فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

دراسة دعت إلى إنشاء صندوق قومي برأسمال يمول تراكميًا من عوائد البترول
السبت - 22 رجب 1437 هـ - 30 أبريل 2016 مـ
أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

بالتزامن مع اهتمام مصري وسعودي مشترك بتنمية شبه جزيرة سيناء، دعت دراسة اقتصادية حديثة قُدمت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولرئيس الوزراء شريف إسماعيل، وعدد من الوزراء في الحكومة، إلى إنشاء صندوق قومي لتنمية سيناء برأسمال مناسب يُموَل تراكميا من عوائد البترول (حيث تنتج سيناء نحو 13.5 في المائة من إجمالي إنتاج الزيت في مصر)، وسرعة قيام الدولة بتأسيس شركات استثمارية لشمال وجنوب سيناء لتوفير التمويل، مع دعوة القطاع الخاص لتأسيس شركات لتقديم الخبرة المطلوبة؛ لإقامة مجموعات مُختارة من المشروعات المُتوقع أن تُحقق تنافسية محلية وعالمية.
وخلال الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر مطلع الشهر الحالي، حظت سيناء بجانب واسع من الاهتمام المشترك؛ حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستثمارية بين القاهرة الرياض في كثير من المجالات، ومن أبرزها اتفاقية إنشاء جسر بري هو الأول من نوعه ليربط البلدين بريا، ويصل إلى سيناء.
كما كانت من أبرز الاتفاقيات التي وقعت، والحيوية بالنسبة إلى مصر، اتفاقية تنمية شبه جزيرة سيناء، التي تم توقيعها بين وزارة التعاون الدولي المصرية والصندوق السعودي للتنمية، من ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه الجزيرة المصرية.
وتحظى شبه جزيرة سيناء باهتمام بالغ في مصر أيضا، لما فيها من فرص استثمارية واعدة، وبحسب الدراسة المتخصصة المعروضة على الإدارة المصرية، التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين برئاسة رجل الأعمال المصري محمد فريد خميس، فقد تم تقديم كثير من المُقترحات التي تتضمن تصورات المستثمرين لتنمية سيناء وتحقيق الجذب السكاني فيها وتوفير فرص العمل لأبنائها في مناطقها الثلاث الشمال والوسط والجنوب.
وأوصت الدراسة بفتح باب المشاركة لجميع محافظات مصر في المشروعات الواعدة بسيناء، وذلك بتخصيص مساحة من الأرض لكل محافظة لتنفيذ تلك المشروعات مع تمليك الأراضي لأبناء كل محافظة تحت إشراف وتنسيق محافظتي شمال وجنوب سيناء، وقيام هيئة الاستثمار بإعداد دراسات جدوى للمشروعات الصناعية المستهدف قيامها في سيناء وتقرير حوافز خاصة لها تستمر لمدة مقبولة.
يأتي هذا في وقت تحاول الدولة المصرية الارتقاء بشبة جزيرة سيناء؛ وذلك لتحقيق التنمية والاستثمار ومحاربة الإرهاب والجماعات المُتطرفة.
وقالت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «إن سيناء ما زالت تلعب دورا محدودا في اقتصادات شبه الجزيرة، وفيما عدا القليل من المشروعات الجديدة بوسط سيناء، يكاد يقتصر النشاط الصناعي على بعض الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تلبي احتياجات الاستهلاك المحلي، وتتركز بالمراكز الحضرية بشمال سيناء حيث يتخصص الجنوب في الصناعات التعدينية والبترولية، ولعل الإحصاءات المتاحة عن النشاط الاقتصادي للسكان في سيناء توضح أن المشتغلين بالصناعة والتعدين في شبه الجزيرة يمثلون نسبة ضئيلة من جملة المشتغلين، هذا على الرغم من أن التعدين من أهم مظاهر النشاط الاقتصادي في سيناء».
وخلصت الدراسة إلى ضرورة استغلال الثروة المعدنية والبترول والغاز مدخلا رئيسيا للصناعة، من خلال التوسع في إقامة المشروعات الكبيرة المستخدمة للثروات الطبيعية وعلى رأسها مشروعات الإسمنت والزجاج والسبائك الحديدية والأسمدة والطوب والرخام، وتحفيز إنشاء المشروعات الكبيرة المستخدمة للغاز الطبيعي، كبداية طبيعية حقيقية لتطوير صناعة البتروكيماويات في مصر، وجذب الاستثمارات والخبرات العالمية المحلية لعمل المسوح الجيولوجية، حتى يمكن الوصول لصورة دقيقة ومُتكاملة عن ما في سيناء من ثروات طبيعية من معادن ومواد خام.
وأكدت الدراسة ضرورة وضع مُخطط عاجل وشامل لتقديم الدعم المالي والفني لإقامة مراكز لتنشيط تنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وقد يتطلب الأمر إقرار حوافز إضافية استثنائية لمنطقة سيناء، على أن تنتشر هذه المراكز داخل تجمعات البدو لتحقيق أقصى استفادة منها، وضرورة إقامة شبكة سكك حديدية فرعية تتصل بمناطق التنقيب عن الثروة المعدنية بدلا من شبكة الطرق، وذلك خفضا لتكلفة النقل ولعدم التعدي على أراضي المناجم في إنشاء الطرق ومنعا للتلوث.
وأوصى الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين في دراسته بسرعة إصدار تشريع بإعفاء الشباب الذي يغير إقامته إلى سيناء ويقيم للعمل الدائم بها من الخدمة العسكرية في الجيش المصري، واعتبار العمل بسيناء بمثابة تأدية لخدمته الوطنية، فضلا عن توجيه الإعلام نحو التنمية في سيناء من خلال دعوة الجامعات ومراكز البحث العلمي لتوفير الدراسات الميدانية التي تقدم الرؤى العلمية التي توجه التنمية الصناعية والشاملة لسيناء، وتضع لها مرتكزاتها ومتطلباتها وبدائلها ومحاورها.
الدراسة التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، تناولت تقوية أواصر العلاقات الاقتصادية لسيناء بدول الجوار بالمنطقة العربية ودول الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط في إطار التعاون العربي والتعاون الاقتصادي الإقليمي واتفاقات المشاركة الأوروبية، وما ينبثق منها من مشروعات صناعية مُشتركة وتكوين مناطق صناعية خاصة، وتعزيز القدرات التصديرية للمنطقة سواء في المجال السلعي أو الخدمي، للمساهمة في تدعيم ميزان المدفوعات وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
*أرض زاخرة بالموارد الهائلة
ودعت الدراسة أيضا إلى استخدام الطاقة الشمسية في التسخين الشمسي؛ حيث يُعد التسخين الشمسي من أهم التكنولوجيات التي يجب الدخول فيها فورا، وعلى نطاق واسع سواء لتسخين المياه للوحدات السكنية أو استخدامها لتسخين المياه للمطابخ والمغاسل الموجودة بالقرى السياحية، التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة بالوسائل التقليدية.
وعددت الدراسة الخامات الصناعية الموجودة في سيناء، التي يمكن الاستفادة منها: «احتياطي الطفلة يُقدر بنحو 50 مليون طن، ورواسب الجبس توجد في منطقتي بحيرة البردويل، وتقدر احتياطاته بمنطقة سبخات البردويل نحو مليوني طن، ومنطقة الروضة ومصفق بنحو مليوني طن».
فضلا عن أحجار الزينة، التي توجد في منطقتي «خشم الطارف» ويصل الاحتياطي الجيولوجي بها إلى 18 مليون متر مكعب، وجبل الحلال ويصل الاحتياطي إلى 20 مليون متر مكعب، أما احتياطي الفحم فيُقدر بنحو 52 مليون طن، وتم إضافة 16 مليون طن من منطقة الركب للاحتياطي، ورواسب الكبريت فيقدر الاحتياطي نحو 20 مليون طن.
وتحدثت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «برنامج للإصلاح والتنمية على أرض سيناء» عن مقومات البنية الأساسية في سيناء، وتتمثل في الموارد الطبيعية، ووجود أنقى بحيرة في مصر، وهي بحيرة البردويل، فضلا عن توفر نباتات نادرة تدخل في صناعة المستحضرات الطبية والزيوت العطرية، وتوافر كثير من الثروات المعدنية؛ حيث تُقدر بنحو 13 نوعا من الخامات المعدنية باحتياطات كبيرة، واستغلال اقتصادي من خلال عدد 62 محجرا مرخصا، بالإضافة إلى وجود 7 ملاحات تقوم بإنتاج سنوي لخام الملح نحو 1.1 مليون طن.
* سيناء واعدة في مجالي الاستثمار الصناعي والتعديني
أما عن الاستثمار الصناعي والتعديني، فأشارت الدراسة إلى أنه ‌تتوافر في وسط سيناء الكثير من الثروات والخامات التعدينية، مثل الرخام بأنواعه المتميزة «فلتو الحسنة، والتريستا، وسيناروز، وأبيض سينا، والبوتشينو، والبريشيا، والأمبرادور، وجولدن المغارة، وسربجندا»، التي تماثل أجود أنواع الرخام الإيطالية والعالمية، ويقدر الاحتياطي من تلك الخامات لمناطق الدراسة بنحو 9.5 مليون متر مكعب، ويوجد بمنطقة جبل يلق والمغارة، والرمال البيضاء، التي توجد باحتياطيات تصل إلى 27 مليون طن تمتاز بنقائها العالي؛ حيث تصل إلى 99.5 في المائة وتُستخدم في صناعة الزجاج والبلور والسيراميك وصناعة الإسمنت الأبيض، كما تتوافر أيضا الخامات الأساسية اللازمة لصناعة الإسمنت «الحجر الجيري والطفلة والجبس»؛ حيث يوجد الحجر الجيري بمنطقة جبل لبنى وجبل الحلال والمغارة باحتياطيات ضخمة تصل إلى 600 مليون طن بمنطقة جبل «لبني» وحدها، كما تتوافر الرمال السوداء التي توجد بساحل العريش باحتياطي يصل إلى 4.1 مليون طن.
وحول مقومات الاستثمار التعديني، قالت الدراسة يوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة، ومن أهم هذه الثروات المعدنية أحجار الزينة والصخور الجرانيتية وتقدر بنحو 13 نوعا.
أما العائد المنتظر من مشروع تنمية سيناء بحسب الدراسة، فيتضمن «إتاحة فرص عمل للشباب وجذب العمالة، وإنهاء عزلة سيناء وربطها بمنطقة الدلتا جعلها امتدادا طبيعيا للوادي، وإقامة مجتمعات نموذجية إنتاجيه متكاملة مستقرة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة