فادي صبيح: هناك أزمة نصوص في الكوميديا السورية

فادي صبيح: هناك أزمة نصوص في الكوميديا السورية

لأول مرة يشارك في مسلسل «باب الحارة»
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ

ما زالت شخصيته الرومانسية الكوميدية «سليم، ستنكو» في المسلسل الكوميدي الشهير «ضيعة ضايعة» مترسخة بذهن المشاهد كما هي كثير من الشخصيات الكوميدية والاجتماعية المعاصرة والشامية والتاريخية التي جسّدها عبر مسيرته الفنية مع الدراما التلفزيونية.. إنه الفنان السوري فادي صبيح الذي سيتابعه المشاهد في الموسم الرمضاني المقبل، في عدد من المسلسلات التلفزيونية الجديدة، عن جديده والشخصيات التي يجسدها في هذه المسلسلات يتحدث الفنان فادي صبيح في حوار معه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «شاركت في هذا العام بمسلسل (زوال)، مع المخرج أحمد إبراهيم أحمد وهو اجتماعي معاصر يرصد حياة الناس في مناطق السكن العشوائي، وشخصيتي رئيسية فيه واسمها (أبو حوّا) قد تبدو من خارجها أنها سلبية، ولكن في داخلها شخصية تأخذ من الغني لتعطي الفقير (مثل شخصية روبن هود) - يضحك فادي - كذلك شاركت في المسلسل الشامي (خاتون) وجسدت فيه شخصية حاكم دمشق الفرنسي، الذي يطيح بالجنرال السابق حيث يتسبب بنقله لخارج دمشق ليتسلم مكانه حاكمية دمشق، كذلك شاركت في الجزء الجديد من السلسلة الكوميدية (بقعة ضوء)، وبلوحات متنوعة تصل لنحو 12 لوحة، والجديد أيضًا لدي في هذا الموسم مشاركتي في الجزء الثامن من مسلسل (باب الحارة)، ولأول مرّة أشارك في هذا المسلسل وأجسّد فيه شخصية مهندس (زهدي) عائد من فرنسا، بعد أن تخصص بتنظيم المدن ويعود لدمشق ومعه مشروع لتطوير وتحديث حارته، كذلك كنت ضيف حلقة في المسلسل الكوميدي البدوي (الطواريد) مع المخرج مازن السعدي، الذي صوّر في الإمارات العربية المتحدة، وكان قد عُرِضَ علي أن أكون أحد الشخصيات الرئيسية في هذا المسلسل، ولكنني اعتذرت لأسباب تخصني، وشاركت أيضًا في خماسيتين مع mbc من مجموعة (أهل الغرام) الأولى مع المخرج المثنى صبح والثانية مع المخرج الليث حجو، كما أصوّر حاليًا دوري في فيلم سينمائي بعنوان (ما ورد)».
وحول عودة «باب الحارة» بأجزاء جديدة، وإن كان لصالح دراما البيئة الشامية يرى فادي أن الكثيرين كان لهم ملاحظات وتعليقات عليه في السابق، بما يحمل من مضمون وأفكار ولكن ما قرأته في الجزء الجديد الثامن لاحظت أن هناك اختلافًا عن الأجزاء السابقة، ففيه جانب تنويري إلى حد ما حيث نشاهد لأول مرّة مظاهرة نسائية بالمسلسل، ويبقى «باب الحارة» كمسلسل ماركة سورية، وله جمهوره الواسع، ولا يمكننا نكران شعبيته.
وعن اتهام دراما البيئة الشامية بالفانتازيا واجترار الأفكار واستنساخها وتكرار الشخصيات يقول فادي: هناك بعض المسلسلات حاولت تقديم أفكار موثقة إلى حد ما، مثل مسلسل ياسمين عتيق، حيث تعتمد على مرجعية تاريخية، وبرأيي أن مسلسلات دراما البيئة الشامية تحتاج لمؤسسات تهتم وتُعْنَى بها وبنصوصها التي يجب أن تكون موثقة، فعندما يأتي أي كاتب يريد الكتابة عن تاريخ الشام يجب أن يعتمد على وثائق وبالتعاون مع متخصصين لبناء الدراما الشامية بتحضيرات عالية المستوى وبمنطقها الصحيح ومفردات الحياة الاجتماعية والتعليم والخدمات كيف كانت في تلك الحقبة الزمنية.. ولكن ما يحصل أن كل كاتب يجتهد لوحده بما يؤدي لأن تدخل هذه المسلسلات في لعبة إنتاجية تسويقية خصوصًا أنها مربحة للشركات.
والكوميديا السورية أيضًا تُتهم بالتراجع وغياب النصوص الجيدة، ما رأيك بذلك؟ يتنهد فادي: «أحيانا يأتيني نص مسلسل لقراءته وهو على أساس نص كوميدي، ولكن عندما أقرؤه أصاب بالنكد وبانفصام الشخصية بسبب رداءة النص، وبرأيي إذا لم يكن هناك مادة مهمة على الورق فليس بمقدور الممثل أن يصنع أمورًا جيدة، مهما كان الممثل مجتهدًا وحرفيًا، وبالتأكيد هناك أزمة نصوص جيدة في الكوميديا، ولكن لا بد أن تصل إلينا نصوص في بعض الأحيان لها رائحة ولون وطعم، وهذا نتمسك به ونحاول أن نقدّمه بحرفية عالية».
وحول موضوع الشللية وتأثيرها عليه يقول فادي: «أنا من الأشخاص الذين لا يحاولون المشاركة بكمّ من المسلسلات في كل عام، وأحاول قدر الإمكان أن المكان الذي سأختاره وأتفق عليه أن أعمل شيئًا مميزًا فيه وأترك بصمة أو لمعة ولو صغيرة فيه قدر الإمكان، وأعمل كل جهدي لأقدم الدور بأحسن ما يمكن، ويبقى مخزون الممثل محكومًا، فقد يضطر للتكرار في شخصيات يجسدها، وهذا أمر غير جيد بسبب أن الممثل يعمل كثيرًا في الموسم الواحد، وأنا شخصيًا لم أفعلها، وأتمنى أن لا أفعلها مستقبلاً، ويبقى لكل مجتهد نصيب. وبرأيي أن الشللية ليست ظاهرة كما يعتقد البعض، وأنها تتكرس كواقع، فقد يصدف أن يتعاون المخرج مع مجموعة من الممثلين في ثلاثة مسلسلات مثلاً فهذا ليس شللية، وإنما أطلق عليها تسمية (تعاون متكرر)».
لكل أزمة في أي بلد مفرزاتها ونتائجها - يعلّق فادي على موضوع تناول الدراما للأزمة السورية الحالية - «ولكن برأيي أن القائمين على بعض المسلسلات استعجلوا قليلاً في موضوع عكس الأزمة على الدراما، كان عليهم ترك زمن لتأخذ أبعادها النفسية والاجتماعية داخل الناس وبعدها ليستفيدوا من هذه الإفرازات والمنعكسات في تقديم مسلسلات عنها».
وحول اعتماد البعض من المخرجين والمنتجين على أشخاص غير مهنيين في التمثيل، يرى فادي أن من يأخذ فرصة وهو غير جدير بها لن يستمر، وتبقى الساحة تتسع للجميع مؤثرين وغير مؤثرين ومن منعكسات الأزمة الحالية أنها أعطت فرصًا لأناس يستحقونها، وآخرين لا يستحقونها، ومن يستحق سيستمر ويشق طريقه بالتمثيل، ومن لا يستحق سيتراجع خطوة إلى الوراء.
وهل يمكن أن تكون مخرجًا؟ يبتسم فادي: «لا، أبدًا، لسبب أنني لا أعرف أن أكون في هذا المكان؟! وتبقى أيضًا الساحة مفتوحة للجميع للحادي والبادي، وأتمنى أن يعود مقترح إقامة معهد سينما في دمشق للتنفيذ، بحيث يتشكل لدينا مجموعة جيدة من المخرجين تستفيد منهم الدراما التلفزيونية، كما تستفيد السينما من مخرجي الدراما التلفزيونية، وهذا شيء جيد للتجريب في مختلف أنواع الفن».
ويتمنى فادي أن يقدّم برنامجًا تلفزيونيًا، فلديه الإمكانية والموهبة في خوض هذا الحقل الذي يحبه خصوصًا إذا كان (كما يقول) برنامجًا منوعًا ويعالج قضايا الناس وأن يترك بصمته عليه وأن يحقق له خطوة للأمام.
لدى فادي هواية الصيد وهو يمارسها بعشق غير محدود سنويًا بأصولها وآدابها.
كما لدى فادي الذي تزوج قبل أربع سنوات من خارج الوسط الفني طفل عمره ثلاث سنوات واسمه «نوار»، يضحك فادي: «أنا رومانسي مع عائلتي، كما كنت في (ضيعة ضايعة)، فالفنان حساس قليلاً، ويمتلك مشاعر في الحياة كما في التمثيل».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة