تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

مئات القتلى والجرحى ونزوح 10 آلاف مدني وانتهاكات بالجملة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
TT

تقرير حقوقي: الحوثيون ارتكبوا جرائم حرب.. ونهبوا 3 ملايين دولار في شبوة

يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)
يمنيات عاملات بالبنك المركزي في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وتتجه حكومة الشرعية لنقله إلى عدن (غيتي)

كشفت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات في تقرير لها الانتهاكات التي مارستها جماعة الحوثيين وحلفاؤها من قوات صالح في محافظة شبوة، منذ بدء الحرب على شبوة مطلع شهر أبريل (نيسان) عام 2015 بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء أعمالها العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة، وتم تشريد ونزوح أكثر من 10 آلاف مدني.
وأوضح التقرير أن حالة حقوق الإنسان تدهورت بصورة خطيرة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها من قوات الرئيس السابق صالح على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، منذ أبريل 2015، واستمرت الحرب على مدار السنة حتى اليوم. وارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب، بما في ذلك التفجيرات العشوائية وقصف المناطق المدنية، ما أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين، واضطر ما يربو على 10 آلاف شخص إلى النزوح قسرًا.
وقيَّدت جماعة «الحوثيين» المسلحة وقوات الأمن المتحالفة معها على نحو تعسفي، الحق في حرية التعبير، وقامت بالقبض على صحافيين وأطباء ونشطاء مجتمع مدني وآخرين، وأجبرت منظمات غير حكومية على إغلاق أبوابها، واستخدمت القوة المميتة وغيرها من أشكال القوة المفرطة ضد قرى ومدن مأهولة بالسكان، كما لجأت إلى التعذيب.
وقال رئيس مؤسسة شبوة للحقوق والحريات، المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، إن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها، ارتكبوا خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتقى بعضها إلى مرتبة جرائم حرب، وكذلك انتهاكات لحقوق الإنسان أبرزها القصف العشوائي للمدن السكنية، والاعتداء على المرافق الطبية والعاملين الطبيين، والقتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المال العام، ومرتبات الموظفين.
وكشف العولقي عن استخدام «الحوثيين» وحلفائهم أسلحة متفجرة تغطي آثارها مساحات واسعة النطاق، بما في ذلك قذائف الهاون وقذائف المدفعية وصواريخ الكاتوشا، أثناء مهاجمتهم مناطق سكن المدنيين التي يسيطر عليها خصومهم في محافظة شبوة، أو يقاتلون للسيطرة عليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقصف ما يزيد على 16 منطقة مأهولة بالسكان في بيحان عشوائيًا بالمدفعية والكاتوشا، كقرية الحرجة والصعيدات وناطع والروضة والجدفرة والعلياء ووادي بلحارث وعسيلان ودار المصارية وخالدة، كما قصفت عشوائيًا بالدبابات والمدفعية مناطق صدر باراس والضلعة والمصينعة والصعيد والخبر والعرم والنقبة، وأسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، منهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات قُتل بعد سقوط صاروخ كاتوشا على منزله في 19 أبريل بمدينة العليا بيحان.
وأشار إلى أن جماعة «الحوثيين» المسلحة وحلفاءها قاموا بزرع ألغام ضد الأفراد محرمة دوليًا وتسببت بإصابات في صفوف المدنيين، حيث قتل عشرة مدنيين وجرح 4 نساء جراء انفجار الألغام الأرضية، وهم في طريقهم إلى منازلهم، لافتًا إلى مهاجمة الميليشيات وقوات المخلوع صالح المرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى، وعرّضوا هؤلاء لخطر جسيم، باستخدام المرافق الطبية أو جوارها القريب كمواقع لإطلاق النار، أو لأنشطة عسكرية أخرى، حيث استخدمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها مستشفى عسيلان العام لأغراض عسكرية على مدى أشهر، وما زالت تستولي على مستشفى الدفيعة في بيحان حتى اليوم، وتستخدمه لأنشطة عسكرية.
وعن أعمال القتل غير المشروع، كشف التقرير عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها بقتل أكثر من 281 مدنيًا بالرصاص المباشر و«القناصة»، أثناء الأعمال العسكرية للسيطرة على كثير من المناطق بمحافظة شبوة، بينهم نساء وأطفال، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتل امرأة وطفلها في إحدى نقاط التفتيش بمديرية بيحان، وكذلك قتل القيادي في الحراك الجنوبي ضيف الله المطهري في نقطة تفتيش أيضًا، بسبب انتمائه السياسي للحراك الجنوبي، وسقط أكثر من 750 جريحًا من المدنيين، ضمنهم عشرات أصيبوا بعاهات مستديمة.
وقال تقرير مؤسسة شبوة إن النزاعات أدت إلى موجة من عمليات القبض والاعتقال التعسفيين وعمليات اختطاف لمؤيدي الحكومة الشرعية وأطباء ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وآخرين من قبل «الحوثيين» والقوات الحليفة لهم الموالية للرئيس السابق صالح، التي قامت باحتجاز واعتقال أكثر من 570 مدنيًا بشكل تعسفي في مناطق بيحان وعسيلان وعين وعتق وخمر والنقبة، منهم 184 مدنيًا تعرضوا للمعاملة المهينة والتعذيب، مشيرًا إلى احتجاز كثير من المعتقلين في مواقع متعددة، غالبًا ما كانت غير رسمية، بما في ذلك في منازل خاصة، دون إبلاغ المحتجزين بسبب احتجازهم أو إعطائهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم.
التقرير رصد قيام الحوثيين وحلفائهم بالاعتداء على كثير من الممتلكات العامة والخاصة بصور مختلفة، كالنهب والتدمير واستخدام المؤسسات العامة والخاصة لأنشطة عسكرية، مما قاد إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ووقف خدماتها، واستيلائها على أكثر من 26 مؤسسة حكومية واستخدامها لأنشطة عسكرية كمخازن للسلاح أو كمعتقلات للمناوئين لهم، حيث استُخدم المجمع الحكومي لمحافظة شبوة ومركز الأحوال المدنية والجهاز المركزي للإحصاء ومركز شرطة المحافظة والمجمع الحكومي في بيحان معتقلات وسجونًا خاصة بالحوثيين وحلفائهم.
كما استولت الميليشيات على محكمة استئناف عتق والمحكمة الابتدائية ومحكمة بيحان و15 مدرسة حكومية وخاصة، تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لخزن السلاح، كما داهمت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها الملعب الرياضي ومسبح ومتنزه بيحان، وأطلقت النار على رواد تلك الأماكن وأصابت نحو 20 مدنيًا بجروح واعتقلت 7 آخرين.
التقرير الحقوقي كشف عن تعرض أكثر من 215 منزلاً لدمار جزئي إثر قصف الحوثيين وحلفائهم كثيرًا من المناطق، وقاموا بتفجير 5 منازل باستخدام مادة TNT، بينها منزل القيادي الجنوبي صالح بن فريد العولقي، ومنزل الشيخ القبلي عوض بن عشيم العولقي، ومنزل العقيد ناصر عبد ربه الطاهري، حيث قامت جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاؤها بقتله وقتل نجله سيف ناصر عبد ربه الطاهري، ومن ثم تفجير منزلهما في بيحان، في جريمة بشعة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وترتقي إلى مصاف جرائم الحرب. وأبان تقرير مؤسسة شبوة للحقوق والحريات بأن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها تقر حصارًا شديدًا على مدينة بيحان بمحافظة شبوة، وتمنع دخول كل الاحتياجات الضرورية لسكانها، مثل المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء والماء والأدوية للمستشفيات والمواد الغذائية، بصورة قد تنتج وضعًا إنسانيًا صعبًا على مديريات بيحان خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالفساد ونهب المال العام، قالت مؤسسة شبوة للحقوق والحريات إن جماعة الحوثيين المسلحة وحلفاءها واصلت نهب المال العام دون رقيب أو حسيب، وأصدرت قرارات غير قانونية بتعيين مسؤولين من طرفهم في كثير من المناصب والمراكز الحكومية، وهو ما أدى إلى فساد مهول، ونهب وإسراف للمال العام.
وكشف التقرير الحقوقي عن قيام جماعة الحوثيين المسلحة وحلفائها باقتطاع أكثر من 64 مليون ريال من رواتب موظفي محافظة شبوة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2016، كما قامت بنهب مبلغ 32 مليون ريال يمني تم اقتطاعها من رواتب الموظفين لتسيير عملية امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية بمحافظة شبوة.
المحامي والناشط الحقوقي سالم ثابت العولقي، أوضح أن أكبر جرائم الحوثيين وحلفائهم في نهب المال العام بالعبث والنهب في الباب الثاني المتعلق بالموازنة التشغيلية لمحافظة شبوة، حيث تم نهب ما يزيد على 560 مليون ريال يمني، كما نهب الحوثيون وحلفاؤهم موازنة الأوقاف والاتحادات الرياضية والجمعيات التي يرتبها الباب الثالث عبر الفصلين الثالث والرابع، وتقدر تلك المبالغ بنحو 29 مليون ريال يمني، كما تم نهب الحوثيين وحلفائهم لمخصصات مكاتب الإدارات المركزية والموازنات المركزية الخاصة بمحافظة شبوة التي تقدر بمئات ملايين الريالات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.