائد الأعلى لقواتها المسلحة يجهّز رجاله ليس لأجل الحرب القادمة فحسب، ولكن لأجل تعزيز العدوان الاقتصادي للصين خارج حدود البلاد، وذلك من خلال المشروعات الطموحة على غرار مشروع الطريق الواحد، ومشروع الحزام الواحد. وتحتاج الهند إلى رد فعل ذي مصداقية، ولا سيما فيما يتعلق بمنطقة المحيط الهندي التي يتعين عليها أن تظل قوة عسكرية كبيرة فيها. ومن شأن الدعم الأميركي أن يساعد بصورة كبيرة في هذا الصدد. وتحتاج الهند إلى الثقة بالدرجة الكافية للاستفادة من ذلك في صالحها».
في المقابل، يقول المحلل العسكري بهارات كارناد إنه لا ينبغي على الهند الاقتراب كثيرا من الولايات المتحدة، حيث إن الجانب الأميركي يفضل إسلام آباد كحليف عسكري رغم إدراكه أن باكستان كانت شريكا لا يُعتمد عليه في الحرب ضد الإرهاب. ولكن الوضعية الجيو - سياسية لباكستان تجعل من الضروري للجانب الأميركي أن يحافظ على استمرار الشراكة العسكرية مع إسلام آباد.
من جهة أخرى، فإن العلاقات الهندية مع الصين، ورغم طول أمد تلك العلاقات والنزاع الحدودي الذي لم يُحل بعد، والدعم غير المحدود من قبل بكين إلى باكستان، إلا أن للصين ديناميتها الاقتصادية ولا يمكن أن تكون رهينة للمصالح الاستراتيجية الأميركية في منطقة المحيط الهادي الآسيوية. والأهم من ذلك، فإنه يتعين على الحكومة الهندية التأكد أن روسيا - وهي الشريك الاستراتيجي المهم والداعم الكبير للمعدات العسكرية الهندية - لم يتم تحييده، وهو الأمر المنتظر حدوثه إذا ما رفعت نيودلهي من وتيرة ألفتها وقربها مع واشنطن.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.