أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

14 دولة تصنّف تلقي تدريبات إرهابية جريمة جنائية

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
TT

أوروبا تحاول الموازنة بين الأمن والحريات مع عودة مواطنيها المتطرفين

رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)
رجال أمن فرنسيون يوقفون مشتبهًا به في مدينة ستراسبورغ عام 2014 (نيويورك تايمز)

استمالت دعوة أحد كبار عناصر التجنيد في تنظيم داعش الإرهابي في أوروبا عشرة شبان مسلمين، أصابهم ضجر الحياة الدنيوية المملة في فرنسا ويطاردهم إحساس بعدم الجدوى في الحياة، عام 2013. وخلال بضعة شهور، سافروا إلى سوريا تحت رقابة جمع من الملثمين الحاملين للأسلحة ولآيديولوجية متطرفة عنيفة.
غير أن نظام الحياة شديد القسوة تحت ظلال التنظيم لم يلق استحسان أكثرهم، كما قالوا للمحققين، ولم يمض وقت طويل حتى سارعوا بالعودة مرة أخرى إلى عائلاتهم في منطقة ستراسبورغ، حيث تم اعتقالهم على الفور من قبل السلطات الفرنسية.
وباتت طريقة التعامل مع المئات، وربما الآلاف، من هؤلاء الشبان المنتشرين في مختلف البلدان والمدن الأوروبية، من أكبر التحديات القائمة التي تواجه الحكومات والأجهزة الأمنية الأوروبية.
وبعد الهجمات الإرهابية التي ضربت كلا من باريس وبروكسل، والتي نفذت بواسطة مواطنين أوروبيين ممن قضوا بعض الوقت في سوريا مع تنظيم داعش الإرهابي، تتصارع فرنسا في الوقت الراهن، مع دول أوروبية أخرى، حول مدى تشديد القوانين الداخلية لملاحقة ومراقبة وتقييد حركة العائدين من ميادين القتال في الشرق الأوسط.
ويقع في قلب هذا الجدال، ما إذا كان يجب اتخاذ الإجراءات القانونية الاستباقية بحق الذين لم يرتكبوا الأعمال الإرهابية حتى الآن، أو حتى بحق المتورطين في المؤامرات الإرهابية، ولكن الذين كانوا في سوريا مع احتمال تلقيهم التدريبات العسكرية في المعسكرات التابعة للتنظيم الإرهابي.
وأثارت النقاش مجموعة من العوامل الملحة، أبرزها المخاطر الأكثر حدة للهجمات الإرهابية، وحقيقة مفادها أن مراقبة الأعداد الهائلة من الشبان العائدين يتجاوز بكثير قدرات الأجهزة الأمنية، إلى جانب صعوبة رفع القضايا الجنائية بحق المشتبه فيهم والذين يحتمل تلقيهم التدريبات وتلقينهم العقائد والأفكار المتطرفة في الشرق الأوسط.
وهناك ما لا يقل عن 14 دولة أوروبية قد اعتبرت أن تلقي التدريبات الإرهابية جريمة جنائية، يعاقب عليها القانون. فيما نصّت 9 منها على تجريم السفر إلى مناطق الحرب مثل سوريا والعراق. وفي فرنسا، غادر أكثر من 900 شخص البلاد للانضمام إلى المتطرفين، مما يجعل من أوروبا أكبر منبع غربي في توفير المقاتلين الأجانب. وتناقش الحكومة الفرنسية في الوقت الراهن ما إذا كانت سوف تسمح بتنفيذ الإقامة الجبرية المنزلية إذا كانت هناك مجرد «أسباب جدية» تدعو لاتهام شخص ما بتواجده في مناطق الحروب الخارجية.
وعقدت محاكمتان تتعلقان بخلايا إرهابية فرنسية تعمل في باريس خلال هذا الشهر، وأصدرت أحكاما في حق متهمين بالسجن لمدة تصل إلى 10 أعوام في قضايا تتعلق بالتآمر الجنائي بهدف الإعداد لتنفيذ أعمال إرهابية.
ويعدّ وضع سياسات واضحة للتعامل مع المتطرفين العائدين من الخارج أحد الأمثلة حول إجبار أوروبا، على غرار الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، على موازنة المخاوف الأمنية في مقابل الحريات المدنية.
وحتى قبل وقوع هجمات باريس وبروكسل الإرهابية، كانت الأضواء مسلطة على حالات مثل تلك المذكورة في منطقة ستراسبورغ، بشأن الخيارات العسيرة التي يفرضها المواطنون الأوروبيون العائدون إلى موطنهم رجوعا من سوريا.
ولقد عاد ما لا يقل عن 1300 من المتطرفين الأوروبيين إلى القارة العتيقة، وذلك فقط هو الرقم الصادر عن ملفات الشرطة. ويقدر تعداد المواطنين الأوروبيين الذين سافروا إلى سوريا بثلاثة أضعاف الرقم المذكور، وبعض منهم قد عاد إلى بلاده من دون أن يكتشف أمره أحد.
وعاد أحد أعضاء مجموعة ستراسبورغ، يدعى فؤاد محمد العقاد، بعد رجوع الآخرين ولم تكتشف السلطات أمره. وشارك العقاد في الاعتداءات على قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس.
ومن بين التسعة الآخرين من مجموعة ستراسبورغ من الذين سافرو إلى سوريا، تعرض اثنان للقتل في يناير (كانون الثاني) عام 2014. وتم إلقاء القبض على السبعة الباقين في مايو (أيار) عام 2014 وهم الآن في انتظار المحاكمة. وقال كريم العقاد، شقيق فؤاد العقاد، للمحققين إن «ذلك هو الإسلام العنيف الذي لا علاقة تربطه بالإسلام الوسطي الصحيح، وهو أمر أنا بريء منه تماما»، وفقا لوثائق وسجلات التحقيق والاستجواب.
ويتراوح عدد الضباط الذين يراقبون تحركات متطرف واحد بين 15 و20 ضابطا، كما يقول ماغنوس رانستوب من كلية الدفاع الوطنية السويدية، وهي الدولة التي يعيش فيها نحو 80 من العائدين. وفي بلجيكا، وهي أكبر البلدان الأوروبية المصدرة للمتطرفين وفقا لتعداد السكان، عاد إليها نحو 50 إلى 120 مواطنا من سوريا.
ولكن بعد الهجمات الأخيرة، ومع تعهد تنظيم داعش بشن مزيد من الهجمات الإرهابية، فإن فترة التراخي النسبي قد ولت، كما يقول المحللون. ويقول إدوين باكر، مدير مركز الإرهاب ومكافحة الإرهاب في جامعة ليدن الهولندية: «سوف يُلقى القبض عليهم، ثم نتحول إلى جمع الأدلة».
وهناك مزيد من الملاحقات القضائية التي تجري بصورة وقائية، حتى في ظل وجود القليل من الأدلة الراسخة على وجود التآمر الجنائي، كما يشير المثال الفرنسي. ولكن قضايا مجموعة ستراسبورغ تشير إلى الصعوبات التي تواجهها السلطات في بناء القضايا من هذا النوع.
وكانت مجموعة ستراسبورغ، وهي تضم شبابا في منتصف إلى أواخر العشرينات من عمرهم، تلتقي في الحانات ومحال الوجبات السريعة المختلفة. وتضم المجموعة عاملا لتوصيل الطلبات، وعاملا في محطة للوقود، ومدربا للياقة البدنية، وكثيرا من العاطلين ومجرما حديث عهد بالإجرام.
ولقد تم الإعلان عن رحيلهم إلى سوريا بصورة جيدة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013. ولذا عند عودتهم في الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) من عام 2014، كان جهاز الأمن الداخلي الفرنسي على علم بهم ويدرك أماكن تجمعهم واختبائهم. وبعد عودتهم من سوريا، كان المحققون قيد المراقبة والاستماع، وانقضت عليهم السلطات الفرنسية في 13 مايو (أيار) عام 2014، في حي الطبقة المتوسطة نفسه الذي غادروا منه أول الأمر.
ومن جانب السلطات، كانت التهمة الموجهة إليهم بسيطة: التجنيد من قبل أحد عناصر «داعش» الفرنسيين المعروفين، ثم السفر إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، والالتحاق بمنازل التنظيم الآمنة أو بمعسكرات التدريب التابعة، وتلقي التدريبات على استخدام البنادق الهجومية وغيرها من الأسلحة، ثم العودة إلى فرنسا.
وخلال استجواب أفراد المجموعة، لم يعترف أي منهم بارتكاب أي أخطاء أو مخالفات، وأصر كثيرون منهم أنهم كانوا في سوريا للمشاركة في أعمال الإغاثة الإنسانية. ويزعم أولئك الرجال الآن بنبذهم لأفكار ومعتقدات وتكتيكات تنظيم داعش، وأعربوا عن أسفهم لما يسمى بـ«التفاهات» التي ارتكبوها، كما قال أحدهم أثناء الاستجواب.
ولكن المحققين على وعي بأن الكتيبات الإرشادية الخاصة بتنظيم داعش تحث المجندين الجدد على ممارسة أسلوب المراوغة والإخفاء. وأحد المتهمين في تلك المجموعة، محمد حطاي، جرى استجوابه خمس مرات قبل أن يعترف بأنه كان موجودا في سوريا.
ونتيجة لذلك، تحاول السلطات العثور على أدلة من الهواتف المحمولة، ومدونات وسائل الإعلام الاجتماعية، وغير ذلك من المصادر، وتسلط الضوء على الدوافع والمحفزات والنوايا الحقيقية. ويقول غيل دي كيرشوف، منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون الإرهاب: «ندرك أنه في بعض الأحيان يحاول الناس الإيحاء بأنهم تعرضوا للخداع والوهم، ولكننا نعرف أنهم يخفون الحقيقة وراء ذلك. عندما نقوم باعتراض اتصالاتهم، نكتشف أن ما يعترفون به ليس صحيحا». ويصور المشتبه بهم السبعة في مجموعة ستراسبورغ أنفسهم بأنهم يعربون عن كامل أسفهم لسفرهم إلى سوريا.
وقال أحد الأفراد السبعة ويدعى ميلعود معلمي «لم أترب على طريقة التفكير هذه، وإنني ضدها تماما. وعندما كنت هناك، كانوا يبقونني بعيدا عن الآخرين، وكانوا يجبرونني على الخضوع لأشياء كريهة للغاية. كل ما أريده هو أن أطوي هذه الصفحة من حياتي تماما». وأفاد عنصر آخر من المجموعة نفسها ، ويدعى رادعون طاهر: «فور ذهابي إلى هناك، أدركت سريعا حجم الفوضى التي أوقعت نفسي فيها، وأنني وقعت وسط حفنة من الرجال المجانين».
«حتى الفرار نفسه كان مخاطرة كبيرة»، كما يقول كريم محمد العقاد، الذي أضاف: «كل واحد منا، كان علينا المراوغة والالتفاف حتى نتمكن من مغادرة البلاد، بسبب أن حياتنا كانت في خطر إن اكتشفوا أمرنا». وبرغم ذلك، يقول المحققون إنهم عثورا على صور على موقع «فيسبوك»، وعلى الهواتف المحمولة، والحواسيب النقالة تظهر بعضا من أولئك الرجال يحملون راية التنظيم السوداء، ويرتدون السترة العسكرية الكاملة، ويحملون البنادق بأيديهم. كما كانت هناك صور لجثث مقطوعة الرؤوس.
بالإضافة إلى ذلك، جرى تجنيد كافة أعضاء المجموعة في فرنسا على يد مراد فارس، والذي قال في مقابلة شخصية أجريت معه في عام 2014 مع شبكة «فايس» إنه كان مسؤول التجنيد الأول للمتطرفين في فرنسا. ولقد التقى مع معلمي في أحد محال الوجبات السريعة في مدينة كيل الألمانية على الضفة الأخرى من النهر في ستراسبورغ. وقال فارس لشبكة «فايس» داخل سوريا «كل المتطرفين الذين تتحدث عنهم الصحف دخلوا سوريا عن طريقي». ويقبع فارس الآن في السجن بفرنسا.
من جهة أخرى، انتقد مراقبون وخبراء في القانون الفرنسي من أصحاب التوجهات الليبرالية أسلوب «تجريم النوايا» الذي انتهجته السلطات الفرنسية في التحقيقات. ولكن الدولة الفرنسية لا تزال قيد العمل بقانون الطوارئ في أعقاب هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. ويقول مصدر مطلع إن «الأشخاص العائدين الآن، يمكن ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم. والمنهج العام يفيد بمحاولة إدانة هؤلاء الناس. ولكن في الماضي كان التوجه يميل إلى: دعهم يرحلون. غير أننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ فترة».

*خدمة «نيويورك تايمز»



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.