حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

تقليل سطوع الشاشة وحجب الإعلانات يقللان استهلاك الطاقة

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي
TT

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

حقائق وأوهام حول إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي

لماذا لا تزال تكنولوجيا البطاريات مخيبة للآمال؟ عملت الكثير من الشركات على تطوير تكنولوجيا البطاريات الذكية لسنوات، بما في ذلك أساليب زيادة قدرة البطارية عشرة أضعاف، أو شحن الأجهزة عن طريق سحب الطاقة من الهواء. ولكن تكنولوجيا «ليثيوم أيون»، وهي التكنولوجيا التي تعتمد عليها أغلب البطاريات السائدة حاليا، هي من التكنولوجيات منخفضة التكلفة، التي يسهل إعادة إنتاجها في أمان، ومن ثم فسوف يستمر استخدامنا لها لفترة جيدة في المستقبل المنظور، كما يقول تشارلي كونغ، المدير التنفيذي في شركة «موفي»، وهي من شركات صناعة البطاريات.
وقد اختبر موقع «The Wirecutter» مجموعة واسعة من هواتف آيفون وأندرويد الذكية مع آخر إصدارات أنظمة التشغيل في بيئات تحت رقابة مشددة. وتختلف النتائج الخاصة بالهاتف الذي تستخدمه وفقا لموديل الهاتف نفسه، وشبكة خدمات الجوال، والموقع، وغير ذلك من العوامل، ولكن النتائج العامة تبقى كما هي. وإليكم 8 نصائح و7 خرافات حول تلك النتائج المتوصل إليها:

نصائح توفير الطاقة

> اختيار السطوع التلقائي لشاشة الهاتف.. تستهلك شاشة الهاتف الذكي الكثير من الطاقة عن أي مكون آخر من مكونات الهاتف، ولذلك فمن أسهل الطرق لتخفيض استهلاك البطارية تقليل مستوى سطوع الشاشة. وفي الاختبار المحدد بالوقت، استهلك هاتف آيفون 6 إس 54 في المائة طاقة أقل من البطارية عندما كان سطوع الشاشة عند أدنى مستوياته، بالمقارنة مع أقصى سطوع للشاشة. أما هاتف الأندرويد، فلقد استهلك 30 في المائة أقل عن أدنى سطوع للشاشة.
ولكن من الصعوبة بمكان استخدام الشاشة القاتمة في البيئات الساطعة، ولذلك فإن أغلب الهواتف توفر نمط السطوع التلقائي للشاشات الذي يعمل على الضبط التلقائي لسطوع الشاشة بناء على الإضاءة المحيطة بالهاتف، وقد خلص موقع «The Wirecutter» إلى أن تشغيل نمط السطوع التلقائي لشاشة الهاتف يحفظ قدرا جيدا من عمر البطارية.
> حجب الإعلانات المستهلكة لطاقة البطارية.. أثناء تصفح الإنترنت على الهاتف، يستهلك الهاتف الذكي مقدارا معتبرا من الطاقة أثناء تحميل إعلانات الهاتف من على مختلف المواقع، وتثبيت برنامج لحجب تحميل تلك الإعلانات يطيل وبصورة ممتازة من عمر البطارية.
ولقد أجرى موقع «The Wirecutter» اختبارا تصفح من خلاله على عدد من المواقع لساعتين كاملتين، عبر الاتصال بشبكة «واي - فاي». ولقد استهلك متصفح «سفاري» على هاتف «آيفون 6 إس» نسبة 18 في المائة من كامل طاقة البطارية، أما متصفح كروم على هاتف «موتورولا إكس بيور» العامل بنظام أندرويد، فقد استهلك 22 في المائة من طاقة البطارية للغرض ذاته. ومع تثبيت تطبيق «1Blocker» الذي يحجب إعلانات المواقع على هاتف آيفون، أدى هذا إلى تخفيض استهلاك البطارية لنفس الاختبار بمقدار 9 في المائة من طاقة البطارية، وعلى هاتف أندرويد، ومع استخدام تطبيق «Ghostery Privacy Browser»، الذي يحجب الإعلانات، انخفض استهلاك البطارية بمقدار 8 في المائة.
> تعديل إعدادات البريد الإلكتروني لديك.. للبريد الإلكتروني تأثير كبير على طاقة البطارية، خصوصا إذا كان لديك أكثر من حساب للبريد الإلكتروني على هاتفك، وتتلقى من خلالها الكثير من الرسائل الإلكترونية يوميا، ويمكن لهاتفك الذكي تحديث خدمة البريد الإلكتروني بشكل تلقائي باستخدام التكنولوجيا المعروفة باسم «تكنولوجيا الدفع»، التي تعمل على جلب الرسائل الجديدة إلى هاتفك فور إرسالها، ويمكن لتلك التكنولوجيا أن تستهلك كمية كبيرة من الطاقة بسبب أنها تتطلب من الهاتف الذكي أن يظل مستعدا طيلة الوقت لاستقبال الرسائل الجديدة، ولذلك إذا كنت ممن يتلقون الكثير من رسائل البريد الإلكتروني، فهناك فرصة جيدة لأن يستهلك هاتفك الذكي الكثير من طاقة البطارية.
وقد أجرى موقع «The Wirecutter» اختبارا على هاتف «أيفون 6 إي بلس» مع ثلاثة حسابات للبريد الإلكتروني، مع استقبال إجمالي 20 إلى 30 رسالة في الساعة. وخلال هذا الاختبار، ومع تشغيل «تكنولوجيا الدفع» على مدار اليوم، تسبب في استهلاك خدمة البريد الإلكتروني لنسبة 5 إلى 10 في المائة من إجمالي طاقة البطارية.
وللحفاظ على الطاقة من الاستهلاك، يمكن إعادة ضبط أغلب الهواتف الذكية على نمط «التحقق البديل» أو «جلب» رسائل البريد الإلكتروني وفقا لجدول محدد من طرفك – بمعنى، مراجعة البريد الإلكتروني كل 30 دقيقة مثلا – أو عندما تطلب من تطبيق البريد الإلكتروني تحديث الرسائل المستلمة يدويا.
> تشغيل الموسيقى.. تشغيل الموسيقى المحملة على الهاتف، بدلا من تشغيلها على الإنترنت.. يمكن للنصيحة التالية ألا تلقى ترحيبا من بعض المستخدمين. ففي الوقت الحاضر، يعتبر التشغيل عبر الإنترنت أشهر الطرق للاستماع إلى الموسيقى، مع خدمات مثل «Spotify»، أو «Pandora»، أو«Apple Music» – غير أن هذه الطريقة تستهلك قدرا كبيرا من طاقة الهاتف. ومن واقع اختبارات موقع «The Wirecutter»، استهلك تشغيل الموسيقى عبر الاتصال بشبكة «واي - فاي» لمدة ساعتين نحو 10 في المائة من بطارية هاتف الآيفون، أما تشغيل الموسيقى المحملة بالفعل على الهاتف لمدة ساعتين، فأدى إلى استهلاك 5 في المائة فقط من طاقة البطارية.
ومن حسن الحظ، تسمح خدمات الاستماع إلى الموسيقى مثل «Pandora»، أو«Apple Music» لك بالاستماع إلى الموسيقى المفضلة بالأسلوب القديم: عن طريق تخزين الموسيقى على هاتفك مباشرة.
> إيقاف تشغيل الخدمة اللاسلكية عند ضعف إشارة الاستقبال.. قد تكون لاحظت أنه عندما تكون في مكان شبكة الـ«واي - فاي» فيه، أو شبكة الجوال، غير جيدة، فإنها تستنزف طاقة البطارية لديك بوتيرة سريعة عن المعتاد، وذلك بسبب أن الهواتف تستخدم الطاقة في البحث عن إشارة الاتصال الجيدة، وإذا ما كانت الإشارة ضعيفة للغاية، يحاول الهاتف البحث عن اتصال جيد من خلال استهلاك المزيد من الطاقة. وللحفاظ على طاقة البطارية، أوقف خدمة الاتصال اللاسلكي في الهاتف، ونمط «الطائرة» من الخيارات التي توقف عمل الخدمة اللاسلكية في الهاتف، وهو من الحلول السريعة السهلة في حالة الإشارة أو الاستقبال الضعيف.
وبدلا من ذلك، يمكنك من خلال إعدادات الهاتف، وقف خاصية الخدمة اللاسلكية. وعلى سبيل المثال، إذا كانت شبكة الهاتف الجوال لديك سيئة للغاية في مكتبك، ولكن الاتصال بشبكة الـ«واي - فاي» ممتاز، يمكنك وقف الاتصال بشبكة الجوال حتى توقف استهلاك الهاتف للمزيد من الطاقة أثناء محاولة البحث على الاتصال، في حين لا يزال يمكنك الاتصال بالإنترنت عبر شبكة واي - فاي.
> تطبيقات تستهلك الطاقة.. التحقق من قوائم استخدام البطارية.. يمكن للمستهلكين الحصول على أفضل النتائج مع قليل من التدقيق بهاتفك، حيث يوفر نظام الآيفون والأندرويد مراجعة لأي نوع من التطبيقات التي تستهلك قدرا أكبر من طاقة البطارية. وبالنسبة لهواتف الآيفون والأندرويد، يمكنك فتح «الإعدادات»، وفي قائمة البطارية، تجد قوائم التطبيقات التي تستخدم أكبر قدر من الطاقة. وعلى شاشة استخدام البطارية في هاتف الآيفون، انقر على زر الساعة للكشف عن معلومات حول مقدار طاقة البطارية التي يستهلكها كل تطبيق من التطبيقات أثناء استخدامك لتطبيق «الشاشة» مقارنة بعدم استخدامك له. وعلى هاتف الأندرويد، فإن أكثر المعلومات إفادة هي توقيتات «إجمالي وحدة المعالجة المركزية»، و«صدارة وحدة المعالجة المركزية». والصدارة هي مقدار الوقت المستهلك منذ فتح التطبيق، ثم اطرح «الصدارة» من «الإجمالي» لتعرف مقدار الوقت الذي استهلكه التطبيق في الخلفية.
وحاول مراجعة التطبيقات التي تنشط في الخلفية لفترات مطولة وتستهلك الكثير من طاقة البطارية. ومن الأمثلة على ذلك، تطبيقات البريد الإلكتروني التي تقضي فترات من الوقت في التحقق من وصول الرسائل الجديدة حتى وهاتفك في وضع الخمول، وتطبيقات قراءة الأخبار في الخلفية، أو تطبيقات متابعة اللياقة البدنية التي تراقب موقعك الحالي باستمرار.
إذا وجدت التطبيقات تستهلك الكثير من الطاقة في الخلفية، أوقف أنشطة الاستهلاك الخلفية. على هاتف الآيفون: اذهب إلى الإعدادات، وانقر على «عام»، ثم انقر على «تحديث تطبيقات الخلفية»، وأوقف أنشطة الخلفية لأي تطبيقات تريدها. وعلى هواتف الأندرويد، اذهب إلى الإعدادات، وانقر على «استخدام البيانات»، واختر أحد التطبيقات، ثم اختر «تقييد بيانات الخلفية» بالنسبة لاستخدام بيانات الخلفية.
> إيقاف خدمات تتبع الموقع غير الضرورية.. احذر من التطبيقات التي تتابع موقعك عبر الهاتف، فدوائر «GPS» على الآيفون، والتي تحدد موقعك الجغرافي بالنسبة للخرائط ومزايا اللياقة البدنية، تستهلك قدرا كبيرا من طاقة البطارية، إذ إن برنامج متابعة الجري الذي يراقب موقعك بدقة لمدة تصل إلى ساعة كاملة سوف يستهلك كمية كبيرة من الطاقة. وإذا كان التطبيق المتابع للموقع يستهلك الكثير من الطاقة، ولا سيما في خلفية الهاتف، فهناك فرصة جيدة أن يكون التطبيق يستخدم خدمة «GPS»، وخدمة «واي - فاي»، ومستشعرات الهاتف في كثير من الأحيان. ويمكنك تحديد ما إذا كنت ستوقف خصائص تتبع الموقع (إما من خلال إعدادات خدمات الموقع على الهاتف، أو عن طريق تغيير الإعدادات في التطبيق نفسه). وعلى الآيفون، يمكنك تعطيل قدرة الهاتف على تتبع موقعك عن طريق النقر على «قائمة الخصوصية» و«خدمات الموقع». ولتعطيل نفس الخاصية على هواتف الأندرويد، اذهب إلى «الإعدادات»، وانقر على «التطبيقات»، واختر «التطبيق»، ثم اختر «التصريحات»، ثم انقر على تعطيل التصريح بمتابعة الموقع.
> إغلاق الإخطارات غير الضرورية.. توصي كل من شركة آبل وغوغل بتعطيل الإخطارات، التي تعمل بالأساس لتنبيهات مختلف التطبيقات، للمحافظة على طاقة البطارية. وتتطلب الإخطارات التواصل المعتاد مع خوادم الإخطارات، ويسبب كل إخطار إيقاظ الهاتف خاصتك من سباته لثوان معدودة، بما في ذلك تشغيل الشاشة، لعرض رسالة الإخطار ومنحك الفرصة للتعامل معها.
وعبر اختبارات موقع «The Wirecutter»، لم يسبب استلام عشرات الإخطارات على مدى ساعة كاملة تأثيرا ملحوظا على طاقة البطارية، ولكن إذا وصلتك الكثير من الإخطارات في كل يوم، فيمكن أن يضيف ذلك إلى مقدار استهلاك الطاقة، وإذا كان هناك تطبيق أو خدمة بعينها (مثالا: «تويتر»، أو خدمة البريد الإلكتروني) يرسل الكثير من الإخطارات بصورة مستمرة، يمكنك اختيار تعطيل الإخطارات لهذا التطبيق تحديدا.
وعلى هاتف الآيفون، افتح «الإعدادات»، وانقر على «الإخطارات»، ثم انقر على اسم التطبيق، ثم أوقف «السماح بالإخطارات». وعلى هاتف الأندرويد، أوقف الإخطارات من قائمة إعدادات التطبيق نفسه، أو اضغط لفترة طويلة على الإخطار نفسه، ثم اختر أيقونة «i»، مما ينقلك إلى إعدادات إخطارات التطبيق نفسه، حيث يمكنك إيقافها تماما.
خرافات توفير الطاقة

احذر من خرافات أو أساطير توفير طاقة البطارية التالية:
> إغلاق التطبيقات غير المستخدمة.. هناك كثير من الحكم غير التقليدية حول أساليب إطالة عمر البطارية. دعونا نبدأ بواحدة من أسوأ النصائح في ذلك: إغلاق (أو الإجبار على) إغلاق التطبيقات، كما يُقال، التي لا تستخدمها حاليا. وتقول النظرية إن التطبيقات تعمل في خلفية الهاتف، وتستخدم مكوناته، ومن ثم فإن إغلاقها سوف يحفظ المزيد من الطاقة. وفي حين أن تلك النظرية قد تكون صحيحة في حالة أجهزة الكومبيوتر، فإن الهواتف الذكية مصممة بصورة مختلفة تماما: بمجرد عدم استخدام التطبيق في الصدارة – مما يعني أنك لا تقوم باستخدامه في الوقت الحالي – فإن أغلب أو كافة عمليات هذا التطبيق تبقى مجمدة تماما.
> لا تفترض أن إغلاق شبكة «واي - فاي» سوف يزيد من حفظ طاقة البطارية.
> تجنب إغلاق كافة خدمات الموقع على الهاتف.
> لا تختر دائما شبكة «واي - فاي» عبر الشبكات الخلوية.
> دع تطبيق «سيري» و«غوغل» يستمعان لأوامرك الصوتية.
> لا تمتنع عن استخدام شواحن البطاريات من إنتاج شركات الطرف الثالث ذات السمعة الطيبة.
> افحص الجهاز بين الحين والآخر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي في السعودية طموحاً نظرياً أو مشروعاً تجريبياً، بل أصبح بنية تحتية تُقاس بالميغاواط، وتُؤمَّن بهندسة سيادية، وتندمج في صميم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

في أنحاء المملكة، انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق. تشهد السعودية توسعاً في مراكز البيانات وتحولاً في الحوسبة السيادية ليصبحا أولوية استراتيجية. كما يُعاد تصميم الشبكات لاستيعاب أحمال عمل «وكيلية» تولّد حركة بيانات بسرعات الآلة.

بالنسبة إلى مهند أبو عيسى، المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحوّلاً هيكلياً. يقول في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «نشهد انتقالاً من النظرية إلى البناء واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية».

في السعودية، يتجسد هذا البناء من خلال مشروع مشترك بين «سيسكو» و«هيوماين» و«AMD» يهدف إلى تطوير ما يصل إلى واحد غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بدءاً بنشر قدرة تبلغ 100 ميغاواط في المرحلة الأولى داخل المملكة.

مهند أبو عيسى المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة

السيادة خياراً استراتيجياً

أصبحت البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ركيزة من ركائز التنافسية الوطنية. ففي السعودية، تتقاطع متطلبات توطين البيانات والسيطرة على البنية التحتية والحوسبة المحلية مع مستهدفات «رؤية 2030» في التنويع الاقتصادي والاستقلال الرقمي. المشروع المشترك والمتوقع أن يبدأ عملياته في 2026، سيجمع بين مراكز بيانات «هيوماين» الحديثة ووحدات معالجة الرسوميات من طراز «AMD Instinct MI450» وحلول البنية التحتية الحيوية من «سيسكو».

المرحلة الأولى تستهدف 100 ميغاواط، مع خطط للتوسع نحو غيغاواط كامل بحلول نهاية العقد. لكن بالنسبة إلى أبو عيسى، فإن السيادة لا تختزل في القدرة الكهربائية، بل إن «هذه المبادرات تعزز التعاون المفتوح وبناء منظومات ذكاء اصطناعي موثوقة». ويضيف: «نحن ملتزمون ببناء بنية تحتية آمنة وموثوقة وعالية الأداء لعصر الذكاء الاصطناعي». السيادة برأيه لا تتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بكيفية حمايتها وإدارتها وضمان مرونتها.

الثقة قبل التوسع

مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، تتصاعد المخاوف الأمنية، لا سيما في القطاعات المنظمة مثل البنوك والجهات الحكومية.

يقول أبو عيسى إنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تعدّ السلامة والأمن شرطَين أساسيين لاعتماده، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يطرحون مجموعة جديدة كلياً من التحديات.

ردُّ «سيسكو» يرتكز على دمج الأمن مباشرة في نسيج الشبكة. فقد عززت الشركة حلول «Cisco AI Defense» ومنصة «Secure Access Service Edge (SASE)» لتمكين المؤسسات من اكتشاف حركة بيانات الذكاء الاصطناعي وتحسينها في الوقت الفعلي، وتحليل الرسائل الوكيلية عبر آليات فحص مدركة للسياق، إضافة إلى حماية الاتصالات عبر تقنيات التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويضيف أبو عيسى: «من خلال دمج الأمن في صميم الشبكة، نتيح للمؤسسات نشر وكلاء ذكاء اصطناعي سريعين ومرنين، والأهم من ذلك محصنين ضد الأنشطة غير المصرح بها». في بيئة سيادية، تصبح الثقة مكوناً أساسياً لا يقل أهمية عن الأداء.

الثقة والأمن المدمجان في الشبكات شرط أساسي لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بالقطاعات الحساسة (أدوبي)

تصاعد توقعات الحوكمة

يتطور الإطار التنظيمي في السعودية بالتوازي مع توسع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد السياسات الوطنية أن الابتكار يجب أن يقوم على المساءلة والشفافية والاستخدام المسؤول للبيانات.

يعدّ أبو عيسى أن «الجهات التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية في المنطقة باتت واضحة في أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مرتكزاً إلى المساءلة والشفافية».

وتشير دراسة «سيسكو» لعام 2026 حول البيانات والخصوصية في السعودية إلى أن 92 في المائة من المؤسسات وسعت برامج الخصوصية لديها لدعم التوسع المسؤول في الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط العدد ذاته لمزيد من الاستثمار. كما يرى 97 في المائة أن الأطر القوية لحماية البيانات ضرورية لتعزيز الابتكار وبناء الثقة.

ويؤكد أبو عيسى أن «حوكمة البيانات هي الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي الموثوق، وليس مجرد متطلب امتثال». ومن هنا، تُدمج ممارسات مثل إدارة دورة حياة البيانات وتصنيفها وتقليلها وضبط الوصول إليها وإمكانية تدقيقها، ضمن بنية الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادئ «الثقة الصفرية».

فجوة الاستعداد

رغم الطموح الكبير، لا تزال الجاهزية غير مكتملة. فمؤشر «جاهزية الذكاء الاصطناعي» لعام 2025 من «سيسكو» يظهر أن 61 في المائة من المؤسسات لديها خريطة طريق للذكاء الاصطناعي، لكن 16 في المائة فقط مستعدة فعلياً للنشر. وينوّه أبو عيسى إلى أن «الحماس موجود، لكن فجوة البنية التحتية حقيقية». وتزداد أهمية هذا التحدي مع التخطيط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ تشير بيانات «سيسكو» إلى أن 92 في المائة من المؤسسات تخطط لاستخدامهم؛ ما يعني تضاعف حركة البيانات على الشبكات.

ويشير أبو عيسى إلى أهمية «تحديث الشبكات الآن؛ حتى لا تتحول إلى عنق زجاجة يعيق الابتكار». وقد طرحت «سيسكو» شريحة «Silicon One G300» بقدرة تحويل تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية؛ بهدف تقليل وقت إنجاز مهام الذكاء الاصطناعي بنسبة 28 في المائة وتحسين كفاءة الطاقة بنحو 70 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة عند استخدامها مع أنظمة التبريد السائل.

92 % من المؤسسات تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي... لكن 16 % فقط جاهزة فعلياً للنشر (غيتي)

من التعقيد إلى المنصات الموحدة

يشير أبو عيسى إلى أن التعقيد التشغيلي يمثل تحدياً آخر، ويقول إن «العملاء يعانون التعقيد، ويبحثون بشكل متزايد عن نهج قائم على المنصات المتكاملة».

التحول نحو «منصات موحدة» يهدف إلى دمج الشبكات والأمن والرصد في إطار واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح رؤية شاملة، وتوقّع الأعطال قبل حدوثها، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.

إلا أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لا تكفي وحدها. فتنمية رأس المال البشري عنصر حاسم. من خلال «أكاديمية سيسكو للشبكات» التي دربت أكثر من 480 ألف متعلم في السعودية، مع التزام بتدريب 500 ألف آخرين خلال خمس سنوات، إضافة إلى «معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي» في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تسعى الشركة إلى مواءمة البنية التحتية مع تنمية المهارات.

المعهد الجديد سيركز على أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقية، والبنية التحتية المتقدمة للحافة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول الطاقة والمياه والصحة.

إذا كان العقد الماضي عقد الحوسبة السحابية، فإن العقد المقبل قد يكون عقد البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ويختتم أبو عيسى حديثه لـ«الشرق الأوسط» مذكراً بأن التحولات التي سيقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب توسعاً غير مسبوق في الطاقة والحوسبة والشبكات مع دمج الثقة والسلامة والأمن في كل طبقة.