أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

14 دولة تصنّف تلقي تدريبات إرهابية جريمة جنائية

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
TT

أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)

استمالت دعوة أحد كبار عناصر التجنيد في تنظيم داعش الإرهابي في أوروبا عشرة شبان مسلمين، أصابهم ضجر الحياة الدنيوية المملة في فرنسا ويطاردهم إحساس بعدم الجدوى في الحياة، عام 2013. وخلال بضعة شهور، سافروا إلى سوريا تحت رقابة جمع من الملثمين الحاملين للأسلحة ولآيديولوجية متطرفة عنيفة.
غير أن نظام الحياة شديد القسوة تحت ظلال التنظيم لم يلق استحسان أكثرهم، كما قالوا للمحققين، ولم يمض وقت طويل حتى سارعوا بالعودة مرة أخرى إلى عائلاتهم في منطقة ستراسبورغ، حيث تم اعتقالهم على الفور من قبل السلطات الفرنسية.
وباتت طريقة التعامل مع المئات، وربما الآلاف، من هؤلاء الشبان المنتشرين في مختلف البلدان والمدن الأوروبية، من أكبر التحديات القائمة التي تواجه الحكومات والأجهزة الأمنية الأوروبية.
وبعد الهجمات الإرهابية التي ضربت كلا من باريس وبروكسل، والتي نفذت بواسطة مواطنين أوروبيين ممن قضوا بعض الوقت في سوريا مع تنظيم داعش الإرهابي، تتصارع فرنسا في الوقت الراهن، مع دول أوروبية أخرى، حول مدى تشديد القوانين الداخلية لملاحقة ومراقبة وتقييد حركة العائدين من ميادين القتال في الشرق الأوسط.
ويقع في قلب هذا الجدال، ما إذا كان يجب اتخاذ الإجراءات القانونية الاستباقية بحق الذين لم يرتكبوا الأعمال الإرهابية حتى الآن، أو حتى بحق المتورطين في المؤامرات الإرهابية، ولكن الذين كانوا في سوريا مع احتمال تلقيهم التدريبات العسكرية في المعسكرات التابعة للتنظيم الإرهابي.
وأثارت النقاش مجموعة من العوامل الملحة، أبرزها المخاطر الأكثر حدة للهجمات الإرهابية، وحقيقة مفادها أن مراقبة الأعداد الهائلة من الشبان العائدين يتجاوز بكثير قدرات الأجهزة الأمنية، إلى جانب صعوبة رفع القضايا الجنائية بحق المشتبه فيهم والذين يحتمل تلقيهم التدريبات وتلقينهم العقائد والأفكار المتطرفة في الشرق الأوسط.
وهناك ما لا يقل عن 14 دولة أوروبية قد اعتبرت أن تلقي التدريبات الإرهابية جريمة جنائية، يعاقب عليها القانون. فيما نصّت 9 منها على تجريم السفر إلى مناطق الحرب مثل سوريا والعراق. وفي فرنسا، غادر أكثر من 900 شخص البلاد للانضمام إلى المتطرفين، مما يجعل من أوروبا أكبر منبع غربي في توفير المقاتلين الأجانب. وتناقش الحكومة الفرنسية في الوقت الراهن ما إذا كانت سوف تسمح بتنفيذ الإقامة الجبرية المنزلية إذا كانت هناك مجرد «أسباب جدية» تدعو لاتهام شخص ما بتواجده في مناطق الحروب الخارجية.
وعقدت محاكمتان تتعلقان بخلايا إرهابية فرنسية تعمل في باريس خلال هذا الشهر، وأصدرت أحكاما في حق متهمين بالسجن لمدة تصل إلى 10 أعوام في قضايا تتعلق بالتآمر الجنائي بهدف الإعداد لتنفيذ أعمال إرهابية.
ويعدّ وضع سياسات واضحة للتعامل مع المتطرفين العائدين من الخارج أحد الأمثلة حول إجبار أوروبا، على غرار الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، على موازنة المخاوف الأمنية في مقابل الحريات المدنية.
وحتى قبل وقوع هجمات باريس وبروكسل الإرهابية، كانت الأضواء مسلطة على حالات مثل تلك المذكورة في منطقة ستراسبورغ، بشأن الخيارات العسيرة التي يفرضها المواطنون الأوروبيون العائدون إلى موطنهم رجوعا من سوريا.
ولقد عاد ما لا يقل عن 1300 من المتطرفين الأوروبيين إلى القارة العتيقة، وذلك فقط هو الرقم الصادر عن ملفات الشرطة. ويقدر تعداد المواطنين الأوروبيين الذين سافروا إلى سوريا بثلاثة أضعاف الرقم المذكور، وبعض منهم قد عاد إلى بلاده من دون أن يكتشف أمره أحد.
وعاد أحد أعضاء مجموعة ستراسبورغ، يدعى فؤاد محمد العقاد، بعد رجوع الآخرين ولم تكتشف السلطات أمره. وشارك العقاد في الاعتداءات على قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس.
ومن بين التسعة الآخرين من مجموعة ستراسبورغ من الذين سافرو إلى سوريا، تعرض اثنان للقتل في يناير (كانون الثاني) عام 2014. وتم إلقاء القبض على السبعة الباقين في مايو (أيار) عام 2014 وهم الآن في انتظار المحاكمة. وقال كريم العقاد، شقيق فؤاد العقاد، للمحققين إن «ذلك هو الإسلام العنيف الذي لا علاقة تربطه بالإسلام الوسطي الصحيح، وهو أمر أنا بريء منه تماما»، وفقا لوثائق وسجلات التحقيق والاستجواب.
ويتراوح عدد الضباط الذين يراقبون تحركات متطرف واحد بين 15 و20 ضابطا، كما يقول ماغنوس رانستوب من كلية الدفاع الوطنية السويدية، وهي الدولة التي يعيش فيها نحو 80 من العائدين. وفي بلجيكا، وهي أكبر البلدان الأوروبية المصدرة للمتطرفين وفقا لتعداد السكان، عاد إليها نحو 50 إلى 120 مواطنا من سوريا.
ولكن بعد الهجمات الأخيرة، ومع تعهد تنظيم داعش بشن مزيد من الهجمات الإرهابية، فإن فترة التراخي النسبي قد ولت، كما يقول المحللون. ويقول إدوين باكر، مدير مركز الإرهاب ومكافحة الإرهاب في جامعة ليدن الهولندية: «سوف يُلقى القبض عليهم، ثم نتحول إلى جمع الأدلة».
وهناك مزيد من الملاحقات القضائية التي تجري بصورة وقائية، حتى في ظل وجود القليل من الأدلة الراسخة على وجود التآمر الجنائي، كما يشير المثال الفرنسي. ولكن قضايا مجموعة ستراسبورغ تشير إلى الصعوبات التي تواجهها السلطات في بناء القضايا من هذا النوع.
وكانت مجموعة ستراسبورغ، وهي تضم شبابا في منتصف إلى أواخر العشرينات من عمرهم، تلتقي في الحانات ومحال الوجبات السريعة المختلفة. وتضم المجموعة عاملا لتوصيل الطلبات، وعاملا في محطة للوقود، ومدربا للياقة البدنية، وكثيرا من العاطلين ومجرما حديث عهد بالإجرام.
ولقد تم الإعلان عن رحيلهم إلى سوريا بصورة جيدة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013. ولذا عند عودتهم في الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) من عام 2014، كان جهاز الأمن الداخلي الفرنسي على علم بهم ويدرك أماكن تجمعهم واختبائهم. وبعد عودتهم من سوريا، كان المحققون قيد المراقبة والاستماع، وانقضت عليهم السلطات الفرنسية في 13 مايو (أيار) عام 2014، في حي الطبقة المتوسطة نفسه الذي غادروا منه أول الأمر.
ومن جانب السلطات، كانت التهمة الموجهة إليهم بسيطة: التجنيد من قبل أحد عناصر «داعش» الفرنسيين المعروفين، ثم السفر إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، والالتحاق بمنازل التنظيم الآمنة أو بمعسكرات التدريب التابعة، وتلقي التدريبات على استخدام البنادق الهجومية وغيرها من الأسلحة، ثم العودة إلى فرنسا.
وخلال استجواب أفراد المجموعة، لم يعترف أي منهم بارتكاب أي أخطاء أو مخالفات، وأصر كثيرون منهم أنهم كانوا في سوريا للمشاركة في أعمال الإغاثة الإنسانية. ويزعم أولئك الرجال الآن بنبذهم لأفكار ومعتقدات وتكتيكات تنظيم داعش، وأعربوا عن أسفهم لما يسمى بـ«التفاهات» التي ارتكبوها، كما قال أحدهم أثناء الاستجواب.
ولكن المحققين على وعي بأن الكتيبات الإرشادية الخاصة بتنظيم داعش تحث المجندين الجدد على ممارسة أسلوب المراوغة والإخفاء. وأحد المتهمين في تلك المجموعة، محمد حطاي، جرى استجوابه خمس مرات قبل أن يعترف بأنه كان موجودا في سوريا.
ونتيجة لذلك، تحاول السلطات العثور على أدلة من الهواتف المحمولة، ومدونات وسائل الإعلام الاجتماعية، وغير ذلك من المصادر، وتسلط الضوء على الدوافع والمحفزات والنوايا الحقيقية. ويقول غيل دي كيرشوف، منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون الإرهاب: «ندرك أنه في بعض الأحيان يحاول الناس الإيحاء بأنهم تعرضوا للخداع والوهم، ولكننا نعرف أنهم يخفون الحقيقة وراء ذلك. عندما نقوم باعتراض اتصالاتهم، نكتشف أن ما يعترفون به ليس صحيحا». ويصور المشتبه بهم السبعة في مجموعة ستراسبورغ أنفسهم بأنهم يعربون عن كامل أسفهم لسفرهم إلى سوريا.
وقال أحد الأفراد السبعة ويدعى ميلعود معلمي «لم أترب على طريقة التفكير هذه، وإنني ضدها تماما. وعندما كنت هناك، كانوا يبقونني بعيدا عن الآخرين، وكانوا يجبرونني على الخضوع لأشياء كريهة للغاية. كل ما أريده هو أن أطوي هذه الصفحة من حياتي تماما». وأفاد عنصر آخر من المجموعة نفسها ، ويدعى رادعون طاهر: «فور ذهابي إلى هناك، أدركت سريعا حجم الفوضى التي أوقعت نفسي فيها، وأنني وقعت وسط حفنة من الرجال المجانين».
«حتى الفرار نفسه كان مخاطرة كبيرة»، كما يقول كريم محمد العقاد، الذي أضاف: «كل واحد منا، كان علينا المراوغة والالتفاف حتى نتمكن من مغادرة البلاد، بسبب أن حياتنا كانت في خطر إن اكتشفوا أمرنا». وبرغم ذلك، يقول المحققون إنهم عثورا على صور على موقع «فيسبوك»، وعلى الهواتف المحمولة، والحواسيب النقالة تظهر بعضا من أولئك الرجال يحملون راية التنظيم السوداء، ويرتدون السترة العسكرية الكاملة، ويحملون البنادق بأيديهم. كما كانت هناك صور لجثث مقطوعة الرؤوس.
بالإضافة إلى ذلك، جرى تجنيد كافة أعضاء المجموعة في فرنسا على يد مراد فارس، والذي قال في مقابلة شخصية أجريت معه في عام 2014 مع شبكة «فايس» إنه كان مسؤول التجنيد الأول للمتطرفين في فرنسا. ولقد التقى مع معلمي في أحد محال الوجبات السريعة في مدينة كيل الألمانية على الضفة الأخرى من النهر في ستراسبورغ. وقال فارس لشبكة «فايس» داخل سوريا «كل المتطرفين الذين تتحدث عنهم الصحف دخلوا سوريا عن طريقي». ويقبع فارس الآن في السجن بفرنسا.
من جهة أخرى، انتقد مراقبون وخبراء في القانون الفرنسي من أصحاب التوجهات الليبرالية أسلوب «تجريم النوايا» الذي انتهجته السلطات الفرنسية في التحقيقات. ولكن الدولة الفرنسية لا تزال قيد العمل بقانون الطوارئ في أعقاب هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. ويقول مصدر مطلع إن «الأشخاص العائدين الآن، يمكن ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم. والمنهج العام يفيد بمحاولة إدانة هؤلاء الناس. ولكن في الماضي كان التوجه يميل إلى: دعهم يرحلون. غير أننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ فترة».

*خدمة «نيويورك تايمز»



كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».