فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

دراسة دعت إلى إنشاء صندوق قومي برأسمال يمول تراكميًا من عوائد البترول

أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

بالتزامن مع اهتمام مصري وسعودي مشترك بتنمية شبه جزيرة سيناء، دعت دراسة اقتصادية حديثة قُدمت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولرئيس الوزراء شريف إسماعيل، وعدد من الوزراء في الحكومة، إلى إنشاء صندوق قومي لتنمية سيناء برأسمال مناسب يُموَل تراكميا من عوائد البترول (حيث تنتج سيناء نحو 13.5 في المائة من إجمالي إنتاج الزيت في مصر)، وسرعة قيام الدولة بتأسيس شركات استثمارية لشمال وجنوب سيناء لتوفير التمويل، مع دعوة القطاع الخاص لتأسيس شركات لتقديم الخبرة المطلوبة؛ لإقامة مجموعات مُختارة من المشروعات المُتوقع أن تُحقق تنافسية محلية وعالمية.
وخلال الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر مطلع الشهر الحالي، حظت سيناء بجانب واسع من الاهتمام المشترك؛ حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستثمارية بين القاهرة الرياض في كثير من المجالات، ومن أبرزها اتفاقية إنشاء جسر بري هو الأول من نوعه ليربط البلدين بريا، ويصل إلى سيناء.
كما كانت من أبرز الاتفاقيات التي وقعت، والحيوية بالنسبة إلى مصر، اتفاقية تنمية شبه جزيرة سيناء، التي تم توقيعها بين وزارة التعاون الدولي المصرية والصندوق السعودي للتنمية، من ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه الجزيرة المصرية.
وتحظى شبه جزيرة سيناء باهتمام بالغ في مصر أيضا، لما فيها من فرص استثمارية واعدة، وبحسب الدراسة المتخصصة المعروضة على الإدارة المصرية، التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين برئاسة رجل الأعمال المصري محمد فريد خميس، فقد تم تقديم كثير من المُقترحات التي تتضمن تصورات المستثمرين لتنمية سيناء وتحقيق الجذب السكاني فيها وتوفير فرص العمل لأبنائها في مناطقها الثلاث الشمال والوسط والجنوب.
وأوصت الدراسة بفتح باب المشاركة لجميع محافظات مصر في المشروعات الواعدة بسيناء، وذلك بتخصيص مساحة من الأرض لكل محافظة لتنفيذ تلك المشروعات مع تمليك الأراضي لأبناء كل محافظة تحت إشراف وتنسيق محافظتي شمال وجنوب سيناء، وقيام هيئة الاستثمار بإعداد دراسات جدوى للمشروعات الصناعية المستهدف قيامها في سيناء وتقرير حوافز خاصة لها تستمر لمدة مقبولة.
يأتي هذا في وقت تحاول الدولة المصرية الارتقاء بشبة جزيرة سيناء؛ وذلك لتحقيق التنمية والاستثمار ومحاربة الإرهاب والجماعات المُتطرفة.
وقالت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «إن سيناء ما زالت تلعب دورا محدودا في اقتصادات شبه الجزيرة، وفيما عدا القليل من المشروعات الجديدة بوسط سيناء، يكاد يقتصر النشاط الصناعي على بعض الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تلبي احتياجات الاستهلاك المحلي، وتتركز بالمراكز الحضرية بشمال سيناء حيث يتخصص الجنوب في الصناعات التعدينية والبترولية، ولعل الإحصاءات المتاحة عن النشاط الاقتصادي للسكان في سيناء توضح أن المشتغلين بالصناعة والتعدين في شبه الجزيرة يمثلون نسبة ضئيلة من جملة المشتغلين، هذا على الرغم من أن التعدين من أهم مظاهر النشاط الاقتصادي في سيناء».
وخلصت الدراسة إلى ضرورة استغلال الثروة المعدنية والبترول والغاز مدخلا رئيسيا للصناعة، من خلال التوسع في إقامة المشروعات الكبيرة المستخدمة للثروات الطبيعية وعلى رأسها مشروعات الإسمنت والزجاج والسبائك الحديدية والأسمدة والطوب والرخام، وتحفيز إنشاء المشروعات الكبيرة المستخدمة للغاز الطبيعي، كبداية طبيعية حقيقية لتطوير صناعة البتروكيماويات في مصر، وجذب الاستثمارات والخبرات العالمية المحلية لعمل المسوح الجيولوجية، حتى يمكن الوصول لصورة دقيقة ومُتكاملة عن ما في سيناء من ثروات طبيعية من معادن ومواد خام.
وأكدت الدراسة ضرورة وضع مُخطط عاجل وشامل لتقديم الدعم المالي والفني لإقامة مراكز لتنشيط تنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وقد يتطلب الأمر إقرار حوافز إضافية استثنائية لمنطقة سيناء، على أن تنتشر هذه المراكز داخل تجمعات البدو لتحقيق أقصى استفادة منها، وضرورة إقامة شبكة سكك حديدية فرعية تتصل بمناطق التنقيب عن الثروة المعدنية بدلا من شبكة الطرق، وذلك خفضا لتكلفة النقل ولعدم التعدي على أراضي المناجم في إنشاء الطرق ومنعا للتلوث.
وأوصى الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين في دراسته بسرعة إصدار تشريع بإعفاء الشباب الذي يغير إقامته إلى سيناء ويقيم للعمل الدائم بها من الخدمة العسكرية في الجيش المصري، واعتبار العمل بسيناء بمثابة تأدية لخدمته الوطنية، فضلا عن توجيه الإعلام نحو التنمية في سيناء من خلال دعوة الجامعات ومراكز البحث العلمي لتوفير الدراسات الميدانية التي تقدم الرؤى العلمية التي توجه التنمية الصناعية والشاملة لسيناء، وتضع لها مرتكزاتها ومتطلباتها وبدائلها ومحاورها.
الدراسة التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، تناولت تقوية أواصر العلاقات الاقتصادية لسيناء بدول الجوار بالمنطقة العربية ودول الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط في إطار التعاون العربي والتعاون الاقتصادي الإقليمي واتفاقات المشاركة الأوروبية، وما ينبثق منها من مشروعات صناعية مُشتركة وتكوين مناطق صناعية خاصة، وتعزيز القدرات التصديرية للمنطقة سواء في المجال السلعي أو الخدمي، للمساهمة في تدعيم ميزان المدفوعات وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
*أرض زاخرة بالموارد الهائلة
ودعت الدراسة أيضا إلى استخدام الطاقة الشمسية في التسخين الشمسي؛ حيث يُعد التسخين الشمسي من أهم التكنولوجيات التي يجب الدخول فيها فورا، وعلى نطاق واسع سواء لتسخين المياه للوحدات السكنية أو استخدامها لتسخين المياه للمطابخ والمغاسل الموجودة بالقرى السياحية، التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة بالوسائل التقليدية.
وعددت الدراسة الخامات الصناعية الموجودة في سيناء، التي يمكن الاستفادة منها: «احتياطي الطفلة يُقدر بنحو 50 مليون طن، ورواسب الجبس توجد في منطقتي بحيرة البردويل، وتقدر احتياطاته بمنطقة سبخات البردويل نحو مليوني طن، ومنطقة الروضة ومصفق بنحو مليوني طن».
فضلا عن أحجار الزينة، التي توجد في منطقتي «خشم الطارف» ويصل الاحتياطي الجيولوجي بها إلى 18 مليون متر مكعب، وجبل الحلال ويصل الاحتياطي إلى 20 مليون متر مكعب، أما احتياطي الفحم فيُقدر بنحو 52 مليون طن، وتم إضافة 16 مليون طن من منطقة الركب للاحتياطي، ورواسب الكبريت فيقدر الاحتياطي نحو 20 مليون طن.
وتحدثت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «برنامج للإصلاح والتنمية على أرض سيناء» عن مقومات البنية الأساسية في سيناء، وتتمثل في الموارد الطبيعية، ووجود أنقى بحيرة في مصر، وهي بحيرة البردويل، فضلا عن توفر نباتات نادرة تدخل في صناعة المستحضرات الطبية والزيوت العطرية، وتوافر كثير من الثروات المعدنية؛ حيث تُقدر بنحو 13 نوعا من الخامات المعدنية باحتياطات كبيرة، واستغلال اقتصادي من خلال عدد 62 محجرا مرخصا، بالإضافة إلى وجود 7 ملاحات تقوم بإنتاج سنوي لخام الملح نحو 1.1 مليون طن.
* سيناء واعدة في مجالي الاستثمار الصناعي والتعديني
أما عن الاستثمار الصناعي والتعديني، فأشارت الدراسة إلى أنه ‌تتوافر في وسط سيناء الكثير من الثروات والخامات التعدينية، مثل الرخام بأنواعه المتميزة «فلتو الحسنة، والتريستا، وسيناروز، وأبيض سينا، والبوتشينو، والبريشيا، والأمبرادور، وجولدن المغارة، وسربجندا»، التي تماثل أجود أنواع الرخام الإيطالية والعالمية، ويقدر الاحتياطي من تلك الخامات لمناطق الدراسة بنحو 9.5 مليون متر مكعب، ويوجد بمنطقة جبل يلق والمغارة، والرمال البيضاء، التي توجد باحتياطيات تصل إلى 27 مليون طن تمتاز بنقائها العالي؛ حيث تصل إلى 99.5 في المائة وتُستخدم في صناعة الزجاج والبلور والسيراميك وصناعة الإسمنت الأبيض، كما تتوافر أيضا الخامات الأساسية اللازمة لصناعة الإسمنت «الحجر الجيري والطفلة والجبس»؛ حيث يوجد الحجر الجيري بمنطقة جبل لبنى وجبل الحلال والمغارة باحتياطيات ضخمة تصل إلى 600 مليون طن بمنطقة جبل «لبني» وحدها، كما تتوافر الرمال السوداء التي توجد بساحل العريش باحتياطي يصل إلى 4.1 مليون طن.
وحول مقومات الاستثمار التعديني، قالت الدراسة يوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة، ومن أهم هذه الثروات المعدنية أحجار الزينة والصخور الجرانيتية وتقدر بنحو 13 نوعا.
أما العائد المنتظر من مشروع تنمية سيناء بحسب الدراسة، فيتضمن «إتاحة فرص عمل للشباب وجذب العمالة، وإنهاء عزلة سيناء وربطها بمنطقة الدلتا جعلها امتدادا طبيعيا للوادي، وإقامة مجتمعات نموذجية إنتاجيه متكاملة مستقرة».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».