الصراع يحتدم على الريادة بين «حزبي السلطة» في الجزائر

الصراع يحتدم على الريادة بين «حزبي السلطة» في الجزائر

انطلاق أشغال مؤتمر «التجمع الوطني» الطامح إلى منافسة «جبهة التحرير»
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13673]
صورة للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة خلال استقباله رئيس كوت ديفوار ألاسان أوتارا في العاصمة الجزائر أول من أمس(أ.ف.ب)

تنطلق اليوم في الجزائر العاصمة أعمال المؤتمر الاستثنائي لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي سيشهد عودة أحمد أويحي إلى قيادة الحزب، بعد تنحي عبد القادر بن صالح رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية) من الأمانة العامة. فيما يحتدم صراع كبير بين «التجمع»، الذي يعد أحد أبرز الأحزاب الموالية للحكومة، وحزب «جبهة التحرير الوطني» صاحب الأغلبية، بسبب طموحهما في تحقيق فوز عريض في انتخابات البرلمان المرتقبة في مايو (أيار) 2017.

ومن المنتظر أن يتلقى أويحي تزكية واسعة من نحو ثلاثة آلاف مندوب للمؤتمر الاستثنائي، فيما لا يتوقع مراقبون أي حظ لبلقاسم ملاح قيادي الحزب وكاتب الدولة للشباب سابقا، رغم أنه أعلن عن رغبته في أن يصبح أمينا عاما للحزب، لكن لا يبدو أنه يملك تأييدا كبيرا وسط القياديين والمناضلين. وقال ملاح لـ«الشرق الأوسط» بهذا الخصوص «سأترشح للمنصب حتى لو حصلت على صوتي أنا فقط».

يشار إلى أن أويحي، وزير دولة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية حاليا، قد تمت تنحيته من قيادة «التجمع» مطلع 2013، بناء على ضغط من عدة قياديين بالحزب، تزعمهم آنذاك وزير الصحة سابقا يحيى قيدوم.

وتولى بن صالح القيادة، غير أن مجموعة قياديين محسوبين على أويحي بـ«المجلس الوطني» للحزب، أجبرت بن صالح على التنحي، بحجة أنه غيب الحزب عن الساحة السياسية، وفسح المجال للغريم «جبهة التحرير» بريادة المشهد السياسي، والتقرب أكثر من الرئيس بوتفليقة ومحيطه. وعاد أويحي إلى القيادة كأمين عام بالنيابة، وحدد تاريخ اليوم موعدا لمؤتمر استثنائي، يعود بموجبه إلى منصبه السابق رسميا.

وقال المحلل السياسي محمد بوزياني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة (جنوب)، بخصوص موعد اليوم إن «التجمع الوطني وضع نصب عينيه العودة إلى المشهد بقوة، وستكون الانتخابات التشريعية فرصة له لتحقيق ذلك. فأويحي يريد أن يصبح القوة السياسية الأولى في البلاد، بمعنى استعادة الريادة التي كانت للحزب في 1997»، في إشارة إلى الانتخابات التي جرت في ذلك العام، والتي شهدت اكتساح «التجمع» البرلمان.

والمثير في ذلك الاستحقاق السياسي أن «التجمع» كان قد ولد قبل ثلاثة أشهر من موعد الاقتراع، ما جعل الطبقة السياسية كافة تشكك في نزاهة نتائجه. وأول الأحزاب التي طعنت في مصداقية الانتخاب، «جبهة التحرير»، التي طالبت بـ«لجنة تحقيق برلمانية»، فيما سمته «تزويرا مفضوحا للنتائج». وتوصلت «اللجنة» إلى تأكيد وجود تلاعب بنتائج الاستحقاق، ولكن لم تتخذ السلطات أية إجراءات ضد «التجمع»، ولا ضد الأشخاص المتورطين في التزوير.

وما هو شائع أن السلطة أنشأت «التجمع الوطني» لتستغني عن «جبهة التحرير» كحزب تاريخي فجر ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954 - 1962). وكان المسعى هو «إدخال جبهة التحرير إلى المتحف»، بحجة أنها رمز تاريخي لا يجوز تلويثه بالسياسة. غير أن المسعى فشل وعادت «الجبهة» إلى الريادة في انتخابات 2002، وتزامن ذلك مع انتخاب الرئيس بوتفليقة رئيسا، وهو من أبرز قادة «الجبهة» في وقت سابق.

غير أن «الحرب الصامتة» بين «حزبي النظام»، لم تتوقف أبدا. وقد عادت بقوة على خلفية وصول عمار سعداني إلى الأمانة العامة للجبهة عام 2013، ذلك أنه يهاجم أويحي وحزبه باستمرار، وجرى آخر فصل في الصراع أول من أمس، عندما صرح سعداني للصحافة بأن «أبناء فرنسا لا يحق لهم المزايدة علينا في الدفاع عن الرئيس بوتفليقة». وكان يقصد بذلك أويحي الذي عاتب سعداني على «صمته» أمام جدل كبير، أثارته صورة لبوتفليقة وضعها الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس على حسابه بـ«تويتر» لما زار الجزائر الشهر الماضي. وهي الصورة التي أظهرت بوتفليقة في حالة صحية سيئة. واتهم أويحي السلطات الفرنسية بـ«تجاوز الأعراف والأخلاق»، أما «جبهة التحرير» التي تعد حزب الرئيس، فلم يصدر عنها أي رد فعل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة