تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

مئات القتلى والجرحى ونزوح 10 آلاف مدني وانتهاكات بالجملة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
TT

تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)

كشفت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات في تقرير لها الانتهاكات التي مارستها جماعة الحوثيين وحلفاؤها من قوات صالح في محافظة شبوة، منذ بدء الحرب على شبوة مطلع شهر أبريل (نيسان) عام 2015 بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء أعمالها العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة، وتم تشريد ونزوح أكثر من 10 آلاف مدني.
وأوضح التقرير أن حالة حقوق الإنسان تدهورت بصورة خطيرة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها من قوات الرئيس السابق صالح على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، منذ أبريل 2015، واستمرت الحرب على مدار السنة حتى اليوم. وارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب، بما في ذلك التفجيرات العشوائية وقصف المناطق المدنية، ما أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين، واضطر ما يربو على 10 آلاف شخص إلى النزوح قسرًا.
وقيَّدت جماعة «الحوثيين» المسلحة وقوات الأمن المتحالفة معها على نحو تعسفي، الحق في حرية التعبير، وقامت بالقبض على صحافيين وأطباء ونشطاء مجتمع مدني وآخرين، وأجبرت منظمات غير حكومية على إغلاق أبوابها، واستخدمت القوة المميتة وغيرها من أشكال القوة المفرطة ضد قرى ومدن مأهولة بالسكان، كما لجأت إلى التعذيب.
وقال رئيس مؤسسة شبوة للحقوق والحريات، المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، إن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها، ارتكبوا خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتقى بعضها إلى مرتبة جرائم حرب، وكذلك انتهاكات لحقوق الإنسان أبرزها القصف العشوائي للمدن السكنية، والاعتداء على المرافق الطبية والعاملين الطبيين، والقتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المال العام، ومرتبات الموظفين.
وكشف العولقي عن استخدام «الحوثيين» وحلفائهم أسلحة متفجرة تغطي آثارها مساحات واسعة النطاق، بما في ذلك قذائف الهاون وقذائف المدفعية وصواريخ الكاتوشا، أثناء مهاجمتهم مناطق سكن المدنيين التي يسيطر عليها خصومهم في محافظة شبوة، أو يقاتلون للسيطرة عليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقصف ما يزيد على 16 منطقة مأهولة بالسكان في بيحان عشوائيًا بالمدفعية والكاتوشا، كقرية الحرجة والصعيدات وناطع والروضة والجدفرة والعلياء ووادي بلحارث وعسيلان ودار المصارية وخالدة، كما قصفت عشوائيًا بالدبابات والمدفعية مناطق صدر باراس والضلعة والمصينعة والصعيد والخبر والعرم والنقبة، وأسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، منهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات قُتل بعد سقوط صاروخ كاتوشا على منزله في 19 أبريل بمدينة العليا بيحان.
وأشار إلى أن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها قاموا بزرع ألغام ضد الأفراد محرمة دوليًا وتسببت بإصابات في صفوف المدنيين، حيث قتل عشرة مدنيين وجرح 4 نساء جراء انفجار الألغام الأرضية، وهم في طريقهم إلى منازلهم، لافتًا إلى مهاجمة الميليشيات وقوات المخلوع صالح المرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى، وعرّضوا هؤلاء لخطر جسيم، باستخدام المرافق الطبية أو جوارها القريب كمواقع لإطلاق النار، أو لأنشطة عسكرية أخرى، حيث استخدمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها مستشفى عسيلان العام لأغراض عسكرية على مدى أشهر، وما زالت تستولي على مستشفى الدفيعة في بيحان حتى اليوم، وتستخدمه لأنشطة عسكرية.
وعن أعمال القتل غير المشروع، كشف التقرير عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء الأعمال العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتل امرأة وطفلها في إحدى نقاط التفتيش بمديرية بيحان، وكذلك قتل القيادي في الحراك الجنوبي ضيف الله المطهري في نقطة تفتيش أيضًا، بسبب انتمائه السياسي للحراك الجنوبي، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين، ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة.
وقال تقرير مؤسسة شبوة إن النزاعات أدت إلى موجة من عمليات القبض والاعتقال التعسفيين وعمليات اختطاف لمؤيدي الحكومة الشرعية وأطباء ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وآخرين من قبل «الحوثيين» والقوات الحليفة لهم الموالية للرئيس السابق صالح، التي قامت باحتجاز واعتقال أكثر من 570 مدنيًا بشكل تعسفي في مناطق بيحان وعسيلان وعين وعتق وخمر والنقبة، منهم 184 مدنيًا تعرضوا للمعاملة المهينة والتعذيب، مشيرًا إلى احتجاز كثير من المعتقلين في مواقع متعددة، غالبًا ما كانت غير رسمية، بما في ذلك في منازل خاصة، دون إبلاغ المحتجزين بسبب احتجازهم أو إعطائهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم.
التقرير رصد قيام الحوثيين وحلفائهم بالاعتداء على كثير من الممتلكات العامة والخاصة بصور مختلفة، كالنهب والتدمير واستخدام المؤسسات العامة والخاصة لأنشطة عسكرية، مما قاد إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ووقف خدماتها، واستيلائها على أكثر من 26 مؤسسة حكومية واستخدامها لأنشطة عسكرية كمخازن للسلاح أو كمعتقلات للمناوئين لهم، حيث استُخدم المجمع الحكومي لمحافظة شبوة ومركز الأحوال المدنية والجهاز المركزي للإحصاء ومركز شرطة المحافظة والمجمع الحكومي في بيحان معتقلات وسجونًا خاصة بالحوثيين وحلفائهم.
كما استولت الميليشيات على محكمة استئناف عتق والمحكمة الابتدائية ومحكمة بيحان و15 مدرسة حكومية وخاصة، تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لخزن السلاح، كما داهمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها الملعب الرياضي ومسبح ومتنزه بيحان، وأطلقت النار على رواد تلك الأماكن وأصابت نحو 20 مدنيًا بجروح واعتقلت 7 آخرين.
التقرير الحقوقي كشف عن تعرض أكثر من 215 منزلاً لدمار جزئي إثر قصف الحوثيين وحلفائهم كثيرًا من المناطق، وقاموا بتفجير 5 منازل باستخدام مادة TNT، بينها منزل القيادي الجنوبي صالح بن فريد العولقي، ومنزل الشيخ القبلي عوض بن عشيم العولقي، ومنزل العقيد ناصر عبد ربه الطاهري، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتله وقتل نجله سيف ناصر عبد ربه الطاهري، ومن ثم تفجير منزلهما في بيحان، في جريمة بشعة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وترتقي إلى مصاف جرائم الحرب. وأبان تقرير مؤسسة شبوة للحقوق والحريات بأن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها تقر حصارًا شديدًا على مدينة بيحان بمحافظة شبوة، وتمنع دخول كل الاحتياجات الضرورية لسكانها، مثل المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء والماء والأدوية للمستشفيات والمواد الغذائية، بصورة قد تنتج وضعًا إنسانيًا صعبًا على مديريات بيحان خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالفساد ونهب المال العام، قالت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات إن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها واصلت نهب المال العام دون رقيب أو حسيب، وأصدرت قرارات غير قانونية بتعيين مسؤولين من طرفهم في كثير من المناصب والمراكز الحكومية، وهو ما أدى إلى فساد مهول، ونهب وإسراف للمال العام.
وكشف التقرير الحقوقي عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها باقتطاع أكثر من 64 مليون ريال من رواتب موظفي محافظة شبوة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2016، كما قامت بنهب مبلغ 32 مليون ريال يمني تم اقتطاعها من رواتب الموظفين لتسيير عملية امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية بمحافظة شبوة.
المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، أوضح أن أكبر جرائم الحوثيين وحلفائهم في نهب المال العام بالعبث والنهب في الباب الثاني المتعلق بالموازنة التشغيلية لمحافظة شبوة، حيث تم نهب ما يزيد على 560 مليون ريال يمني، كما نهب الحوثيون وحلفاؤهم موازنة الأوقاف والاتحادات الرياضية والجمعيات التي يرتبها الباب الثالث عبر الفصلين الثالث والرابع، وتقدر تلك المبالغ بنحو 29 مليون ريال يمني، كما تم نهب الحوثيين وحلفائهم لمخصصات مكاتب الإدارات المركزية والموازنات المركزية الخاصة بمحافظة شبوة التي تقدر بمئات ملايين الريالات.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.