«داعش» يستقطب شبابًا من ألبانيا وكوسوفو.. ويؤسس خلايا لتجنيدهم

«داعش» يستقطب شبابًا من ألبانيا وكوسوفو.. ويؤسس خلايا لتجنيدهم

مصدر أمني: التنظيم الإرهابي يدفع أجورًا تصل إلى 700 دولار شهريًا
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ

توجه ألبير بريشا وياسين إلى سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، ليعودوا أدراجهم بعد بضعة أشهر، مع مئات الألبان والكوسوفيين الذين التحقوا بصفوف تنظيم «داعش».
وحكم على ألبير بريشا الذي يحمل شهادة في العلوم السياسية (29 عاما)، بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف في 30 أبريل (نيسان). وقبل صدور الحكم، روى لوكالة الصحافة الفرنسية أن رحيله كان «قرارا عاطفيا» بعد أن شاهد على التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي «ما كان يحدث في سوريا».
أما ياسين الذي أصيب في حلب في مارس (آذار) 2014، فيرفض الكشف عن اسمه الكامل، وهو يعمل لدى جزار في إحدى ضواحي تيرانا الفقيرة، وتنتابه مخاوف من أن تكون الشرطة في طور البحث عنه. وأكد هو أيضا أنه كان يريد «مساعدة الشعب السوري». ويأمل هذا الرجل، وهو أب لثلاثة أولاد في أن يلقى أجره عند الله حتى وإن لم يستشهد. وبحسب السلطات المحلية، توجه 300 كوسوفي، ومن 100 ألباني إلى 120 ألبانيًا، إلى سوريا. ووفقا لعدد السكان فيهما، فإن هذين البلدين ذويْ الغالبية المسلمة هما الأكثر تأثرا في أوروبا بظاهرة المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وهناك حرية في ممارسة الشعائر الدينية في البلدين، لكن تشير توجهات كثيرة إلى تطرف شرائح من السكان.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حظرت كوسوفو، حليفة واشنطن، 15 منظمة غير حكومية يشتبه في تجنيدها مقاتلين. وفي ألبانيا، تم تشديد العقوبات على الأشخاص العائدين من سوريا، إذ يتم اعتقالهم ومحاكمتهم.
ويرى المسؤول السابق في لجنة الشؤون الدينية الألبانية، الير كولا، أن «الوضع الاقتصادي ومستوى التعليم وعملية غسل الأدمغة على الإنترنت (...) كلها عوامل سهلت التجنيد».
ووفقا للبنك الدولي، فإن الأجر المتوسط للفرد يقدر بـ330 دولارا شهريا (290 يورو) في كوسوفو، و370 دولارا في ألبانيا. ويتقاضى مقاتل من كوسوفو أو ألبانيا في تنظيم «داعش» 700 دولار أو ألفي دولار، إذا قاد مجموعة صغيرة من المقاتلين، بحسب ما يقول مسؤول أمني الباني.
من جهته، انتقد رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما «الديماغوجيين والدجالين»، معلنا إدخال التعليم الديني مادة إلزامية في المدارس للتصدي للجهل. وساهم أحدهم، ويدعى المير داشي (34 عاما)، في تحويل ثلاث قرى قريبة من بحيرة أوريد ومقدونيا، حيث تنتشر المساجد إلى جانب الكنائس.
ويعد داشي، إمام مدينة بوغراديش جنوب شرقي تيرانا والملقب بأبو بكر الألباني، المجنِّد الأول لتنظيم داعش في ألبانيا وقد أرسل 70 شخصا للقتال، بينهم نساء وأطفال. ومطلع أبريل الماضي، أبلغت زوجته التي بقيت في سوريا، أقارب له بمقتله.
وفي منزل بائس، كان أهله يتلقون التعازي. لكن حرمة النجي (59 عاما) التي قتل ابنها قبل عامين «لا تصدق بتاتا» حالة الحداد هذه التي أعلنت «فقط خشية من القضاء». وأضافت: «أتهم داشي بأنه المسؤول الوحيد عما يحصل. هو الذي شجع ابني ارفيس على القتال». ويبدو أن عدد المتطرّفين تراجع كثيرا. حيث قال الرئيس هاشم تاجي: «لم يلتحق أي كوسوفي بصفوف التنظيم الإرهابي في الأشهر الست الأخيرة». وأكد مساعد وزير الداخلية أنه منذ 2014 «لم يغادر أي الباني البلاد (...) إلى سوريا».
وبعد الاعتداءات الأولى في باريس، حذر أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في يناير (كانون الثاني) 2015، من أن عودة هؤلاء المقاتلين تطرح «تهديدا لدول المنطقة وعلى كل دول أوروبا».
وقال مصدر أمني إن 30 مقاتلا عادوا إلى ألبانيا، حيث يخضعون «لمراقبة الشرطة». وفي شريط نشر في يونيو (حزيران) 2015 بعنوان: «الشرف في (الجهاد)»، عدّ «رسالة إلى دول البلقان»، وصفت المنطقة بأنها «الحدود الجديدة للمسلمين والدرع الجديدة في مواجهة أوروبا الصليبية». وظهر داشي في الفيديو، ووجه كوسوفي رسالة واضحة إلى قادة دول المنطقة، قال فيها: «نقسم بأنكم ستواجهون أياما سوداء».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة