«حزب الله» يواجه الطفيلي بمعقله.. لأول مرة منذ 18 عامًا

«حزب الله» يواجه الطفيلي بمعقله.. لأول مرة منذ 18 عامًا

شكوك حول إمكانية الفوز بعد انسحاب «أمل» من المواجهة في الانتخابات المحلية
الثلاثاء - 26 رجب 1437 هـ - 03 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13671]

يخوض ما يُسمى «حزب الله» اللبناني معركته في الانتخابات المحلية وحيدا بمواجهة أمينه العام الأسبق صبحي الطفيلي في معقل الأخير في بلدة بريتال في شرق لبنان، إثر انسحاب مرشحي حليفه في الانتخابات البلدية والاختيارية حركة أمل، على ضوء خلافات مرتبطة بالأسماء المطروحة في اللائحة، وهو ما يعد أول تشقق في التحالف بين الحزب وحركة أمل في السباق الانتخابي.
والحزب، كان أعلن تحالفه مع «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، قبل موعد الانتخابات البلدية والاختيارية بنحو شهرين، على أن يكون الحلف بينهما قائمًا في كل المناطق اللبنانية التي يحظى فيها الطرفان الأقوى على الساحة الشيعية اللبنانية، بنفوذ وتأثير. غير أن تشقق التحالف بينهما في بريتال، وضع إمكانية فوز الحزب في مواجهة الطفيلي محط شكوك.
وتبدأ الانتخابات البلدية والاختيارية يوم الأحد المقبل في 8 مايو (أيار) في محافظتي بيروت والبقاع، وهي انتخابات محلية تسعى الأطراف السياسية لكسب جولات فيها، كونها تؤسس لشعبيتها في الانتخابات النيابية المقبلة في 2017.
ويخوض الحزب المعركة الانتخابية في بريتال، للمرة الأولى منذ 18 عامًا، بعد انكفائه عن خوضها، نظرًا لأن البلدة في الانتخابات المحلية، تقرر فيها العائلات مرشحيها، فيما يعتبر الطفيلي، وهو أحد مؤسسي الحزب وأول أمنائه العامين، مؤثرًا في البلدة، في مقابل خلافه مع ما يسمى «حزب الله». ولا يتردد الطفيلي في إعلان مواقفه المعارضة للحزب ولإيران، ويعتبر من أبرز المعارضين الشيعة لانخراط الحزب في الحرب السورية.
ولطالما تجنب الحزب، الطفيلي، وأحجم عن مواجهته منذ قرار فصله من الحزب في العام 1998. على خلفية تزعمه «ثورة الجياع»، وإعلان العصيان المدني ضد الحكومة اللبنانية التي كان يترأسها رفيق الحريري، وخوض مواجهات مع الحزب في شرق لبنان، علما بأن الطفيلي انتخب أمينًا عامًا للحزب في أول انتخابات داخلية في الحزب في العام 1989. وبقي في موقعه حتى العام 1991 حين انتخب قياديو الحزب السيد عباس الموسوي أمينًا عامًا له.
ومنذ العام 1998، لم تقع أي مناوشات بين الطرفين، إلى حين اندلاع الأزمة السورية وإعلان الحزب انخراطه فيها، فصعّد الطفيلي من انتقاداته للحزب، وذلك عبر سلسلة مواقف وتصريحات إعلامية، من غير أن تستدرج من الحزب أي رد.
لكن دخول الحزب في مواجهة انتخابية محلية مع الطفيلي في معقله، تعتبر أول إجراء «سياسي» من الحزب ضد نفوذ الطفيلي، بعد سلسلة تصريحات له هاجم فيها الحزب وإيران وسياستها في المنطقة. في الانتخابات المزمع إجراؤها، يولي الطرفان، الحزب والطفيلي، أهمية بالغة للبلدة، نظرًا لأن خسارة الطفيلي للانتخابات المحلية فيها، ستكون «خسارة لنفوذه السياسي في البقاع كله، وبالتالي في كل لبنان»، كما تقول مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنه «على النقيض، إذا استطاع الطفيلي الفوز بالانتخابات المحلية، فإن ذلك سيضيف إليه حيثية سياسية في منطقة البقاع».
وفي المقابل: «سيتمكن الحزب من تحجيم الطفيلي سياسيا إذا فاز في الانتخابات المحلية في بريتال»، كما تقول المصادر: «وسيكرس نفوذه في معقل الطفيلي والمناطق المحيطة فيه»، وهو ما دفعه «لخوض الانتخابات بعد انكفاء عن البلدة دام 18 عامًا، ووضع ثقله السياسي في البلدة، بدليل اجتماع نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مع أعضاء اللائحة المدعومة من الحزب وفعاليات في البلدة لتأكيد أهمية البلدة بالنسبة له». والبلدة، هي ثقل انتخابي في قضاء بعلبك نظرًا لأنها كبيرة، ويقطنها أكثر من 15 ألف شخص، بينهم نحو 10 آلاف ناخب. ويدين قسم من أهالي البلدة بالولاء للطفيلي.لكن الدفع من جهة الحزب للفوز، تعثر أمس، إثر إعلان حليفه (حركة أمل)، الانسحاب من السباق الانتخابي في بريتال. وأصدرت الحركة بيانًا أكدت فيه «سحب مرشحي الحركة للانتخابات البلدية في بلدة بريتال بسبب عدم التوافق على لائحة موحدة»، مؤكدة في الوقت نفسه «ترك الحرية لأهلنا بممارسة حقهم الانتخابي»، متمنية أن «تأخذ العملية الانتخابية مجراها الطبيعي، في جو من الهدوء والاستقرار والألفة بين أهلنا في بريتال».
وترفض حركة أمل اعتبار انسحابها من السباق في بريتال، بداية تشقق في التحالف مع الحزب. فقد أكد مسؤول البلديات المركزي في الحركة بسام طليس لـ«الشرق الأوسط» أن التحالف «لا يزال قائمًا، وما حصل في بريتال هو قرار محلي اتخذ في بلدة لبنانية يعطيها الإعلام أكثر من حجمها»، مشيرًا إلى أنه «بعد دراسة الأوضاع، اتخذنا القرار بالانسحاب وترك الخيار للعائلات والناخبين، تمامًا مثل انسحاب الحزب وأمل من السباق الانتخابي من ثلاث بلدات أخرى في البقاع هي قصر نبا وبدنايل ويونين، وترك الخيار للعائلات».
وقال طليس الذي يتحدر أيضًا من بريتال، إن قرار الحركة سحب مرشحيها من بريتال «اتخذ على مستوى القيادة المركزية في الحركة»، نافيًا أن يكون للطفيلي أي تأثير في البلدة، مشددًا على أن الأمين العام الأسبق للحزب «لم نره في بريتال منذ 4 أو خمس سنوات».
يقول مصدر محلي في البلدة، لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب «أمل» من شأنه «إضعاف لائحة الحزب، وإعطاء أرجحية لصالح لائحة العائلات التي يدعمها الطفيلي»، موضحة أن لائحة العائلات «يقودها رئيس بلدية بريتال الحالي عباس زكي إسماعيل مقرب من الطفيلي». وأشارت إلى أن إسماعيل «أطلق على لائحته اسم «لائحة إنماء بريتال»، وحملت شعار «لائحة الشهداء وصاحبة القرار الحر»، وهو ما يحمل دلالة على انتقاد الحزب الذي حملت لائحته اسم «لائحة التنمية والوفاء في بريتال».


اختيارات المحرر

فيديو