تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

مئات القتلى والجرحى ونزوح 10 آلاف مدني وانتهاكات بالجملة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
TT

تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)

كشفت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات في تقرير لها الانتهاكات التي مارستها جماعة الحوثيين وحلفاؤها من قوات صالح في محافظة شبوة، منذ بدء الحرب على شبوة مطلع شهر أبريل (نيسان) عام 2015 بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء أعمالها العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة، وتم تشريد ونزوح أكثر من 10 آلاف مدني.
وأوضح التقرير أن حالة حقوق الإنسان تدهورت بصورة خطيرة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها من قوات الرئيس السابق صالح على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، منذ أبريل 2015، واستمرت الحرب على مدار السنة حتى اليوم. وارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب، بما في ذلك التفجيرات العشوائية وقصف المناطق المدنية، ما أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين، واضطر ما يربو على 10 آلاف شخص إلى النزوح قسرًا.
وقيَّدت جماعة «الحوثيين» المسلحة وقوات الأمن المتحالفة معها على نحو تعسفي، الحق في حرية التعبير، وقامت بالقبض على صحافيين وأطباء ونشطاء مجتمع مدني وآخرين، وأجبرت منظمات غير حكومية على إغلاق أبوابها، واستخدمت القوة المميتة وغيرها من أشكال القوة المفرطة ضد قرى ومدن مأهولة بالسكان، كما لجأت إلى التعذيب.
وقال رئيس مؤسسة شبوة للحقوق والحريات، المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، إن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها، ارتكبوا خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتقى بعضها إلى مرتبة جرائم حرب، وكذلك انتهاكات لحقوق الإنسان أبرزها القصف العشوائي للمدن السكنية، والاعتداء على المرافق الطبية والعاملين الطبيين، والقتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المال العام، ومرتبات الموظفين.
وكشف العولقي عن استخدام «الحوثيين» وحلفائهم أسلحة متفجرة تغطي آثارها مساحات واسعة النطاق، بما في ذلك قذائف الهاون وقذائف المدفعية وصواريخ الكاتوشا، أثناء مهاجمتهم مناطق سكن المدنيين التي يسيطر عليها خصومهم في محافظة شبوة، أو يقاتلون للسيطرة عليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقصف ما يزيد على 16 منطقة مأهولة بالسكان في بيحان عشوائيًا بالمدفعية والكاتوشا، كقرية الحرجة والصعيدات وناطع والروضة والجدفرة والعلياء ووادي بلحارث وعسيلان ودار المصارية وخالدة، كما قصفت عشوائيًا بالدبابات والمدفعية مناطق صدر باراس والضلعة والمصينعة والصعيد والخبر والعرم والنقبة، وأسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، منهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات قُتل بعد سقوط صاروخ كاتوشا على منزله في 19 أبريل بمدينة العليا بيحان.
وأشار إلى أن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها قاموا بزرع ألغام ضد الأفراد محرمة دوليًا وتسببت بإصابات في صفوف المدنيين، حيث قتل عشرة مدنيين وجرح 4 نساء جراء انفجار الألغام الأرضية، وهم في طريقهم إلى منازلهم، لافتًا إلى مهاجمة الميليشيات وقوات المخلوع صالح المرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى، وعرّضوا هؤلاء لخطر جسيم، باستخدام المرافق الطبية أو جوارها القريب كمواقع لإطلاق النار، أو لأنشطة عسكرية أخرى، حيث استخدمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها مستشفى عسيلان العام لأغراض عسكرية على مدى أشهر، وما زالت تستولي على مستشفى الدفيعة في بيحان حتى اليوم، وتستخدمه لأنشطة عسكرية.
وعن أعمال القتل غير المشروع، كشف التقرير عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء الأعمال العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتل امرأة وطفلها في إحدى نقاط التفتيش بمديرية بيحان، وكذلك قتل القيادي في الحراك الجنوبي ضيف الله المطهري في نقطة تفتيش أيضًا، بسبب انتمائه السياسي للحراك الجنوبي، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين، ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة.
وقال تقرير مؤسسة شبوة إن النزاعات أدت إلى موجة من عمليات القبض والاعتقال التعسفيين وعمليات اختطاف لمؤيدي الحكومة الشرعية وأطباء ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وآخرين من قبل «الحوثيين» والقوات الحليفة لهم الموالية للرئيس السابق صالح، التي قامت باحتجاز واعتقال أكثر من 570 مدنيًا بشكل تعسفي في مناطق بيحان وعسيلان وعين وعتق وخمر والنقبة، منهم 184 مدنيًا تعرضوا للمعاملة المهينة والتعذيب، مشيرًا إلى احتجاز كثير من المعتقلين في مواقع متعددة، غالبًا ما كانت غير رسمية، بما في ذلك في منازل خاصة، دون إبلاغ المحتجزين بسبب احتجازهم أو إعطائهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم.
التقرير رصد قيام الحوثيين وحلفائهم بالاعتداء على كثير من الممتلكات العامة والخاصة بصور مختلفة، كالنهب والتدمير واستخدام المؤسسات العامة والخاصة لأنشطة عسكرية، مما قاد إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ووقف خدماتها، واستيلائها على أكثر من 26 مؤسسة حكومية واستخدامها لأنشطة عسكرية كمخازن للسلاح أو كمعتقلات للمناوئين لهم، حيث استُخدم المجمع الحكومي لمحافظة شبوة ومركز الأحوال المدنية والجهاز المركزي للإحصاء ومركز شرطة المحافظة والمجمع الحكومي في بيحان معتقلات وسجونًا خاصة بالحوثيين وحلفائهم.
كما استولت الميليشيات على محكمة استئناف عتق والمحكمة الابتدائية ومحكمة بيحان و15 مدرسة حكومية وخاصة، تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لخزن السلاح، كما داهمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها الملعب الرياضي ومسبح ومتنزه بيحان، وأطلقت النار على رواد تلك الأماكن وأصابت نحو 20 مدنيًا بجروح واعتقلت 7 آخرين.
التقرير الحقوقي كشف عن تعرض أكثر من 215 منزلاً لدمار جزئي إثر قصف الحوثيين وحلفائهم كثيرًا من المناطق، وقاموا بتفجير 5 منازل باستخدام مادة TNT، بينها منزل القيادي الجنوبي صالح بن فريد العولقي، ومنزل الشيخ القبلي عوض بن عشيم العولقي، ومنزل العقيد ناصر عبد ربه الطاهري، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتله وقتل نجله سيف ناصر عبد ربه الطاهري، ومن ثم تفجير منزلهما في بيحان، في جريمة بشعة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وترتقي إلى مصاف جرائم الحرب. وأبان تقرير مؤسسة شبوة للحقوق والحريات بأن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها تقر حصارًا شديدًا على مدينة بيحان بمحافظة شبوة، وتمنع دخول كل الاحتياجات الضرورية لسكانها، مثل المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء والماء والأدوية للمستشفيات والمواد الغذائية، بصورة قد تنتج وضعًا إنسانيًا صعبًا على مديريات بيحان خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالفساد ونهب المال العام، قالت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات إن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها واصلت نهب المال العام دون رقيب أو حسيب، وأصدرت قرارات غير قانونية بتعيين مسؤولين من طرفهم في كثير من المناصب والمراكز الحكومية، وهو ما أدى إلى فساد مهول، ونهب وإسراف للمال العام.
وكشف التقرير الحقوقي عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها باقتطاع أكثر من 64 مليون ريال من رواتب موظفي محافظة شبوة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2016، كما قامت بنهب مبلغ 32 مليون ريال يمني تم اقتطاعها من رواتب الموظفين لتسيير عملية امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية بمحافظة شبوة.
المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، أوضح أن أكبر جرائم الحوثيين وحلفائهم في نهب المال العام بالعبث والنهب في الباب الثاني المتعلق بالموازنة التشغيلية لمحافظة شبوة، حيث تم نهب ما يزيد على 560 مليون ريال يمني، كما نهب الحوثيون وحلفاؤهم موازنة الأوقاف والاتحادات الرياضية والجمعيات التي يرتبها الباب الثالث عبر الفصلين الثالث والرابع، وتقدر تلك المبالغ بنحو 29 مليون ريال يمني، كما تم نهب الحوثيين وحلفائهم لمخصصات مكاتب الإدارات المركزية والموازنات المركزية الخاصة بمحافظة شبوة التي تقدر بمئات ملايين الريالات.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.