أوباما في ذكرى قتل بن لادن: أردنا الانتقام لضحايا 11 سبتمبر.. ونجحنا

أوباما في ذكرى قتل بن لادن: أردنا الانتقام لضحايا 11 سبتمبر.. ونجحنا

خبراء يبحثون مستقبل «القاعدة» بعد 5 سنوات على رحيل مؤسسها .. وفي ظل بروز نجم «داعش»
الاثنين - 24 رجب 1437 هـ - 02 مايو 2016 مـ
أسامة بن لادن وخليفته زعيم «القاعدة» الحالي أيمن الظواهري («الشرق الأوسط») - على الرغم من بروز قوة «داعش» الإرهابية في أكثر من بلد فإن المصادر الغربية لا تزال تتخوف من هجمات القاعدة (أ.ف.ب)

في الذكرى الخامسة لقتل أسامة بن لادن، مؤسس وزعيم منظمة القاعدة، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يأمل أن بن لادن، في آخر لحظات حياته، فهم أنه يقتل لأنه قتل أكثر من 3 آلاف أميركي في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، عام 2001.

وأضاف أوباما، في برنامج في تلفزيون «سى إن إن»، بمناسبة ذكرى قتل بن لادن: «كان لا بد أن ننتقم، وانتقمنا».

وقدم البرنامج المذيع بيتر بيرغن الذي قال إنه لأول مرة تحدث أوباما لصحافي حديثا شاملا عن بن لادن، وفي غرفة العمليات العسكرية في البيت الأبيض، وذلك بهذه المناسبة، وحمل البرنامج اسم «قتلناه: أوباما وبن لادن ومستقبل الحرب ضد الإرهاب»، وسجل في نفس الغرفة التي شاهد فيها أوباما، وآخرون، قتل بن لادن مباشرة من باكستان.

وفي المقابلة، دافع أوباما عن سجله في حرب الإرهاب، ورد على قادة جمهوريين ظلوا يتهمونه بالتساهل في هذه الحرب، قائلا إنه كدليل على حرصه على محاربة الإرهاب سيركز على إنجازاته في الاحتفال السنوي القادم لهجمات سبتمبر، الذي سيكون آخر احتفال له كرئيس.

وفي احتفال العام الماضي، افتتح أوباما نصبا تذكاريا في ولاية بنسلفانيا، حيث سقطت الطائرة الرابعة المختطفة، التي يعتقد أنها كانت ستضرب الكونغرس، أو البيت الأبيض، وحضر أوباما صلوات على أرواح الضحايا عند النصب التذكاري المقام في مكان البرجين اللذين انهارا بعد الهجوم.

وكان أوباما قد بدأ يومه في البيت الأبيض، حيث وقف دقيقة صمت في الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة، ساعة ضرب أول برج. وكانت معه السيدة الأولى ميشيل، وموظفي البيت الأبيض.

ثم توجه إلى قاعدة فورد ميد العسكرية (ولاية ماريلاند)، حيث ألقى خطابا في القوات المسلحة هناك، وأثنى على جهودها في الحرب ضد الإرهاب، وفي وقت لاحق، سافر إلى ولاية بنسلفانيا لافتتاح النصب التذكاري للطائرة الرابعة، الذي يتكون من حائطين عملاقين، طول كل واحد منهما أربعون قدما. وفي منتصف المكان، مكتب للزوار فيه معلومات عن الطائرة، وظروف إسقاطها.

وجد تنظيم القاعدة نفسه خلال الأعوام الخمسة التي مضت منذ قتل أسامة بن لادن، مضطرا للتأقلم مع غياب زعيمه، وصعود نجم تنظيم داعش، الذي بات يتصدر التهديد الأبرز للمتطرفين في العالم. وفي حين اقتصر نشاط تنظيم القاعدة خلال الأعوام الماضية على هجمات دولية محدودة، وتعزيز نفوذه في بعض أرجاء اليمن وسوريا، حقق غريمه مكاسب ميدانية واسعة، وتبنى هجمات دامية في دول عدة. إلا أن المحللين يرون أن تنظيم القاعدة يخطط على المدى البعيد، وقد يتفوق في نهاية المطاف في ظل الحملة الدولية الواسعة ضد تنظيم داعش.

وشكلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك وواشنطن، المحطة الأبرز في مسار تنظيم القاعدة، إلا أن التنظيم بدأ بالتراجع بعد قتل بن لادن على يد قوات أميركية خاصة، في باكستان، في الثاني من مايو (أيار) 2011.

ويزداد أفول نجم التنظيم مع الصعود التدريجي الثابت لتنظيم داعش الذي أقام «الخلافة» في مناطق سيطرته بسوريا والعراق، في يونيو (حزيران) 2014. ونصب زعيمه أبو بكر البغدادي «أميرا للدولة».

ويقول الخبير الفرنسي في الإسلام المعاصر، جان بيار فيليو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بروباغندا (القاعدة) باتت غير ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة الآلة الدعائية التي أنشأها (داعش) بنجاح».

