فيلق القدس: قتالنا في سوريا والعراق لأمن إيران.. وممثل خامنئي يتوعد بالثأر للقتلى

طهران تدافع عن ميليشياتها.. وتعود إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز وقطع الطريق على السفن

بارجة تابعة للجيش الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)
بارجة تابعة للجيش الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

فيلق القدس: قتالنا في سوريا والعراق لأمن إيران.. وممثل خامنئي يتوعد بالثأر للقتلى

بارجة تابعة للجيش الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)
بارجة تابعة للجيش الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)

اعتبر قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، أن تدخل إيران في العراق وسوريا مصدر «الاستقرار والأمن» في إيران، فيما توعد ممثل خامنئي في فيلق القدس بـ«الثأر» لقتلى إيران في سوريا من دول عربية على رأسها السعودية.
ودافع سليماني عن سقوط قتلى من الحرس الثوري والجيش الإيراني والميليشيا التابعة لهم، معتبرا إياها دفاعا عن النظام الإيراني. ويأتي هذا في وقت تسعى فيه إيران إلى إخفاء عدد قتلاها في سوريا خلال الأيام الأخيرة رغم تأكيدها خسائر في صفوف الحرس الثوري والجيش الإيراني فيما كشفت مواقع إيرانية عن تشييع دفعة جديدة من المقاتلين الأفغان قضوا خلال الأيام الماضية في معارك حلب.
وفي حين أدانت دول عربية وإسلامية تدخل إيران في سوريا والدول العربية، ربط سليماني الدفاع عن النظام الإيراني بالدفاع عن أصول الدين الإسلامي، مضيفا أن أي أضرار تلحق بالنظام في إيران «من شأنها أن تلحق أضرارا بالصلاة». ومنذ خمس سنوات تحارب إيران في سوريا. وعن هذا لمح سليماني إلى آيديولوجية تصدير الثورة في النظام التي لعبت دورا في وجود تلك القوات في سوريا والعراق، موضحا أن «ما فعله الخميني لم يفعله أي مرجع آخر في تاريخ التشيع طوال القرون الماضية».
وجاءت تصريحات سليماني على هامش مؤتمر يحتفي بثمانية آلاف قتيل من القوات الإيرانية من محافظة جيلان بعضهم قضى مؤخرا في سوريا. وقلل سليماني من أهمية إدانة إيران الدولية وعزلتها على الصعيد الدبلوماسي خلال الفترة الماضية، قائلا: «ما قيمة ذلك مقابل حفظ الاستقلال والعزة». وأظهر مقطع نشرته وكالة ميزان الإيرانية استياء سليماني من المبالغة في الاحتفاء به. وربط محللون ظهور سليماني في المناسبات الأخيرة باحتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد أقل من عامين.
في سياق مواز، عد قائد فيلق 27 في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين أسد الله، حضور القوات العسكرية الإيرانية في سوريا والعراق من «دلالات تصدير الثورة» الإيرانية، مؤكدا تحقق ما خطط له الخميني كما اعتبر قتال ميليشيا «فاطميون» الأفغانية و«زينبيون» الباكستانية، و«حيدريون» من العراق، من «قوة الإيرانيين» في «تصدير الثورة» الإيرانية، حسبما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية. وتطلق إيران اسم فيلق «فاطميون» على الميليشيا الأفغانية التي تحارب ضمن قوات فيلق القدس في سوريا. وتشير المعلومات إلى أن عدد الأفغان في فيلق «فاطميون» يتجاوز 20 ألف مقاتل. وتعرف ميليشيا «زينبيون» على أنهم مقاتلون من شيعة باكستان ولم تتوفر معلومات عن ملابسات تجنيد الباكستانيين ولا عددهم. وتعلن إيران بين الحين والآخر تشييع عدد منهم في مدن مثل قم ومشهد. ومن اللافت أن الدوافع الآيديولوجية تشكل الدافع الأساسي في انضمام المقاتلين جنبا إلى ما تم تداوله مؤخرا حول استغلال إيران الضعف المادي للمهاجرين الأفغان. کذلك يضم لواء «حيدريون» ميليشيا «حزب الله» العراقي وألوية «أبو الفضل العباس» و«ذو الفقار» و«سرايا الخراساني» كما ترددت أسماء أخرى قد تكون ضمن اللواء.
يشار إلى أن الرواية الرسمية الإيرانية تقول إن تلك الميليشيات مكونة من قوات «شيعية تطوعية». بيت القصيد في الراوية الإيرانية دفاعهم عن الشيعة والأماكن الشيعية المقدسة في سوريا.
على الصعيد ذاته، شدد ممثل ولي الفقيه في فيلق «القدس» علي شيرازي على أهمية «تصدير الثورة» إلى اليمن والعراق وسوريا مهددا السعودية بالثأر من قتلى إيران الذين سقطوا في «الثورة وحرب الخليج الأولى» إضافة إلى الذين سقطوا خلال تدخل إيران العسكري في سوريا.
خلال الأيام الماضية، وافق البرلمان الإيراني على قانون جديد يسمح بمنح الجنسية لذوي من قتلوا في مهام عسكرية من قبل «مراكز اتخاذ القرار» دفاعا عن النظام الإيراني وينتظر القانون موافقة مجلس صيانة الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ. وبحسب الإحصائيات الإيرانية الرسمية فإن أكثر من 4565 أجنبيا قتلوا خلال السنوات حرب الخليج الأولى ضمن القوات الإيرانية من بينهم أكثر من 2000.
إلى ذلك، سلمت الخارجية الإيرانية مذكرة احتجاج إلى السفارة السويسرية باعتبارها حافظة المصالح الأميركية في إيران، وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الخارجية احتجت على «التدخلات الأميركية» واستخدمها تسمية الخليج العربي في مشروع قرار. كذلك، قالت المذكرة إن أميركا لا يحق لها «التدخل في أمن الخليج»، مؤكدة أن إيران «ستقوم بأي تحرك من أجل ضمان الأمان والاستقرار في الخليج».
من جهة ثانية، هدد مساعد قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي بإغلاق مضيق هرمز «لو تعرضت إيران إلى تهديدات من أميركا وشركائها في المنطقة»، ويعتبر هذا أول تهديد من نوعه منذ عودة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية قبل نحو عامين. وأكد سلامي أن بلاده ستكون «خطيرة» إذا تعرضت لأي تهديد أميركي. ولم يوضح سلامي طبيعة تلك التهديدات إلا أنه أكد أن قواته ستقطع طريق العبور على سفن أميركا وشركائها. وقد أثار مشروع قرار في الكونغرس الأميركي حول فرض مزيد من القيود على برنامج الصواريخ ومناورات إيران في المنطقة غضب كبار المسؤولين الإيرانيين.
وتأتي تهديدات سلامي بعد يومين من انتقادات شديدة اللحن وجه المرشد الأعلى علي خامنئي ضد أميركا، وكانت تعابير خامنئي الغاضبة كانت سببا في حملة ساخرة للإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي. خامنئي كشف عن تعرض إيران لضغوط أميركية لمنعها من القيام بمناورات في الخليج.
وزادت حدة التوتر بين إيران وأميركا عقب إصدار المحكمة الأميركية العليا حكما يقضي بدفع إيران أكثر من ملياري دولار تعويضا لعائلات ضحايا عمليات إرهابية مدعومة من إيران في وقت كان وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف بزيارة إلى نيويورك لبحث تفاصيل تنفيذ الاتفاق النووي. وبدورها، دعت صحيفة «كيهان» الرسمية على صفحتها الأولى الأحد الماضي إلى خطف سفن تجارية أميركية في الخليج لتعويض الأموال الإيرانية المجمدة. وكانت الإدارة الأميركية قد حظرت عام 2011 في رسالة موجهة إلى خامنئي من تبعات إغلاق مضيق هرمز.
وأكد سلامي أن بلاده مستمرة في توسيع برنامجها الصاروخي وتعزيز قدراتها البحرية ناصحا القوات الأميركية «بأخذ العبر» من احتجاز البحارة الأميركيين قبل ثلاثة أشهر.
في هذا السياق، أعلن قائد البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري أن قواته تبدأ الشهر المقبل القيام بعشرين مناورة وضعتها على أجندة أعمالها. وفي إشارة إلى «المسؤولين الأميركيين» صرح سياري بأن «أعداء» بلاده لا يريدون حضورا قويا لإيران في مضيق هرمز والخليج. وتابع قائلا: «حضورنا قوي في تلك المناطق ولا يخص أحدا وسنقوم بمناورتنا».
من جانبه، المستشار الأعلى لممثل خامنئي في الحرس الثوري، الجنرال جواني اعتبر القوات البحرية في الحرس الثوري مسؤولة «حفظ الأمن» في مضيق هرمز والخليج، واعتبر جواني حفظ «أمن» منطقة الخليج الاستراتيجية من قبل الحرس الثوري أمرا طبيعيا لأنها «ملك» لإيران.



إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً


بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.