أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

14 دولة تصنّف تلقي تدريبات إرهابية جريمة جنائية

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
TT

أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)

استمالت دعوة أحد كبار عناصر التجنيد في تنظيم داعش الإرهابي في أوروبا عشرة شبان مسلمين، أصابهم ضجر الحياة الدنيوية المملة في فرنسا ويطاردهم إحساس بعدم الجدوى في الحياة، عام 2013. وخلال بضعة شهور، سافروا إلى سوريا تحت رقابة جمع من الملثمين الحاملين للأسلحة ولآيديولوجية متطرفة عنيفة.
غير أن نظام الحياة شديد القسوة تحت ظلال التنظيم لم يلق استحسان أكثرهم، كما قالوا للمحققين، ولم يمض وقت طويل حتى سارعوا بالعودة مرة أخرى إلى عائلاتهم في منطقة ستراسبورغ، حيث تم اعتقالهم على الفور من قبل السلطات الفرنسية.
وباتت طريقة التعامل مع المئات، وربما الآلاف، من هؤلاء الشبان المنتشرين في مختلف البلدان والمدن الأوروبية، من أكبر التحديات القائمة التي تواجه الحكومات والأجهزة الأمنية الأوروبية.
وبعد الهجمات الإرهابية التي ضربت كلا من باريس وبروكسل، والتي نفذت بواسطة مواطنين أوروبيين ممن قضوا بعض الوقت في سوريا مع تنظيم داعش الإرهابي، تتصارع فرنسا في الوقت الراهن، مع دول أوروبية أخرى، حول مدى تشديد القوانين الداخلية لملاحقة ومراقبة وتقييد حركة العائدين من ميادين القتال في الشرق الأوسط.
ويقع في قلب هذا الجدال، ما إذا كان يجب اتخاذ الإجراءات القانونية الاستباقية بحق الذين لم يرتكبوا الأعمال الإرهابية حتى الآن، أو حتى بحق المتورطين في المؤامرات الإرهابية، ولكن الذين كانوا في سوريا مع احتمال تلقيهم التدريبات العسكرية في المعسكرات التابعة للتنظيم الإرهابي.
وأثارت النقاش مجموعة من العوامل الملحة، أبرزها المخاطر الأكثر حدة للهجمات الإرهابية، وحقيقة مفادها أن مراقبة الأعداد الهائلة من الشبان العائدين يتجاوز بكثير قدرات الأجهزة الأمنية، إلى جانب صعوبة رفع القضايا الجنائية بحق المشتبه فيهم والذين يحتمل تلقيهم التدريبات وتلقينهم العقائد والأفكار المتطرفة في الشرق الأوسط.
وهناك ما لا يقل عن 14 دولة أوروبية قد اعتبرت أن تلقي التدريبات الإرهابية جريمة جنائية، يعاقب عليها القانون. فيما نصّت 9 منها على تجريم السفر إلى مناطق الحرب مثل سوريا والعراق. وفي فرنسا، غادر أكثر من 900 شخص البلاد للانضمام إلى المتطرفين، مما يجعل من أوروبا أكبر منبع غربي في توفير المقاتلين الأجانب. وتناقش الحكومة الفرنسية في الوقت الراهن ما إذا كانت سوف تسمح بتنفيذ الإقامة الجبرية المنزلية إذا كانت هناك مجرد «أسباب جدية» تدعو لاتهام شخص ما بتواجده في مناطق الحروب الخارجية.
وعقدت محاكمتان تتعلقان بخلايا إرهابية فرنسية تعمل في باريس خلال هذا الشهر، وأصدرت أحكاما في حق متهمين بالسجن لمدة تصل إلى 10 أعوام في قضايا تتعلق بالتآمر الجنائي بهدف الإعداد لتنفيذ أعمال إرهابية.
ويعدّ وضع سياسات واضحة للتعامل مع المتطرفين العائدين من الخارج أحد الأمثلة حول إجبار أوروبا، على غرار الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، على موازنة المخاوف الأمنية في مقابل الحريات المدنية.
وحتى قبل وقوع هجمات باريس وبروكسل الإرهابية، كانت الأضواء مسلطة على حالات مثل تلك المذكورة في منطقة ستراسبورغ، بشأن الخيارات العسيرة التي يفرضها المواطنون الأوروبيون العائدون إلى موطنهم رجوعا من سوريا.
ولقد عاد ما لا يقل عن 1300 من المتطرفين الأوروبيين إلى القارة العتيقة، وذلك فقط هو الرقم الصادر عن ملفات الشرطة. ويقدر تعداد المواطنين الأوروبيين الذين سافروا إلى سوريا بثلاثة أضعاف الرقم المذكور، وبعض منهم قد عاد إلى بلاده من دون أن يكتشف أمره أحد.
وعاد أحد أعضاء مجموعة ستراسبورغ، يدعى فؤاد محمد العقاد، بعد رجوع الآخرين ولم تكتشف السلطات أمره. وشارك العقاد في الاعتداءات على قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس.
ومن بين التسعة الآخرين من مجموعة ستراسبورغ من الذين سافرو إلى سوريا، تعرض اثنان للقتل في يناير (كانون الثاني) عام 2014. وتم إلقاء القبض على السبعة الباقين في مايو (أيار) عام 2014 وهم الآن في انتظار المحاكمة. وقال كريم العقاد، شقيق فؤاد العقاد، للمحققين إن «ذلك هو الإسلام العنيف الذي لا علاقة تربطه بالإسلام الوسطي الصحيح، وهو أمر أنا بريء منه تماما»، وفقا لوثائق وسجلات التحقيق والاستجواب.
ويتراوح عدد الضباط الذين يراقبون تحركات متطرف واحد بين 15 و20 ضابطا، كما يقول ماغنوس رانستوب من كلية الدفاع الوطنية السويدية، وهي الدولة التي يعيش فيها نحو 80 من العائدين. وفي بلجيكا، وهي أكبر البلدان الأوروبية المصدرة للمتطرفين وفقا لتعداد السكان، عاد إليها نحو 50 إلى 120 مواطنا من سوريا.
ولكن بعد الهجمات الأخيرة، ومع تعهد تنظيم داعش بشن مزيد من الهجمات الإرهابية، فإن فترة التراخي النسبي قد ولت، كما يقول المحللون. ويقول إدوين باكر، مدير مركز الإرهاب ومكافحة الإرهاب في جامعة ليدن الهولندية: «سوف يُلقى القبض عليهم، ثم نتحول إلى جمع الأدلة».
وهناك مزيد من الملاحقات القضائية التي تجري بصورة وقائية، حتى في ظل وجود القليل من الأدلة الراسخة على وجود التآمر الجنائي، كما يشير المثال الفرنسي. ولكن قضايا مجموعة ستراسبورغ تشير إلى الصعوبات التي تواجهها السلطات في بناء القضايا من هذا النوع.
وكانت مجموعة ستراسبورغ، وهي تضم شبابا في منتصف إلى أواخر العشرينات من عمرهم، تلتقي في الحانات ومحال الوجبات السريعة المختلفة. وتضم المجموعة عاملا لتوصيل الطلبات، وعاملا في محطة للوقود، ومدربا للياقة البدنية، وكثيرا من العاطلين ومجرما حديث عهد بالإجرام.
ولقد تم الإعلان عن رحيلهم إلى سوريا بصورة جيدة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013. ولذا عند عودتهم في الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) من عام 2014، كان جهاز الأمن الداخلي الفرنسي على علم بهم ويدرك أماكن تجمعهم واختبائهم. وبعد عودتهم من سوريا، كان المحققون قيد المراقبة والاستماع، وانقضت عليهم السلطات الفرنسية في 13 مايو (أيار) عام 2014، في حي الطبقة المتوسطة نفسه الذي غادروا منه أول الأمر.
ومن جانب السلطات، كانت التهمة الموجهة إليهم بسيطة: التجنيد من قبل أحد عناصر «داعش» الفرنسيين المعروفين، ثم السفر إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، والالتحاق بمنازل التنظيم الآمنة أو بمعسكرات التدريب التابعة، وتلقي التدريبات على استخدام البنادق الهجومية وغيرها من الأسلحة، ثم العودة إلى فرنسا.
وخلال استجواب أفراد المجموعة، لم يعترف أي منهم بارتكاب أي أخطاء أو مخالفات، وأصر كثيرون منهم أنهم كانوا في سوريا للمشاركة في أعمال الإغاثة الإنسانية. ويزعم أولئك الرجال الآن بنبذهم لأفكار ومعتقدات وتكتيكات تنظيم داعش، وأعربوا عن أسفهم لما يسمى بـ«التفاهات» التي ارتكبوها، كما قال أحدهم أثناء الاستجواب.
ولكن المحققين على وعي بأن الكتيبات الإرشادية الخاصة بتنظيم داعش تحث المجندين الجدد على ممارسة أسلوب المراوغة والإخفاء. وأحد المتهمين في تلك المجموعة، محمد حطاي، جرى استجوابه خمس مرات قبل أن يعترف بأنه كان موجودا في سوريا.
ونتيجة لذلك، تحاول السلطات العثور على أدلة من الهواتف المحمولة، ومدونات وسائل الإعلام الاجتماعية، وغير ذلك من المصادر، وتسلط الضوء على الدوافع والمحفزات والنوايا الحقيقية. ويقول غيل دي كيرشوف، منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون الإرهاب: «ندرك أنه في بعض الأحيان يحاول الناس الإيحاء بأنهم تعرضوا للخداع والوهم، ولكننا نعرف أنهم يخفون الحقيقة وراء ذلك. عندما نقوم باعتراض اتصالاتهم، نكتشف أن ما يعترفون به ليس صحيحا». ويصور المشتبه بهم السبعة في مجموعة ستراسبورغ أنفسهم بأنهم يعربون عن كامل أسفهم لسفرهم إلى سوريا.
وقال أحد الأفراد السبعة ويدعى ميلعود معلمي «لم أترب على طريقة التفكير هذه، وإنني ضدها تماما. وعندما كنت هناك، كانوا يبقونني بعيدا عن الآخرين، وكانوا يجبرونني على الخضوع لأشياء كريهة للغاية. كل ما أريده هو أن أطوي هذه الصفحة من حياتي تماما». وأفاد عنصر آخر من المجموعة نفسها ، ويدعى رادعون طاهر: «فور ذهابي إلى هناك، أدركت سريعا حجم الفوضى التي أوقعت نفسي فيها، وأنني وقعت وسط حفنة من الرجال المجانين».
«حتى الفرار نفسه كان مخاطرة كبيرة»، كما يقول كريم محمد العقاد، الذي أضاف: «كل واحد منا، كان علينا المراوغة والالتفاف حتى نتمكن من مغادرة البلاد، بسبب أن حياتنا كانت في خطر إن اكتشفوا أمرنا». وبرغم ذلك، يقول المحققون إنهم عثورا على صور على موقع «فيسبوك»، وعلى الهواتف المحمولة، والحواسيب النقالة تظهر بعضا من أولئك الرجال يحملون راية التنظيم السوداء، ويرتدون السترة العسكرية الكاملة، ويحملون البنادق بأيديهم. كما كانت هناك صور لجثث مقطوعة الرؤوس.
بالإضافة إلى ذلك، جرى تجنيد كافة أعضاء المجموعة في فرنسا على يد مراد فارس، والذي قال في مقابلة شخصية أجريت معه في عام 2014 مع شبكة «فايس» إنه كان مسؤول التجنيد الأول للمتطرفين في فرنسا. ولقد التقى مع معلمي في أحد محال الوجبات السريعة في مدينة كيل الألمانية على الضفة الأخرى من النهر في ستراسبورغ. وقال فارس لشبكة «فايس» داخل سوريا «كل المتطرفين الذين تتحدث عنهم الصحف دخلوا سوريا عن طريقي». ويقبع فارس الآن في السجن بفرنسا.
من جهة أخرى، انتقد مراقبون وخبراء في القانون الفرنسي من أصحاب التوجهات الليبرالية أسلوب «تجريم النوايا» الذي انتهجته السلطات الفرنسية في التحقيقات. ولكن الدولة الفرنسية لا تزال قيد العمل بقانون الطوارئ في أعقاب هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. ويقول مصدر مطلع إن «الأشخاص العائدين الآن، يمكن ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم. والمنهج العام يفيد بمحاولة إدانة هؤلاء الناس. ولكن في الماضي كان التوجه يميل إلى: دعهم يرحلون. غير أننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ فترة».

*خدمة «نيويورك تايمز»



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.