واعتمد تنظيم داعش بشكل كبير على نشر صور وأشرطة من خلال حسابات مؤيدين له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر الإعدامات المروعة التي نفذها بحق المناهضين، وهجماته العسكرية. ويرى خبراء أن هذه الدعاية هدفها بث الرعب واستقطاب عناصر.

يضيف فيليو: «القاعدة خسرت في كل مكان بمواجهة (داعش)، باستثناء منطقة الساحل (جنوب الصحراء الأفريقية)»، معتبرا أن هذا التراجع «مرتبط برغبة زعيم تنظيم القاعدة (أيمن الظواهري) في ركوب موجة الاحتجاجات في العالم العربي»، في حين أن البغدادي «وقف ضدها».

وعلى الرغم من أن البغدادي تزعم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة «دولة العراق الإسلامية»، فإن الخلاف بين الطرفين بدأ منذ سعيه لدمج هذا الفرع مع الفرع السوري «جبهة النصرة» قبل أعوام.

لكن زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني رفض هذا الدمج، وأعلن مبايعته للظواهري مباشرة. ومثلت سوريا مساحة مواجهة ميدانية مباشرة بين التنظيمين.

ويقول الباحث في معهد «بروكينغز» ويليام ماكانتس، إن عناصر جبهة النصرة تراجعوا في سوريا في مواجهة تنظيم داعش، إلا أنهم تمكنوا من تعويض «خسائر مكلفة» تكبدوها سابقا.

وفي اليمن، استفاد التنظيمان من النزاع بين الحكومة والمتمردين، لتعزيز نفوذهما. إلا أن الفرع اليمني للقاعدة «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، المتجذر منذ أعوام، لا يزال يحظى باليد الطولى.

ويقول ماكانتس إن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن يقدرون بالآلاف، ويسيطرون «على مساحات واسعة»، رغم تراجعهم بعض الشيء مؤخرا.

أما عناصر تنظيم داعش، فتقدّر بالمئات فقط، وهم «لا يسيطرون على الكثير من الأراضي» في اليمن، بحسب الباحث نفسه.

وتعد الولايات المتحدة فرع تنظيم القاعدة في اليمن أقوى أذرعته في العالم. وفي يناير (كانون الثاني) 2015، تبنى هذا الفرع الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا. ورأى محللون في حينه أن الهجوم محاولة من تنظيم القاعدة لاستعادة مكانته في ظل تنامي تنظيم داعش.

ويرى ماكانتس أن «تنظيم القاعدة يعتمد حاليا استراتيجية تزاوج بين المعارك الميدانية في مناطق نفوذه، والهجمات في دول أجنبية».

ويوضح أن التنظيم «يتبع تعليمات الظواهري بالسيطرة على مناطق في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن أيضا يستهدف الغرب».

وخلال الأشهر الماضية، تبنى تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» هجمات في دول أفريقية مثل مالي، وبوركينا فاسو، وساحل العاجل، أدت إلى مقتل عشرات، واستهدفت فنادق ومطاعم ومنتجعات سياحية.

واعتبرت مجموعة «صوفان» للأبحاث في تقرير أصدرته في مارس (آذار) الماضي، أن تنظيم القاعدة وجد في غرب أفريقيا «منطقة من العالم يمكنه فيها التفوق على النفوذ المنافس لتنظيم داعش».

ورأت أن الهجمات الأخيرة تتيح لعناصر تنظيم القاعدة «كسب الدعاية التي تساعده في الحفاظ على تأثيره في مناطق أخرى، سواء في شمال أفريقيا أو شرقها»، خوفا من فقدان المبادرة لصالح تنظيم داعش.

وتشير «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير حديث لها، إلى أن تنظيم القاعدة حاول اتباع نسق مختلف عن تنظيم داعش، في التعامل مع المجتمعات التي يتواجد فيها، وأولى عناية لـ«الحساسيات المحلية».

وعلى سبيل المثال، أدان تنظيم القاعدة في اليمن تفجيرات نفذها تنظيم داعش، استهدفت مساجد للشيعة في 2015. وفي سوريا قاتلت جبهة النصرة جنبا إلى جنب مع فصائل مسلحة ضد النظام وضد تنظيم داعش على غير جبهة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تقود منذ صيف العام 2014 تحالفا دوليا ضد تنظيم داعش يستهدف مناطق تواجده في سوريا والعراق، فإنها لم توقف ضرباتها المتواصلة منذ أعوام بطائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة في اليمن. كما تعرض التنظيم لضربات جوية من التحالف الذي تقوده واشنطن في سوريا، وإن بدرجة أقل.

في ظل هذه العوامل، يبدو أن تنظيم القاعدة يراهن على ميل النزاعات التي تشهدها دول يتواجد فيها لصالحه.

ويقول ألان رودييه، وهو ضابط سابق في الاستخبارات الفرنسية، إن تنظيم القاعدة «يراهن على تدهور تدريجي في أوضاع الدول الإسلامية، ما سيحمل إلى السلطة قادة مقتنعين بطروحاته».

يضيف في حديث لمجلة «أتلانتيكو» الفرنسية هذا الشهر: «هذا النمط من الجهاد مخطط ليمتد عشرات السنين»، بينما أسلوب تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي يجعله يبدو «وكأنه على عجلة من أمره».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة