تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

نيودلهي تفتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية مقابل حصولها على تكنولوجيا حربية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

دخل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يقود الحكومة الهندية، في اتفاق عسكري كبير مع الولايات المتحدة الأميركية بعد مرور 14 عاما من رفض الحكومات الهندية المتعاقبة التوقيع عليه.
والاتفاق الذي لم يجذب انتباه الكثير من وسائل الإعلام، يخوّل لجيوش الولايات المتحدة والهند استخدام القواعد العسكرية لكلا البلدين في تنفيذ عمليات الإصلاح، والتجديد، والتعاون البحري المشترك. كما تتعاون، بموجب الاتفاق المذكور، القوات البحرية في كلا البلدين في الحروب المضادة للغواصات، وهي مجال من التكنولوجيا العسكرية الحساسة والتكتيكات التي لا تتشارك الولايات المتحدة فيها إلا مع حلفائها التقليديين. وتملك الولايات المتحدة أكبر أسطول للغواصات في العالم، في حين تتفوق الصين في أسطول الغواصات لديها على مثيله الهندي.
ومع ذلك، صرح وزير الدفاع الهندي، مانوهار باريكار، وبصورة قاطعة أنه «لن يكون هناك تمركز للقوات الأميركية في قواعدنا العسكرية». وجاءت تلك العلاقات في وسط محاولات من جانب الهند والولايات المتحدة لمواجهة القوة العسكرية الصينية المتصاعدة، التي تملك أكبر جيش على مستوى العالم قوامه 2.3 مليون جندي، إلى جانب ميزانية عسكرية ضخمة تقدر بـ150 مليار دولار. وتهتم حكومة رئيس الوزراء مودي، في مواجهة الحزم الصيني والوجود المتزايد في المحيط الهندي الذي يعتبر الفناء الخلفي لشبه الجزيرة الهندية، بشأن سيطرة نيودلهي البحرية في المنطقة. كما أن الصين تحاول التودد إلى مختلف الدول في المحيط الهندي، وتضخ الكثير من الأموال في جزر المالديف وسريلانكا، حيث تموّل الصين بناء ميناء في المياه العميقة هناك. كما أن الصين من أقرب الحلفاء لباكستان المنافس الهندي اللدود في المنطقة، وهو التطور الذي سبب توترا عميقا لدى نيودلهي في الآونة الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، حوّلت واشنطن تركيزها صوب آسيا على نحو متزايد في محاولات لمواجهة التصعيد الصيني المتزايد في بحر الصين الجنوبي، ذو الأهمية القصوى للشحن والتجارة الدولية. وتزعم الصين سيطرتها الحصرية على كامل بحر الصين الجنوبي، ولقد شيّدت في الشهور الأخيرة مباني ضخمة، بما في ذلك نظاما للرادار ومهبطا للطائرات على منطقة للشعاب المرجانية الصلبة. وتزعم كل من بروناي، وماليزيا، والفلبين، وتايوان، وفيتنام، بحقوق لها في مياه بحر الصين الجنوبي، والذي تمر به تجارة تقدر بـ5 تريليونات دولار حول العالم.
ولقد وافقت نيودلهي، التي تراجعت مرارا وتكرارا منذ عقود عن الانجرار إلى أحضان أميركا، على فتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية في مقابل الوصول إلى تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة لمساعدتها على تجسير الفجوة ما بينها وبين الصين.
وأبرمت الهند، وهي أكبر مستورد للأسلحة في العالم، الاتفاق الذي يوفر لها الحصول على تكنولوجيا الأسلحة الأميركية بما يحقق لها مزية تطوير الأسلحة المعقدة في الداخل، وهو جزء أساسي من حملة «صنع في الهند» التي أطلقها رئيس الوزراء مودي من أجل تعزيز التصنيع العسكري المحلي وخفض واردات الأسلحة الخارجية الباهظة. كما تأمل الولايات المتحدة كذلك إلى بيع مقاتلات «إف - 16» أو «إف - 18» إلى الهند، في جزء من صفقة الإنتاج العسكري المشترك الكبيرة، التي تتضمن أيضا إنتاج أكثر من 100 طائرة يجري تصنيعها بشكل جزئي في الهند.
ومن خلال هذه الصفقة، تسعى الهند، التي اعتمدت عبر تاريخها على روسيا في استيراد الأسلحة، إلى نيل مساعدة الولايات المتحدة في تطوير حاملات الجيل الجديد من الطائرات الهندية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الهندي، رفض الكشف عن هويته، إن الاتفاق يشمل ضمانات مدمجة لمنع تقديم الدعم اللوجستي للجيش الأميركي إذا ما كان ذلك يتعارض مع المصالح الهندية. وأضاف أن مصالح الدول الصديقة للهند سوف توضع في الحسبان كذلك.
ومن الجدير التذكير بأن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر كان قد قام بزيارة إلى الهند استغرقت 3 أيام لمناقشة تأثير الاتفاق العسكري المشترك بالتفصيل مع نظيره الهندي مانوهار باريكار. وقال الوزير كارتر للصحافيين في نيودلهي «اتفقنا من حيث المبدأ على تسوية كافة القضايا».
ويعتقد المخضرمون من خبراء الأمن الهنود أنه قد آن الأوان لأن تتخذ الهند مكانتها في المجموعة الليبرالية الديمقراطية من القوى العسكرية الكبرى، وأنه ما من حاجة ماسة للخجل للإعلان عن ذلك على الملأ. وكانت الهند يساورها القلق فيما مضى من أن الاتفاق اللوجستي من شأنه أن يجعلها تبدو على انحياز قريب من المدار الأميركي، ما قد يقوض الاستقلالية التقليدية التي تتمتع بها الهند. إلا أن المسؤولين الهنود قالوا إن مخاوف الهند قد نوقشت باستفاضة مع الجانب الأميركي خلال المباحثات.
من جانبه، علّق المحرر الصحافي الكبير راجا موهان على الأحداث قائلا إن الإحجام الهندي عن التحرك قدما مع الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، وكما يدرك رئيس الوزراء مودي تماما، لم يرجع على الهند بالكثير من الفائدة من الصين - سواء كانت القضايا تتعلق بالإرهاب القادم من ناحية باكستان، أو دعم عضوية الهند في مجموعة موردي المواد النووية. ولم تكتسب الهند شيئا من التحفظات التي اعتمدتها في مواجهة بكين ذات النزعة العدوانية، وبصورة متزايدة في السنوات الأخيرة. بل إن الصين قد زادت من وتيرة الأحداث عبر الكثير من التجاوزات المتكررة على الطول الحدود.
ويدرك النظام الحاكم في نيودلهي ذلك تماما، وبالتالي فإن حكومة مودي تحاول مواجهة الصين بمزيد من الثقة وتأكيد الذات. وأضاف أن مودي يدرك أنه من الأفضل التعامل مع الولايات المتحدة والصين على أساس المصلحة الذاتية، ومن خلال إيجاد أوراق النفوذ. والسؤال الحاسم بالنسبة لنيودلهي في الوقت الراهن بسيط: «ماذا أكسب من ذلك؟» (أي الانحياز إلى الولايات المتّحدة أو الصين).
في الأثناء ذاتها، فإن الخصوم السياسيين المعارضين لمودي، ولا سيما اليسار السياسي، كانوا ضد الاتفاق تماما ووصفوه بأنه «مؤسس» من قبل وزارة الدفاع الأميركية، نظرا لإمكانية منح الجيش الأميركي حق الدخول إلى القواعد العسكرية الهندية. ويقولون أيضا إن الولايات المتحدة قد تستخدم القدرات اللوجستية للجيش الهندي - وإمدادات الوقود، والمعدات، وأدوات الراحة والاستجمام للقوات الأميركية - لمساعدتها في متابعة حروبها هنا وهناك.
من جانبه، قال مايوري موخيرجي مساعد رئيس التحرير في صحيفة «الرائد» الهندية: «تحتاج الهند للتركيز على الإصلاحات العسكرية واسعة النطاق التي تجري في الصين. فالرئيس الصيني والقائد الأعلى لقواتها المسلحة يجهّز رجاله ليس لأجل الحرب القادمة فحسب، ولكن لأجل تعزيز العدوان الاقتصادي للصين خارج حدود البلاد، وذلك من خلال المشروعات الطموحة على غرار مشروع الطريق الواحد، ومشروع الحزام الواحد. وتحتاج الهند إلى رد فعل ذي مصداقية، ولا سيما فيما يتعلق بمنطقة المحيط الهندي التي يتعين عليها أن تظل قوة عسكرية كبيرة فيها. ومن شأن الدعم الأميركي أن يساعد بصورة كبيرة في هذا الصدد. وتحتاج الهند إلى الثقة بالدرجة الكافية للاستفادة من ذلك في صالحها».
في المقابل، يقول المحلل العسكري بهارات كارناد إنه لا ينبغي على الهند الاقتراب كثيرا من الولايات المتحدة، حيث إن الجانب الأميركي يفضل إسلام آباد كحليف عسكري رغم إدراكه أن باكستان كانت شريكا لا يُعتمد عليه في الحرب ضد الإرهاب. ولكن الوضعية الجيو - سياسية لباكستان تجعل من الضروري للجانب الأميركي أن يحافظ على استمرار الشراكة العسكرية مع إسلام آباد.
من جهة أخرى، فإن العلاقات الهندية مع الصين، ورغم طول أمد تلك العلاقات والنزاع الحدودي الذي لم يُحل بعد، والدعم غير المحدود من قبل بكين إلى باكستان، إلا أن للصين ديناميتها الاقتصادية ولا يمكن أن تكون رهينة للمصالح الاستراتيجية الأميركية في منطقة المحيط الهادي الآسيوية. والأهم من ذلك، فإنه يتعين على الحكومة الهندية التأكد أن روسيا - وهي الشريك الاستراتيجي المهم والداعم الكبير للمعدات العسكرية الهندية - لم يتم تحييده، وهو الأمر المنتظر حدوثه إذا ما رفعت نيودلهي من وتيرة ألفتها وقربها مع واشنطن.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.